Home / الرومانسية / حين أحبني الأسد / الفصل الثاني.. أول مره أغضبه

Share

الفصل الثاني.. أول مره أغضبه

last update publish date: 2026-08-14 16:42:11

الفصل الثاني: أول مرة أغضبه

منذ ذلك اليوم، لم تعد تنظر إلى آدم بالطريقة نفسها.

كانت تحاول إقناع نفسها أن ما حدث في قاعة الاجتماعات مجرد موقف عمل.

وأن كلماته لم تكن تعني شيئًا.

وأن جملته الأخيرة...

«وأنتِ لسه ما شفتيش عنادي.»

لم تكن سوى تعليق عابر.

لكن عقلها كان يرفض تصديق ذلك.

كلما تذكرت نظرته، شعرت بشيء غريب في صدرها.

شيء بين الفضول والارتباك.

والأسوأ من ذلك أنها بدأت تلاحظ وجوده أكثر مما ينبغي.

تلاحظ صوته عندما يتحدث في الاجتماعات.

خطواته عندما يمر بجوار مكتبها.

طريقته في قراءة الملفات.

حتى عادته الغريبة في رفع عينيه فجأة عندما يشعر أن أحدًا يراقبه.

وكانت في كل مرة تكتشف نفسها تنظر إليه...

تخفض عينيها بسرعة.

لكن آدم كان يلاحظ.

دائمًا.

في صباح اليوم التالي، دخلت الشركة مبكرًا.

كانت تحمل كوب القهوة في يد، وملفًا في اليد الأخرى.

جلست إلى مكتبها، وبدأت تراجع التقرير الذي طلبه منها آدم.

كانت قد بقيت في المنزل حتى وقت متأخر من الليل تعمل عليه.

هذه المرة لم تكن تريد أن يصحح لها شيئًا.

كانت تريد أن يسمع منها كلمة واحدة:

«ممتاز.»

رفعت رأسها عندما سمعت صوته خلفها.

«إنتِ جاية بدري ليه؟»

التفتت.

كان واقفًا أمام مكتبها.

«عشان أخلص التقرير.»

نظر إلى الكوب في يدها.

«فطرتي؟»

«أيوه.»

نظر إلى وجهها.

«بتكذبي.»

فتحت عينيها بدهشة.

«إيه؟»

«إنتِ لما بتكدبي بتلعبي في طرف الملف بإيدك.»

نظرت إلى يدها فورًا.

كانت بالفعل تمسك طرف الملف وتحركه دون أن تشعر.

رفع حاجبه.

«شايفة؟»

شعرت بالإحراج.

«أنا مش كذبت.»

«فطرتي؟»

«لا.»

«ليه؟»

«ملحقتش.»

أخذ كوب القهوة من أمامها ووضعه جانبًا.

«القهوة مش فطار.»

مدت يدها لتأخذه.

«أنا حرة.»

أمسك الكوب قبل أن تصل إليه.

«وأنا حر أنصحك.»

«إنت دايمًا كده؟»

«كده إزاي؟»

«بتدي أوامر.»

نظر إليها بثبات.

«لما تكون النصيحة في حاجة مهمة، آه.»

ثم أضاف:

«وبعدين أنا مش مديرك في حياتك.»

نظرت إليه.

«أمال؟»

صمت لحظة.

ثم قال:

«لسه.»

استدار وغادر.

بقيت تحدق في ظهره.

وضعت يدها على قلبها.

لماذا يكرر كلمة «لسه» بهذه الطريقة؟

وكأنه يتعمد تركها معلقة.

بعد نصف ساعة، كانت في غرفة الاجتماعات.

دخل آدم ووضع أمامها علبة طعام صغيرة.

نظرت إليها باستغراب.

«إيه ده؟»

«فطار.»

«مين جابه؟»

«أنا.»

«ليه؟»

«عشان تاكلي.»

نظرت إليه طويلًا.

«حضرتك غريب.»

«عارف.»

فتحت العلبة.

ثم رفعت عينيها إليه.

