共有

2

last update 公開日: 2026-09-06 13:58:40

{ الليلة الأخيرة.}

جلست سولي على طرف السرير في الغرفة الصغيرة، بينما كانت جدتها تتحرك في المكان بقلق.

منذ أن عادت سولي إلى المنزل وهي لم تتوقف عن محاولة إقناعها بالتراجع.

— سولي، ما زال بإمكانكِ رفضهم.

توقفت سولي عن ترتيب بعض الملابس داخل حقيبة صغيرة، ونظرت إليها.

— وجدتي... ماذا سيحدث إن رفضت؟

صمتت العجوز.

كانت تعرف الإجابة.

الدين الذي عليها لعائلة فيتالي لم يكن شيئًا يمكن تجاهله، ورفض الزواج لن يجعل رجال تلك العائلة يختفون من حياتهما.

اقتربت منها وأمسكت يديها.

— لا أريدكِ أن تذهبي.

ابتسمت سولي بحزن.

— وأنا لا أريد أن أترككِ.

اغرورقت عينا العجوز بالدموع.

— إذًا لا تذهبي.

خفضت سولي رأسها.

— لو بقيت، سيأخذون منك كل شيء.

— فليأخذوا!

رفعت العجوز صوتها لأول مرة.

— لا أريد شيئًا منهم! لا المال ولا البيت ولا أي شيء... أريدكِ أنتِ فقط.

سكتت سولي.

كانت تلك الكلمات أصعب من أي شيء آخر.

جلست بجانبها، ثم وضعت رأسها على كتفها.

— جدتي...

— لا أستطيع أن أترككِ تذهبين إلى عائلة لا نعرف عنها شيئًا.

مررت يدها على شعر سولي الأسود الطويل.

— أنتِ لا تعرفين كيف يعيش هؤلاء الناس. عائلة فيتالي ليست مثلنا.

أجابت سولي بهدوء:

— أعرف.

— لا تعرفين!

رفعت العجوز وجهها إليها.

— أنتِ فتاة طيبة، وهذا العالم لا يرحم الطيبين.

ابتسمت سولي ابتسامة صغيرة.

— إذًا سأتعلم أن أكون قوية.

هزت العجوز رأسها.

— لا تقولي ذلك وكأن الأمر سهل.

ثم ضمت سولي إليها.

— هناك ستصبحين وحدكِ.

أغمضت سولي عينيها.

— كنتُ وحدي قبل أن أجدكِ.

ابتعدت عنها قليلًا.

— وعندما وجدتكِ، أصبحتِ عائلتي.

ابتسمت رغم الدموع التي بدأت تتجمع في عينيها.

— لذلك سأذهب.

— ولماذا؟

— لأنكِ أنتِ من ربيتني.

رفعت يدها ولمست خد العجوز.

— هذا الشيء الوحيد الذي أستطيع فعله لأجلكِ.

لم تستطع العجوز الرد.

فقط ضمتها بقوة.

أما سولي، فدفنت وجهها في كتفها حتى لا ترى جدتها الدموع التي بدأت تنزل من عينيها.

كانت تحاول أن تكون قوية.

لكنها كانت تعرف في داخلها أنها خائفة.

خائفة من القصر.

من العائلة.

من الرجل الذي ستتزوجه.

ومن حياة لا تعرف عنها شيئًا.

ومع ذلك، لم تسمح لنفسها أن تقول ذلك.

بعد وقت طويل، نامت سولي بجانب جدتها في تلك الليلة.

كانت الغرفة مظلمة، والريح تحرك ستائر النافذة بهدوء.

ظلت سولي مستيقظة لبعض الوقت، تنظر إلى السقف.

كانت هذه آخر ليلة لها في هذا المنزل.

آخر ليلة تسمع فيها صوت جدتها قريبًا منها.

آخر ليلة تنام فيها في سريرها القديم.

مدت يدها وأمسكت يد العجوز.

— سأعود لزيارتكِ.

لم تجبها العجوز.

كانت قد نامت، لكن سولي لم تعرف إن كانت نائمة فعلًا أم أنها كانت تخفي دموعها مثلها.

أغمضت سولي عينيها.

وفي تلك الليلة، نامت وهي تحتضن يد المرأة التي كانت كل عائلتها.

---

في الجهة الأخرى من المدينة، لم يكن قصر فيتالي يعرف معنى الهدوء.

