Home / الرومانسية / حين أحبني الأسد / الفصل الخامس.. المرأة التي أخفاها آدم

Share

الفصل الخامس.. المرأة التي أخفاها آدم

last update publish date: 2026-08-29 23:20:58

الفصل الخامس: المرأة التي أخفاها آدم

ظلت تحدق في الصورة.

لم تكن تعرف كم مر من الوقت وهي تنظر إليها.

امرأة تقف إلى جوار آدم.

تبتسم للكاميرا.

بينما هو...

كان يبتسم أيضًا.

لم تكن ابتسامته تلك التي اعتادتها منه.

لم تكن ابتسامة الرجل الذي يضع حدودًا بينه وبين الجميع.

كانت ابتسامة مختلفة.

أكثر راحة.

أكثر قربًا.

وكأن هذه المرأة كانت تعرف جانبًا منه لم تره هي أبدًا.

رفعت عينيها إليه.

كان وجه آدم قد تغير تمامًا.

اختفت ملامح الهدوء.

وتحولت عيناه إلى شيء لم تستطع تفسيره.

قال بصوت منخفض:

«مين بعت لك الصورة؟»

لم تجبه.

أعاد السؤال:

«سألتك مين بعتها؟»

«رقم مجهول.»

مد يده.

«هاتِ الموبايل.»

ترددت.

«ليه؟»

«عشان أشوف الرسالة.»

«أنا شفتها.»

«وأنا عايز أشوفها.»

«إنت متوتر.»

نظر إليها.

«أنا مش متوتر.»

ابتسمت بسخرية.

«أمال إيه؟»

«بحاول أفهم مين اللي بيلعب معانا.»

توقفت عند كلمة واحدة.

معانا.

«معانا؟»

صمت.

ثم قال:

«أيوه، معانا.»

«إحنا بقينا مع بعض؟»

لم يجب.

شعرت بالارتباك من السؤال نفسه.

فقالت بسرعة:

«أنا قصدي...»

قاطعها:

«فاهم قصدك.»

ثم مد يده مرة أخرى.

«الموبايل.»

ناولته إياه.

قرأ الرسالة.

ثم عاد إلى الصورة.

وبقي صامتًا.

راقبته وهي تحاول قراءة ما يدور في رأسه.

«هي مين؟»

لم يرفع عينيه.

«اسمها ليلى.»

«ومين ليلى؟»

صمت.

«مراتك السابقة؟»

رفع عينيه إليها بسرعة.

«لا.»

شعرت براحة غريبة، لكنها أخفتها.

«خطيبتك؟»

«لا.»

«يبقى مين؟»

وضع الهاتف على الطاولة.

«أختي.»

تجمدت.

نظرت إليه.

ثم إلى الصورة.

«أختك؟»

«أيوه.»

«بس...»

«الصورة قديمة.»

شعرت بالإحراج.

«أنا افتكرتها...»

«إيه؟»

لم تكمل.

ابتسم ابتسامة صغيرة.

«افتكرتيها حبيبتي؟»

احمر وجهها.

«أنا ما قلتش كده.»

«وشك قال.»

«آدم!»

ضحك.

ضحكة قصيرة حقيقية.

لأول مرة تراها بهذا الوضوح.

ثم تغيرت ملامحه مرة أخرى.

«بس في حاجة غلط.»

«إيه؟»

أمسك الهاتف.

«ليلى ماتت من سبع سنين.»

اختفت ابتسامتها.

«إيه؟»

«الصورة دي اتصورت قبل وفاتها بسنة.»

نظرت إليه في صمت.

لم تعرف ماذا تقول.

قال بهدوء:

«وعشان كده الصورة دي مش المفروض تكون عند أي حد.»

«بس مين بعتها؟»

«الشخص اللي بعتها عايزك تشكي فيا.»

«يعني كل الكلام اللي قاله كذب؟»

«مش كله.»

رفعت عينيها إليه.