«شكرًا.»

قال ببرود:

«كلي.»

«حاضر.»

جلس أمامها وبدأ مراجعة الملفات.

كانت تحاول الأكل بهدوء، لكنها شعرت أنه يراقبها.

«إنت بتبصلي ليه؟»

«بتأكد إنك بتاكلي.»

«أنا مش طفلة.»

رفع عينيه عن الملف.

«عارف.»

ثم عاد إلى عمله.

ابتسمت رغمًا عنها.

كان غريبًا.

قاسيًا في كلامه أحيانًا...

لكن خلف تلك القسوة شيء آخر.

شيء لم تفهمه بعد.

بعد أيام قليلة، بدأت العلاقة بينهما تتغير.

لم يعد الحديث بينهما مقتصرًا على العمل.

كان يسألها أحيانًا عن رأيها.

يعطيها مسؤوليات أكبر.

يتركها تتخذ بعض القرارات بنفسها.

وكانت تستمتع بذلك.

لم يكن يريد منها أن تكون مجرد موظفة تنفذ تعليماته.

كان يريدها أن تفهم.

وفي أحد الأيام، كانت تقف أمام لوحة كبيرة تشرح عليها فكرة جديدة للمشروع.

كان آدم يقف خلفها.

قال:

«كملي.»

«بس أنا مش متأكدة.»

«إنتِ فاهمة الفكرة.»

«بس ممكن أكون غلط.»

قال بهدوء:

«الغلط مش مشكلة.»

التفتت إليه.

«مش إنت اللي بتقول إنك ما بتحبش الغلط؟»

ابتسم.

«أنا ما بحبش الشخص اللي يخاف من الغلط أكتر ما يخاف من إنه ما يتعلمش.»

تأملته للحظة.

ثم عادت إلى الشرح.

وعندما انتهت، قال:

«كويس.»

اتسعت ابتسامتها.

«كويس بس؟»

«عايزة إيه؟»

«ممتاز.»

نظر إليها.

«لما تستحقيها هقولها.»

ضحكت.

«عنيد.»

«اتفقنا.»

ضحكت أكثر.

لكنها لم تلاحظ أن عينيه بقيتا عليها لثوانٍ أطول مما ينبغي.

في ذلك اليوم، حدث شيء لم يكن في الحسبان.

كانت الشركة تستعد لاستقبال وفد جديد من إحدى المؤسسات المتعاونة.

دخل رجل شاب مع الوفد.

كان لبقًا، واثقًا، ويتحدث كثيرًا.

وبمجرد أن رأى البطلة، ابتسم.

«أظن إني شفتك قبل كده.»

نظرت إليه.

«ممكن.»

«في مؤتمر السنة اللي فاتت؟»

فكرت.

«آه، ممكن.»

مد يده.

«أنا كريم.»

صافحته بأدب.

«أهلًا.»

من بعيد...

كان آدم يراقب.

لم يتدخل.

لكن نظرته تغيرت.

خلال الاجتماع، كان كريم يحاول فتح حديث معها أكثر من مرة.

يسألها عن تخصصها.

عن عملها.

عن رأيها.

وكانت تجيبه بشكل طبيعي.

بالنسبة لها، لم يكن في الأمر شيء.

لكن آدم كان يرى شيئًا آخر.

كان يلاحظ الطريقة التي ينظر بها كريم إليها.

الاهتمام الزائد.

الأسئلة التي لا علاقة لها بالعمل.

والابتسامة التي تظهر كلما أجابت.

بعد انتهاء الاجتماع، اقترب كريم منها.

«ممكن رقمك لو احتجت أسألك عن بعض تفاصيل المشروع؟»

فتحت فمها لترد.

لكن صوت آدم جاء من خلفها:

«مش محتاج رقمها.»

استدارت.

كان يقف خلفها.

نظراته هادئة...

لكنها لم تكن هادئة على الإطلاق.

قال كريم:

«أنا بس محتاج أتواصل معاها بخصوص الشغل.»

