Home / الرومانسية / حين أحبني الأسد / الفصل الرابع.. الرجل الذي يعرف آدم

Share

الفصل الرابع.. الرجل الذي يعرف آدم

last update publish date: 2026-08-14 16:51:10

الفصل الرابع: الرجل الذي يعرف آدم

ظلت تحدق في شاشة هاتفها بعد انتهاء المكالمة.

لم تستطع أن تتحرك.

كانت الجملة الأخيرة تتردد في رأسها:

«آدم مش بالبراءة اللي إنتِ فاكرة إنه عليها.»

من يكون هذا الرجل؟

وكيف يعرف آدم؟

ولماذا اختارها هي تحديدًا ليخبرها؟

وضعت الهاتف على الطاولة، ثم حملته مرة أخرى.

فتحت سجل المكالمات.

الرقم غير مسجل.

لا صورة.

لا اسم.

لا شيء.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

كانت تريد أن تتصل بآدم فورًا.

أن تخبره بكل شيء.

لكنها تراجعت.

ماذا لو كان هذا الشخص صادقًا؟

وماذا لو كانت هناك أشياء في حياة آدم لا تعرف عنها شيئًا؟

هي لم تعرفه إلا منذ فترة قصيرة.

صحيح أنها بدأت تتعلق به...

وصحيح أنها رأت منه مواقف جعلتها تحترمه أكثر كل يوم.

لكنها لم تكن تعرف ماضيه.

ولا حياته قبل أن تدخلها.

ولا الأسرار التي ربما يخفيها خلف تلك النظرات الثابتة.

وضعت يدها على رأسها.

«أنا بعمل إيه؟»

ثم تذكرت شيئًا.

آدم نفسه كان دائمًا يقول لها:

«ما تثقيش في الكلام لمجرد إن حد قاله.»

إذًا لماذا صدقت المكالمة؟

ربما لأنها جاءت في الوقت الخطأ.

وقت كانت فيه مشاعرها تجاهه تكبر بطريقة أخافتها.

في صباح اليوم التالي، دخلت الشركة بوجه شاحب.

لم تنم إلا ساعات قليلة.

كانت تحاول أن تبدو طبيعية.

لكنها بمجرد أن دخلت، شعرت بنظرات آدم عليها.

كان يقف في نهاية الممر يتحدث مع أحد الموظفين.

رفع عينيه إليها.

توقف عن الكلام.

نظر إليها لثوانٍ.

ثم أنهى حديثه واتجه نحوها.

«إنتِ كويسة؟»

«أيوه.»

«وشك بيقول غير كده.»

«ما نمتش كويس.»

تأمل عينيها.

«ليه؟»

«مفيش.»

ظل ينظر إليها.

«إنتِ بتكدبي.»

رفعت حاجبها.

«ليه؟»

«لأنك لما بتكوني متوترة، بتتكلمي بسرعة.»

سكتت.

ثم قالت:

«ممكن نتكلم بعدين؟»

تغيرت ملامحه.

«طبعًا.»

لكنه لم يتركها تذهب.

«بس لو في حاجة حصلت، قولي.»

«مفيش حاجة.»

أومأ.

«تمام.»

تركها.

لكنها شعرت أنه لم يصدق كلمة واحدة.

مرّت الساعات الأولى ببطء.

كانت تحاول التركيز في عملها، لكن عقلها كان في مكان آخر.

وفي منتصف اليوم، دخل آدم مكتبها.

وضع ملفًا أمامها.

«الجزء ده عايز مراجعة.»

«حاضر.»

لم يتحرك.

رفعت عينيها.

«في حاجة؟»

«أيوه.»

سكت لحظة.

«إنتِ بتبعدي عني.»

تجمدت.

«لا.»

«بالعكس.»

«أنا مش بعمل حاجة.»

«من امبارح وإنتِ مش بتبصي في عيني.»

صمتت.

اقترب من المكتب.

«حصل إيه؟»

«مفيش.»

«إنتِ عارفة إني مش بحب كلمة مفيش.»

«وأنا مش عارفة أقول لك إيه.»

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

«لما تعرفي، قولي.»

استدار وغادر.

راقبته حتى ابتعد.

كان من السهل أن تخبره.

لكنها لم تستطع.

ليس لأنها لا تثق به...

بل لأنها كانت تخاف من الإجابة.