«يعني إيه؟»

جلس على المقعد المقابل.

«سيف قال لك إني كنت سبب في إن شخص يخسر كل حاجة.»

أومأت.

«ده صحيح.»

«وأنت كنت السبب؟»

«أيوه.»

«ليه؟»

سكت طويلًا.

ثم قال:

«لأن الشخص ده خانني.»

«سيف؟»

«أيوه.»

«إيه اللي عمله؟»

مرر يده على وجهه.

كان واضحًا أن الحديث عن الماضي ليس سهلًا عليه.

«كنا شريكين.»

«وعمل إيه؟»

«سرق مشروع كامل.»

شهقت.

«سرقه؟»

«مش بس سرقه.»

نظر إليها.

«باع معلومات سرية لشركة منافسة.»

«وعرفت؟»

«بعد فوات الأوان.»

«طيب وإنت عملت إيه؟»

«واجهته.»

«وبعدين؟»

«رفعت قضية.»

«وهو خسر؟»

«خسر كل حاجة.»

سكتت.

«عشان كده بيكرهك؟»

«هو مش بيكرهني عشان القضية.»

«أمال؟»

نظر إليها.

«لأني كنت الشخص الوحيد اللي كان يقدر ينقذه.»

«وما أنقذتوش؟»

أجاب بصراحة:

«لأنه ما كانش يستحق.»

صمتت.

ثم قالت:

«بس ده مش كل حاجة.»

توقفت عيناه عليها.

«إنتِ ذكية.»

«إنت اللي علمتني.»

«وعشان كده عارف إنك مش هتقتنعي بنص الحقيقة.»

اقترب منها قليلًا.

«في حاجة تانية.»

انتظرت.

«ليلى.»

تغيرت ملامحه.

«أختي كانت تعرف سيف.»

«إزاي؟»

«كانوا أصدقاء.»

«وده له علاقة بالموضوع؟»

«للأسف.»

سكت.

ثم قال:

«قبل ما سيف يهرب، ليلى عرفت حاجة عنه.»

«إيه؟»

«إن السرقة ما كانتش أول مرة.»

شعرت بقشعريرة.

«كان بيسرق منكم قبل كده؟»

«أيوه.»

«وهي عرفت؟»

«وعشان كده كان لازم أسكته.»

اتسعت عيناها.

«أسكته؟»

لاحظ خوفها.

فقال فورًا:

«مش بالطريقة اللي فهمتيها.»

ثم أضاف:

«قصدي أوقفه قانونيًا.»

تنفست براحة.

لكنه تابع:

«لكن قبل ما أقدر أعمل حاجة، حصل حادث ليلى.»

ساد الصمت.

«حادث؟»

أومأ.

«وماتت.»

«وإنت شاكك إن سيف له علاقة؟»

لم يجب.

وكان صمته كافيًا.

كانت الكلمات أكبر من قدرتها على الاستيعاب.

طوال الفترة الماضية كانت ترى آدم رجلًا قويًا لا يهتز.

لكنها الآن بدأت تفهم أن وراء قوته شيئًا آخر.

فقدًا.

وخيانة.

وشخصًا لم يستطع إنقاذه.

ربما لهذا كان يقرأ الناس بهذه الطريقة.

ربما لهذا لم يثق بأحد بسهولة.

قالت بهدوء:

«عشان كده إنت بتفهم الرجال بالشكل ده؟»

ابتسم دون فرح.

«عشان كده وعشان حاجات تانية.»

«وحاجات إيه؟»

«مش وقته.»

«دايمًا مش وقته.»

«لأنك كل مرة بتسألي السؤال الأصعب.»

ابتسمت.

«وأنت كل مرة بتهرب من الإجابة.»

نظر إليها.

«أنا مش بهرب.»

«أمال؟»

«بحاول أحميك من إجابات مش مستعدة لها.»

«أنا أقدر أقرر إذا كنت مستعدة ولا لأ.»

تأملها.

ثم قال:

«يمكن.»

