Home / الرومانسية / حين أحبني الأسد / الفصل الرابع.. الرجل الذي يعرف آدم

Share

الفصل الرابع.. الرجل الذي يعرف آدم

last update publish date: 2026-08-14 16:51:10

الفصل الرابع: الرجل الذي يعرف آدم

ظلت تحدق في شاشة هاتفها بعد انتهاء المكالمة.

لم تستطع أن تتحرك.

كانت الجملة الأخيرة تتردد في رأسها:

«آدم مش بالبراءة اللي إنتِ فاكرة إنه عليها.»

من يكون هذا الرجل؟

وكيف يعرف آدم؟

ولماذا اختارها هي تحديدًا ليخبرها؟

وضعت الهاتف على الطاولة، ثم حملته مرة أخرى.

فتحت سجل المكالمات.

الرقم غير مسجل.

لا صورة.

لا اسم.

لا شيء.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

كانت تريد أن تتصل بآدم فورًا.

أن تخبره بكل شيء.

لكنها تراجعت.

ماذا لو كان هذا الشخص صادقًا؟

وماذا لو كانت هناك أشياء في حياة آدم لا تعرف عنها شيئًا؟

هي لم تعرفه إلا منذ فترة قصيرة.

صحيح أنها بدأت تتعلق به...

وصحيح أنها رأت منه مواقف جعلتها تحترمه أكثر كل يوم.

لكنها لم تكن تعرف ماضيه.

ولا حياته قبل أن تدخلها.

ولا الأسرار التي ربما يخفيها خلف تلك النظرات الثابتة.

وضعت يدها على رأسها.

«أنا بعمل إيه؟»

ثم تذكرت شيئًا.

آدم نفسه كان دائمًا يقول لها:

«ما تثقيش في الكلام لمجرد إن حد قاله.»

إذًا لماذا صدقت المكالمة؟

ربما لأنها جاءت في الوقت الخطأ.

وقت كانت فيه مشاعرها تجاهه تكبر بطريقة أخافتها.

في صباح اليوم التالي، دخلت الشركة بوجه شاحب.

لم تنم إلا ساعات قليلة.

كانت تحاول أن تبدو طبيعية.

لكنها بمجرد أن دخلت، شعرت بنظرات آدم عليها.

كان يقف في نهاية الممر يتحدث مع أحد الموظفين.

رفع عينيه إليها.

توقف عن الكلام.

نظر إليها لثوانٍ.

ثم أنهى حديثه واتجه نحوها.

«إنتِ كويسة؟»

«أيوه.»

«وشك بيقول غير كده.»

«ما نمتش كويس.»

تأمل عينيها.

«ليه؟»

«مفيش.»

ظل ينظر إليها.

«إنتِ بتكدبي.»

رفعت حاجبها.

«ليه؟»

«لأنك لما بتكوني متوترة، بتتكلمي بسرعة.»

سكتت.

ثم قالت:

«ممكن نتكلم بعدين؟»

تغيرت ملامحه.

«طبعًا.»

لكنه لم يتركها تذهب.

«بس لو في حاجة حصلت، قولي.»

«مفيش حاجة.»

أومأ.

«تمام.»

تركها.

لكنها شعرت أنه لم يصدق كلمة واحدة.

مرّت الساعات الأولى ببطء.

كانت تحاول التركيز في عملها، لكن عقلها كان في مكان آخر.

وفي منتصف اليوم، دخل آدم مكتبها.

وضع ملفًا أمامها.

«الجزء ده عايز مراجعة.»

«حاضر.»

لم يتحرك.

رفعت عينيها.

«في حاجة؟»

«أيوه.»

سكت لحظة.

«إنتِ بتبعدي عني.»

تجمدت.

«لا.»

«بالعكس.»

«أنا مش بعمل حاجة.»

«من امبارح وإنتِ مش بتبصي في عيني.»

صمتت.

اقترب من المكتب.

«حصل إيه؟»

«مفيش.»

«إنتِ عارفة إني مش بحب كلمة مفيش.»

«وأنا مش عارفة أقول لك إيه.»

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

«لما تعرفي، قولي.»

استدار وغادر.

راقبته حتى ابتعد.

كان من السهل أن تخبره.

لكنها لم تستطع.

ليس لأنها لا تثق به...

بل لأنها كانت تخاف من الإجابة.