في نهاية الدوام، خرجت من الشركة.

وجدته ينتظر بجوار سيارته.

«اركبي.»

نظرت إليه.

«ليه؟»

«هنتكلم.»

«عن إيه؟»

«عن الحاجة اللي مخبياها.»

شعرت بالتوتر.

«آدم...»

فتح باب السيارة.

«اركبي.»

هذه المرة لم تجادل.

جلست إلى جواره.

تحرك بالسيارة في صمت.

لم يسألها مباشرة.

تركها حتى ابتعدا عن الشركة.

ثم قال:

«دلوقتي قولي.»

نظرت من النافذة.

«إنت عايز تعرف كل حاجة؟»

«آه.»

«حتى لو حاجة مش هتعجبك؟»

«خصوصًا لو مش هتعجبني.»

أخذت نفسًا عميقًا.

«امبارح بالليل حد اتصل بيا.»

تغيرت ملامحه.

لكن صوته ظل ثابتًا.

«مين؟»

«رقم مجهول.»

«وقال إيه؟»

ترددت.

«قال إنه يعرفك.»

لم يتغير وجهه.

لكن قبضته على عجلة القيادة اشتدت.

«كملي.»

«قال إنك مش بالبراءة اللي أنا فاكرة إنك عليها.»

صمت.

«وقال لو عايزة أعرف الحقيقة عنك أقابله.»

توقفت السيارة فجأة.

نظرت إليه.

كان ينظر أمامه.

لم تتحدث.

مرت ثوانٍ طويلة.

ثم قال:

«قال لك تقابليه فين؟»

«لا.»

«طلب منك تروحي لوحدك؟»

«لا.»

«عندك الرقم؟»

«أيوه.»

مد يده.

«هاتيه.»

ناولته الهاتف.

نظر إلى الرقم.

وفي اللحظة التي رأى فيها الأرقام، تغير وجهه تمامًا.

«إنت تعرفه؟»

لم يجب.

«آدم؟»

ظل صامتًا.

ثم قال:

«أيوه.»

شعرت بصدمة.

«مين؟»

أعاد الهاتف إليها.

«شخص كان في حياتي.»

«مين؟»

«مش مهم.»

«بالنسبة لي مهم.»

نظر إليها.

«لأ.»

«إزاي لأ؟! ده شخص اتصل بيا وقال كلام عنك!»

«وعشان كده بالضبط مش عايزك تعرفيه.»

«إنت بتخبي عني إيه؟»

«مش كل حاجة تتقال.»

اشتعل غضبها.

«دي مش إجابة.»

«دي الإجابة اللي عندي دلوقتي.»

«أنا من حقي أعرف.»

«لما يكون الوقت مناسب.»

ضحكت بسخرية.

«إنت طول الوقت بتقول إنك بتفهم الناس وإنك شايف اللي إحنا مش شايفينه، لكن لما ييجي الدور عليك، بتقفل كل الأبواب!»

نظر إليها.

«لأني بحميكي.»

«أنا مش محتاجة حماية منك.»

«مش كل حماية معناها إنك ضعيفة.»

«يبقى قول الحقيقة!»

سكت.

ثم قال:

«لو قلت لك دلوقتي، هتدخلي في حاجة مش هتقدري تطلعي منها بسهولة.»

«وأنا أصلًا دخلت فيها من وقت ما اتصل بيا.»

تغيرت ملامحه.

«مين قال لك تقابليه؟»

«محدش.»

«كويس.»

«بس ممكن أقابله.»

ضرب يده على عجلة القيادة.

«مستحيل.»

انتفضت من صوته.

«ليه؟»

التفت إليها.

كانت عيناه كالأسد الغاضب.

«لأنك مش عارفة هو عايز منك إيه.»

«يمكن يكون بيقول الحقيقة.»

ساد صمت ثقيل.

ثم قال:

«إنتِ مصدقة كلامه؟»

«مش عارفة.»

«بس شكيتِ فيا.»

«أنا بس عايزة أفهم.»

خفض صوته.

«والفهم مش هييجي من شخص عايز يوصلك للحقيقة بالطريقة دي.»

«وأنت؟»

«أنا هقول لك كل حاجة.»

«إمتى؟»

نظر إليها طويلًا.

«لما أضمن إن معرفتك مش هتأذيكي.»