«يمكن؟»

«بدأت أكتشف إنك أقوى مما توقعت.»

ابتسمت.

«وأخيرًا اعترفت.»

«ما تفرحيش.»

«ليه؟»

«لأن القوة اللي فيكي هتتعبني.»

ضحكت.

لكن الضحكة توقفت عندما اقترب منها وقال:

«خصوصًا لما تستخدميها ضدي.»

في اليوم التالي، حاولت أن تعود إلى طبيعتها.

لكنها لم تستطع.

كلما نظرت إلى آدم، رأت الرجل الموجود خلف ملامحه القوية.

رأت أخًا فقد أخته.

ورجلًا تعرض للخيانة.

وشريكًا خسر كل شيء بسبب شخص وثق به.

ولأول مرة...

شعرت أنها تريد أن تعرفه أكثر.

ليس المدير.

ولا الرجل الذي يخشاه الجميع.

بل آدم نفسه.

في منتصف اليوم، دخل سيف الشركة.

لكن هذه المرة لم يتجه إليها.

ذهب مباشرة إلى مكتب آدم.

كانت تراه من خلف الزجاج.

دخل وأغلق الباب.

مرت عشر دقائق.

ثم عشرون.

لم يخرج.

شعرت بالقلق.

وفجأة فتح الباب.

خرج سيف.

كان وجهه غاضبًا.

وبمجرد أن رأى البطلة، اتجه إليها.

توقف أمامها.

«إنتِ عارفة هو بيخبي عنك إيه؟»

«أنا مش مضطرة أقول لك.»

ابتسم.

«واضح إنه بدأ يحكي.»

«وإنت مالك؟»

«أنا عايز أحذرك.»

«من آدم؟»

«أيوه.»

رفعت حاجبها.

«ليه؟»

اقترب قليلًا.

«لأن آدم لما يحب حاجة، بيعمل المستحيل عشان يحافظ عليها.»

«ودي مشكلة؟»

«لو كانت الحاجة دي إنسانة، أيوه.»

تجمدت.

«إنت تقصد إيه؟»

«اسأليه عن آخر واحدة وثق فيها.»

«مين؟»

ابتسم.

«مش ليلى.»

ثم تركها.

شعرت بقلبها يخفق.

آخر واحدة وثق فيها؟

من تكون؟

وقبل أن تتحرك، خرج آدم من مكتبه.

نظر إلى سيف.

ثم إليها.

وكأنه فهم من وجهها أن شيئًا قيل.

اتجه إليهما.

«سيف.»

«أنا ما قلتش حاجة.»

«أنا ما سألتكش.»

ثم نظر إلى البطلة.

«تعالي.»

دخلت معه المكتب.

أغلق الباب.

ثم قال:

«إيه اللي قاله؟»

«ولا حاجة.»

«متكذبيش.»

«قال إنك لما بتحب حاجة بتعمل المستحيل عشان تحافظ عليها.»

توقف.

ثم سأل:

«وبس؟»

«قال اسأل آدم عن آخر واحدة وثق فيها.»

تغير وجهه.

لم يكن غضبًا.

كان شيئًا أقرب إلى الألم.

جلست أمامه.

«مين؟»

لم يجب.

«آدم.»

جلس خلف مكتبه.

مرر يده على وجهه.

ثم قال:

«كانت واحدة اشتغلت معايا.»

«اسمها إيه؟»

«ملك.»

«وحصل إيه؟»

«وثقت فيها.»

«وبعدين؟»

«خانَتني.»

«زي سيف؟»

«لا.»

«أمال؟»

رفع عينيه إليها.

«الخيانة مش دايمًا سرقة فلوس.»

صمت.

«ملك كانت أقرب شخص ليا في الشغل.»

«وحصل إيه؟»

«أعطيتها معلومة سرية.»

«ليه؟»

«كنت محتاج مساعدتها.»

«وسربتها؟»

«أيوه.»