في نهاية الدوام، خرجت من الشركة.

وجدته ينتظر بجوار سيارته.

«اركبي.»

نظرت إليه.

«ليه؟»

«هنتكلم.»

«عن إيه؟»

«عن الحاجة اللي مخبياها.»

شعرت بالتوتر.

«آدم...»

فتح باب السيارة.

«اركبي.»

هذه المرة لم تجادل.

جلست إلى جواره.

تحرك بالسيارة في صمت.

لم يسألها مباشرة.

تركها حتى ابتعدا عن الشركة.

ثم قال:

«دلوقتي قولي.»

نظرت من النافذة.

«إنت عايز تعرف كل حاجة؟»

«آه.»

«حتى لو حاجة مش هتعجبك؟»

«خصوصًا لو مش هتعجبني.»

أخذت نفسًا عميقًا.

«امبارح بالليل حد اتصل بيا.»

تغيرت ملامحه.

لكن صوته ظل ثابتًا.

«مين؟»

«رقم مجهول.»

«وقال إيه؟»

ترددت.

«قال إنه يعرفك.»

لم يتغير وجهه.

لكن قبضته على عجلة القيادة اشتدت.

«كملي.»

«قال إنك مش بالبراءة اللي أنا فاكرة إنك عليها.»

صمت.

«وقال لو عايزة أعرف الحقيقة عنك أقابله.»

توقفت السيارة فجأة.

نظرت إليه.

كان ينظر أمامه.

لم تتحدث.

مرت ثوانٍ طويلة.

ثم قال:

«قال لك تقابليه فين؟»

«لا.»

«طلب منك تروحي لوحدك؟»

«لا.»

«عندك الرقم؟»

«أيوه.»

مد يده.

«هاتيه.»

ناولته الهاتف.

نظر إلى الرقم.

وفي اللحظة التي رأى فيها الأرقام، تغير وجهه تمامًا.

«إنت تعرفه؟»

لم يجب.

«آدم؟»

ظل صامتًا.

ثم قال:

«أيوه.»

شعرت بصدمة.

«مين؟»

أعاد الهاتف إليها.

«شخص كان في حياتي.»

«مين؟»

«مش مهم.»

«بالنسبة لي مهم.»

نظر إليها.

«لأ.»

«إزاي لأ؟! ده شخص اتصل بيا وقال كلام عنك!»

«وعشان كده بالضبط مش عايزك تعرفيه.»

«إنت بتخبي عني إيه؟»

«مش كل حاجة تتقال.»

اشتعل غضبها.

«دي مش إجابة.»

«دي الإجابة اللي عندي دلوقتي.»

«أنا من حقي أعرف.»

«لما يكون الوقت مناسب.»

ضحكت بسخرية.

«إنت طول الوقت بتقول إنك بتفهم الناس وإنك شايف اللي إحنا مش شايفينه، لكن لما ييجي الدور عليك، بتقفل كل الأبواب!»

نظر إليها.

«لأني بحميكي.»

«أنا مش محتاجة حماية منك.»

«مش كل حماية معناها إنك ضعيفة.»

«يبقى قول الحقيقة!»

سكت.

ثم قال:

«لو قلت لك دلوقتي، هتدخلي في حاجة مش هتقدري تطلعي منها بسهولة.»

«وأنا أصلًا دخلت فيها من وقت ما اتصل بيا.»

تغيرت ملامحه.

«مين قال لك تقابليه؟»

«محدش.»

«كويس.»

«بس ممكن أقابله.»

ضرب يده على عجلة القيادة.

«مستحيل.»

انتفضت من صوته.

«ليه؟»

التفت إليها.

كانت عيناه كالأسد الغاضب.

«لأنك مش عارفة هو عايز منك إيه.»

«يمكن يكون بيقول الحقيقة.»

ساد صمت ثقيل.

ثم قال:

«إنتِ مصدقة كلامه؟»

«مش عارفة.»

«بس شكيتِ فيا.»

«أنا بس عايزة أفهم.»

خفض صوته.

«والفهم مش هييجي من شخص عايز يوصلك للحقيقة بالطريقة دي.»

«وأنت؟»

«أنا هقول لك كل حاجة.»

«إمتى؟»

نظر إليها طويلًا.

«لما أضمن إن معرفتك مش هتأذيكي.»