نزلت دمعة رغما عنها.

«أنا تعبت من إنك تقرر إيه اللي ينفعني وإيه اللي ما ينفعنيش.»

تجمد.

نظر إلى دمعتها.

ولأول مرة بدت عليه علامات الندم.

قال بصوت منخفض:

«أنا مش عايز أوجعك.»

«بس إنت بتوجعني.»

سكت.

ثم فتحت باب السيارة.

«نزلي.»

قال بسرعة:

«استني.»

«لا.»

«إحنا لسه ما خلصناش.»

«بالنسبة لي خلصنا.»

نزلت من السيارة.

وقف هو مكانه، ينظر إليها من خلف الزجاج.

ثم تحركت مبتعدة.

ولم يلحق بها.

في اليوم التالي، كان الجو داخل الشركة مختلفًا.

لم يتحدثا إلا في العمل.

وكانت كل كلمة بينهما رسمية.

لكن الجميع لاحظ التوتر.

وفي منتصف النهار، دخل سيف الشركة.

توقفت البطلة عندما رأته.

كان يحمل ملفًا.

اقترب منها.

«ممكن نتكلم؟»

«لو عن الشغل.»

«أيوه.»

جلس أمامها.

وضع الملف.

«أنا جاي أعتذر عن اللي حصل قبل كده.»

نظرت إليه.

«تمام.»

«بس في حاجة لازم تعرفيها.»

تغيرت ملامحها.

«إيه؟»

نظر حوله.

ثم خفض صوته:

«أنا أعرف آدم من زمان.»

تجمدت.

«إنت؟»

«أيوه.»

«منين؟»

ابتسم ابتسامة غامضة.

«ده موضوع طويل.»

«إنت كنت تعرفه قبل ما يشتغل هنا؟»

«أكتر مما تتخيلي.»

شعرت بقلق.

«هو قال لي إنك شخص من الماضي.»

«قال لك كده؟»

«أيوه.»

ضحك سيف.

«واضح إنه لسه بيخبي عنك.»

تغير وجهها.

«بيخبي إيه؟»

اقترب منها.

«قبل ما تتعرفي عليه، آدم كان سبب في إن شخص يخسر كل حاجة.»

تجمدت.

«يعني إيه؟»

وقبل أن يجيب...

جاء صوت آدم من خلفهما:

«سيف.»

استدار سيف.

كان آدم يقف عند الباب.

وجهه هادئ.

لكن عينيه لم تكونا كذلك.

قال آدم:

«برا.»

ابتسم سيف.

«إحنا بنتكلم.»

«قلت برا.»

«مش من حقك تمنعني.»

اقترب آدم منه.

«أنا مش بمنعك.»

ثم أضاف بهدوء مخيف:

«أنا بقول لك اخرج قبل ما أتصرف بطريقة مش هتعجبك.»

تبادل الاثنان النظرات.

ثم حمل سيف ملفه وغادر.

التفتت إليه.

«إنت كنت السبب في إيه؟»

لم يجب.

«آدم.»

«مش هنا.»

«لا، هنا.»

«مش هنتكلم قدام الناس.»

«أنا عايزة أعرف.»

نظر إليها.

«هتعرفي.»

«إمتى؟»

«النهارده.»

توقفت.

«النهارده؟»

أومأ.

«بعد الشغل.»

ثم غادر.

مر اليوم وكأنه لا ينتهي.

وحين انتهى الدوام، وجدت آدم ينتظرها.

هذه المرة لم يأمرها بالركوب.

قال فقط:

«تعالي.»

ذهبت معه.

وصل بها إلى مكان هادئ بعيد عن الشركة.

جلس أمامها.

لم يكن هناك غضب في وجهه.

فقط إرهاق.

قال:

«إنتِ طلبتي الحقيقة.»

أومأت.

«هقولها.»

صمت لحظة.

«بس لازم تعرفي إن اللي هقوله ممكن يغير نظرتك ليا.»

شعرت بقلبها ينقبض.

«قول.»

رفع عينيه إليها.

«سيف مش مجرد شخص من الماضي.»

«أمال؟»

«هو كان أقرب شخص ليا.»

تجمدت.

«كان صاحبي.»

صمت.

«وشريكي.»

«في الشغل؟»

«في كل حاجة.»

ثم أضاف:

«لحد ما خانني.»

اتسعت عيناها.

