Home / الرومانسية / حين أحبني الأسد / الفصل الثالث.. حين تكلمت الغيرة

Share

الفصل الثالث.. حين تكلمت الغيرة

last update publish date: 2026-08-14 16:45:04

الفصل الثالث: حين تكلمت الغيرة

منذ آخر موقف جمعها بآدم، قررت أن تتعامل معه بطريقة مختلفة.

لن تجادله.

لن تسأله عن سبب اهتمامه الزائد بها.

ولن تسمح لنفسها بأن تفسر كل نظرة منه على أنها شيء آخر.

هو مديرها في العمل.

وهي موظفة في فريقه.

انتهى الأمر.

أو هكذا أقنعت نفسها.

لكن المشكلة أن آدم لم يكن من النوع الذي يسمح للأمور أن تنتهي بهذه السهولة.

في صباح اليوم التالي، دخلت الشركة وهي مصممة على تجاهله.

رفعت رأسها نحو مكتبها، ثم توقفت.

كان آدم واقفًا أمام الزجاج المطل على صالة الموظفين.

يتحدث مع أحد العملاء عبر الهاتف.

كان يرتدي قميصًا أبيض بأكمام مطوية حتى ساعديه، وساعة سوداء في معصمه، وملامحه جامدة وهو يستمع للطرف الآخر.

لم يكن يرفع صوته.

لم يكن بحاجة إلى ذلك.

كل كلمة يقولها كانت واضحة وحاسمة.

«لا، الاتفاق بالشكل ده مش هيتنفذ.»

صمت قليلًا.

«أنا مقدر وجهة نظرك، لكن الأرقام بتقول غير كده.»

ثم نظر إلى ملف في يده.

«ابعت النسخة المعدلة، ولو كانت مناسبة هنكمل. غير كده، مش هضيع وقتنا.»

أنهى المكالمة.

رفع عينيه...

فوجدها تنظر إليه.

تلاقت عيناهما.

لثانية واحدة لم يتحرك أي منهما.

ثم خفضت عينيها بسرعة واتجهت إلى مكتبها.

سمعت خطواته تقترب.

وضعت حقيبتها، وجلست.

وقف أمام مكتبها.

«صباح الخير.»

رفعت عينيها.

«صباح النور.»

«خلصتي الملف؟»

«أيوه.»

«هاتيه.»

ناولته الملف.

فتحه.

قرأ أول صفحتين.

ثم قال:

«كويس.»

رفعت حاجبها.

«بس؟»

نظر إليها.

«عايزة شهادة تقدير؟»

ابتسمت رغما عنها.

«ممكن.»

«لما تستحقي.»

«أنا استحق.»

«هنشوف.»

أخذ الملف وغادر.

راقبته بعينيها حتى اختفى داخل مكتبه.

تنفست ببطء.

ثم همست لنفسها:

«مستفز.»

لكنها كانت تبتسم.

بعد ساعتين، دخل إلى الشركة وفد جديد.

وكان معهم شاب لم تره من قبل.

بمجرد أن دخل، لفت انتباه الجميع.

كان في أوائل الثلاثينات، أنيقًا، واثقًا، ويتحدث بسهولة شديدة.

اقترب من مكتبها بعدما قدم نفسه لباقي الفريق.

«أعتقد إننا هنتعامل مع بعض الفترة الجاية.»

ابتسمت بأدب.

«أهلًا.»

«أنا سيف.»

«أهلًا يا أستاذ سيف.»

ابتسم.

«ممكن من غير أستاذ؟ هتحسسيني إني كبير.»

ضحكت.

«حاضر.»

كان الحوار عاديًا.

على الأقل من وجهة نظرها.

لكن من داخل مكتبه الزجاجي...

كان آدم يراقب.

لم يتدخل.

فقط نظر.

وكانت نظرته هذه المرة مختلفة.

خلال الاجتماع، جلس سيف إلى جوارها.

بدأت تشرح له بعض التفاصيل الخاصة بالمشروع.

كان يستمع باهتمام.

ثم قال:

«واضح إنك فاهمة الشغل كويس.»

«بحاول.»

«لا، مش بتحاولي. إنتِ شاطرة فعلًا.»

ابتسمت.

«شكرًا.»

رفع آدم عينيه عن الأوراق.

لم يقل شيئًا.

لكن سيف لاحظ وجوده.

«بالمناسبة، سمعت عنك كتير يا أستاذ آدم.»

قال آدم بهدوء:

«خير.»

ضحك سيف.

