LOGIN[صباحٌ يشبه العائلة]
استيقظت سولي ببطء في صباح اليوم التالي. كان ضوء الشمس يتسلل من بين الستائر، وينتشر بخفة فوق أرضية الغرفة. بقيت عيناها مغمضتين للحظات. ثم شعرت بشيء دافئ يحيط بها. فتحت عينيها ببطء. كان لوكا نائمًا إلى جانبها، وذراعه تحيط بها بهدوء، بينما كان رأسها مستندًا قرب صدره. توقفت سولي للحظة. نظرت إليه. كان يبدو هادئًا جدًا أثناء النوم، مختلفًا عن لوكا الذي عرفته طوال الأيام الماضية؛ الرجل الصامت، الحاد، الذي يفكر في كل شيء قبل أن يتحدث. لكن الآن... كان فقط لوكا. زوجها. والرجل الذي أمضى خمس سنوات كاملة دون أن يتخلى عنها في قلبه. نظرت سولي إلى وجهه طويلًا. وشعرت بمرارة مفاجئة. خمس سنوات. خمس سنوات كاملة كان يمكن أن يقضياها معًا. كان يمكن أن يرى أيان يكبر أمامه. كان يمكن أن يعيشا كعائلة حقيقية. وكان يمكن لها أن تستيقظ كل صباح وهي تعرف أن لوكا موجود إلى جانبها. خفضت عينيها. — أضعت خمس سنوات... همست بالكلمات لنفسها. ثم رفعت عينيها إليه من جديد. — سامحني. بقي لوكا نائمًا. ترددت سولي قليلًا. ثم، وببطء شديد، اقتربت منه. طبعت قبلة خفيفة على جبينه. ابتعدت بسرعة وكأنها فعلت شيئًا لا يجب أن يراه. لكن قبل أن تستدير... تحرك لوكا. فتحت عيناها بدهشة. أمسك يدها برفق، ثم جذبها نحوه، فاختل توازنها وسقطت فوقه، قبل أن يقلبها بحركة سريعة لتصبح تحته. شهقت سولي بخفوت، بينما استند لوكا بذراعيه إلى جانبيها. قال بصوت ناعس: — مثل كل مرة... احمر وجهها فورًا. — ماذا؟ فتح لوكا عينيه ونظر إليها بابتسامة صغيرة. — تقبّلينني... ثم تحاولين الهرب. ازدادت حمرة وجهها. — لم أكن أهرب. رفع حاجبه. — حقًا؟ أشاحت بوجهها. — كنت فقط... — فقط ماذا؟ لم تجد جوابًا. ابتسم لوكا أكثر. ثم اقترب منها قليلًا. — سولي. نظرت إليه بتردد. ابتسم لها، ثم انحنى وقبّلها. تجمدت للحظة، لكنها سرعان ما أغمضت عينيها واستجابت لقبلته. وحين شعر بترددها، ابتعد قليلًا، ثم عاد يقبّلها ببطء، وكأنه يمنحها فرصة للتراجع. لكن سولي لم تفعل. تجمدت للحظة. ثم أغمضت عينيها دون أن تشعر. اقترب لوكا أكثر، وكاد يعمّق القبلة... عندما فجأة.. صدر طرقٌ على الباب. ابتعدت سولي فورًا ثم جاء صوت أيان من الخارج: — ماما! اتسعت عيناها. ثم دفعت لوكا بعيداً . تنهد لوكا بتهكم عندما دفعته. رفعت يدها بسرعة وعدلت ملابسها وشعرها، بينما نهض لوكا وجلس على طرف السرير. — لحظة! قالتها سولي بسرعة. ثم التفتت إلى لوكا. همست: — لا تقل شيئًا. رفع حاجبه. — لماذا؟ — فقط لا تقل شيئًا! ابتسم لوكا، وكأنه استمتع تمامًا بإحراجها. تقدمت سولي نحو الباب وفتحته. كان أيان واقفًا أمامها بابتسامة كبيرة. — صباح الخير يا ماما! انحنت سولي وقبلت جبينه. — صباح الخير يا حبيبي. دخل أيان إلى الغرفة فورًا. ثم توقف عندما رأى لوكا على السرير. اتسعت عيناه بحماس. — العم لوكا! ركض نحوه. فتح لوكا ذراعيه، فصعد أيان إلى السرير واحتضنه بقوة. ضحك لوكا وهو يحاول تثبيت الطفل بين ذراعيه. — صباح الخير أيها الشقي. — لماذا لم تأتِ إلى غرفتي؟ — كنت سأأتي لاحقًا. — لا، كان يجب أن تأتي الآن! ضحكت سولي. — أيان، دعه يستيقظ أولًا. التفت أيان إلى لوكا. — هل نمت جيدًا؟ أجاب لوكا: — نعم. فكر أيان للحظة. ثم قال بجدية: — وأنا أيضًا. ابتسم لوكا. — هذا جيد. جلس أيان بينهما. ثم أمسك بيد لوكا وبيد سولي، ووضعهما معًا. — اليوم نريد أن نفعل شيئًا معًا. نظرت سولي إليه. — ماذا تريد؟ أجاب بحماس: — أي شيء! ضحك لوكا. — هذا ليس جوابًا. فكر أيان قليلًا. ثم قال: — نذهب إلى المخبز! نظرت سولي إلى لوكا. ثم ابتسمت. — فكرة جيدة. قفز أيان من السرير بحماس. — سأرتدي ملابسي بسرعة! ثم ركض نحو الباب. وقبل أن يخرج، التفت إليهما. — وسآخذ معي رسومي! — حسنًا. خرج أيان مسرعًا. أغلقت سولي الباب خلفه، ثم التفتت إلى لوكا. كان ينظر إليها بابتسامة صغيرة. قال: — ما زلتِ تحاولين الهرب. احمر وجهها مجددًا. — لوكا! ضحك بخفة. ثم نهض من السرير. — هيا. — إلى أين؟ — إلى فطورنا. سكتت لحظة، ثم ابتسمت. وللمرة الأولى منذ وقت طويل... شعرت سولي أن الصباح الذي يبدأ بوجود لوكا وأيان حولها لا يشبه أي صباح عرفته من قبل. كان بسيطًا. دافئًا. وعائليًا. ورغم أن خلف هذا اليوم عودة إلى إيطاليا ومواجهة مع مورفون... إلا أن سولي قررت أن تتمسك بهذه اللحظات الصغيرة. لأنها تعرف الآن قيمة ما كادت تخسره إلى الأبد. 🤍🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