«خانك إزاي؟»

نظر إليها طويلًا.

«سرق حاجة كانت ممكن تدمر مستقبلي كله.»

«وإنت عملت إيه؟»

«واجهته.»

«وبعدين؟»

«اختفى.»

«واختفى ليه؟»

سكت.

ثم قال:

«لأني كنت السبب في إنه يخسر كل حاجة.»

تجمدت.

كان هذا بالضبط ما قاله سيف.

«إنت دمرت حياته؟»

نظر إليها.

«أنا أخدت حقي.»

«وده معناه إيه؟»

صمت طويل.

ثم قال:

«معناه إن سيف مش بيرجع عشان يعتذر.»

رفع عينيه إليها.

«هو رجع عشان ينتقم.»

شعرت بقشعريرة.

وفي اللحظة نفسها، اهتز هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

رقم مجهول.

وصلتها رسالة واحدة:

«دلوقتي بدأتي تعرفي آدم الحقيقي... لكنك لسه ما عرفتيش أهم حاجة.»

ثم ظهرت صورة مرفقة.

فتحتها.

تجمدت ملامحها.

كانت صورة قديمة لآدم...

وبجواره امرأة لم ترها من قبل.

لكن ما جعل قلبها يتوقف لم يكن وجود المرأة.

بل التاريخ المكتوب أسفل الصورة.

قبل زواجه بسنوات...

والرسالة التالية وصلت في اللحظة نفسها:

«اسأليه مين الست دي... واسأليه ليه لحد دلوقتي بيخبيها عنك.»

رفعت عينيها إلى آدم.

كان ينظر إليها.

ثم رأى الصورة في يدها.

تغير وجهه.

ولأول مرة منذ عرفته...

رأت الخوف الحقيقي في عينيه.

«إنتِ وصل لكِ الصورة دي إزاي؟»

وكانت تلك أول مرة...

تشعر فيها أن الأسد نفسه يخاف.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحبني الأسد   الفصل السادس.. مالم يقله آدم

    الفصل السادس: ما لم يقله آدملم تستطع أن تستوعب الجملة التي قالها آدم.«أخو سيف.»بقيت تنظر إليه وكأنها تنتظر أن يتراجع عن كلامه.أن يقول إنه كان يمزح.أن يخبرها أن الصورة قديمة، وأن الرسالة مجرد محاولة لإخافتها.لكنه لم يفعل.ظل واقفًا أمامها، صامتًا، وملامحه جامدة.قالت أخيرًا:«إنت كنت مع أخو سيف ليلة موت ليلى؟»«أيوه.»«ليه؟»«كان لازم أقابله.»«عشان إيه؟»صمت.اقتربت منه.«آدم، أنا سألتك سؤال.»رفع عينيه إليها.«عشان كان عنده حاجة تخص ليلى.»«إيه؟»«دليل.»توقفت.«دليل على إيه؟»«إن موتها ما كانش حادث عادي.»شعرت بقشعريرة.«يعني إيه؟»جلس آدم خلف مكتبه.«يعني إن في حد كان عايز موتها يحصل.»جلست أمامه.«ومين؟»«ما أعرفش.»«بس أكيد عندك شك.»نظر إليها طويلًا.«عندي شكوك.»«في مين؟»«ناس كتير.»«وسيف؟»«سيف كان جزء من الموضوع.»«جزء إزاي؟»صمت مرة أخرى.بدأت تفقد صبرها.«كل مرة أسألك سؤال، تديني نص إجابة.»قال بهدوء:«لأن النص التاني خطر.»«عليّ؟»«أيوه.»«ولا عليك؟»لم يجب.فهمت من صمته أن السؤال أصاب الحقيقة.وقفت من مكانها.«أنا مش هقبل تفضل تخبي عني.»«وأنا مش هقبل إنك تدخلي في