«لحد مين؟»

«لشخص كان بيحاول يوقعني.»

«وإيه اللي حصل لها؟»

«اختفت.»

«اختفت؟»

«سافرت.»

«وأنت ما دورتش عليها؟»

ابتسم بسخرية.

«دورت.»

«ولقيتها؟»

«أيوه.»

«فين؟»

«في بلد تانية.»

«واتكلمتوا؟»

«مرة واحدة.»

«وقالت إيه؟»

نظر إليها طويلًا.

«قالت لي إن اللي عملته ما كانش خيانة.»

«أمال؟»

«قالت إنها كانت بتحميني.»

«وحسيت إن ده صحيح؟»

سكت.

ثم قال:

«لحد ما اكتشفت إنها كانت بتحمي نفسها.»

تأملته.

«يعني كل الناس اللي وثقت فيهم خانوك؟»

«تقريبًا.»

«وعشان كده بقيت ما تثقش في حد؟»

نظر إليها.

«مش كل حد.»

سألت:

«إنت واثق فيا؟»

لم يجب فورًا.

نهض من مكانه.

اقترب منها.

توقف أمامها.

ثم قال:

«دي المشكلة.»

«إيه؟»

«إني بدأت أثق فيكي.»

ارتجف قلبها.

«ودي مشكلة؟»

«بالنسبة لراجل زيي... آه.»

«ليه؟»

نظر في عينيها.

«لأن آخر مرة وثقت بحد، دفعت تمنها غالي.»

«وأنا؟»

«إنتِ مختلفة.»

«إزاي؟»

اقترب أكثر، ثم توقف قبل أن تتجاوز المسافة بينهما أي حدود.

«لأنك أول واحدة من وقت طويل... مش عايز أشك فيها.»

لم تعرف ماذا تقول.

فقال:

«وعشان كده، لو سيف حاول يقرب منك تاني، قولي لي.»

«مش هتغير؟»

ابتسم.

«هغير.»

«وبكل وضوح؟»

«وبكل وضوح.»

ضحكت.

«إنت معترف؟»

«أنا ما أنكرتش أصلًا.»

في تلك اللحظة، رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

رسالة جديدة.

من الرقم المجهول.

فتحتها.

تجمد وجهها.

كانت الرسالة:

«آدم قال لك إنه واثق فيكي؟ جميل...»

ثم وصلت صورة أخرى.

لم تكن لامرأة.

كانت لآدم نفسه.

يقف أمام مستشفى.

وبجواره رجل لم تعرفه.

أسفل الصورة تاريخ قديم.

وتحتها جملة:

«لو عايزة تعرفي مين كان السبب الحقيقي في موت ليلى... اسألي آدم عن اللي حصل في الليلة دي.»

رفعت رأسها ببطء.

كان آدم ينظر إليها.

«في إيه؟»

لم تجبه.

مد يده نحو الهاتف.

لكنها سحبته بعيدًا.

نظر إليها بدهشة.

«وريني.»

«لا.»

«إنتِ شوفتي إيه؟»

«ولا حاجة.»

«إنتِ بتكدبي.»

رفعت عينيها إليه.

لأول مرة لم تكن خائفة من غضبه.

كانت خائفة من الحقيقة.

قالت:

«مين الراجل اللي كان معاك قدام المستشفى ليلة موت ليلى؟»

تغير وجه آدم.

وكأن السؤال أصابه في مكان لم يستعد للدفاع عنه.

تراجع خطوة.

ثم قال:

«مين قال لك عن الصورة دي؟»

«جاوبني.»

صمت.

«آدم... مين كان معاك؟»

ظل ينظر إليها.

ثم قال جملة واحدة جعلت قلبها يرتجف:

«الراجل ده... مات بعدها بيوم.»

تجمدت في مكانها.

«مات؟»

أومأ.

«أيوه.»

«مين كان؟»

لم يجب.

اقتربت منه.

«مين؟»

نظر إليها بنظرة الأسد التي اعتادتها...