«بيقولوا إنك صعب في الشغل.»

«بيقولوا صح.»

ضحك بعض الموجودين.

لكن سيف لم يتوقف.

«واضح إنك كمان صعب في التعامل.»

نظر إليه آدم.

«حسب الشخص.»

ساد صمت قصير.

ثم عادت المناقشة إلى العمل.

لكن البطلة لاحظت شيئًا.

كلما تحدث سيف معها...

كانت عينا آدم ترتفعان من الأوراق.

وفي كل مرة يضحك فيها سيف...

كان وجه آدم يصبح أكثر جمودًا.

لم تستطع منع نفسها من الابتسام.

لأول مرة شعرت أنها تعرف شيئًا لا يعرفه هو.

إنه يغار.

لكنها قررت أن تختبر الأمر.

بعد انتهاء الاجتماع، اقترب منها سيف.

«ممكن آخد رأيك في حاجة؟»

«طبعًا.»

«في جزء في المشروع مش فاهمه كويس.»

«قول.»

بدأ يشرح.

وقفت إلى جواره، وأخذت تشير إلى بعض النقاط في الملف.

كان سيف قريبًا منها أكثر مما ينبغي.

لكنها لم تنتبه.

أو ربما...

انتبهت، ولم تهتم.

وفجأة جاء صوت آدم:

«لو خلصتوا، الاجتماع الجاي بعد عشر دقايق.»

رفعت رأسها.

كان يقف عند الباب.

«آه، حاضر.»

نظر آدم إلى سيف.

«وأنت معايا في الاجتماع.»

«تمام.»

ثم نظر إليها.

«وإنتِ عندك شغل تاني.»

غادرت معه.

وقفت مكانها لحظة.

لم يكن هناك أي سبب حقيقي يجعله يمنعها من البقاء.

لكنها فهمت.

آدم كان يغار.

بعد الاجتماع، دخلت مكتبه دون استئذان.

كان يجلس خلف مكتبه ويقرأ ملفًا.

قال دون أن يرفع عينيه:

«اتفضلي.»

«إنت كنت تقصد إيه؟»

رفع عينيه.

«في إيه؟»

«من شوية.»

«كنت بتكلم عن الشغل.»

«لا.»

وضع القلم جانبًا.

«أمال؟»

«إنت كنت متضايق.»

«من إيه؟»

ابتسمت.

«من سيف.»

ظل ينظر إليها.

ثم قال:

«وأنا المفروض أتضايق ليه؟»

اقتربت خطوة.

«معرفش.»

«وأنا أعرف؟»

«إنت اللي بتفهم الناس.»

ساد صمت.

ثم قال:

«هو شخص محترم.»

رفعت حاجبها.

«بجد؟»

«أيوه.»

«ومفيش مشكلة إنه يقرب مني؟»

تغيرت نظراته.

«يقرب منك إزاي؟»

ابتسمت.

«أهو ده السؤال.»

وقف من مكانه.

كان أطول منها بكثير، وعندما اقترب شعرت أنها فقدت قدرتها على الاستمرار في استفزازه كما كانت تخطط.

قال بهدوء:

«إنتِ بتلعبي بالنار.»

رفعت عينيها إليه.

«وأنت اللي قلت إنك بتحب النار؟»

«أنا ما قلتش كده.»

«بس واضح.»

ظل ينظر إليها.

ثم قال:

«سيف جاي يشتغل.»

«وأنا كمان.»

«يبقى خليكوا في الشغل.»

«ولو اتكلم معايا؟»

«ردي.»

«ولو سألني عن رقمي؟»

سكت.

ابتسمت.

«ها؟»

اقترب أكثر.

«ما تديهوش.»

«ليه؟»

«لأنه مش محتاجه.»

«وإنت متأكد؟»

«أيوه.»

«يمكن أنا شايفة غير كده.»

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.

لكنها لم تكن ابتسامة فرح.

كانت ابتسامة رجل بدأ يفقد صبره.

«إنتِ عايزة تعرفي أنا بغير ولا لأ؟»

تجمدت.

لم تتوقع أن يقولها بهذه الصراحة.

قالت بصوت منخفض:

«يمكن.»

نظر إليها طويلًا.

«طيب.»

صمت.

«أنا بغير.»

توقفت أنفاسها.

أكمل:

«وبغير أكتر لما أشوفك بتعملي حاجة عارفة إنها هتضايقني لمجرد إنك عايزة تعرفي رد فعلي.»

شعرت بالحرج.