  • حين أحبني الأسد   الفصل الخامس.. المرأة التي أخفاها آدم

    الفصل الخامس: المرأة التي أخفاها آدمظلت تحدق في الصورة.لم تكن تعرف كم مر من الوقت وهي تنظر إليها.امرأة تقف إلى جوار آدم.تبتسم للكاميرا.بينما هو...كان يبتسم أيضًا.لم تكن ابتسامته تلك التي اعتادتها منه.لم تكن ابتسامة الرجل الذي يضع حدودًا بينه وبين الجميع.كانت ابتسامة مختلفة.أكثر راحة.أكثر قربًا.وكأن هذه المرأة كانت تعرف جانبًا منه لم تره هي أبدًا.رفعت عينيها إليه.كان وجه آدم قد تغير تمامًا.اختفت ملامح الهدوء.وتحولت عيناه إلى شيء لم تستطع تفسيره.قال بصوت منخفض:«مين بعت لك الصورة؟»لم تجبه.أعاد السؤال:«سألتك مين بعتها؟»«رقم مجهول.»مد يده.«هاتِ الموبايل.»ترددت.«ليه؟»«عشان أشوف الرسالة.»«أنا شفتها.»«وأنا عايز أشوفها.»«إنت متوتر.»نظر إليها.«أنا مش متوتر.»ابتسمت بسخرية.«أمال إيه؟»«بحاول أفهم مين اللي بيلعب معانا.»توقفت عند كلمة واحدة.معانا.«معانا؟»صمت.ثم قال:«أيوه، معانا.»«إحنا بقينا مع بعض؟»لم يجب.شعرت بالارتباك من السؤال نفسه.فقالت بسرعة:«أنا قصدي...»قاطعها:«فاهم قصدك.»ثم مد يده مرة أخرى.«الموبايل.»ناولته إياه.قرأ الرسالة.ثم عاد إلى الصور

  • حين أحبني الأسد   الفصل الرابع.. الرجل الذي يعرف آدم

    الفصل الرابع: الرجل الذي يعرف آدمظلت تحدق في شاشة هاتفها بعد انتهاء المكالمة.لم تستطع أن تتحرك.كانت الجملة الأخيرة تتردد في رأسها:«آدم مش بالبراءة اللي إنتِ فاكرة إنه عليها.»من يكون هذا الرجل؟وكيف يعرف آدم؟ولماذا اختارها هي تحديدًا ليخبرها؟وضعت الهاتف على الطاولة، ثم حملته مرة أخرى.فتحت سجل المكالمات.الرقم غير مسجل.لا صورة.لا اسم.لا شيء.شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.كانت تريد أن تتصل بآدم فورًا.أن تخبره بكل شيء.لكنها تراجعت.ماذا لو كان هذا الشخص صادقًا؟وماذا لو كانت هناك أشياء في حياة آدم لا تعرف عنها شيئًا؟هي لم تعرفه إلا منذ فترة قصيرة.صحيح أنها بدأت تتعلق به...وصحيح أنها رأت منه مواقف جعلتها تحترمه أكثر كل يوم.لكنها لم تكن تعرف ماضيه.ولا حياته قبل أن تدخلها.ولا الأسرار التي ربما يخفيها خلف تلك النظرات الثابتة.وضعت يدها على رأسها.«أنا بعمل إيه؟»ثم تذكرت شيئًا.آدم نفسه كان دائمًا يقول لها:«ما تثقيش في الكلام لمجرد إن حد قاله.»إذًا لماذا صدقت المكالمة؟ربما لأنها جاءت في الوقت الخطأ.وقت كانت فيه مشاعرها تجاهه تكبر بطريقة أخافتها.في صباح اليوم التالي، دخل

  • حين أحبني الأسد   الفصل الثالث.. حين تكلمت الغيرة

    الفصل الثالث: حين تكلمت الغيرةمنذ آخر موقف جمعها بآدم، قررت أن تتعامل معه بطريقة مختلفة.لن تجادله.لن تسأله عن سبب اهتمامه الزائد بها.ولن تسمح لنفسها بأن تفسر كل نظرة منه على أنها شيء آخر.هو مديرها في العمل.وهي موظفة في فريقه.انتهى الأمر.أو هكذا أقنعت نفسها.لكن المشكلة أن آدم لم يكن من النوع الذي يسمح للأمور أن تنتهي بهذه السهولة.في صباح اليوم التالي، دخلت الشركة وهي مصممة على تجاهله.رفعت رأسها نحو مكتبها، ثم توقفت.كان آدم واقفًا أمام الزجاج المطل على صالة الموظفين.يتحدث مع أحد العملاء عبر الهاتف.كان يرتدي قميصًا أبيض بأكمام مطوية حتى ساعديه، وساعة سوداء في معصمه، وملامحه جامدة وهو يستمع للطرف الآخر.لم يكن يرفع صوته.لم يكن بحاجة إلى ذلك.كل كلمة يقولها كانت واضحة وحاسمة.«لا، الاتفاق بالشكل ده مش هيتنفذ.»صمت قليلًا.«أنا مقدر وجهة نظرك، لكن الأرقام بتقول غير كده.»ثم نظر إلى ملف في يده.«ابعت النسخة المعدلة، ولو كانت مناسبة هنكمل. غير كده، مش هضيع وقتنا.»أنهى المكالمة.رفع عينيه...فوجدها تنظر إليه.تلاقت عيناهما.لثانية واحدة لم يتحرك أي منهما.ثم خفضت عينيها بسرعة و

