Home / الرومانسية / حين أحبني الأسد / الفصل الخامس.. المرأة التي أخفاها آدم

Share

الفصل الخامس.. المرأة التي أخفاها آدم

last update publish date: 2026-08-29 23:20:58

الفصل الخامس: المرأة التي أخفاها آدم

ظلت تحدق في الصورة.

لم تكن تعرف كم مر من الوقت وهي تنظر إليها.

امرأة تقف إلى جوار آدم.

تبتسم للكاميرا.

بينما هو...

كان يبتسم أيضًا.

لم تكن ابتسامته تلك التي اعتادتها منه.

لم تكن ابتسامة الرجل الذي يضع حدودًا بينه وبين الجميع.

كانت ابتسامة مختلفة.

أكثر راحة.

أكثر قربًا.

وكأن هذه المرأة كانت تعرف جانبًا منه لم تره هي أبدًا.

رفعت عينيها إليه.

كان وجه آدم قد تغير تمامًا.

اختفت ملامح الهدوء.

وتحولت عيناه إلى شيء لم تستطع تفسيره.

قال بصوت منخفض:

«مين بعت لك الصورة؟»

لم تجبه.

أعاد السؤال:

«سألتك مين بعتها؟»

«رقم مجهول.»

مد يده.

«هاتِ الموبايل.»

ترددت.

«ليه؟»

«عشان أشوف الرسالة.»

«أنا شفتها.»

«وأنا عايز أشوفها.»

«إنت متوتر.»

نظر إليها.

«أنا مش متوتر.»

ابتسمت بسخرية.

«أمال إيه؟»

«بحاول أفهم مين اللي بيلعب معانا.»

توقفت عند كلمة واحدة.

معانا.

«معانا؟»

صمت.

ثم قال:

«أيوه، معانا.»

«إحنا بقينا مع بعض؟»

لم يجب.

شعرت بالارتباك من السؤال نفسه.

فقالت بسرعة:

«أنا قصدي...»

قاطعها:

«فاهم قصدك.»

ثم مد يده مرة أخرى.

«الموبايل.»

ناولته إياه.

قرأ الرسالة.

ثم عاد إلى الصورة.

وبقي صامتًا.

راقبته وهي تحاول قراءة ما يدور في رأسه.

«هي مين؟»

لم يرفع عينيه.

«اسمها ليلى.»

«ومين ليلى؟»

صمت.

«مراتك السابقة؟»

رفع عينيه إليها بسرعة.

«لا.»

شعرت براحة غريبة، لكنها أخفتها.

«خطيبتك؟»

«لا.»

«يبقى مين؟»

وضع الهاتف على الطاولة.

«أختي.»

تجمدت.

نظرت إليه.

ثم إلى الصورة.

«أختك؟»

«أيوه.»

«بس...»

«الصورة قديمة.»

شعرت بالإحراج.

«أنا افتكرتها...»

«إيه؟»

لم تكمل.

ابتسم ابتسامة صغيرة.

«افتكرتيها حبيبتي؟»

احمر وجهها.

«أنا ما قلتش كده.»

«وشك قال.»

«آدم!»

ضحك.

ضحكة قصيرة حقيقية.

لأول مرة تراها بهذا الوضوح.

ثم تغيرت ملامحه مرة أخرى.

«بس في حاجة غلط.»

«إيه؟»

أمسك الهاتف.

«ليلى ماتت من سبع سنين.»

اختفت ابتسامتها.

«إيه؟»

«الصورة دي اتصورت قبل وفاتها بسنة.»

نظرت إليه في صمت.

لم تعرف ماذا تقول.

قال بهدوء:

«وعشان كده الصورة دي مش المفروض تكون عند أي حد.»

«بس مين بعتها؟»

«الشخص اللي بعتها عايزك تشكي فيا.»

«يعني كل الكلام اللي قاله كذب؟»

«مش كله.»

رفعت عينيها إليه.