«أنا مكنتش...»

قاطعها:

«كنتِ.»

خفضت عينيها.

ثم قال:

«بس الغيرة مش معناها إني أملكك.»

رفعت عينيها إليه.

«أمال؟»

أجاب بهدوء:

«معناها إنك بقيتي تهميني.»

صمتت.

كان أول اعتراف واضح منه.

ليس بحب.

لكن بأهمية.

وذلك كان كافيًا ليقلب كل شيء داخلها.

في اليوم التالي، حاولت أن تتعامل معه بشكل طبيعي.

لكن شيئًا تغير.

كل كلمة بينهما أصبحت تحمل معنى.

وكل نظرة أصبحت أطول.

وفي منتصف اليوم، وصلتها رسالة من رقم غير مسجل.

«أتمنى ما أكونش بضايقك... بس حبيت أقول إن مقابلتك امبارح كانت أجمل حاجة حصلت في اليوم.»

نظرت إلى الشاشة بدهشة.

لم يكن هناك اسم.

لكنها عرفت فورًا من أرسلها.

سيف.

أغلقت الهاتف.

ثم فتحته مرة أخرى.

قرأت الرسالة.

ولسبب لم تفهمه، فكرت في آدم.

هل تخبره؟

لا.

لن تخبره.

ستحل الأمر بنفسها.

كتبت:

«أعتقد إن الأفضل نخلي كلامنا في حدود الشغل.»

ثم أرسلت الرسالة.

جاء الرد سريعًا:

«أنا آسف لو فهمتي كلامي غلط.»

وضعت الهاتف جانبًا.

لكنها لم تعرف أن آدم كان يقف على بعد خطوات منها.

لم ير الرسالة.

لكنه رأى اسمًا على الشاشة.

سيف.

ولم يقل شيئًا.

في نهاية الدوام، خرجت من الشركة.

وجدت سيف ينتظر أمام الباب.

«ممكن نتكلم دقيقة؟»

ترددت.

«في حاجة تخص الشغل؟»

«مش بالضبط.»

تنفست ببطء.

«يبقى الأفضل لأ.»

ابتسم.

«إنتِ متحفظة زيادة عن اللزوم.»

«أنا بحب أحط حدود.»

«ومين قال إن الحدود دي لازم تكون بينا؟»

تغير وجهها.

«لو سمحت...»

وقبل أن تكمل، جاء صوت خلفها:

«أنا قلت.»

تجمدت.

التفتت.

كان آدم.

واقفًا على بعد خطوات.

وجهه هادئ.

لكن عينيه...

كانتا مرعبتين.

تقدم ببطء.

وقف بجوارها.

ثم نظر إلى سيف.

«في مشكلة؟»

حاول سيف أن يبتسم.

«لا، مفيش.»

«كويس.»

ثم نظر إلى البطلة.

«روحي.»

رفعت عينيها إليه.

«آدم...»

«روحي.»

كان صوته هادئًا.

لكنها عرفت أنه غاضب.

غادرت.

لكنها لم تذهب بعيدًا.

وقفت عند سيارتها تراقبهما من بعيد.

قال سيف:

«أظن إن حضرتك فهمت الموضوع غلط.»

رد آدم:

«أنا بفهم كويس.»

«هي زميلة محترمة، وأنا كنت بتكلم معاها.»

«وأنا ما اتهمتكش بحاجة.»

«أمال إيه؟»

اقترب آدم خطوة.

«بس هقولك حاجة واحدة.»

صمت سيف.

«اللي هي قالت لك عليه في الرسالة، خليه واضح.»

اتسعت عينا سيف.

«إنت شفت الرسالة؟»

«لا.»

ابتسم آدم ببرود.

«بس واضح إنك عرفت إنها قالت إيه.»

ارتبك سيف.

أكمل آدم:

«وده آخر تحذير.»

ثم استدار.

لكن قبل أن يتحرك، قال سيف:

«هي مش ملكك.»

توقف آدم.

ببطء...

استدار.

كانت نظراته كافية لجعل سيف يصمت.

قال آدم:

«أنا عارف.»

ثم أضاف:

«وعشان كده عمري ما همنعها تختار.»

سكت لحظة.

«بس لو اختيارها كان مبني على خداع، ساعتها هتلاقيني موجود.»

تركه وغادر.

كانت تنتظره عند سيارته.

بمجرد أن اقترب، قالت:

«إنت كنت بتعمل إيه؟»

«بتكلم.»