رد آدم:

«التواصل يكون عن طريق الشركة.»

«بس الموضوع أسهل لو...»

قاطعه:

«الشغل مش بيتبني على الأسهل.»

ساد صمت قصير.

ابتسم كريم ابتسامة مصطنعة.

«تمام.»

ثم ابتعد.

نظرت إليه بغضب.

«إنت عملت إيه ده؟»

«ولا حاجة.»

«إنت منعتني أدي له رقمي.»

«أيوه.»

«ليه؟»

نظر إليها.

«لأن مفيش سبب يخليه ياخد رقمك الشخصي.»

«ده شغل.»

«الشغل له وسائل رسمية.»

«إنت بتبالغ.»

«وأنتِ بتستهيني.»

اشتعل غضبها.

«إنت مش من حقك تتحكم فيا.»

تغيرت ملامحه.

«أنا ما تحكمتش فيكي.»

«أمال إيه اللي عملته؟»

«منعت موقف شايف إنه مش ضروري.»

«وده نفس معنى التحكم.»

صمت.

ثم قال:

«لو ده رأيك، تمام.»

واستدار.

شعرت للحظة أنه غاضب.

لكنها لم تتراجع.

«آدم.»

توقف.

«أنا مش هقبل إنك تعاملني بالطريقة دي.»

التفت إليها.

كانت عيناه أكثر حدة من أي مرة سابقة.

«وأنا مش هقبل إنك تفتحي باب لحد وأنا شايف إنه مش محتاج يتفتح.»

«دي حياتي.»

«وأنا عارف.»

«يبقى سيبني أعيشها.»

اقترب منها.

«أنا سايبك.»

ثم خفض صوته:

«بس متطلبيش مني أشوف حاجة غلط وأسكت.»

«إنت شايف كل حاجة غلط.»

«لأ.»

نظر إلى عينيها مباشرة.

«أنا شايف اللي إنتِ مش شايفاه.»

ثم غادر.

مر يوم كامل دون أن يتحدث إليها إلا في حدود العمل.

كان ذلك أول خصام حقيقي بينهما.

والغريب أنها لم تكن مرتاحة.

كانت تتوقع أن تشعر بالانتصار.

لكنها لم تشعر بذلك.

كانت تفتقد صوته.

وجوده.

حتى ملاحظاته التي كانت تزعجها.

في اليوم التالي، دخلت مكتبها فوجدت ملفًا على الطاولة.

فتحته.

كانت هناك ملاحظات دقيقة على التقرير الذي تعمل عليه.

وفي آخر الصفحة كتب بخط يده:

«الجزء ده ممتاز. كملي بنفس الطريقة.»

لم يكن هناك اسم.

لكنها عرفت خطه.

رفعت رأسها.

كان واقفًا عند باب مكتبه.

التقت عيونهما.

لم يقل شيئًا.

فقط نظر إليها.

ثم دخل مكتبه.

شعرت بشيء يلين داخلها.

لكنها كانت عنيدة أيضًا.

لن تذهب إليه.

ولن تعتذر.

في نهاية اليوم، خرجت من الشركة.

كانت السماء تمطر بغزارة.

وقفت عند الباب تنتظر سيارة.

وفجأة توقفت سيارة آدم أمامها.

فتح النافذة.

«اركبي.»

نظرت إليه.

«لا.»

«المطر شديد.»

«هطلب عربية.»

نظر إليها.

«اركبي.»

«قلت لا.»

سكت لحظة.

ثم قال:

«براحتك.»

وأغلق النافذة.

تحركت السيارة.

وقفت تنظر خلفها.

لماذا لم يصر؟

ولماذا شعرت بخيبة أمل؟

بعد دقائق، ظهر رجل غريب بجوارها.

«لو تحبي أوصلك، أنا معدي من نفس الطريق.»

تجمدت للحظة.

تذكرت كلام آدم.

«الرجل اللي عايز يساعدك فعلًا، هيقولك مرة...»

نظرت إلى الرجل.

ثم ابتعدت خطوة.

«لا، شكرًا.»