«يعني إيه؟»

جلس على المقعد المقابل.

«سيف قال لك إني كنت سبب في إن شخص يخسر كل حاجة.»

أومأت.

«ده صحيح.»

«وأنت كنت السبب؟»

«أيوه.»

«ليه؟»

سكت طويلًا.

ثم قال:

«لأن الشخص ده خانني.»

«سيف؟»

«أيوه.»

«إيه اللي عمله؟»

مرر يده على وجهه.

كان واضحًا أن الحديث عن الماضي ليس سهلًا عليه.

«كنا شريكين.»

«وعمل إيه؟»

«سرق مشروع كامل.»

شهقت.

«سرقه؟»

«مش بس سرقه.»

نظر إليها.

«باع معلومات سرية لشركة منافسة.»

«وعرفت؟»

«بعد فوات الأوان.»

«طيب وإنت عملت إيه؟»

«واجهته.»

«وبعدين؟»

«رفعت قضية.»

«وهو خسر؟»

«خسر كل حاجة.»

سكتت.

«عشان كده بيكرهك؟»

«هو مش بيكرهني عشان القضية.»

«أمال؟»

نظر إليها.

«لأني كنت الشخص الوحيد اللي كان يقدر ينقذه.»

«وما أنقذتوش؟»

أجاب بصراحة:

«لأنه ما كانش يستحق.»

صمتت.

ثم قالت:

«بس ده مش كل حاجة.»

توقفت عيناه عليها.

«إنتِ ذكية.»

«إنت اللي علمتني.»

«وعشان كده عارف إنك مش هتقتنعي بنص الحقيقة.»

اقترب منها قليلًا.

«في حاجة تانية.»

انتظرت.

«ليلى.»

تغيرت ملامحه.

«أختي كانت تعرف سيف.»

«إزاي؟»

«كانوا أصدقاء.»

«وده له علاقة بالموضوع؟»

«للأسف.»

سكت.

ثم قال:

«قبل ما سيف يهرب، ليلى عرفت حاجة عنه.»

«إيه؟»

«إن السرقة ما كانتش أول مرة.»

شعرت بقشعريرة.

«كان بيسرق منكم قبل كده؟»

«أيوه.»

«وهي عرفت؟»

«وعشان كده كان لازم أسكته.»

اتسعت عيناها.

«أسكته؟»

لاحظ خوفها.

فقال فورًا:

«مش بالطريقة اللي فهمتيها.»

ثم أضاف:

«قصدي أوقفه قانونيًا.»

تنفست براحة.

لكنه تابع:

«لكن قبل ما أقدر أعمل حاجة، حصل حادث ليلى.»

ساد الصمت.

«حادث؟»

أومأ.

«وماتت.»

«وإنت شاكك إن سيف له علاقة؟»

لم يجب.

وكان صمته كافيًا.

كانت الكلمات أكبر من قدرتها على الاستيعاب.

طوال الفترة الماضية كانت ترى آدم رجلًا قويًا لا يهتز.

لكنها الآن بدأت تفهم أن وراء قوته شيئًا آخر.

فقدًا.

وخيانة.

وشخصًا لم يستطع إنقاذه.

ربما لهذا كان يقرأ الناس بهذه الطريقة.

ربما لهذا لم يثق بأحد بسهولة.

قالت بهدوء:

«عشان كده إنت بتفهم الرجال بالشكل ده؟»

ابتسم دون فرح.

«عشان كده وعشان حاجات تانية.»

«وحاجات إيه؟»

«مش وقته.»

«دايمًا مش وقته.»

«لأنك كل مرة بتسألي السؤال الأصعب.»

ابتسمت.

«وأنت كل مرة بتهرب من الإجابة.»

نظر إليها.

«أنا مش بهرب.»

«أمال؟»

«بحاول أحميك من إجابات مش مستعدة لها.»

«أنا أقدر أقرر إذا كنت مستعدة ولا لأ.»