«كان لازم تتدخل؟»

«أيوه.»

«ليه؟»

نظر إليها.

«لأنه تجاوز حدوده.»

«وأنا كنت هتصرف.»

«عارف.»

«أمال ليه؟»

صمت.

ثم قال:

«لأني مقدرتش أشوفه بيضغط عليكي وأسكت.»

تأملت وجهه.

ثم قالت:

«إنت قلت إنك مش هتتحكم في حياتي.»

«وأنا ما تحكمتش.»

«بس بتدخل في كل حاجة.»

«لأنك مهمة.»

سكتت.

ثم قالت بصوت منخفض:

«أنا مش عارفة أصدقك ولا أصدق نفسي.»

اقترب منها.

«صدقي نفسك.»

«وإنت؟»

نظر إلى عينيها.

«أنا لسه بحاول أفهم نفسي معاكي.»

توقفت أنفاسها.

ثم ابتعد عنها فجأة.

«روحي.»

«ليه؟»

«عشان لو فضلت واقف قدامك أكتر من كده، هقول كلام ممكن أندم عليه.»

نظرت إليه بدهشة.

لأول مرة...

رأت شيئًا في عينيه لم تره من قبل.

لم يكن غضبًا.

ولا غيرة.

كان خوفًا.

خوف رجل بدأ يفقد السيطرة على مشاعره.

ركبت سيارتها وغادرت.

لكنها لم تكن تعرف أن تلك الليلة ستكشف لها جانبًا آخر من آدم...

جانبًا لم يكن يريد لأحد أن يعرفه.

وفي منتصف الليل، وصلها اتصال من رقم مجهول.

ترددت قبل أن تجيب.

جاءها صوت رجل:

«إنتِ زوجة آدم الراوي؟»

تجمد الدم في عروقها.

«مين؟»

ضحك الرجل ضحكة قصيرة.

«لو عايزة تعرفي الحقيقة عن جوزك... لازم تقابلييني.»

سكتت.

ثم جاء صوته مرة أخرى:

«لأن آدم مش بالبراءة اللي إنتِ فاكرة إنه عليها.»

وانقطع الاتصال.

ظلت تنظر إلى الهاتف في صمت.

ولأول مرة...

لم تكن المشكلة في رجل يغار عليها.

كانت المشكلة في رجل يعرف زوجها أكثر مما ينبغي.

ومن هذه اللحظة، بدأت أسرار آدم الحقيقية تظهر.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحبني الأسد   الفصل السادس.. مالم يقله آدم

    الفصل السادس: ما لم يقله آدملم تستطع أن تستوعب الجملة التي قالها آدم.«أخو سيف.»بقيت تنظر إليه وكأنها تنتظر أن يتراجع عن كلامه.أن يقول إنه كان يمزح.أن يخبرها أن الصورة قديمة، وأن الرسالة مجرد محاولة لإخافتها.لكنه لم يفعل.ظل واقفًا أمامها، صامتًا، وملامحه جامدة.قالت أخيرًا:«إنت كنت مع أخو سيف ليلة موت ليلى؟»«أيوه.»«ليه؟»«كان لازم أقابله.»«عشان إيه؟»صمت.اقتربت منه.«آدم، أنا سألتك سؤال.»رفع عينيه إليها.«عشان كان عنده حاجة تخص ليلى.»«إيه؟»«دليل.»توقفت.«دليل على إيه؟»«إن موتها ما كانش حادث عادي.»شعرت بقشعريرة.«يعني إيه؟»جلس آدم خلف مكتبه.«يعني إن في حد كان عايز موتها يحصل.»جلست أمامه.«ومين؟»«ما أعرفش.»«بس أكيد عندك شك.»نظر إليها طويلًا.«عندي شكوك.»«في مين؟»«ناس كتير.»«وسيف؟»«سيف كان جزء من الموضوع.»«جزء إزاي؟»صمت مرة أخرى.بدأت تفقد صبرها.«كل مرة أسألك سؤال، تديني نص إجابة.»قال بهدوء:«لأن النص التاني خطر.»«عليّ؟»«أيوه.»«ولا عليك؟»لم يجب.فهمت من صمته أن السؤال أصاب الحقيقة.وقفت من مكانها.«أنا مش هقبل تفضل تخبي عني.»«وأنا مش هقبل إنك تدخلي في