بعد دقائق، جاءت سيارتها.

ركبت.

لكن طوال الطريق...

كانت تفكر في آدم.

وفي المرة الأولى التي أغضبته فيها.

وفي الشيء الذي لم تكن تريد الاعتراف به حتى لنفسها:

أنها لم تكن غاضبة منه لأنه تدخل.

كانت غاضبة لأنها بدأت تهتم برأيه فيها أكثر مما ينبغي.

وفي مكان آخر، كان آدم يقود سيارته بصمت.

وعيناه مثبتتان على الطريق.

لكنه كان يفكر فيها.

وفي سؤال واحد لم يجد له إجابة:

متى تحولت رغبته في حمايتها إلى رغبة في امتلاك قلبها؟

ولم يكن يعرف أن الأيام القادمة ستضعه أمام اختبار أصعب بكثير...

لأن الرجل الذي أثار غيرته اليوم...

لم يكن آخر رجل سيحاول الاقتراب منها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحبني الأسد   الفصل السادس.. مالم يقله آدم

    الفصل السادس: ما لم يقله آدملم تستطع أن تستوعب الجملة التي قالها آدم.«أخو سيف.»بقيت تنظر إليه وكأنها تنتظر أن يتراجع عن كلامه.أن يقول إنه كان يمزح.أن يخبرها أن الصورة قديمة، وأن الرسالة مجرد محاولة لإخافتها.لكنه لم يفعل.ظل واقفًا أمامها، صامتًا، وملامحه جامدة.قالت أخيرًا:«إنت كنت مع أخو سيف ليلة موت ليلى؟»«أيوه.»«ليه؟»«كان لازم أقابله.»«عشان إيه؟»صمت.اقتربت منه.«آدم، أنا سألتك سؤال.»رفع عينيه إليها.«عشان كان عنده حاجة تخص ليلى.»«إيه؟»«دليل.»توقفت.«دليل على إيه؟»«إن موتها ما كانش حادث عادي.»شعرت بقشعريرة.«يعني إيه؟»جلس آدم خلف مكتبه.«يعني إن في حد كان عايز موتها يحصل.»جلست أمامه.«ومين؟»«ما أعرفش.»«بس أكيد عندك شك.»نظر إليها طويلًا.«عندي شكوك.»«في مين؟»«ناس كتير.»«وسيف؟»«سيف كان جزء من الموضوع.»«جزء إزاي؟»صمت مرة أخرى.بدأت تفقد صبرها.«كل مرة أسألك سؤال، تديني نص إجابة.»قال بهدوء:«لأن النص التاني خطر.»«عليّ؟»«أيوه.»«ولا عليك؟»لم يجب.فهمت من صمته أن السؤال أصاب الحقيقة.وقفت من مكانها.«أنا مش هقبل تفضل تخبي عني.»«وأنا مش هقبل إنك تدخلي في

  • حين أحبني الأسد   الفصل الخامس.. المرأة التي أخفاها آدم

    الفصل الخامس: المرأة التي أخفاها آدمظلت تحدق في الصورة.لم تكن تعرف كم مر من الوقت وهي تنظر إليها.امرأة تقف إلى جوار آدم.تبتسم للكاميرا.بينما هو...كان يبتسم أيضًا.لم تكن ابتسامته تلك التي اعتادتها منه.لم تكن ابتسامة الرجل الذي يضع حدودًا بينه وبين الجميع.كانت ابتسامة مختلفة.أكثر راحة.أكثر قربًا.وكأن هذه المرأة كانت تعرف جانبًا منه لم تره هي أبدًا.رفعت عينيها إليه.كان وجه آدم قد تغير تمامًا.اختفت ملامح الهدوء.وتحولت عيناه إلى شيء لم تستطع تفسيره.قال بصوت منخفض:«مين بعت لك الصورة؟»لم تجبه.أعاد السؤال:«سألتك مين بعتها؟»«رقم مجهول.»مد يده.«هاتِ الموبايل.»ترددت.«ليه؟»«عشان أشوف الرسالة.»«أنا شفتها.»«وأنا عايز أشوفها.»«إنت متوتر.»نظر إليها.«أنا مش متوتر.»ابتسمت بسخرية.«أمال إيه؟»«بحاول أفهم مين اللي بيلعب معانا.»توقفت عند كلمة واحدة.معانا.«معانا؟»صمت.ثم قال:«أيوه، معانا.»«إحنا بقينا مع بعض؟»لم يجب.شعرت بالارتباك من السؤال نفسه.فقالت بسرعة:«أنا قصدي...»قاطعها:«فاهم قصدك.»ثم مد يده مرة أخرى.«الموبايل.»ناولته إياه.قرأ الرسالة.ثم عاد إلى الصور