تأملها.

ثم قال:

«يمكن.»

«يمكن؟»

«بدأت أكتشف إنك أقوى مما توقعت.»

ابتسمت.

«وأخيرًا اعترفت.»

«ما تفرحيش.»

«ليه؟»

«لأن القوة اللي فيكي هتتعبني.»

ضحكت.

لكن الضحكة توقفت عندما اقترب منها وقال:

«خصوصًا لما تستخدميها ضدي.»

في اليوم التالي، حاولت أن تعود إلى طبيعتها.

لكنها لم تستطع.

كلما نظرت إلى آدم، رأت الرجل الموجود خلف ملامحه القوية.

رأت أخًا فقد أخته.

ورجلًا تعرض للخيانة.

وشريكًا خسر كل شيء بسبب شخص وثق به.

ولأول مرة...

شعرت أنها تريد أن تعرفه أكثر.

ليس المدير.

ولا الرجل الذي يخشاه الجميع.

بل آدم نفسه.

في منتصف اليوم، دخل سيف الشركة.

لكن هذه المرة لم يتجه إليها.

ذهب مباشرة إلى مكتب آدم.

كانت تراه من خلف الزجاج.

دخل وأغلق الباب.

مرت عشر دقائق.

ثم عشرون.

لم يخرج.

شعرت بالقلق.

وفجأة فتح الباب.

خرج سيف.

كان وجهه غاضبًا.

وبمجرد أن رأى البطلة، اتجه إليها.

توقف أمامها.

«إنتِ عارفة هو بيخبي عنك إيه؟»

«أنا مش مضطرة أقول لك.»

ابتسم.

«واضح إنه بدأ يحكي.»

«وإنت مالك؟»

«أنا عايز أحذرك.»

«من آدم؟»

«أيوه.»

رفعت حاجبها.

«ليه؟»

اقترب قليلًا.

«لأن آدم لما يحب حاجة، بيعمل المستحيل عشان يحافظ عليها.»

«ودي مشكلة؟»

«لو كانت الحاجة دي إنسانة، أيوه.»

تجمدت.

«إنت تقصد إيه؟»

«اسأليه عن آخر واحدة وثق فيها.»

«مين؟»

ابتسم.

«مش ليلى.»

ثم تركها.

شعرت بقلبها يخفق.

آخر واحدة وثق فيها؟

من تكون؟

وقبل أن تتحرك، خرج آدم من مكتبه.

نظر إلى سيف.

ثم إليها.

وكأنه فهم من وجهها أن شيئًا قيل.

اتجه إليهما.

«سيف.»

«أنا ما قلتش حاجة.»

«أنا ما سألتكش.»

ثم نظر إلى البطلة.

«تعالي.»

دخلت معه المكتب.

أغلق الباب.

ثم قال:

«إيه اللي قاله؟»

«ولا حاجة.»

«متكذبيش.»

«قال إنك لما بتحب حاجة بتعمل المستحيل عشان تحافظ عليها.»

توقف.

ثم سأل:

«وبس؟»

«قال اسأل آدم عن آخر واحدة وثق فيها.»

تغير وجهه.

لم يكن غضبًا.

كان شيئًا أقرب إلى الألم.

جلست أمامه.

«مين؟»

لم يجب.

«آدم.»

جلس خلف مكتبه.

مرر يده على وجهه.

ثم قال:

«كانت واحدة اشتغلت معايا.»

«اسمها إيه؟»

«ملك.»

«وحصل إيه؟»

«وثقت فيها.»

«وبعدين؟»

«خانَتني.»

«زي سيف؟»

«لا.»

«أمال؟»

رفع عينيه إليها.

«الخيانة مش دايمًا سرقة فلوس.»

صمت.

«ملك كانت أقرب شخص ليا في الشغل.»

«وحصل إيه؟»

«أعطيتها معلومة سرية.»

«ليه؟»

«كنت محتاج مساعدتها.»

