تسجيل الدخول{عندما أدركت الحقيقة}
عادت سولي إلى منزل جدتها قبل أن يحل المساء. وقبل أن تدخل، توقفت أمام الباب للحظة، أخذت نفسًا عميقًا ومسحت آثار التعب عن وجهها. لم تكن تريد أن تعرف جدتها شيئًا. كانت تحمل بيدها باقة من الزهور، وفي اليد الأخرى بعض الأغراض التي اشترتها في طريق العودة. فتحت الباب. رفعت الجدة رأسها، وما إن رأت سولي حتى ابتسمت. — عدتِ يا طفلتي. ابتسمت سولي. — نعم. رفعت الزهور أمامها. — أحضرت لكِ هذه. أخذتها العجوز بدهشة. — لي؟ — طبعًا. ثم رفعت الكيس الآخر. — وأحضرت بعض الأشياء حتى نحضر العشاء معًا. نظرت إليها جدتها طويلًا. — تبدين متعبة. أسرعت سولي بالابتسام. — فقط يوم طويل. لم تقتنع الجدة تمامًا، لكنها لم تضغط عليها. دخلتا المطبخ معًا. بدأت سولي تغسل الخضار، بينما كانت جدتها تحضر باقي الطعام. تحدثتا عن أشياء بسيطة. عن الجيران. عن الزهور. عن أيام الميتم القديمة. وسولي كانت تضحك بين الحين والآخر. لكن بين كل ضحكة وأخرى، كانت يدها تذهب دون وعي إلى صدرها. --- في الليل، بعد أن انتهتا من العشاء، جلست سولي مع جدتها لبعض الوقت. ثم دخلت غرفتها. أغلقت الباب بهدوء. خلعت حذاءها وجلست على طرف السرير. ساد الهدوء. أخرجت علبة الدواء من حقيبتها، ونظرت إليها طويلًا. ثم وضعتها جانبًا. كلمات الطبيب عادت إلى رأسها. حالتك أصبحت متقدمة. نحتاج إلى التحرك بسرعة. لا يمكننا تحديد المدة بدقة. أغمضت عينيها. وضعت يدها على صدرها. كانت تشعر بثقل غريب. ليس بسبب الألم هذه المرة... بل بسبب فكرة واحدة. ماذا لو كان الوقت أقصر مما تتمنى؟ بدأت تفكر بمن تحب. جدتها. هي أول شخص ظهر في ذهنها. ابتسمت سولي بحزن. ثم فكرت في حياتها. في الميتم. في الأيام التي قضتها وحيدة. في المرأة العجوز التي احتضنتها عندما لم يكن لديها أحد. لكن فجأة... ظهر وجه آخر في ذهنها. وجه لوكا. فتحت عينيها. تجمدت للحظة. — لوكا؟ جلست باستقامة. بدأت تسترجع مواقف صغيرة. عندما أسقى لها الماء. عندما حملها بعدما فقدت توازنها على الدرج. عندما وقف أمام رافين وأعلن أمام الجميع أنها زوجته. وعندما قال لها إنها تستطيع أن تأكل حتى لو لم يكن موجودًا. ثم تذكرت تلك الليلة التي نام فيها على الأريكة حتى يعطيها السرير. وتذكرت كيف بدأ يسألها إن كانت بخير. وكيف كان يراقبها عندما تتعب، رغم أنه لم يكن يعترف باهتمامه. وضعت سولي يدها على قلبها. كان يخفق بسرعة. ضحكت ضحكة صغيرة، لكنها كانت مليئة بالحزن. — لماذا أنت أول شخص فكرت فيه بعد جدتي؟ لم تجد جوابًا. حاولت أن تقنع نفسها بأنها فقط اعتادت وجوده. ربما لأنه زوجها. ربما لأنها عاشت معه فترة طويلة. لكن قلبها كان يعرف الإجابة قبل عقلها. خفضت رأسها. ثم ابتسمت لنفسها ابتسامة مريرة. — فهمت... سقطت دمعة صغيرة على خدها. مسحتها بسرعة. — أنا... حبيتك. قالتها بصوت خافت، وكأنها تخشى أن يسمعها أحد. ثم ضحكت من بين دموعها. — يا لي من غبية... رفعت عينيها نحو السقف. لم تكن غاضبة من نفسها. بل كانت حزينة فقط. لأنها أدركت الحقيقة في الوقت الذي أصبحت فيه تخاف من فقدان كل شيء. همست: — لو كنت عرفت قبل... توقفت. ثم أغلقت عينيها. لم تكمل الجملة. لأنها لم تكن تعرف ماذا كان يمكن أن يحدث لو عرف قلبها الحقيقة في وقت أبكر. لكنها عرفت شيئًا واحدًا الآن: لوكا لم يعد مجرد زوج فرضته عليها عائلة فيتالي. لقد أصبح الشخص الذي ترك مكانًا حقيقيًا في قلبها. حتى لو لم تعرف إن كان سيبقى فيه طويلًا.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







