LOGIN« اللعبة التي أرادها رافاييل»
لم يكن الظلام هو أول ما شعرت به سولي. ولا صوت القيود التي احتكت بشيء معدني في مكان ما. كان هناك شيء آخر... شيء لم تستطع تحديده. رائحة غريبة عالقة في الهواء، وبرودة تتسلل ببطء إلى أطرافها، وصوت أنفاس ثقيلة يأتي من مكان قريب، كأن أحدًا كان يحاول تذكّر كيف يتنفس. ثم تحركت القيود. تبعها صوت مكتوم، كأن شخصًا ما حاول رفع يديه وفشل. في مكان آخر، خلف باب مغلق، كانت خطوات تقترب. هادئة. بطيئة. منتظمة إلى حد جعلها تبدو مقصودة. توقفت الخطوات أمام الباب. ساد الصمت للحظة. ثم انفتح الباب. دخل رجلان، أحدهما حمل مصباحًا صغيرًا وضعه فوق الطاولة، بينما بقي الآخر قرب الباب. رفع لوكا عينيه. لكن ما إن رأى الشخص الذي دخل بعدهما حتى تغيرت ملامحه. رافاييل. كان واقفًا أمامه بابتسامة هادئة، وكأنه جاء لزيارة صديق قديم. اقترب منه ببطء، ثم وقف أمامه. — يبدو أنك كنت تنتظرني. لم يجب لوكا. فقط ظل ينظر إليه ببرود. ابتسم رافاييل أكثر. — لا تقلق... جئت لأخبرك بشيء قد يهمك. مال قليلًا نحوه. — زوجتك العزيزة أصبحت معي. تغيرت ملامح لوكا فورًا. — ماذا فعلت بها؟ ضحك رافاييل بخفة. — هذا أول سؤال تسأله؟ اقترب أكثر. — لم تسأل إن كانت بخير حتى. اشتدت نظرة لوكا. — رافاييل. كان صوته منخفضًا، لكنه حمل تحذيرًا واضحًا. — أين سولي؟ ابتسم رافاييل. — إنها بخير. ثم أضاف متعمدًا: — بل أكثر من بخير. رفع لوكا حاجبه. — ماذا تقصد؟ تراجع رافاييل خطوة، وأخرج هاتفه من جيبه. — سأريك شيئًا. ضغط على الشاشة، ثم رفع الهاتف أمام لوكا. ظهرت صورة لسولي. كانت معصوبة العينين. ثم تغير المشهد في الفيديو. سولي جالسة على السرير، مرتبكة، والشخص الذي كانت تظنه لوكا يقترب منها. تجمدت ملامح لوكا. ثم ظهر في الفيديو كيف اقتربت سولي منه وعانقته، وهي تظن أنه زوجها. اتسعت عينا لوكا للحظة. لكن الصدمة لم تستمر طويلًا. تحولت إلى غضب. رفع رأسه ببطء نحو رافاييل. — أنت... ابتسم رافاييل. — نعم؟ — أنت خدعتها. ضحك رافاييل. — لكنها عانقتني بنفسها. اشتدت قبضة لوكا رغم القيود. — لأنها كانت تظنك أنا! — لكنها لم تعرف الفرق. — لأنها لم تكن تستطيع رؤيتك! ارتفع صوت لوكا لأول مرة. — أنت كذبت عليها! بقي رافاييل مبتسمًا، وكأنه كان ينتظر هذا الانفجار تحديدًا. — ربما. — لا تقل "ربما". ثبت لوكا عينيه عليه. — أنت تعرف تمامًا ما فعلته. اقترب رافاييل من الكرسي مرة أخرى. — كنت أريد أن أعرف شيئًا واحدًا. — ماذا؟ — ماذا ستفعل لو رأيت زوجتك تعانق رجلًا آخر؟ ساد الصمت. ثم قال لوكا ببرود: — سولي لم تفعل شيئًا خاطئًا. اختفت ابتسامة رافاييل قليلًا. تابع لوكا: — هي كانت تعتقد أنك أنا. ثم رفع رأسه. — أنت من استغل ثقتها. تغيرت ملامح رافاييل. — أنت تدافع عنها حتى الآن؟ — لأنها ليست المذنبة. قالها لوكا دون تردد. — وأنت تعرف ذلك. ظل رافاييل ينظر إليه لثوانٍ. ثم أعاد تشغيل جزء من الفيديو. ظهرت سولي وهي تقول اسم لوكا، ثم تقترب منه وهي تظنه زوجها. تجمد فك لوكا. لم يكن غاضبًا منها. كان غاضبًا من الرجل الذي جعلها تصدق كذبة كهذه. قال بصوت منخفض: — لو كنت رجلًا فعلًا، لما احتجت إلى خداع امرأة خائفة لتثبت لنفسك شيئًا. اختفت ابتسامة رافاييل تمامًا. اقترب منه. — احذر كلامك. — لماذا؟ رفع لوكا حاجبه. — لأن الحقيقة أزعجتك؟ ساد صمت ثقيل. ثم قال رافاييل: — ربما أزعجني أنك ما زلت تثق بها. — أنا لا أثق بها فقط. توقف لوكا للحظة. — أنا أعرفها. ثم أضاف: — وأعرف أنها لم تكن ستفعل ذلك لو عرفت أنك لست أنا. أخفض رافاييل الهاتف ببطء. لم يجد ردًا مباشرًا. لكن لوكا لم يسمح له بالهروب من الحقيقة. — أين هي الآن؟ — في الغرفة المجاورة. — اذهب إليها. نظر إليه رافاييل باستغراب. — لماذا؟ — أخبرها أنك لست لوكا. ساد الصمت. ثم ابتسم رافاييل من جديد. — لا أعتقد أنني أريد ذلك. نظر إليه لوكا نظرة حادة. — لأنك تعرف أنها ستبتعد عنك بمجرد أن تعرف الحقيقة. لم يجب رافاييل. وكان صمته كافيًا. قال لوكا: — وهذا هو الشيء الوحيد الذي يجب أن تفهمه. ثم مال قليلًا إلى الأمام رغم القيود. — سولي لم تخترك. توقفت ابتسامة رافاييل. — هي كانت تبحث عني. — كانت تبحث عن زوجها. ثم قال لوكا بوضوح: — وأنا زوجها. ظل رافاييل واقفًا أمامه. لأول مرة منذ دخوله الغرفة، لم يجد ما يقوله. أما لوكا، فلم يكن يفكر بالفيديو بعد الآن. كان يفكر بسولي. بالخوف الذي شعرت به. وباللحظة التي نادته فيها وهي لا تعرف أن الشخص الذي أمامها لم يكن هو. خفض عينيه للحظة. ثم رفعهما نحو رافاييل. — إذا جعلتها تخاف أكثر... توقف. — فلن يكون هناك شيء يمكن أن يحميك مني عندما نخرج من هنا. رافاييل ابتسم ابتسامة صغيرة، لكنها لم تكن واثقة كما كانت قبل دقائق. — سنرى يا لوكا. ثم استدار نحو الباب. وقبل أن يخرج، التفت إليه وقال: — ربما يجب أن تسأل نفسك سؤالًا آخر. — ما هو؟ نظر إليه رافاييل طويلًا. — ماذا سيحدث عندما تعرف زوجتك أنك لم تكن الرجل الذي عانقته؟ ------- لم يغادر رافاييل الغرفة. بقي واقفًا أمام لوكا، والهاتف لا يزال في يده. كانت ابتسامته هادئة بشكل مستفز. نظر إلى الشاشة مرة أخرى، ثم رفع عينيه إلى لوكا. — أتعرف ما المضحك في كل هذا؟ لم يجب لوكا. اقترب رافاييل خطوة. — أنها عندما سمعت صوتي... صدقت أنني أنت. ظل لوكا صامتًا. فأضاف رافاييل: — لم تتردد حتى. رفع الهاتف قليلًا. — قالت اسمك. ثم ابتسم. — ثم عانقتني. تغيرت نظرة لوكا. لاحظ رافاييل ذلك فورًا، فتابع ببطء: — يبدو أن صوتك مهم جدًا بالنسبة لها. صمت لحظة. — أو ربما... اقترب أكثر. — هي تفتقدك لدرجة أنها مستعدة لتصدق وجودك بمجرد أن تسمع صوتًا يشبه صوتك. رفع لوكا عينيه إليه. — لا تحاول اللعب بعقلك الصغير معي. ضحك رافاييل. — عقلي الصغير؟ ثم أشار إلى الهاتف. — ومع ذلك، أنا استطعت أن أجعلك تغضب بمجرد فيديو واحد. لم يرد لوكا. ابتسم رافاييل. — هذا يعني أنني لمست المكان الصحيح. ساد الصمت. ثم جلس رافاييل على الكرسي المقابل له، وكأنه يستعد لمحادثة طويلة. — أخبرني يا لوكا... مال إلى الأمام. — ماذا شعرت عندما رأيتها تعانقني؟ ثبت لوكا عينيه عليه. — لم أشعر بشيء تجاهها. رفع رافاييل حاجبه. — حقًا؟ — لأنها لم تكن تعرف من أنا. ابتسم رافاييل. — جميل. ثم أضاف: — لكنك لم تقل إنك لم تشعر بالغيرة. بقي لوكا صامتًا. كانت تلك الإجابة وحدها كافية. ضحك رافاييل بهدوء. — توقعت ذلك. ثم شغل الفيديو مرة أخرى. هذه المرة لم ينظر إلى الشاشة طويلًا، بل تركها أمام لوكا. — انظر إليها. رفع لوكا عينيه. ظهرت سولي في الفيديو وهي تنادي اسمه، ثم تقترب من الرجل الذي اعتقدت أنه زوجها. قال رافاييل: — كانت خائفة. ثم ضغط على إيقاف الفيديو. — ومع ذلك، عندما ظنت أنك أمامها... هدأت. نظر إلى لوكا. — أليس هذا مؤلمًا؟ لم يجب. — لأنها وثقت بالصوت. ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. — وأنا أخذت صوتك منها للحظات. رفع لوكا رأسه. — أنت لم تأخذ شيئًا. — بل أخذت شيئًا مهمًا. — ماذا؟ اقترب رافاييل قليلًا. — لحظة واحدة من ثقتها. سكت. — وهذا أكثر مما كنت تتوقع أن أعطيك إياه. شد لوكا فكه. — أنت لا تعرف شيئًا عنها. — ربما. أمال رافاييل رأسه. — لكنني أعرف شيئًا عنك. — ماذا؟ — أنك تخاف عليها. لم يجب لوكا. تابع رافاييل: — أكثر مما تريد الاعتراف به. ثم ابتسم. — والدليل أنك ما إن رأيت الفيديو حتى نسيت أنك مربوط هنا. نظر لوكا إلى القيود حول يديه للحظة. ثم عاد بنظره إليه. — انتهيت؟ ضحك رافاييل. — لا. نهض من مكانه. — ما زلت أريد أن أعرف شيئًا. وقف أمامه مباشرة. — عندما تدخل إلى تلك الغرفة لاحقًا... توقف قليلًا. — ماذا ستقول لها؟ ظل لوكا صامتًا. — هل ستخبرها أنك رأيت الفيديو؟ لم يجب. — هل ستقول لها إنك رأيتها تعانق رجلًا آخر؟ رفع لوكا عينيه بحدة. — لا. ابتسم رافاييل. — لماذا؟ — لأنها لم تخطئ. اختفت الابتسامة من وجه رافاييل لثانية. ثم قال: — حتى الآن تحميها. — لأنها تستحق أن أحميها. هز رافاييل رأسه ببطء. — غريب. — ماذا؟ — كنت أعتقد أنني إذا أريتك الفيديو، ستغضب منها. اقترب منه. — لكنك غضبت مني. — لأنك أنت المخطئ. ساد صمت ثقيل. ثم قال رافاييل: — وهذا هو الجزء الذي لا أفهمه. — ماذا؟ — كيف يمكنك أن تثق بها بهذه السهولة؟ أجابه لوكا دون تردد: — لأنها سولي. ضحك رافاييل بسخرية خافتة. — إجابة بسيطة جدًا. — لأنها الحقيقة. نظر رافاييل إليه طويلًا. ثم قال: — ربما لهذا السبب هي مختلفة عنك. تجمدت ملامح لوكا قليلًا. — ماذا تقصد؟ — أنت تعرف كيف تشك بالناس. ثم أضاف: — أما هي... ابتسم. — فهي تثق بسرعة بمن تحبه. سكت لوكا. تابع رافاييل: — ولهذا استطعت خداعها. ثم اقترب من الباب. — وهذا يعني أن أي شخص يعرف كيف يقلدك يمكنه الوصول إليها. توقف لوكا عن التنفس للحظة. رفع رأسه ببطء. — لا. التفت رافاييل. — لا ماذا؟ قال لوكا بحدة: — لن تصل إليها مرة أخرى. ابتسم رافاييل. — هذه ليست إجابة. ثم فتح الباب. وقبل أن يخرج، قال: — فكر بالأمر جيدًا يا لوكا. — ... — أنت قضيت سنوات تحاول حمايتها من عالمك. نظر إليه رافاييل من فوق كتفه. — وفي النهاية، الشيء الذي أخافها لم يكن سلاحًا، ولا رجلًا، ولا حتى عدوًا. ابتسم. — كان صوتك. ثم خرج وأغلق الباب. بقي لوكا وحده. رفع رأسه نحو الباب المغلق، وعيناه تحملان غضبًا لم يعد قادرًا على إخفائه. لكن خلف الغضب كان هناك شيء آخر. خوف. ليس من رافاييل. بل من اللحظة التي ستعرف فيها سولي الحقيقة. ومن السؤال الذي لم يستطع إخراجه من رأسه: ماذا لو كانت قد وثقت بالشخص الخطأ لأنها كانت تحتاج إلى لوكا بشدة؟ ---- بقي لوكا وحده في الغرفة. شد يديه داخل القيود، وأغمض عينيه للحظة. ثم تمتم: — سولي... سامحيني. لم يكن غاضبًا منها. كان غاضبًا لأنه لم يكن هناك عندما احتاجته. وغاضبًا أكثر لأن شخصًا آخر استغل ذلك الغياب. وفي الغرفة الأخرى... كانت سولي لا تزال تعتقد أن الرجل الذي أمسك يدها وقال لها لن أترككِ هو لوكا. ولم تكن تعرف بعد... أنها كانت تتحدث إلى الشخص الخطأ.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







![مُقَيَّدة بزعيم المافيا [ الكتاب الأول من سلسلة«Entangled»]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)