«وسربتها؟»

«أيوه.»

«لحد مين؟»

«لشخص كان بيحاول يوقعني.»

«وإيه اللي حصل لها؟»

«اختفت.»

«اختفت؟»

«سافرت.»

«وأنت ما دورتش عليها؟»

ابتسم بسخرية.

«دورت.»

«ولقيتها؟»

«أيوه.»

«فين؟»

«في بلد تانية.»

«واتكلمتوا؟»

«مرة واحدة.»

«وقالت إيه؟»

نظر إليها طويلًا.

«قالت لي إن اللي عملته ما كانش خيانة.»

«أمال؟»

«قالت إنها كانت بتحميني.»

«وحسيت إن ده صحيح؟»

سكت.

ثم قال:

«لحد ما اكتشفت إنها كانت بتحمي نفسها.»

تأملته.

«يعني كل الناس اللي وثقت فيهم خانوك؟»

«تقريبًا.»

«وعشان كده بقيت ما تثقش في حد؟»

نظر إليها.

«مش كل حد.»

سألت:

«إنت واثق فيا؟»

لم يجب فورًا.

نهض من مكانه.

اقترب منها.

توقف أمامها.

ثم قال:

«دي المشكلة.»

«إيه؟»

«إني بدأت أثق فيكي.»

ارتجف قلبها.

«ودي مشكلة؟»

«بالنسبة لراجل زيي... آه.»

«ليه؟»

نظر في عينيها.

«لأن آخر مرة وثقت بحد، دفعت تمنها غالي.»

«وأنا؟»

«إنتِ مختلفة.»

«إزاي؟»

اقترب أكثر، ثم توقف قبل أن تتجاوز المسافة بينهما أي حدود.

«لأنك أول واحدة من وقت طويل... مش عايز أشك فيها.»

لم تعرف ماذا تقول.

فقال:

«وعشان كده، لو سيف حاول يقرب منك تاني، قولي لي.»

«مش هتغير؟»

ابتسم.

«هغير.»

«وبكل وضوح؟»

«وبكل وضوح.»

ضحكت.

«إنت معترف؟»

«أنا ما أنكرتش أصلًا.»

في تلك اللحظة، رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

رسالة جديدة.

من الرقم المجهول.

فتحتها.

تجمد وجهها.

كانت الرسالة:

«آدم قال لك إنه واثق فيكي؟ جميل...»

ثم وصلت صورة أخرى.

لم تكن لامرأة.

كانت لآدم نفسه.

يقف أمام مستشفى.

وبجواره رجل لم تعرفه.

أسفل الصورة تاريخ قديم.

وتحتها جملة:

«لو عايزة تعرفي مين كان السبب الحقيقي في موت ليلى... اسألي آدم عن اللي حصل في الليلة دي.»

رفعت رأسها ببطء.

كان آدم ينظر إليها.

«في إيه؟»

لم تجبه.

مد يده نحو الهاتف.

لكنها سحبته بعيدًا.

نظر إليها بدهشة.

«وريني.»

«لا.»

«إنتِ شوفتي إيه؟»

«ولا حاجة.»

«إنتِ بتكدبي.»

رفعت عينيها إليه.

لأول مرة لم تكن خائفة من غضبه.

كانت خائفة من الحقيقة.

قالت:

«مين الراجل اللي كان معاك قدام المستشفى ليلة موت ليلى؟»

تغير وجه آدم.

وكأن السؤال أصابه في مكان لم يستعد للدفاع عنه.

تراجع خطوة.

ثم قال:

«مين قال لك عن الصورة دي؟»

«جاوبني.»

صمت.

«آدم... مين كان معاك؟»

ظل ينظر إليها.

ثم قال جملة واحدة جعلت قلبها يرتجف:

«الراجل ده... مات بعدها بيوم.»

تجمدت في مكانها.

«مات؟»

أومأ.

«أيوه.»

«مين كان؟»

لم يجب.