نزلت دمعة رغما عنها.

«أنا تعبت من إنك تقرر إيه اللي ينفعني وإيه اللي ما ينفعنيش.»

تجمد.

نظر إلى دمعتها.

ولأول مرة بدت عليه علامات الندم.

قال بصوت منخفض:

«أنا مش عايز أوجعك.»

«بس إنت بتوجعني.»

سكت.

ثم فتحت باب السيارة.

«نزلي.»

قال بسرعة:

«استني.»

«لا.»

«إحنا لسه ما خلصناش.»

«بالنسبة لي خلصنا.»

نزلت من السيارة.

وقف هو مكانه، ينظر إليها من خلف الزجاج.

ثم تحركت مبتعدة.

ولم يلحق بها.

في اليوم التالي، كان الجو داخل الشركة مختلفًا.

لم يتحدثا إلا في العمل.

وكانت كل كلمة بينهما رسمية.

لكن الجميع لاحظ التوتر.

وفي منتصف النهار، دخل سيف الشركة.

توقفت البطلة عندما رأته.

كان يحمل ملفًا.

اقترب منها.

«ممكن نتكلم؟»

«لو عن الشغل.»

«أيوه.»

جلس أمامها.

وضع الملف.

«أنا جاي أعتذر عن اللي حصل قبل كده.»

نظرت إليه.

«تمام.»

«بس في حاجة لازم تعرفيها.»

تغيرت ملامحها.

«إيه؟»

نظر حوله.

ثم خفض صوته:

«أنا أعرف آدم من زمان.»

تجمدت.

«إنت؟»

«أيوه.»

«منين؟»

ابتسم ابتسامة غامضة.

«ده موضوع طويل.»

«إنت كنت تعرفه قبل ما يشتغل هنا؟»

«أكتر مما تتخيلي.»

شعرت بقلق.

«هو قال لي إنك شخص من الماضي.»

«قال لك كده؟»

«أيوه.»

ضحك سيف.

«واضح إنه لسه بيخبي عنك.»

تغير وجهها.

«بيخبي إيه؟»

اقترب منها.

«قبل ما تتعرفي عليه، آدم كان سبب في إن شخص يخسر كل حاجة.»

تجمدت.

«يعني إيه؟»

وقبل أن يجيب...

جاء صوت آدم من خلفهما:

«سيف.»

استدار سيف.

كان آدم يقف عند الباب.

وجهه هادئ.

لكن عينيه لم تكونا كذلك.

قال آدم:

«برا.»

ابتسم سيف.

«إحنا بنتكلم.»

«قلت برا.»

«مش من حقك تمنعني.»

اقترب آدم منه.

«أنا مش بمنعك.»

ثم أضاف بهدوء مخيف:

«أنا بقول لك اخرج قبل ما أتصرف بطريقة مش هتعجبك.»

تبادل الاثنان النظرات.

ثم حمل سيف ملفه وغادر.

التفتت إليه.

«إنت كنت السبب في إيه؟»

لم يجب.

«آدم.»

«مش هنا.»

«لا، هنا.»

«مش هنتكلم قدام الناس.»

«أنا عايزة أعرف.»

نظر إليها.

«هتعرفي.»

«إمتى؟»

«النهارده.»

توقفت.

«النهارده؟»

أومأ.

«بعد الشغل.»

ثم غادر.

مر اليوم وكأنه لا ينتهي.

وحين انتهى الدوام، وجدت آدم ينتظرها.

هذه المرة لم يأمرها بالركوب.

قال فقط:

«تعالي.»

ذهبت معه.

وصل بها إلى مكان هادئ بعيد عن الشركة.

جلس أمامها.

لم يكن هناك غضب في وجهه.

فقط إرهاق.

قال:

«إنتِ طلبتي الحقيقة.»

أومأت.

«هقولها.»

صمت لحظة.

«بس لازم تعرفي إن اللي هقوله ممكن يغير نظرتك ليا.»

شعرت بقلبها ينقبض.

«قول.»

رفع عينيه إليها.

«سيف مش مجرد شخص من الماضي.»

«أمال؟»

«هو كان أقرب شخص ليا.»

تجمدت.

«كان صاحبي.»

صمت.

«وشريكي.»

«في الشغل؟»

«في كل حاجة.»