  • حين أحبني الأسد   الفصل الرابع.. الرجل الذي يعرف آدم

    الفصل الرابع: الرجل الذي يعرف آدمظلت تحدق في شاشة هاتفها بعد انتهاء المكالمة.لم تستطع أن تتحرك.كانت الجملة الأخيرة تتردد في رأسها:«آدم مش بالبراءة اللي إنتِ فاكرة إنه عليها.»من يكون هذا الرجل؟وكيف يعرف آدم؟ولماذا اختارها هي تحديدًا ليخبرها؟وضعت الهاتف على الطاولة، ثم حملته مرة أخرى.فتحت سجل المكالمات.الرقم غير مسجل.لا صورة.لا اسم.لا شيء.شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.كانت تريد أن تتصل بآدم فورًا.أن تخبره بكل شيء.لكنها تراجعت.ماذا لو كان هذا الشخص صادقًا؟وماذا لو كانت هناك أشياء في حياة آدم لا تعرف عنها شيئًا؟هي لم تعرفه إلا منذ فترة قصيرة.صحيح أنها بدأت تتعلق به...وصحيح أنها رأت منه مواقف جعلتها تحترمه أكثر كل يوم.لكنها لم تكن تعرف ماضيه.ولا حياته قبل أن تدخلها.ولا الأسرار التي ربما يخفيها خلف تلك النظرات الثابتة.وضعت يدها على رأسها.«أنا بعمل إيه؟»ثم تذكرت شيئًا.آدم نفسه كان دائمًا يقول لها:«ما تثقيش في الكلام لمجرد إن حد قاله.»إذًا لماذا صدقت المكالمة؟ربما لأنها جاءت في الوقت الخطأ.وقت كانت فيه مشاعرها تجاهه تكبر بطريقة أخافتها.في صباح اليوم التالي، دخل

  • حين أحبني الأسد   الفصل الثالث.. حين تكلمت الغيرة

    الفصل الثالث: حين تكلمت الغيرةمنذ آخر موقف جمعها بآدم، قررت أن تتعامل معه بطريقة مختلفة.لن تجادله.لن تسأله عن سبب اهتمامه الزائد بها.ولن تسمح لنفسها بأن تفسر كل نظرة منه على أنها شيء آخر.هو مديرها في العمل.وهي موظفة في فريقه.انتهى الأمر.أو هكذا أقنعت نفسها.لكن المشكلة أن آدم لم يكن من النوع الذي يسمح للأمور أن تنتهي بهذه السهولة.في صباح اليوم التالي، دخلت الشركة وهي مصممة على تجاهله.رفعت رأسها نحو مكتبها، ثم توقفت.كان آدم واقفًا أمام الزجاج المطل على صالة الموظفين.يتحدث مع أحد العملاء عبر الهاتف.كان يرتدي قميصًا أبيض بأكمام مطوية حتى ساعديه، وساعة سوداء في معصمه، وملامحه جامدة وهو يستمع للطرف الآخر.لم يكن يرفع صوته.لم يكن بحاجة إلى ذلك.كل كلمة يقولها كانت واضحة وحاسمة.«لا، الاتفاق بالشكل ده مش هيتنفذ.»صمت قليلًا.«أنا مقدر وجهة نظرك، لكن الأرقام بتقول غير كده.»ثم نظر إلى ملف في يده.«ابعت النسخة المعدلة، ولو كانت مناسبة هنكمل. غير كده، مش هضيع وقتنا.»أنهى المكالمة.رفع عينيه...فوجدها تنظر إليه.تلاقت عيناهما.لثانية واحدة لم يتحرك أي منهما.ثم خفضت عينيها بسرعة و

