LOGIN« اختفاء سولي»
عاد مارك إلى المنزل بعد أن أنهى جولته حول المكان. كان الليل قد ازداد هدوءًا، والجبال غارقة في الظلام. وقف للحظة أمام المنزل يتفقد النوافذ. كل شيء بدا طبيعيًا. الأبواب مغلقة. لا حركة في الخارج. ولا شيء يثير الشك. دخل بهدوء وأغلق الباب خلفه. — يبدو أن الجميع ناموا... تمتم وهو ينظر نحو الممر. كان يتوقع أن يجد سولي في الصالة أو أن يسمع صوتها من إحدى الغرف. لكن المنزل كان ساكنًا بشكل غريب. تقدم عدة خطوات. ثم توقف. نظر إلى غرفة أيان أولًا. فتح الباب قليلًا. كان الطفل نائمًا بهدوء. تنفس مارك براحة. — جيد. أغلق الباب برفق. ثم توجه إلى غرفة الجدة. طرق الباب بخفة. — سيدتي؟ لم يسمع جوابًا. فتح الباب قليلًا. كانت الجدة نائمة. تأكد من أنها بخير، ثم أغلق الباب. بقي شخص واحد. سولي. رفع مارك رأسه. — سولي؟ لم يجبه أحد. اتجه نحو الصالة. فارغة. المطبخ. فارغ. ثم لمح باب الشرفة مفتوحًا. توقف مكانه. بقي ينظر إليه لثوانٍ. كان الهواء البارد يدخل إلى المنزل ويحرك الستارة ببطء. اقترب مارك. — سولي؟ خرج إلى الشرفة. لا أحد. نظر حوله بسرعة. ثم عاد إلى الداخل. بدأ قلبه ينبض بقوة. لم تكن سولي من النوع الذي يخرج في منتصف الليل دون أن تخبر أحدًا. خصوصًا بعد أن أخبرها أن هناك خطرًا حقيقيًا. اقترب من الطاولة الصغيرة. كانت هناك قطعة قماش خفيفة سقطت على الأرض. انحنى والتقطها. نظر إليها. ثم رفع عينيه نحو الشرفة. شعر بشيء بارد يسري في جسده. — لا... أسرع إلى الخارج. نظر حول المكان. لا أثر لها. لا صوت. لا خطوات. ولا حتى أي شيء يدل على المكان الذي ذهبت إليه. أخرج هاتفه واتصل بها. مرة. مرتين. ثلاث مرات. لا إجابة. حدق في الشاشة. ثم أعاد الاتصال. هذه المرة أيضًا... لا شيء. شد مارك قبضته حول الهاتف. — أجيبي يا سولي... عاد إلى داخل المنزل بسرعة. دخل غرفة أيان مرة أخرى، وأيقظه بحذر. فتح الطفل عينيه بصعوبة. — مارك؟ جلس مارك بجانبه. — أين أمك؟ أشار أيان نحو الخارج دون أن يفهم السؤال. — ماما كانت هون... توقف مارك. — متى؟ فكر أيان قليلًا. — قبل ما أنام. ثم أضاف بنعاس: — كانت واقفة برا... نظر مارك إلى الباب. — في الشرفة؟ أومأ أيان. — إي... لم يسأله مارك المزيد. أعاده إلى النوم، ثم خرج وأغلق الباب. وقف في الممر وحده. كان ذهنه يعمل بسرعة. رافاييل عرف مكان لوكا. ثم عرف أن سولي مرتبطة بلوكا. والآن... سولي اختفت من المكان الذي أخفاها فيه. ضرب مارك كفه على الطاولة بغضب. — كنت متأخرًا... أخرج هاتفه واتصل بأحد رجاله. — أريد تسجيلات الطرق القريبة من البيت الجبلي. جاءه الرد: — حاضر. — وأريد كل سيارة مرت قرب المنطقة خلال الساعة الماضية. ثم توقف لحظة. — لا تنتظروا مني شيئًا آخر. ابدؤوا الآن. أنهى المكالمة. لكن قبل أن يضع الهاتف في جيبه، وصله اتصال آخر. نظر إلى الشاشة. رقم مجهول. تردد للحظة. ثم أجاب. — من؟ لم يأتِ أي رد. فقط صمت. ثم انقطع الاتصال. بقي مارك ينظر إلى الهاتف. وببطء، تغيرت ملامحه. لم يكن اتصالًا عشوائيًا. كان أشبه برسالة. نحن نعرف أنك تبحث. رفع مارك عينيه نحو الظلام خلف نافذة الصالة. ثم قال بصوت منخفض: — رافاييل... قبض على الهاتف بقوة. كان لوكا مفقودًا. والآن سولي أيضًا. ولأول مرة منذ سنوات، وجد مارك نفسه أمام موقف لا يستطيع فيه حماية الشخص الذي أقسم أن يحميه. لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا في ذهنه: لن يسمح بأن تختفي سولي كما اختفى لوكا. مهما كان الثمن. التفت نحو غرفة أيان، ثم نحو غرفة جدته. كانا لا يزالان آمنين. على الأقل... حتى الآن. رفع هاتفه مرة أخرى. — ابحثوا عن سولي. ثم قال بصرامة: — وابحثوا عن لوكا. توقف لحظة. — أريد أن أعرف أين أخذهم رافاييل روسّي. وفي مكان بعيد... كانت سولي لا تزال غائبة عن الوعي، بينما بدأ الخطر يقترب أكثر من عائلة لوكا. ولم يكن مارك يعرف بعد... أن اختفاء سولي لم يكن مجرد محاولة لإبعادها عن لوكا. بل كان بداية المرحلة الأخطر في مواجهة رافاييل روسّي.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