ثم أضاف:

«لحد ما خانني.»

اتسعت عيناها.

«خانك إزاي؟»

نظر إليها طويلًا.

«سرق حاجة كانت ممكن تدمر مستقبلي كله.»

«وإنت عملت إيه؟»

«واجهته.»

«وبعدين؟»

«اختفى.»

«واختفى ليه؟»

سكت.

ثم قال:

«لأني كنت السبب في إنه يخسر كل حاجة.»

تجمدت.

كان هذا بالضبط ما قاله سيف.

«إنت دمرت حياته؟»

نظر إليها.

«أنا أخدت حقي.»

«وده معناه إيه؟»

صمت طويل.

ثم قال:

«معناه إن سيف مش بيرجع عشان يعتذر.»

رفع عينيه إليها.

«هو رجع عشان ينتقم.»

شعرت بقشعريرة.

وفي اللحظة نفسها، اهتز هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

رقم مجهول.

وصلتها رسالة واحدة:

«دلوقتي بدأتي تعرفي آدم الحقيقي... لكنك لسه ما عرفتيش أهم حاجة.»

ثم ظهرت صورة مرفقة.

فتحتها.

تجمدت ملامحها.

كانت صورة قديمة لآدم...

وبجواره امرأة لم ترها من قبل.

لكن ما جعل قلبها يتوقف لم يكن وجود المرأة.

بل التاريخ المكتوب أسفل الصورة.

قبل زواجه بسنوات...

والرسالة التالية وصلت في اللحظة نفسها:

«اسأليه مين الست دي... واسأليه ليه لحد دلوقتي بيخبيها عنك.»

رفعت عينيها إلى آدم.

كان ينظر إليها.

ثم رأى الصورة في يدها.

تغير وجهه.

ولأول مرة منذ عرفته...

رأت الخوف الحقيقي في عينيه.

«إنتِ وصل لكِ الصورة دي إزاي؟»

وكانت تلك أول مرة...

تشعر فيها أن الأسد نفسه يخاف.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحبني الأسد   الفصل الخامس والعشرون.. ساعة آدم

    الفصل الخامس والعشرون: ساعة آدمتسمّر آدم أمام باب الغرفة 27.لم يستطع أن يبعد عينيه عن الظلال التي ظهرت خلف الزجاج.امرأة تحمل طفلًا...ورجل يقف خلفها.لكن الشيء الذي جعل قلبه يتوقف للحظة لم يكن وجودهما.بل الساعة التي كانت في يد الرجل.ساعة آدم القديمة.الساعة التي اختفت في الليلة التي ماتت فيها ليلى.مد يده إلى معصمه دون وعي.ثم تذكر.لقد بحث عنها سنوات.والده قال له إنه فقدها في الحادث.لكنها الآن...في يد شخص يقف داخل الغرفة التي اختفت فيها ليلى.قالت بصوت منخفض:— آدم... لا تدخل.لكنه لم يسمع.تقدم خطوة.ثم أخرى.وفجأة اختفت الظلال.انطفأ الضوء.— افتح الباب!دفع آدم الباب بكل قوته.انفتح.الغرفة كانت فارغة.لا امرأة.لا رجل.ولا طفل.فقط سرير قديم ونافذة مغلقة.دخل يوسف خلفه.— كيف اختفوا؟لم يجب آدم.كان يحدق في الأرض.هناك شيء صغير بجوار السرير.انحنى والتقطه.كانت الساعة.ساعته.لكنها لم تكن كما يتذكرها.ظهر على ظهرها رقم محفور حديثًا:12 — 27 — 8قال يوسف:— ماذا تعني هذه الأرقام؟قلب آدم الساعة بين أصابعه.— لا أعرف.ثم لاحظ شيئًا.العقارب متوقفة عند الرابعة وسبع عشرة دقيق