  • حين أحبني الأسد   الفصل الثاني.. أول مره أغضبه

    الفصل الثاني: أول مرة أغضبهمنذ ذلك اليوم، لم تعد تنظر إلى آدم بالطريقة نفسها.كانت تحاول إقناع نفسها أن ما حدث في قاعة الاجتماعات مجرد موقف عمل.وأن كلماته لم تكن تعني شيئًا.وأن جملته الأخيرة...«وأنتِ لسه ما شفتيش عنادي.»لم تكن سوى تعليق عابر.لكن عقلها كان يرفض تصديق ذلك.كلما تذكرت نظرته، شعرت بشيء غريب في صدرها.شيء بين الفضول والارتباك.والأسوأ من ذلك أنها بدأت تلاحظ وجوده أكثر مما ينبغي.تلاحظ صوته عندما يتحدث في الاجتماعات.خطواته عندما يمر بجوار مكتبها.طريقته في قراءة الملفات.حتى عادته الغريبة في رفع عينيه فجأة عندما يشعر أن أحدًا يراقبه.وكانت في كل مرة تكتشف نفسها تنظر إليه...تخفض عينيها بسرعة.لكن آدم كان يلاحظ.دائمًا.في صباح اليوم التالي، دخلت الشركة مبكرًا.كانت تحمل كوب القهوة في يد، وملفًا في اليد الأخرى.جلست إلى مكتبها، وبدأت تراجع التقرير الذي طلبه منها آدم.كانت قد بقيت في المنزل حتى وقت متأخر من الليل تعمل عليه.هذه المرة لم تكن تريد أن يصحح لها شيئًا.كانت تريد أن يسمع منها كلمة واحدة:«ممتاز.»رفعت رأسها عندما سمعت صوته خلفها.«إنتِ جاية بدري ليه؟»التفتت

  • حين أحبني الأسد   الفصل الاول... الرجل الذي لايخطئ

    حين أحبني الأسدالفصل الأول: الرجل الذي لا يخطئلم تكن تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى نصفين...نصف قبل أن تعرفه، ونصف آخر بعدما أصبح وجوده جزءًا من تفاصيل حياتها، حتى التفاصيل التي كانت تظن أنها لا تعني شيئًا.وقفت أمام مبنى الشركة للحظات، ترفع عينيها إلى الطوابق العالية، ثم أخذت نفسًا عميقًا.كان أول يوم لها في الفريق الجديد.يومًا يفترض أن يكون عاديًا...لكنها كانت تعرف أن هناك شيئًا مختلفًا ينتظرها.آدم الراوي.مجرد ذكر اسمه كان كافيًا لتتغير نبرة الموظفين.لم يكن أكبرهم سنًا، لكنه كان واحدًا من أكثر الأشخاص تأثيرًا في مجال عملهما. رجل صنع لنفسه مكانة لم يحصل عليها بالمجاملة أو العلاقات، وإنما بعقله وخبرته وجرأته.كان يفهم تخصصه بطريقة تجعل الآخرين يتساءلون أحيانًا كيف استطاع أن يلاحظ تلك التفاصيل الصغيرة التي لم يلتفت إليها أحد.يقرأ الأرقام كما لو كانت جملًا واضحة.يرى الخطأ قبل أن يظهر.ولا يقتنع بالإجابات الجاهزة.أما في الاجتماعات، فكان معروفًا بأنه لا يتراجع لمجرد أن شخصًا أمامه أعلى منصبًا أو أكثر سنوات خبرة.إذا كان معه دليل، تحدث.وإذا اكتشف أنه مخطئ، اعترف.ولهذا كان

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status