اقتربت منه.

«مين؟»

نظر إليها بنظرة الأسد التي اعتادتها...

لكن هذه المرة لم تكن نظرة رجل مسيطر.

كانت نظرة رجل يحمل سرًا يخشى أن يخرج إلى النور.

ثم قال:

«أخو سيف.»

اتسعت عيناها.

وفي اللحظة نفسها، وصلتها رسالة أخرى:

«دلوقتي بقى عندك أول قطعة من الحقيقة... لكن اسألي آدم: لماذا كان أخو سيف معه قبل موته؟»

رفعت عينيها إليه.

ولأول مرة...

بدأت تشعر أن قصة آدم لم تكن مجرد قصة رجل تعرض للخيانة.

بل قصة جريمة قديمة، وسر دفنه آدم سبع سنوات... بدأ الآن يخرج من قبره.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحبني الأسد   الفصل الخامس والعشرون.. ساعة آدم

    الفصل الخامس والعشرون: ساعة آدمتسمّر آدم أمام باب الغرفة 27.لم يستطع أن يبعد عينيه عن الظلال التي ظهرت خلف الزجاج.امرأة تحمل طفلًا...ورجل يقف خلفها.لكن الشيء الذي جعل قلبه يتوقف للحظة لم يكن وجودهما.بل الساعة التي كانت في يد الرجل.ساعة آدم القديمة.الساعة التي اختفت في الليلة التي ماتت فيها ليلى.مد يده إلى معصمه دون وعي.ثم تذكر.لقد بحث عنها سنوات.والده قال له إنه فقدها في الحادث.لكنها الآن...في يد شخص يقف داخل الغرفة التي اختفت فيها ليلى.قالت بصوت منخفض:— آدم... لا تدخل.لكنه لم يسمع.تقدم خطوة.ثم أخرى.وفجأة اختفت الظلال.انطفأ الضوء.— افتح الباب!دفع آدم الباب بكل قوته.انفتح.الغرفة كانت فارغة.لا امرأة.لا رجل.ولا طفل.فقط سرير قديم ونافذة مغلقة.دخل يوسف خلفه.— كيف اختفوا؟لم يجب آدم.كان يحدق في الأرض.هناك شيء صغير بجوار السرير.انحنى والتقطه.كانت الساعة.ساعته.لكنها لم تكن كما يتذكرها.ظهر على ظهرها رقم محفور حديثًا:12 — 27 — 8قال يوسف:— ماذا تعني هذه الأرقام؟قلب آدم الساعة بين أصابعه.— لا أعرف.ثم لاحظ شيئًا.العقارب متوقفة عند الرابعة وسبع عشرة دقيق

  • حين أحبني الأسد   الفصل الرابع والعشرون.. المرأة التي لم تمت

    الفصل الرابع والعشرون: المرأة التي لم تمتظل آدم ممسكًا بالصورة دون أن ينطق.كان الطفل واضحًا...يوسف.أما المرأة التي تحمله، فلم يظهر من وجهها سوى جزء صغير، لكن القلادة التي تتدلى من عنقها كانت كافية لتعيد كل شيء إلى نقطة البداية.قلادة ليلى.قالت وهي تقترب منه:— هل تعتقد أن المرأة هي ليلى؟هز آدم رأسه ببطء.— لا أعرف.— لكنها ترتدي قلادتها.— وهذا بالضبط ما يجعلني أشك فيها.نظر يوسف إلى الصورة طويلًا.ثم قال:— أمي كانت تحتفظ بهذه الصورة.التفت إليه آدم.— سلمى؟— نعم.— ولماذا لم تخبرك بمن في الصورة؟خفض يوسف عينيه.— لأنها كانت تخاف.— من ليلى؟— لا.رفع يوسف نظره إليه.— من المرأة التي ترتدي القلادة.ساد الصمت.قال آدم:— إذن سلمى كانت تعرفها.— أكثر مما تتخيل.اقتربت منهما.— وما الذي كانت تعرفه؟أجاب يوسف:— كانت تعرف أن هذه المرأة ليست ليلى.ثم أضاف:— لكنها كانت تعرف أيضًا أنها الوحيدة التي تستطيع إثبات أن ليلى لم تمت.شعر آدم بأن قلبه تسارع.— أين سلمى الآن؟لم يجب يوسف.فقال آدم بحدة:— يوسف، أريد الحقيقة.— وأنا أيضًا.ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.— هذا آخر شيء تركته ل