  • حين أحبني الأسد   الفصل الرابع والعشرون.. المرأة التي لم تمت

    الفصل الرابع والعشرون: المرأة التي لم تمتظل آدم ممسكًا بالصورة دون أن ينطق.كان الطفل واضحًا...يوسف.أما المرأة التي تحمله، فلم يظهر من وجهها سوى جزء صغير، لكن القلادة التي تتدلى من عنقها كانت كافية لتعيد كل شيء إلى نقطة البداية.قلادة ليلى.قالت وهي تقترب منه:— هل تعتقد أن المرأة هي ليلى؟هز آدم رأسه ببطء.— لا أعرف.— لكنها ترتدي قلادتها.— وهذا بالضبط ما يجعلني أشك فيها.نظر يوسف إلى الصورة طويلًا.ثم قال:— أمي كانت تحتفظ بهذه الصورة.التفت إليه آدم.— سلمى؟— نعم.— ولماذا لم تخبرك بمن في الصورة؟خفض يوسف عينيه.— لأنها كانت تخاف.— من ليلى؟— لا.رفع يوسف نظره إليه.— من المرأة التي ترتدي القلادة.ساد الصمت.قال آدم:— إذن سلمى كانت تعرفها.— أكثر مما تتخيل.اقتربت منهما.— وما الذي كانت تعرفه؟أجاب يوسف:— كانت تعرف أن هذه المرأة ليست ليلى.ثم أضاف:— لكنها كانت تعرف أيضًا أنها الوحيدة التي تستطيع إثبات أن ليلى لم تمت.شعر آدم بأن قلبه تسارع.— أين سلمى الآن؟لم يجب يوسف.فقال آدم بحدة:— يوسف، أريد الحقيقة.— وأنا أيضًا.ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.— هذا آخر شيء تركته ل

  • حين أحبني الأسد   الفصل الثالث والعشرين.. الطفل الذي أخفته ليلي

    ظل آدم يحدق في الرسالة.«يوسف ليس ابن سلمى.»قرأها مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.كان عقله يرفض استيعابها.سلمى هي الأم المسجلة في الأوراق.وإبراهيم هو الأب المسجل.لكن الرسالة تقول إن الاثنين ليسا والدي يوسف الحقيقيين.قالت وهي تراقب وجهه:— ماذا حدث؟ناولها الهاتف.قرأت الرسالة، ثم رفعت عينيها إليه.— هل يمكن أن تكون كذبة جديدة؟— بالتأكيد.— إذن لماذا تبدو مصدومًا؟لم يجب.لأنه كان يتذكر شيئًا قاله يوسف قبل ساعات.«أمي اختفت عندما كنت في العاشرة.»وكان يتذكر أيضًا أن يوسف لم يكن يعرف الكثير عن والده.فكيف يمكن لشخص عاش عشر سنوات مع سلمى ألا يعرف الحقيقة كاملة عن نسبه؟قال آدم:— يجب أن نعود إلى يوسف.— لكن ماهر حذرنا منه.— وهذا بالضبط سبب حاجتي إلى مواجهته.لم يكن يوسف في المكان الذي تركوه فيه.بحث آدم عنه في الشوارع القريبة، واتصل به مرات متتالية.الهاتف مغلق.قالت:— ربما هرب.— أو ربما أخذه أحد.توقف آدم فجأة.كان هناك شيء على الأرض بجوار السيارة.ورقة مطوية.فتحها.«إذا كنت تبحث عن يوسف، فلا تبحث عنه في المكان الذي تركته فيه.»وفي أسفل الورقة عنوان.المخزن القديم لشركة الرواد.نظر آد

  • حين أحبني الأسد   الفصل الثاني والعشرون.. المرأة التي ظهرت في الصورة

    لم ينم آدم تلك الليلة.ظلّت صورة والده والمرأة الغامضة أمام عينيه.القلادة نفسها...القلادة التي وجدوها في الغرفة 27.والرسالة التي طلبت منه أن يأتي إلى المنزل القديم وحده.كان يعرف أن الذهاب وحده قد يكون أخطر قرار يمكن أن يتخذه.لكنه كان يعرف شيئًا آخر أيضًا.الشخص الذي أرسل الرسالة يعرف نقطة ضعفه جيدًا.ويعرف أن ذكر ليلى سيجعله يذهب مهما كان الثمن.مع أول ضوء للفجر، ارتدى آدم معطفه وأخذ مفاتيح سيارته.وقبل أن يخرج، وجدها تقف أمام الباب.— إلى أين؟توقف.— المنزل القديم.— وحدك؟لم يجب.فهمت الإجابة من صمته.— آدم، الرسالة طلبت منك أن تذهب وحدك لأنها تريد عزلك.نظر إليها.— أعرف.— إذن لماذا ستذهب؟— لأنني إن لم أذهب، فلن أعرف من كانت المرأة في الصورة.اقتربت منه.— وأنا لن أتركك تذهب وحدك.نظر إليها للحظات، ثم قال:— كنت أعرف أنك ستقولين ذلك.ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها.— إذن لماذا سألت؟— لأتأكد أنك ما زلت عنيدة.— وأنت ما زلت متسلطًا.تلاقت أعينهما للحظة.لكن آدم ابتعد سريعًا.— ابقي خلفي مهما حدث.أومأت.كان المنزل القديم صامتًا عندما وصلا.الباب الخارجي كان مفتوحًا.توقف آدم أ

