LOGIN{القبلة الأول}
كانت الموسيقى الهادئة لا تزال تنساب في الحديقة، والفوانيس الصغيرة تلقي ضوءًا دافئًا فوق الزهور. كانت سولي جالسة أمام لوكا، تراقبه بصمت للحظات. ثم نظرت إلى يده. وترددت. — لوكا؟ رفع عينيه إليها. — نعم؟ ابتسمت بخجل. — هل... ترقص معي؟ رفع حاجبه قليلًا. — الآن؟ أومأت. — نعم. نظر حوله إلى الحديقة. — لا يوجد أحد هنا. — أعرف. — إذًا لماذا تريدين الرقص؟ ضحكت بخفة. — لأنني أريد أن أتذكر هذه الليلة. بقي ينظر إليها للحظات، ثم نهض ومد يده إليها. — حسنًا. اتسعت ابتسامتها، ووضعت يدها في يده. وقفت أمامه، وبدأت الموسيقى الهادئة تقودهما بخطوات بسيطة. لم تكن رقصة مثالية. كانت سولي تخطئ أحيانًا في خطواتها، فتضحك، بينما كان لوكا يحاول ألا يبتسم. — أنت تضحك عليّ. — لم أضحك. — رأيتك. — ربما تخيلتِ. ضحكت مرة أخرى. ومع مرور اللحظات، هدأت حركتها. رفعت عينيها إليه. كان قريبًا منها، لكن هذه المرة لم تشعر بالخوف. فقط شعرت بالراحة. نظرت إلى القلادة التي أهديتها له، ثم ابتسمت. — أنا سعيدة لأنك أحببتها. قال بهدوء: — وأنا سعيد لأنكِ اخترتها. سكتت سولي. ثم رفعت عينيها إليه مرة أخرى. ترددت للحظة، وكأنها تريد قول شيء لكنها لم تجد الكلمات. وقبل أن تتراجع عن شجاعتها، اقتربت قليلًا وطبعت قبلة سريعة وخجولة شفتيه. تجمد لوكا في مكانه. أما سولي، فابتعدت فورًا، واحمر وجهها بالكامل. — أنا... آسفة. نظر إليها لوكا بدهشة واضحة. — على ماذا؟ — لا أعرف! غطت وجهها بيديها من شدة الخجل. وبقي لوكا صامتًا للحظات، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة جدًا. — سولي. أنزلت يديها قليلًا. — ماذا؟ — لا تعتذري. نظرت إليه بخجل. ثم ابتسمت. وعادت الموسيقى لتملأ الحديقة، بينما استمرت الرقصة بهدوء... لكن هذه المرة، كان لوكا هو الذي ظل مبتسمًا طوالها. -- استمرت الموسيقى في الحديقة، لكن سولي لم تعد تعرف إن كانت تسمعها فعلًا. كان عقلها عالقًا في اللحظة السابقة. كلما تذكرت أنها هي من بادرت، شعرت بحرارة وجهها تزداد. حاولت أن تنظر إلى مكان آخر، لكن لوكا قال بهدوء: — هل ستبقين هكذا طوال الليل؟ نظرت إليه باستغراب. — كيف؟ — تتجنبين النظر إليّ. خفضت عينيها بسرعة. — أنا لا أتجنبك. — بل تفعلين. تنفست سولي بعمق. — لأنني أشعر بالخجل. ساد الصمت لحظة. ثم قال لوكا: — لا داعي للخجل. رفعت عينيها إليه. — أنت تقول ذلك لأنك لم تفعل شيئًا محرجًا. ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه. — ربما. ضحكت سولي رغمًا عنها. ثم تابعا الرقص ببطء. وبعد لحظات، توقفت سولي عندما شعرت بالتعب قليلًا. لاحظ لوكا ذلك فورًا. — تعبتِ؟ هزت رأسها. — قليلًا فقط. أشار إلى الكرسي. — اجلسي. — لكن— — سولي. عرفت من نبرته أنه لن يسمح لها بالاستمرار وهي متعبة. جلست، بينما بقي هو واقفًا أمامها. نظرت إليه ثم قالت: — أنت دائمًا تلاحظ كل شيء. — ليس كل شيء. — معظم الأشياء التي تخصني. صمت لوكا. ثم أجاب: — ربما لأنني أصبحت معتادًا على ملاحظتها. اتسعت عيناها قليلًا. لم تعرف ماذا تقول. فأنزلت عينيها إلى القلادة المعلقة حول عنقه. — لا تنزعها. نظر لوكا إلى الحجر الأزرق. — لن أفعل. ابتسمت. — وعد؟ — وعد. وضعت يدها فوق قلبها وقالت: — إذًا أنا سعيدة. جلس لوكا على الكرسي المقابل لها. وللمرة الأولى، لم يكن هناك شيء يحتاجان إلى قوله. كان الصمت بينهما مريحًا. وبعد لحظات، قالت سولي: — أعتقد أن هذه أجمل ليلة عشتها منذ وصلت إلى هنا. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم قال: — وأنا أيضًا. رفعت رأسها بسرعة. — حقًا؟ أومأ. — حقًا. ابتسمت سولي. وفي تلك اللحظة، أدركت أن القصر الذي كان يبدو لها في البداية باردًا ومخيفًا... بدأ يحتوي على ذكريات صغيرة تشبه الدفء. أما لوكا، فظل ينظر إلى الفوانيس والزهور، ثم إلى سولي. كان يعرف أن حياته لم تتغير فجأة. العائلة ما زالت كما هي. الأعداء ما زالوا موجودين. والأسرار التي يخفيها عنها لم تختفِ. لكن وجودها إلى جانبه جعل كل تلك الأشياء تبدو أقل ثقلًا. ومع اقتراب نهاية الليلة، أطفأت سولي آخر فانوس صغير، ثم التفتت إليه بابتسامة. — عيد ميلاد سعيد مرة ثانية. لم يجبها فورًا. فقط لمس القلادة عند عنقه، وقال بهدوء: — شكرًا... على كل شيء. ابتسمت سولي. وكانت تلك الكلمات البسيطة كافية لتجعلها تشعر أن كل ما فعلته من الصباح حتى الآن كان يستحق العناء.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