لكن هذه المرة لم تكن نظرة رجل مسيطر.

كانت نظرة رجل يحمل سرًا يخشى أن يخرج إلى النور.

ثم قال:

«أخو سيف.»

اتسعت عيناها.

وفي اللحظة نفسها، وصلتها رسالة أخرى:

«دلوقتي بقى عندك أول قطعة من الحقيقة... لكن اسألي آدم: لماذا كان أخو سيف معه قبل موته؟»

رفعت عينيها إليه.

ولأول مرة...

بدأت تشعر أن قصة آدم لم تكن مجرد قصة رجل تعرض للخيانة.

بل قصة جريمة قديمة، وسر دفنه آدم سبع سنوات... بدأ الآن يخرج من قبره.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحبني الأسد   الفصل السادس.. مالم يقله آدم

    الفصل السادس: ما لم يقله آدملم تستطع أن تستوعب الجملة التي قالها آدم.«أخو سيف.»بقيت تنظر إليه وكأنها تنتظر أن يتراجع عن كلامه.أن يقول إنه كان يمزح.أن يخبرها أن الصورة قديمة، وأن الرسالة مجرد محاولة لإخافتها.لكنه لم يفعل.ظل واقفًا أمامها، صامتًا، وملامحه جامدة.قالت أخيرًا:«إنت كنت مع أخو سيف ليلة موت ليلى؟»«أيوه.»«ليه؟»«كان لازم أقابله.»«عشان إيه؟»صمت.اقتربت منه.«آدم، أنا سألتك سؤال.»رفع عينيه إليها.«عشان كان عنده حاجة تخص ليلى.»«إيه؟»«دليل.»توقفت.«دليل على إيه؟»«إن موتها ما كانش حادث عادي.»شعرت بقشعريرة.«يعني إيه؟»جلس آدم خلف مكتبه.«يعني إن في حد كان عايز موتها يحصل.»جلست أمامه.«ومين؟»«ما أعرفش.»«بس أكيد عندك شك.»نظر إليها طويلًا.«عندي شكوك.»«في مين؟»«ناس كتير.»«وسيف؟»«سيف كان جزء من الموضوع.»«جزء إزاي؟»صمت مرة أخرى.بدأت تفقد صبرها.«كل مرة أسألك سؤال، تديني نص إجابة.»قال بهدوء:«لأن النص التاني خطر.»«عليّ؟»«أيوه.»«ولا عليك؟»لم يجب.فهمت من صمته أن السؤال أصاب الحقيقة.وقفت من مكانها.«أنا مش هقبل تفضل تخبي عني.»«وأنا مش هقبل إنك تدخلي في

  • حين أحبني الأسد   الفصل الخامس.. المرأة التي أخفاها آدم

    الفصل الخامس: المرأة التي أخفاها آدمظلت تحدق في الصورة.لم تكن تعرف كم مر من الوقت وهي تنظر إليها.امرأة تقف إلى جوار آدم.تبتسم للكاميرا.بينما هو...كان يبتسم أيضًا.لم تكن ابتسامته تلك التي اعتادتها منه.لم تكن ابتسامة الرجل الذي يضع حدودًا بينه وبين الجميع.كانت ابتسامة مختلفة.أكثر راحة.أكثر قربًا.وكأن هذه المرأة كانت تعرف جانبًا منه لم تره هي أبدًا.رفعت عينيها إليه.كان وجه آدم قد تغير تمامًا.اختفت ملامح الهدوء.وتحولت عيناه إلى شيء لم تستطع تفسيره.قال بصوت منخفض:«مين بعت لك الصورة؟»لم تجبه.أعاد السؤال:«سألتك مين بعتها؟»«رقم مجهول.»مد يده.«هاتِ الموبايل.»ترددت.«ليه؟»«عشان أشوف الرسالة.»«أنا شفتها.»«وأنا عايز أشوفها.»«إنت متوتر.»نظر إليها.«أنا مش متوتر.»ابتسمت بسخرية.«أمال إيه؟»«بحاول أفهم مين اللي بيلعب معانا.»توقفت عند كلمة واحدة.معانا.«معانا؟»صمت.ثم قال:«أيوه، معانا.»«إحنا بقينا مع بعض؟»لم يجب.شعرت بالارتباك من السؤال نفسه.فقالت بسرعة:«أنا قصدي...»قاطعها:«فاهم قصدك.»ثم مد يده مرة أخرى.«الموبايل.»ناولته إياه.قرأ الرسالة.ثم عاد إلى الصور

