Share

76

last update publish date: 2026-09-07 21:38:01

{عودت شخص غير متوقع}

كانت الليلة قد اقتربت من نهايتها.

بعد أن هدأت الأجواء في الحديقة، لاحظ لوكا أن سولي بدأت تفقد طاقتها.

اقترب منها وقال:

— حان وقت الراحة.

— أنا بخير.

نظر إليها نظرة جعلتها تعرف أنه لن يقتنع.

— أعرف هذا الوجه... أنتِ متعبة.

ضحكت بخفة.

— ربما قليلًا.

وقبل أن تعترض أكثر، حملها لوكا بهدوء.

شهقت سولي بخجل:

— لوكا!

— لا تتحركي.

— أستطيع المشي.

— أعرف.

— إذًا أنزلني.

— لا.

ضحكت وهي تستسلم للأمر.

دخل بها إلى الغرفة، ثم وضعها على السرير برفق، وسحب الغطاء فوقها.

وقبل أن يبتعد، أمسكت سولي بطرف يده.

— لوكا؟

التفت إليها.

ترددت للحظة، ثم قالت:

— هل... يمكنك أن تنام هنا الليلة؟

نظر إليها بصمت.

— لا داعي لأن ينام كل واحد منا في مكان مختلف.

بقي ينظر إليها لثوانٍ، ثم أومأ بهدوء.

— حسنًا.

ابتسمت سولي براحة، ثم أغلقت عينيها.

وبعد وقت قصير، غلبها النوم.

أما لوكا فبقي مستيقظًا لبعض الوقت، ينظر إلى القلادة التي وضعتها حول عنقه، ثم إلى سولي.

كانت ليلة عيد ميلاده مختلفة تمامًا عن كل ما عرفه سابقًا.

ولأول مرة، لم يشعر أن عودته إلى الغرفة تعني العودة إلى الوحدة.

---

صباح اليوم التالي

استيقظ القصر على صباح هادئ.

كانت سولي في الحديقة منذ وقت مبكر، تسقي الورود التي اهتمت بها بنفسها.

انحنت قليلًا نحو إحدى الزهور، وابتسمت عندما رأت أول برعم جديد بدأ يظهر.

لكن صوت سيارة توقفت أمام القصر جعلها ترفع رأسها.

وضعت إبريق الماء جانبًا، ثم عادت إلى الداخل.

وعندما وصلت إلى الصالة، وجدت أفراد العائلة مجتمعين.

كان مورفون جالسًا في مكانه المعتاد، بينما كان الباقون يتحدثون بهدوء.

دخلت إحدى الخادمات مسرعة قليلًا.

— سيدي مورفون، هناك ضيفة وصلت.

رفع مورفون عينيه.

— ضيفة؟

— نعم.

تغيرت ملامحه قليلًا.

— أدخلوها.

وفي اللحظة نفسها تقريبًا، كان لوكا ينزل من الدرج بعد أن خرج من مكتبه.

توقف عندما رأى الجميع مجتمعين.

— ماذا يحدث؟

لم يجبه أحد.

ثم فُتح باب القاعة.

دخلت امرأة بخطوات هادئة وواثقة.

كانت ترتدي ملابس أنيقة، وشعرها مرتب بعناية، وملامحها تحمل شبهًا واضحًا بلوكا.

توقفت سولي مكانها.

أما لوكا...

فلم يتحرك.

حدق بها وكأن الزمن توقف أمامه.

قالت المرأة بصوت منخفض:

— لوكا...

لم يجب.

همست إيزابيلا بحدة:

— كارلي.

عرفت سولي الاسم.

كارلي فيتالي.

والدة لوكا.

قال مورفون بصرامة:

— ماذا تفعلين هنا؟

رفعت كارلي رأسها.

— عدت إلى منزلي.

ضحك ماركو بسخرية.

— منزلك؟ بعد كل هذه السنوات؟

تدخلت إيلينا:

— تركتِ ابنكِ وهربتِ، والآن عدتِ وكأن شيئًا لم يحدث؟

شدت كارلي أصابعها.

— لم أتركه لأنني أردت ذلك.

قال مورفون ببرود:

— النتيجة واحدة.

— لم تكن لدي القدرة على مواجهتكم حينها.

— لكنكِ كان يجب أن تبقي من أجل لوكا!

ارتجف صوت كارلي قليلًا.

— كنت أحاول حمايته!

ساد الصمت.

ثم قالت إيزابيلا:

— حمايته؟ وهل تسمين ترك طفل خلفك حماية؟

خفضت كارلي عينيها للحظة.

— أعرف أنكم لن تصدقوني.

كانت سولي تراقب لوكا.

ولأول مرة منذ عرفته، رأته مختلفًا.

يده كانت ترتجف قليلًا.

لم يكن غضبًا فقط.

كان هناك شيء أعمق.

شيء لم تستطع تسميته.

اقتربت منه سولي دون أن تقول شيئًا.

أمسكت يده.

نظر إليها لوكا.

ضغطت أصابعها على يده قليلًا.

رسالة صامتة واحدة:

أنا هنا.

نظر إليها للحظة، ثم عاد بعينيه إلى المرأة أمامه.

اقتربت كارلي خطوة.

— لوكا... أريد فقط أن أتحدث معك.

لكن لوكا تراجع خطوة.

— لا.

توقفت.

— اسمعني فقط.

هز رأسه.

— ليس الآن.

ثم ترك يد سولي بهدوء، واستدار وغادر القاعة.

لم تنادِه كارلي.

فقط وقفت تراقبه وهو يبتعد.

أما سولي، فظلت تنظر إلى ظهره حتى اختفى خلف الممر.

ثم عادت بنظرها إلى كارلي.

كانت المرأة واقفة في مكانها، تحاول أن تخفي ألمًا واضحًا في عينيها.

وللمرة الأولى، لم ترَ سولي فيها مجرد امرأة تركت ابنها.

رأت أمًا جاءت بعد سنوات طويلة...

لتواجه ابنًا ربما لم يعد يعرف كيف ينظر إليها دون أن يتذكر وجع الماضي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    .

    🥹❤️‍🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️‍🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️‍?

  • حين أحببتكِ متأخرًا    199

    [عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا

  • حين أحببتكِ متأخرًا    198

    [ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن

  • حين أحببتكِ متأخرًا    197

    [ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق

  • حين أحببتكِ متأخرًا    196

    [ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام

  • حين أحببتكِ متأخرًا    195

    [من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status