LOGIN[ غداءٌ جمعهم من جديد]
مرّت الساعات ببطء داخل المخبز. بعد أن انتهى لوكا من ترتيب الصحون، انتقل إلى مساعدة سولي في بعض الأعمال البسيطة. كان يحمل الصواني، ويرتب بعض العلب، وأحيانًا يقف خلف الطاولة ليضع الحلوى في الأكياس للزبائن. وفي كل مرة كان يخطئ في شيء صغير، كانت سولي تنظر إليه بنظرة جانبية. — لا، ليس هكذا. قالت وهي تأخذ منه العلبة. — هكذا. أعاد لوكا النظر إليها. — هل هناك شيء لا أفعله بشكل صحيح؟ ابتسمت. — معظم الأشياء. رفع حاجبه. — معظمها؟ ضحكت بخفة. — لكنك تتحسن. قال: — سأعتبر هذه مجاملة. وعادت إلى عملها. لم يكن الحديث بينهما عميقًا هذه المرة. كان مجرد أسئلة صغيرة، وملاحظات عابرة، وضحكات قصيرة. لكن هذا الهدوء نفسه كان غريبًا. فبعد خمس سنوات من الألم... كان وجود لوكا في مخبزها يبدو وكأنه شيء من حياة قديمة عادت للحظة واحدة. وقبل حلول الظهر بقليل، أصبح المخبز أكثر هدوءًا. وضعت سولي بعض الأكواب خلف الطاولة، ثم رفعت رأسها ونظرت إلى لوكا. — كيف حال أمك؟ رفع نظره إليها. — أمي؟ أومأت. — كارلي. ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه. — بخير. ثم أضاف: — ما زالت تسأل عنك من وقت لآخر. توقفت سولي للحظة. ثم قالت: — هذا يسعدني. سكت لوكا قليلًا، ثم قال: — وإيلارا ولورينزو بخير أيضًا. رفعت سولي عينيها إليه. — حقًا؟ أومأ. — عندهم بنت. اتسعت عيناها. — بنت؟ ابتسم. — اسمها ثيا. ظهرت ابتسامة حقيقية على وجه سولي. — ثيا... كررت الاسم بهدوء. — اسم جميل. — وهي تشبه إيلارا كثيرًا. ثم أضاف بنبرة خفيفة: — لكنها أخذت الكثير من تصرفات لورينزو. ضحكت سولي. — إذًا أنتم أكيد متعبين معها. — جدًا. ابتسم لوكا. — لكنها جعلت القصر أكثر دفئًا. كانت سولي تستمع إليه باهتمام. ثم سألت: — وما زلت تراها كثيرًا؟ — نعم. سكت قليلًا. — هي تحبني كثيرًا. ابتسمت سولي. — واضح. ثم صمتت لحظة قبل أن تسأله: — وأنت... كيف جئت إلى سويسرا أصلًا؟ رفع لوكا عينيه إليها. — بسبب صفقة. — صفقة؟ — نعم. كان لدي اجتماع مع مجموعة من رجال المافيا السويسريين. ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. — لم أكن أعرف أنني سأجدك هنا. نظرت إليه سولي بصمت. — لو كنت تعرف؟ توقف لوكا قليلًا. ثم قال: — ربما كنت سأبحث عنك بطريقة مختلفة. خفضت سولي عينيها. قبل أن تجد ما تقوله، عاد لوكا إلى سؤال آخر. — وأيان؟ رفعت رأسها. — ماذا عنه؟ — من يذهب ليحضره من المدرسة؟ ابتسمت. — جدته. — جدته؟ — نعم. ثم شرحت: — جدتي تذهب لتأخذه بعد انتهاء الدوام. يعودان إلى البيت ويتغديان معًا، وبعدها أحيانًا يأتي معي إلى المخبز، وأحيانًا يبقى في البيت حتى أعود. أومأ لوكا. كان واضحًا أنه يحاول حفظ كل معلومة عن حياة ابنه. ثم سأل: — وهل يحب المدرسة؟ — كثيرًا. — ماذا يحب أكثر شيء؟ ابتسمت سولي. — الرسم. ابتسم لوكا. — أعرف. رفعت حاجبها. — كيف عرفت؟ — أخبرني بنفسه. ضحكت. — صحيح. ثم ساد بينهما صمت قصير. وفجأة... رن جرس الباب. التفتت سولي نحو المدخل. وجاء صوت صغير مليء بالحماس: — ماما! ثم دخل أيان مسرعًا. — لقد وصلنا! ركض نحو سولي واحتضنها. ضحكت وهي تنحني لتضمه. — أهلًا بصغيري. وراءه دخلت جدته وهي تحمل حقيبة طعام. — قلت له أن يمشي بهدوء، لكنه لم يسمع لي. ضحك أيان. ثم توقف عندما رأى لوكا. اتسعت عيناه قليلًا. — السيد لوكا! ابتسم لوكا. — أهلًا أيان. ركض إليه الطفل. — هل بقيت هنا؟ — نعم. — هل ساعدت أمي؟ نظر لوكا إلى سولي. — حاولت. ضحكت سولي. — كلمة «حاولت» هي الوصف المناسب. رفع أيان رأسه إلى لوكا. — هل تعرف أن أمي تجعل الجميع يعملون بجد؟ قال لوكا: — بدأت أكتشف ذلك. ضحكت الجدة وهي تضع الطعام على الطاولة الصغيرة في زاوية المخبز. — تعالوا، الغداء جاهز. اجتمعوا حول الطاولة. فتحت الجدة الأوعية التي أحضرتها. كان هناك أرز، وخضار مطهوة، وقطع دجاج، وسلطة بسيطة، ومعها بعض المعجنات التي صنعتها سولي في الصباح. رفع أيان عينيه بحماس. — وأنا طلبت الحلوى! قالت سولي: — بعد الغداء. — لكنني أريدها الآن. — لا. نظر الطفل إلى لوكا. — ساعدني. رفع لوكا حاجبه. — لماذا أنا؟ — لأنك ضيف. ضحكت الجدة. حتى سولي لم تستطع منع نفسها من الابتسام. لكن لوكا لم يضحك هذه المرة. توقفت ابتسامته للحظة، وشعر بشيء ثقيل يهبط في صدره. ضيف. كلمة بسيطة، لكنها وخزته بقسوة لم يتوقعها. كان يجلس أمام ابنه، يسمع أيان يناديه «السيد لوكا»، والآن يذكره بأنه مجرد ضيف على هذه الطاولة. حاول أن يخفي حزنه، فابتسم ابتسامة باهتة وقال: — حسنًا، سأكون شاهدًا فقط. جلس أيان إلى جانب جدته، بينما جلست سولي في الطرف الآخر. أما لوكا فجلس قبالتها. كان المشهد بسيطًا جدًا. عائلة صغيرة حول طاولة. لكن بالنسبة إلى لوكا... كان الأمر أشبه بحياة لم يعرف أنه كان يبحث عنها. كان ينظر إلى أيان من حين إلى آخر. طريقة إمساكه بالملعقة. ضحكته. أسئلته الكثيرة. حتى الطريقة التي يرفع بها حاجبه عندما لا يعجبه الطعام. كل شيء كان يذكره بنفسه. لكن كلمة أيان ظلت عالقة في ذهنه. ضيف. ولم يكن يعرف لماذا آلمته إلى هذا الحد. ربما لأنه لم يكن يريد أن يكون ضيفًا. كان يريد أن يكون أبًا يجلس إلى جانب ابنه، لا رجلًا غريبًا يُسمح له بالبقاء قليلًا ثم عليه أن يرحل. لاحظت سولي تغير نظرته. فقالت بهدوء: — يشبهك، أليس كذلك؟ رفع لوكا عينيه إليها. بقي صامتًا. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة، رغم الحزن الذي لم يستطع إخفاءه تمامًا. — أكثر مما أستطيع تحمله. خفضت سولي عينيها. لكنها ابتسمت. وبعد الغداء، حملت الجدة الصحون. وقف أيان. — سأساعد جدتي. قالت له سولي: — حسنًا، لكن لا تكسر شيئًا. ضحك. ثم خرج مع جدته إلى المطبخ الصغير الملحق بالمخبز. وبقي لوكا وسولي وحدهما للحظات. نظر لوكا إلى المكان الذي اختفى فيه أيان. ثم قال: — شكرًا. رفعت سولي عينيها. — على ماذا؟ — لأنك سمحتِ لي أن أجلس هنا. لم تجبه. ثم قالت بهدوء: — هو يحبك بالفعل. تجمد لوكا. — ماذا؟ ابتسمت سولي. — لا يحتاج إلى وقت طويل ليحب شخصًا يشعر معه بالأمان. صمت لوكا. ثم نظر نحو المطبخ. كان صوت أيان وضحكة الجدة يصلان من الداخل. وبقيت كلمة «ضيف» تدور في رأسه، مؤلمة وحزينة. لكنه، رغم ذلك، لم يرد الرحيل. ولأول مرة منذ عرف الحقيقة... شعر لوكا أن الباب الذي كان مغلقًا أمامه طوال خمس سنوات بدأ ينفتح قليلًا. ليس لأنه أصبح زوج سولي من جديد. ولا لأنه استعاد حياته القديمة. بل لأن طفلًا صغيرًا اسمه أيان... بدأ يمنحه مكانًا في حياته دون أن يعرف حتى لماذا. ----- حلّ الليل، وبدأت سولي تستعد لإغلاق المخبز. أطفأت بعض الأضواء، ورتبت الطاولات، ثم اتجهت نحو أحد النوافذ لتغلقه. في تلك الأثناء، كان لوكا قد ارتدى معطفه واستعد للمغادرة. وقبل أن تبتعد سولي عن النافذة، سألها: — وماذا عن مكافأتي؟ التفتت إليه باستغراب. — مكافأتك؟ — نعم. لقد ساعدتك طوال اليوم. هزت رأسها وهي تعود إلى إغلاق النافذة. — لا توجد مكافأة. ابتسم لوكا ابتسامة غامضة. — أنا لست من النوع الذي لا يأخذ مقابلًا. توقفت يد سولي للحظة. ثم دارت نحوه. لكن لوكا كان قد أصبح خلفها. تراجعت خطوة إلى الوراء دون أن تنتبه، حتى التصق ظهرها بالنافذة. تسارعت أنفاسها، وبدأ قلبها يخفق بقوة داخل صدرها. اقترب لوكا منها، ثم وضع يديه على جانبي النافذة، محاصرًا إياها بين ذراعيه. رفعت سولي عينيها إليه، ولم تعرف ماذا تقول. قال بصوت منخفض: — سأخذ جزءًا من مكافأتي إذًا. عقدت حاجبيها، ولم تفهم قصده. — ماذا تعني؟ لكن لوكا لم يجب. فجأة، مال نحوها وقبّلها. كانت القبلة مليئة بالشوق والحب والحزن والغضب؛ بكل المشاعر التي ظلت حبيسة داخلهما طوال السنوات الماضية. تجمدت سولي للحظة، ثم أغمضت عينيها، بينما تشبثت أصابعها بطرف معطفه. وعندما ابتعد عنها قليلًا، وضع جبهته على جبهتها. كان كلاهما يلهث، وأنفاسهما تختلط في المسافة الصغيرة بينهما. قال لوكا بصوت متقطع: — طعمك... إدمان. احمر وجه سولي بشدة، ولم تستطع النظر إليه. ظل لوكا يحدق بها للحظات، ثم ابتعد عنها ببطء. ارتدى معطفه جيدًا، واتجه نحو الباب. وقبل أن يخرج، التفت إليها وقال: — تصبحين على خير، سولي. ثم غادر المخبز. بقيت سولي واقفة مكانها، وقلبها يدق بعنف. رفعت يدها ببطء، ولمست شفتيها بأطراف أصابعها. وتذكرت كلماته. «طعمك... إدمان.» ازداد احمرار وجهها، وبقيت تحدق في الباب الذي خرج منه، غير قادرة على استيعاب ما حدث.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ




![مُقَيَّدة بزعيم المافيا [ الكتاب الأول من سلسلة«Entangled»]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)