  • حين أحبني الأسد   الفصل الثاني.. أول مره أغضبه

    الفصل الثاني: أول مرة أغضبهمنذ ذلك اليوم، لم تعد تنظر إلى آدم بالطريقة نفسها.كانت تحاول إقناع نفسها أن ما حدث في قاعة الاجتماعات مجرد موقف عمل.وأن كلماته لم تكن تعني شيئًا.وأن جملته الأخيرة...«وأنتِ لسه ما شفتيش عنادي.»لم تكن سوى تعليق عابر.لكن عقلها كان يرفض تصديق ذلك.كلما تذكرت نظرته، شعرت بشيء غريب في صدرها.شيء بين الفضول والارتباك.والأسوأ من ذلك أنها بدأت تلاحظ وجوده أكثر مما ينبغي.تلاحظ صوته عندما يتحدث في الاجتماعات.خطواته عندما يمر بجوار مكتبها.طريقته في قراءة الملفات.حتى عادته الغريبة في رفع عينيه فجأة عندما يشعر أن أحدًا يراقبه.وكانت في كل مرة تكتشف نفسها تنظر إليه...تخفض عينيها بسرعة.لكن آدم كان يلاحظ.دائمًا.في صباح اليوم التالي، دخلت الشركة مبكرًا.كانت تحمل كوب القهوة في يد، وملفًا في اليد الأخرى.جلست إلى مكتبها، وبدأت تراجع التقرير الذي طلبه منها آدم.كانت قد بقيت في المنزل حتى وقت متأخر من الليل تعمل عليه.هذه المرة لم تكن تريد أن يصحح لها شيئًا.كانت تريد أن يسمع منها كلمة واحدة:«ممتاز.»رفعت رأسها عندما سمعت صوته خلفها.«إنتِ جاية بدري ليه؟»التفتت

  • حين أحبني الأسد   الفصل الاول... الرجل الذي لايخطئ

    حين أحبني الأسدالفصل الأول: الرجل الذي لا يخطئلم تكن تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى نصفين...نصف قبل أن تعرفه، ونصف آخر بعدما أصبح وجوده جزءًا من تفاصيل حياتها، حتى التفاصيل التي كانت تظن أنها لا تعني شيئًا.وقفت أمام مبنى الشركة للحظات، ترفع عينيها إلى الطوابق العالية، ثم أخذت نفسًا عميقًا.كان أول يوم لها في الفريق الجديد.يومًا يفترض أن يكون عاديًا...لكنها كانت تعرف أن هناك شيئًا مختلفًا ينتظرها.آدم الراوي.مجرد ذكر اسمه كان كافيًا لتتغير نبرة الموظفين.لم يكن أكبرهم سنًا، لكنه كان واحدًا من أكثر الأشخاص تأثيرًا في مجال عملهما. رجل صنع لنفسه مكانة لم يحصل عليها بالمجاملة أو العلاقات، وإنما بعقله وخبرته وجرأته.كان يفهم تخصصه بطريقة تجعل الآخرين يتساءلون أحيانًا كيف استطاع أن يلاحظ تلك التفاصيل الصغيرة التي لم يلتفت إليها أحد.يقرأ الأرقام كما لو كانت جملًا واضحة.يرى الخطأ قبل أن يظهر.ولا يقتنع بالإجابات الجاهزة.أما في الاجتماعات، فكان معروفًا بأنه لا يتراجع لمجرد أن شخصًا أمامه أعلى منصبًا أو أكثر سنوات خبرة.إذا كان معه دليل، تحدث.وإذا اكتشف أنه مخطئ، اعترف.ولهذا كان

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status