كانت الخادمات يتحركن بين القاعات، والموظفون يرتبون الغرف، بينما كان أفراد العائلة يتحدثون عن الزواج وكأنه حدث عائلي عادي.

قالت إيلينا وهي تجلس في الصالة:

— يجب أن تصل العروس إلى هنا بأسرع وقت.

أجاب ماركو:

— لا يمكننا الانتظار طويلًا. الجد يريد إقامة مراسم الزواج قبل أن يبدأ لوكا بتولي بعض مسؤوليات العائلة.

قال لورينزو:

— إذًا يجب تجهيز غرفة الضيوف.

ردت إيزابيل:

— غرفة الضيوف؟

ابتسمت إيلينا.

— لن تبقى ضيفة طويلًا.

نظرت إلى القصر من حولها.

— من الأفضل أن تتعلم قواعد هذا المنزل منذ اليوم الأول.

دخل أحد أفراد العائلة إلى القاعة وقال:

— وصل بعض أقارب العائلة الذين كانوا في الخارج.

رفعت إيزابيلا رأسها.

— أخيرًا.

ثم أضافت:

— اجعلوا الجميع يحضرون إلى العشاء الليلة.

كان هذا أحد قوانين عائلة فيتالي.

العائلة تتجمع دائمًا على مائدة واحدة.

مهما كان الخلاف بينهم، ومهما كانت أعمالهم، كان العشاء وقتًا لا يُسمح لأحد بتجاهله.

كانت المائدة الطويلة قد جهزت بالفعل.

جلس فيتوريو في مكانه المعتاد، وبجانبه إيزابيلا.

تجمع أفراد العائلة واحدًا تلو الآخر.

لكن مقعدًا واحدًا بقي فارغًا.

مقعد لوكا.

نظر ماركو إلى الساعة.

— كالعادة.

قال لورينزو:

— سيأتي.

لم تمضِ سوى دقائق حتى سُمع صوت خطوات قادمة من الممر.

دخل لوكا إلى القاعة.

كان قد بدل ملابسه، وارتدى قميصًا أسود بسيطًا، وشعره الأسود الطويل مصفف إلى الخلف.

كانت ملامحه هادئة كعادتها.

لم يقل شيئًا.

فقط تقدم وجلس في مكانه.

نظر إليه جده.

— تأخرت.

أجاب لوكا دون أن يرفع عينيه عن المائدة:

— كنت مشغولًا.

لم يعلق فيتوريو.

بدأ الجميع بتناول العشاء.

وبعد لحظات، قالت إيلينا بنبرة عابرة:

— تحدثنا عن موعد وصول العروس.

رفع لوكا عينيه للحظة.

— متى؟

قال ماركو:

— خلال أيام.

عاد لوكا إلى طعامه.

— حسنًا.

ضحكت إيزابيل بخفة.

— ألا تريد أن تعرف عنها شيئًا؟

توقف لوكا للحظة.

ثم رفع عينيه إليها.

— لماذا؟

— لأنها ستصبح زوجتك.

صمت.

ثم قال ببساطة:

— جدي اختارها.

نظر فيتوريو إليه.

— وهذا يكفي؟

أجاب لوكا ببرود:

— بالنسبة لي، نعم.

ساد الصمت حول المائدة.

فمنذ أن كان صغيرًا، تعلم لوكا أن قرارات جده ليست قرارات قابلة للنقاش.

كان عليه فقط أن ينفذ.

لم يسأله أحد يومًا ماذا يريد.

ولم يتعلم هو أصلًا كيف يطلب شيئًا لنفسه.

لذلك عندما قيل له إنه سيتزوج...

لم يشعر بالحب.

ولا الفضول.

ولا حتى الرفض.

كانت سولي بالنسبة إليه مجرد اسم جديد في قائمة طويلة من الأشياء التي قررها جده نيابةً عنه.

لكن في مكان آخر، كانت صاحبة ذلك الاسم تستعد لترك كل شيء تعرفه خلفها.

ولم يكن أيٌّ منهما يعلم...

أن هذا الزواج الذي بدأ كصفقة، سيغير حياة الاثنين إلى الأبد.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • حين أحببتكِ متأخرًا    138

    [حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها

  • حين أحببتكِ متأخرًا    137

    [ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب

  • حين أحببتكِ متأخرًا    136

    [ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت

  • حين أحببتكِ متأخرًا    135

    [ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر

  • حين أحببتكِ متأخرًا    134

    [حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه

  • حين أحببتكِ متأخرًا    133

    [بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status