  • حين أحبني الأسد   الفصل الثالث والعشرين.. الطفل الذي أخفته ليلي

    ظل آدم يحدق في الرسالة.«يوسف ليس ابن سلمى.»قرأها مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.كان عقله يرفض استيعابها.سلمى هي الأم المسجلة في الأوراق.وإبراهيم هو الأب المسجل.لكن الرسالة تقول إن الاثنين ليسا والدي يوسف الحقيقيين.قالت وهي تراقب وجهه:— ماذا حدث؟ناولها الهاتف.قرأت الرسالة، ثم رفعت عينيها إليه.— هل يمكن أن تكون كذبة جديدة؟— بالتأكيد.— إذن لماذا تبدو مصدومًا؟لم يجب.لأنه كان يتذكر شيئًا قاله يوسف قبل ساعات.«أمي اختفت عندما كنت في العاشرة.»وكان يتذكر أيضًا أن يوسف لم يكن يعرف الكثير عن والده.فكيف يمكن لشخص عاش عشر سنوات مع سلمى ألا يعرف الحقيقة كاملة عن نسبه؟قال آدم:— يجب أن نعود إلى يوسف.— لكن ماهر حذرنا منه.— وهذا بالضبط سبب حاجتي إلى مواجهته.لم يكن يوسف في المكان الذي تركوه فيه.بحث آدم عنه في الشوارع القريبة، واتصل به مرات متتالية.الهاتف مغلق.قالت:— ربما هرب.— أو ربما أخذه أحد.توقف آدم فجأة.كان هناك شيء على الأرض بجوار السيارة.ورقة مطوية.فتحها.«إذا كنت تبحث عن يوسف، فلا تبحث عنه في المكان الذي تركته فيه.»وفي أسفل الورقة عنوان.المخزن القديم لشركة الرواد.نظر آد

  • حين أحبني الأسد   الفصل الثاني والعشرون.. المرأة التي ظهرت في الصورة

    لم ينم آدم تلك الليلة.ظلّت صورة والده والمرأة الغامضة أمام عينيه.القلادة نفسها...القلادة التي وجدوها في الغرفة 27.والرسالة التي طلبت منه أن يأتي إلى المنزل القديم وحده.كان يعرف أن الذهاب وحده قد يكون أخطر قرار يمكن أن يتخذه.لكنه كان يعرف شيئًا آخر أيضًا.الشخص الذي أرسل الرسالة يعرف نقطة ضعفه جيدًا.ويعرف أن ذكر ليلى سيجعله يذهب مهما كان الثمن.مع أول ضوء للفجر، ارتدى آدم معطفه وأخذ مفاتيح سيارته.وقبل أن يخرج، وجدها تقف أمام الباب.— إلى أين؟توقف.— المنزل القديم.— وحدك؟لم يجب.فهمت الإجابة من صمته.— آدم، الرسالة طلبت منك أن تذهب وحدك لأنها تريد عزلك.نظر إليها.— أعرف.— إذن لماذا ستذهب؟— لأنني إن لم أذهب، فلن أعرف من كانت المرأة في الصورة.اقتربت منه.— وأنا لن أتركك تذهب وحدك.نظر إليها للحظات، ثم قال:— كنت أعرف أنك ستقولين ذلك.ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها.— إذن لماذا سألت؟— لأتأكد أنك ما زلت عنيدة.— وأنت ما زلت متسلطًا.تلاقت أعينهما للحظة.لكن آدم ابتعد سريعًا.— ابقي خلفي مهما حدث.أومأت.كان المنزل القديم صامتًا عندما وصلا.الباب الخارجي كان مفتوحًا.توقف آدم أ