  • حين أحبني الأسد   الفصل الرابع.. الرجل الذي يعرف آدم

    الفصل الرابع: الرجل الذي يعرف آدمظلت تحدق في شاشة هاتفها بعد انتهاء المكالمة.لم تستطع أن تتحرك.كانت الجملة الأخيرة تتردد في رأسها:«آدم مش بالبراءة اللي إنتِ فاكرة إنه عليها.»من يكون هذا الرجل؟وكيف يعرف آدم؟ولماذا اختارها هي تحديدًا ليخبرها؟وضعت الهاتف على الطاولة، ثم حملته مرة أخرى.فتحت سجل المكالمات.الرقم غير مسجل.لا صورة.لا اسم.لا شيء.شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.كانت تريد أن تتصل بآدم فورًا.أن تخبره بكل شيء.لكنها تراجعت.ماذا لو كان هذا الشخص صادقًا؟وماذا لو كانت هناك أشياء في حياة آدم لا تعرف عنها شيئًا؟هي لم تعرفه إلا منذ فترة قصيرة.صحيح أنها بدأت تتعلق به...وصحيح أنها رأت منه مواقف جعلتها تحترمه أكثر كل يوم.لكنها لم تكن تعرف ماضيه.ولا حياته قبل أن تدخلها.ولا الأسرار التي ربما يخفيها خلف تلك النظرات الثابتة.وضعت يدها على رأسها.«أنا بعمل إيه؟»ثم تذكرت شيئًا.آدم نفسه كان دائمًا يقول لها:«ما تثقيش في الكلام لمجرد إن حد قاله.»إذًا لماذا صدقت المكالمة؟ربما لأنها جاءت في الوقت الخطأ.وقت كانت فيه مشاعرها تجاهه تكبر بطريقة أخافتها.في صباح اليوم التالي، دخل

  • حين أحبني الأسد   الفصل الثالث.. حين تكلمت الغيرة

    الفصل الثالث: حين تكلمت الغيرةمنذ آخر موقف جمعها بآدم، قررت أن تتعامل معه بطريقة مختلفة.لن تجادله.لن تسأله عن سبب اهتمامه الزائد بها.ولن تسمح لنفسها بأن تفسر كل نظرة منه على أنها شيء آخر.هو مديرها في العمل.وهي موظفة في فريقه.انتهى الأمر.أو هكذا أقنعت نفسها.لكن المشكلة أن آدم لم يكن من النوع الذي يسمح للأمور أن تنتهي بهذه السهولة.في صباح اليوم التالي، دخلت الشركة وهي مصممة على تجاهله.رفعت رأسها نحو مكتبها، ثم توقفت.كان آدم واقفًا أمام الزجاج المطل على صالة الموظفين.يتحدث مع أحد العملاء عبر الهاتف.كان يرتدي قميصًا أبيض بأكمام مطوية حتى ساعديه، وساعة سوداء في معصمه، وملامحه جامدة وهو يستمع للطرف الآخر.لم يكن يرفع صوته.لم يكن بحاجة إلى ذلك.كل كلمة يقولها كانت واضحة وحاسمة.«لا، الاتفاق بالشكل ده مش هيتنفذ.»صمت قليلًا.«أنا مقدر وجهة نظرك، لكن الأرقام بتقول غير كده.»ثم نظر إلى ملف في يده.«ابعت النسخة المعدلة، ولو كانت مناسبة هنكمل. غير كده، مش هضيع وقتنا.»أنهى المكالمة.رفع عينيه...فوجدها تنظر إليه.تلاقت عيناهما.لثانية واحدة لم يتحرك أي منهما.ثم خفضت عينيها بسرعة و