  • حين أحبني الأسد   الفصل الحادي والعشرون.. الاسم الذي أخفاه الجميع

    توقفت الخطوات أمام باب الأرشيف.لم يتحرك آدم.كان يوسف إلى جواره، بينما وقفت هي خلفهما، تراقب الظلام الذي ابتلع المكان.ثم صدر صوت المفتاح وهو يدور في القفل.طَق.استعد آدم.انفتح الباب ببطء.ظهر رجل مسن يحمل مصباحًا صغيرًا.تأمل آدم وجهه للحظات.لم يكن سيف.ولم يكن ماهر.ولم يكن الشخص الذي توقع رؤيته.قال الرجل بهدوء:— كنت أعرف أنك ستصل إلى هنا في النهاية.تقدم آدم خطوة.— من أنت؟ابتسم الرجل ابتسامة باهتة.— اسمي الدكتور نادر.تجمد يوسف.— أنت؟نظر إليه الطبيب.— نعم.قال آدم:— أنت الطبيب الذي كان يعالجني بعد حادثة ليلى؟أومأ نادر.— وأنا الطبيب الذي وقّع على نقلها من الغرفة 27.اندفع آدم نحوه.— إذن أنت تعرف أين ذهبت!رفع نادر يده.— أعرف أين ذهبت في تلك الليلة... لكنني لا أعرف أين هي الآن.تبادل آدم وهي النظرات.قال آدم:— أنت تقول "أين هي الآن" وكأنك متأكد أنها لم تمت.خفض نادر عينيه.— لأنني رأيتها بعد التاريخ الذي قيل إنها ماتت فيه.ساد الصمت.شعر آدم بأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.— رأيتها؟— نعم.— متى؟— بعد يومين.— أين؟تردد الطبيب.— في مكان لم يكن من المفترض أن يعرف أح

  • حين أحبني الأسد   الفصل العشرون.. خلف الجدار

    تجمد آدم في مكانه.ظل يحدق في الجدار الذي جاء من خلفه الصوت.«آدم... لا تثق في يوسف.»لم تكن جملة مسجلة هذه المرة.كان الصوت قريبًا.قريبًا جدًا.قالت وهي تحاول خفض صوتها:— آدم... هل سمعت؟— نعم.اقترب من الجدار، ووضع كفه عليه.— الصوت جاء من هنا.طرق على الجدار مرة.لا شيء.ثم طرق مرتين.جاءه الرد فورًا.طق... طق.تراجع خطوة.— هناك شخص خلفه.بحث بعينيه عن أي شيء يمكن أن يكشف المدخل.الخزانة المعدنية القديمة لفتت انتباهه.دفعها.تحركت بصعوبة، وكشفت جزءًا من الجدار.كانت هناك لوحة خشبية صغيرة مثبتة بمسامير قديمة.نزَع آدم أحد المسامير بيده، ثم الثاني.وبمجرد أن أزاح اللوحة...ظهر خلفها ممر ضيق مظلم.نظرت إليه بدهشة.— هذا المستشفى يخفي ممرًا كاملًا؟— يبدو أن الغرفة 27 لم تكن غرفة عادية.أضاء آدم هاتفه، ثم دخل أولًا.تبعته بحذر.كان الممر ضيقًا، والجدران مغطاة بطبقة سميكة من الغبار.بعد خطوات قليلة، وجدوا بابًا آخر.وعليه لوحة صغيرة مكتوب عليها:«قسم الأرشيف القديم.»قالت:— لماذا كان الأرشيف متصلًا بالغرفة؟لم يجب.فتح آدم الباب.دخل الاثنان.كانت الغرفة مليئة بصناديق وملفات قديمة.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status