  • حين أحبني الأسد   الفصل الحادي والعشرون.. الاسم الذي أخفاه الجميع

    توقفت الخطوات أمام باب الأرشيف.لم يتحرك آدم.كان يوسف إلى جواره، بينما وقفت هي خلفهما، تراقب الظلام الذي ابتلع المكان.ثم صدر صوت المفتاح وهو يدور في القفل.طَق.استعد آدم.انفتح الباب ببطء.ظهر رجل مسن يحمل مصباحًا صغيرًا.تأمل آدم وجهه للحظات.لم يكن سيف.ولم يكن ماهر.ولم يكن الشخص الذي توقع رؤيته.قال الرجل بهدوء:— كنت أعرف أنك ستصل إلى هنا في النهاية.تقدم آدم خطوة.— من أنت؟ابتسم الرجل ابتسامة باهتة.— اسمي الدكتور نادر.تجمد يوسف.— أنت؟نظر إليه الطبيب.— نعم.قال آدم:— أنت الطبيب الذي كان يعالجني بعد حادثة ليلى؟أومأ نادر.— وأنا الطبيب الذي وقّع على نقلها من الغرفة 27.اندفع آدم نحوه.— إذن أنت تعرف أين ذهبت!رفع نادر يده.— أعرف أين ذهبت في تلك الليلة... لكنني لا أعرف أين هي الآن.تبادل آدم وهي النظرات.قال آدم:— أنت تقول "أين هي الآن" وكأنك متأكد أنها لم تمت.خفض نادر عينيه.— لأنني رأيتها بعد التاريخ الذي قيل إنها ماتت فيه.ساد الصمت.شعر آدم بأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.— رأيتها؟— نعم.— متى؟— بعد يومين.— أين؟تردد الطبيب.— في مكان لم يكن من المفترض أن يعرف أح

  • حين أحبني الأسد   الفصل العشرون.. خلف الجدار

    تجمد آدم في مكانه.ظل يحدق في الجدار الذي جاء من خلفه الصوت.«آدم... لا تثق في يوسف.»لم تكن جملة مسجلة هذه المرة.كان الصوت قريبًا.قريبًا جدًا.قالت وهي تحاول خفض صوتها:— آدم... هل سمعت؟— نعم.اقترب من الجدار، ووضع كفه عليه.— الصوت جاء من هنا.طرق على الجدار مرة.لا شيء.ثم طرق مرتين.جاءه الرد فورًا.طق... طق.تراجع خطوة.— هناك شخص خلفه.بحث بعينيه عن أي شيء يمكن أن يكشف المدخل.الخزانة المعدنية القديمة لفتت انتباهه.دفعها.تحركت بصعوبة، وكشفت جزءًا من الجدار.كانت هناك لوحة خشبية صغيرة مثبتة بمسامير قديمة.نزَع آدم أحد المسامير بيده، ثم الثاني.وبمجرد أن أزاح اللوحة...ظهر خلفها ممر ضيق مظلم.نظرت إليه بدهشة.— هذا المستشفى يخفي ممرًا كاملًا؟— يبدو أن الغرفة 27 لم تكن غرفة عادية.أضاء آدم هاتفه، ثم دخل أولًا.تبعته بحذر.كان الممر ضيقًا، والجدران مغطاة بطبقة سميكة من الغبار.بعد خطوات قليلة، وجدوا بابًا آخر.وعليه لوحة صغيرة مكتوب عليها:«قسم الأرشيف القديم.»قالت:— لماذا كان الأرشيف متصلًا بالغرفة؟لم يجب.فتح آدم الباب.دخل الاثنان.كانت الغرفة مليئة بصناديق وملفات قديمة.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status