  • حين أحبني الأسد   الفصل الخامس.. المرأة التي أخفاها آدم

    الفصل الخامس: المرأة التي أخفاها آدمظلت تحدق في الصورة.لم تكن تعرف كم مر من الوقت وهي تنظر إليها.امرأة تقف إلى جوار آدم.تبتسم للكاميرا.بينما هو...كان يبتسم أيضًا.لم تكن ابتسامته تلك التي اعتادتها منه.لم تكن ابتسامة الرجل الذي يضع حدودًا بينه وبين الجميع.كانت ابتسامة مختلفة.أكثر راحة.أكثر قربًا.وكأن هذه المرأة كانت تعرف جانبًا منه لم تره هي أبدًا.رفعت عينيها إليه.كان وجه آدم قد تغير تمامًا.اختفت ملامح الهدوء.وتحولت عيناه إلى شيء لم تستطع تفسيره.قال بصوت منخفض:«مين بعت لك الصورة؟»لم تجبه.أعاد السؤال:«سألتك مين بعتها؟»«رقم مجهول.»مد يده.«هاتِ الموبايل.»ترددت.«ليه؟»«عشان أشوف الرسالة.»«أنا شفتها.»«وأنا عايز أشوفها.»«إنت متوتر.»نظر إليها.«أنا مش متوتر.»ابتسمت بسخرية.«أمال إيه؟»«بحاول أفهم مين اللي بيلعب معانا.»توقفت عند كلمة واحدة.معانا.«معانا؟»صمت.ثم قال:«أيوه، معانا.»«إحنا بقينا مع بعض؟»لم يجب.شعرت بالارتباك من السؤال نفسه.فقالت بسرعة:«أنا قصدي...»قاطعها:«فاهم قصدك.»ثم مد يده مرة أخرى.«الموبايل.»ناولته إياه.قرأ الرسالة.ثم عاد إلى الصور

  • حين أحبني الأسد   الفصل الرابع.. الرجل الذي يعرف آدم

    الفصل الرابع: الرجل الذي يعرف آدمظلت تحدق في شاشة هاتفها بعد انتهاء المكالمة.لم تستطع أن تتحرك.كانت الجملة الأخيرة تتردد في رأسها:«آدم مش بالبراءة اللي إنتِ فاكرة إنه عليها.»من يكون هذا الرجل؟وكيف يعرف آدم؟ولماذا اختارها هي تحديدًا ليخبرها؟وضعت الهاتف على الطاولة، ثم حملته مرة أخرى.فتحت سجل المكالمات.الرقم غير مسجل.لا صورة.لا اسم.لا شيء.شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.كانت تريد أن تتصل بآدم فورًا.أن تخبره بكل شيء.لكنها تراجعت.ماذا لو كان هذا الشخص صادقًا؟وماذا لو كانت هناك أشياء في حياة آدم لا تعرف عنها شيئًا؟هي لم تعرفه إلا منذ فترة قصيرة.صحيح أنها بدأت تتعلق به...وصحيح أنها رأت منه مواقف جعلتها تحترمه أكثر كل يوم.لكنها لم تكن تعرف ماضيه.ولا حياته قبل أن تدخلها.ولا الأسرار التي ربما يخفيها خلف تلك النظرات الثابتة.وضعت يدها على رأسها.«أنا بعمل إيه؟»ثم تذكرت شيئًا.آدم نفسه كان دائمًا يقول لها:«ما تثقيش في الكلام لمجرد إن حد قاله.»إذًا لماذا صدقت المكالمة؟ربما لأنها جاءت في الوقت الخطأ.وقت كانت فيه مشاعرها تجاهه تكبر بطريقة أخافتها.في صباح اليوم التالي، دخل

  • حين أحبني الأسد   الفصل الثالث.. حين تكلمت الغيرة

    الفصل الثالث: حين تكلمت الغيرةمنذ آخر موقف جمعها بآدم، قررت أن تتعامل معه بطريقة مختلفة.لن تجادله.لن تسأله عن سبب اهتمامه الزائد بها.ولن تسمح لنفسها بأن تفسر كل نظرة منه على أنها شيء آخر.هو مديرها في العمل.وهي موظفة في فريقه.انتهى الأمر.أو هكذا أقنعت نفسها.لكن المشكلة أن آدم لم يكن من النوع الذي يسمح للأمور أن تنتهي بهذه السهولة.في صباح اليوم التالي، دخلت الشركة وهي مصممة على تجاهله.رفعت رأسها نحو مكتبها، ثم توقفت.كان آدم واقفًا أمام الزجاج المطل على صالة الموظفين.يتحدث مع أحد العملاء عبر الهاتف.كان يرتدي قميصًا أبيض بأكمام مطوية حتى ساعديه، وساعة سوداء في معصمه، وملامحه جامدة وهو يستمع للطرف الآخر.لم يكن يرفع صوته.لم يكن بحاجة إلى ذلك.كل كلمة يقولها كانت واضحة وحاسمة.«لا، الاتفاق بالشكل ده مش هيتنفذ.»صمت قليلًا.«أنا مقدر وجهة نظرك، لكن الأرقام بتقول غير كده.»ثم نظر إلى ملف في يده.«ابعت النسخة المعدلة، ولو كانت مناسبة هنكمل. غير كده، مش هضيع وقتنا.»أنهى المكالمة.رفع عينيه...فوجدها تنظر إليه.تلاقت عيناهما.لثانية واحدة لم يتحرك أي منهما.ثم خفضت عينيها بسرعة و