  • حين أحبني الأسد   الفصل الثاني.. أول مره أغضبه

    الفصل الثاني: أول مرة أغضبهمنذ ذلك اليوم، لم تعد تنظر إلى آدم بالطريقة نفسها.كانت تحاول إقناع نفسها أن ما حدث في قاعة الاجتماعات مجرد موقف عمل.وأن كلماته لم تكن تعني شيئًا.وأن جملته الأخيرة...«وأنتِ لسه ما شفتيش عنادي.»لم تكن سوى تعليق عابر.لكن عقلها كان يرفض تصديق ذلك.كلما تذكرت نظرته، شعرت بشيء غريب في صدرها.شيء بين الفضول والارتباك.والأسوأ من ذلك أنها بدأت تلاحظ وجوده أكثر مما ينبغي.تلاحظ صوته عندما يتحدث في الاجتماعات.خطواته عندما يمر بجوار مكتبها.طريقته في قراءة الملفات.حتى عادته الغريبة في رفع عينيه فجأة عندما يشعر أن أحدًا يراقبه.وكانت في كل مرة تكتشف نفسها تنظر إليه...تخفض عينيها بسرعة.لكن آدم كان يلاحظ.دائمًا.في صباح اليوم التالي، دخلت الشركة مبكرًا.كانت تحمل كوب القهوة في يد، وملفًا في اليد الأخرى.جلست إلى مكتبها، وبدأت تراجع التقرير الذي طلبه منها آدم.كانت قد بقيت في المنزل حتى وقت متأخر من الليل تعمل عليه.هذه المرة لم تكن تريد أن يصحح لها شيئًا.كانت تريد أن يسمع منها كلمة واحدة:«ممتاز.»رفعت رأسها عندما سمعت صوته خلفها.«إنتِ جاية بدري ليه؟»التفتت

  • حين أحبني الأسد   الفصل الاول... الرجل الذي لايخطئ

    حين أحبني الأسدالفصل الأول: الرجل الذي لا يخطئلم تكن تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى نصفين...نصف قبل أن تعرفه، ونصف آخر بعدما أصبح وجوده جزءًا من تفاصيل حياتها، حتى التفاصيل التي كانت تظن أنها لا تعني شيئًا.وقفت أمام مبنى الشركة للحظات، ترفع عينيها إلى الطوابق العالية، ثم أخذت نفسًا عميقًا.كان أول يوم لها في الفريق الجديد.يومًا يفترض أن يكون عاديًا...لكنها كانت تعرف أن هناك شيئًا مختلفًا ينتظرها.آدم الراوي.مجرد ذكر اسمه كان كافيًا لتتغير نبرة الموظفين.لم يكن أكبرهم سنًا، لكنه كان واحدًا من أكثر الأشخاص تأثيرًا في مجال عملهما. رجل صنع لنفسه مكانة لم يحصل عليها بالمجاملة أو العلاقات، وإنما بعقله وخبرته وجرأته.كان يفهم تخصصه بطريقة تجعل الآخرين يتساءلون أحيانًا كيف استطاع أن يلاحظ تلك التفاصيل الصغيرة التي لم يلتفت إليها أحد.يقرأ الأرقام كما لو كانت جملًا واضحة.يرى الخطأ قبل أن يظهر.ولا يقتنع بالإجابات الجاهزة.أما في الاجتماعات، فكان معروفًا بأنه لا يتراجع لمجرد أن شخصًا أمامه أعلى منصبًا أو أكثر سنوات خبرة.إذا كان معه دليل، تحدث.وإذا اكتشف أنه مخطئ، اعترف.ولهذا كان

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status