  • حين أحبني الأسد   الفصل الثاني.. أول مره أغضبه

    الفصل الثاني: أول مرة أغضبهمنذ ذلك اليوم، لم تعد تنظر إلى آدم بالطريقة نفسها.كانت تحاول إقناع نفسها أن ما حدث في قاعة الاجتماعات مجرد موقف عمل.وأن كلماته لم تكن تعني شيئًا.وأن جملته الأخيرة...«وأنتِ لسه ما شفتيش عنادي.»لم تكن سوى تعليق عابر.لكن عقلها كان يرفض تصديق ذلك.كلما تذكرت نظرته، شعرت بشيء غريب في صدرها.شيء بين الفضول والارتباك.والأسوأ من ذلك أنها بدأت تلاحظ وجوده أكثر مما ينبغي.تلاحظ صوته عندما يتحدث في الاجتماعات.خطواته عندما يمر بجوار مكتبها.طريقته في قراءة الملفات.حتى عادته الغريبة في رفع عينيه فجأة عندما يشعر أن أحدًا يراقبه.وكانت في كل مرة تكتشف نفسها تنظر إليه...تخفض عينيها بسرعة.لكن آدم كان يلاحظ.دائمًا.في صباح اليوم التالي، دخلت الشركة مبكرًا.كانت تحمل كوب القهوة في يد، وملفًا في اليد الأخرى.جلست إلى مكتبها، وبدأت تراجع التقرير الذي طلبه منها آدم.كانت قد بقيت في المنزل حتى وقت متأخر من الليل تعمل عليه.هذه المرة لم تكن تريد أن يصحح لها شيئًا.كانت تريد أن يسمع منها كلمة واحدة:«ممتاز.»رفعت رأسها عندما سمعت صوته خلفها.«إنتِ جاية بدري ليه؟»التفتت

  • حين أحبني الأسد   الفصل الاول... الرجل الذي لايخطئ

    حين أحبني الأسدالفصل الأول: الرجل الذي لا يخطئلم تكن تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى نصفين...نصف قبل أن تعرفه، ونصف آخر بعدما أصبح وجوده جزءًا من تفاصيل حياتها، حتى التفاصيل التي كانت تظن أنها لا تعني شيئًا.وقفت أمام مبنى الشركة للحظات، ترفع عينيها إلى الطوابق العالية، ثم أخذت نفسًا عميقًا.كان أول يوم لها في الفريق الجديد.يومًا يفترض أن يكون عاديًا...لكنها كانت تعرف أن هناك شيئًا مختلفًا ينتظرها.آدم الراوي.مجرد ذكر اسمه كان كافيًا لتتغير نبرة الموظفين.لم يكن أكبرهم سنًا، لكنه كان واحدًا من أكثر الأشخاص تأثيرًا في مجال عملهما. رجل صنع لنفسه مكانة لم يحصل عليها بالمجاملة أو العلاقات، وإنما بعقله وخبرته وجرأته.كان يفهم تخصصه بطريقة تجعل الآخرين يتساءلون أحيانًا كيف استطاع أن يلاحظ تلك التفاصيل الصغيرة التي لم يلتفت إليها أحد.يقرأ الأرقام كما لو كانت جملًا واضحة.يرى الخطأ قبل أن يظهر.ولا يقتنع بالإجابات الجاهزة.أما في الاجتماعات، فكان معروفًا بأنه لا يتراجع لمجرد أن شخصًا أمامه أعلى منصبًا أو أكثر سنوات خبرة.إذا كان معه دليل، تحدث.وإذا اكتشف أنه مخطئ، اعترف.ولهذا كان

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status