LOGINأما عند إيرما، التي لم تذق طعم النوم طوال الليل، فقد ظلت مستيقظة تبكي، مثقلةً بالهموم، ومتلهفةً إلى طلوع الصباح.وما إن أشرقت الشمس، وشعرت بخروج والدها من الجناح، حتى اتجهت إلى كاترينا تحثّها على الخروج.انتظرتها حتى ارتدت ملابسها، ثم أخذتا تتسللان إلى الخارج بحذر، تلتفتان بين الحين والآخر خشية أن يلمحهما أحد، حتى ابتعدتا عن القصر، فتنفّستا الصعداء.كاترينا: هل يسكن بعيدًا؟إيرما: لا، إنه هنا، في الحي المجاور...كاترينا: لا أعرف ما الذي أعجبك فيه... لا وسامة، ولا طول، ولا شخصية!إيرما: وهل المشكلة في شكله الآن؟كاترينا: كان عليك التفكير في هذا قبل أن تمنحيه عذريتك، لقد استغلك كالبلهاء!واصلتا طريقهما، بينما كانت كاترينا تعاتبها بشدة، وقد بدا الاستياء واضحًا على ملامحها. سارتا بين المنازل حتى وصلتا إلى المكان المقصود.كاترينا: ابقي هنا ولا تتحركي...تقدمت نحو الحارس وطلبت منه استدعاء آرون، الذي كان في الحديقة. وما إن لمحها حتى اقترب منها، مستغربًا حضورها.كاترينا: ألا تخجل من نفسك؟ أتسخر من الفتاة ثم تتخلى عنها؟ أين رجولتك؟ إنها حامل الآن، وعليك تحمّل مسؤوليتك تجاهها!آرون: (بعصبية، عا
رفعت إليسا رأسها ونظرت إليه، لكنها ظلت جامدة في مكانها.أليساندرو (رافعًا حاجبه): هل فقدت حاسة السمع؟!إليسا: أ... أرجوك، دعني أجلس هنا.أغمض أليساندرو عينيه وتنهد. وما إن قام بتلك الحركة حتى اقتربت منه بسرعة وجلست إلى جواره.كانت متوترة، وعيناها تجولان في المكان. حتى الطعام لم يسلم من شكوكها؛ فقد ظلت تفكر بأنه ربما دسّ فيه سمًّا ليقتلها.أليساندرو: لو كنت أريد قتلك، لفعلت ذلك عندما وجدتك، وعوض أن تكوني معي وسط المحيط، لكنت مدفونة في قبرك، وهذه المرة بجثتك الحقيقية.ما إن سمعته حتى انتفض قلبها. لقد فهم ما تشعر به بسرعة، وأدرك مخاوفها دون أن تضطر إلى شرحها.شدّت بيديها على فستانها، وأبقت رأسها منخفضًا. كان يعرف أنها خائفة منه إلى أقصى حد، لكنه لم يكن من النوع الذي يتحدث كثيرًا أو يعبّر عما بداخله، لذلك فضّل أن يتصرف على طبيعته.مدّ أليساندرو يده وأمسك فكها برفق، ثم رفع رأسها حتى تنظر في عينيه. كانت ملامحه قاسية، لكن في عينيه شيئًا غريبًا لم تستطع تفسيره.أليساندرو: كُلي. لا أريد أن أراك ميتة أمامي، فما زال حسابي معك لم ينتهِ.نظرت إليسا إلى الطعام. كانت رائحته شهية، لكن معدتها كانت منق
ما إن رأى أليساندرو إليسا تلقي بنفسها في البحر، حتى رفع رأسه إلى الأعلى، ونفث دخان سيجارته، ثم ألقاها جانبًا وقفز وراءها. راح يبحث عنها بعينيه وسط المياه، حتى لمحها تغرق وتهوي نحو الأعماق. لم تكن تجيد السباحة جيدًا، خاصة في مياه المحيط. التقت عيناه بعينيها، فاندفع نحوها دون تردد، وغاص في الماء حتى وصل إليها سريعًا. أحاط خصرها بذراعيه، ثم أخذ يصعد بها إلى السطح. وما إن أخرجها حتى شهقت من أعماق صدرها، وبدأت تسعل بقوة وتلهث، بينما كان يراقبها عاقدًا حاجبيه. ظلت دقائق تحاول استعادة أنفاسها، وقد أخذ صدرها يعلو ويهبط بعنف، فيما راحت تسعل بين الحين والآخر، عاجزة عن التقاط أنفاسها بصورة طبيعية. كان قميص نومها قد انزلق عن كتفيها، كاشفًا عن حمّالة صدرها السوداء وجزء من صدرها، فيما التصق شعرها بوجهها المبتل. لم ينطق بكلمة، بل ظل يحدّق فيها، متنقلًا بنظراته بين صدرها وعينيها، حتى استعادت أنفاسها ورفعت رأسها. لكن ما إن رأته حتى شهقت، وأدركت مدى قربها منه. اتسعت عيناها، وتصلّب جسدها، قبل أن تبدأ بدفعه بيديها بقوة، وكأنها تحاول التخلص من كابوس يطاردها. إليسا: ابتعد عني! ابتعد! لا تلمسني! ظل أل
أما عند إليسا، فتحت عينيها ورفعت يديها لتدلّك جبهتها، فقد كان رأسها يؤلمها بشدة. أمعنت النظر حولها، ولاحظت أن السرير الذي تستلقي عليه ليس سريرها. عقدت حاجبيها، وما إن تذكرت ما حدث حتى انتفضت جالسة. اتسعت عيناها من شدة الصدمة. لم يكن ما حدث كابوسًا إذن! كل ما رأته وعاشته كان حقيقيًا... ذلك الرجل كان أليساندرو فعلا، ولم تكن تتخيله! بدأ قلبها يخفق بعنف، فنهضت مسرعة، وكان أول ما فعلته هو التوجه نحو الباب. فتحته وخرجت، لكنها ما إن تجاوزته حتى عقدت حاجبيها باستغراب. كان المكان غريبًا جداً، الأمر الذي ضاعف من خوفها. تسارعت دقات قلبها، وتمتمت بصوت خافت مرتجف: إليسا: ماما... كلما حاولت رفع صوتها للنداء، ازداد اختناقها من شدة الخوف. إليسا: مااامااا... تجمعت الدموع في عينيها، واندفعت تركض في الممر المقابل، فيما كانت شفتاها ترتجفان، وقد شحب وجهها وابيضّت شفتاها من شدة الرعب. لمحت أمامها درجًا، فصعدته بسرعة، وظلت تركض حتى وصلت إلى سطح اليخت. وما إن خرجت حتى توقفت مصعوقة. كان المنظر أمام عينيها كفيلًا بإغراق عينيها بالدموع؛ فاليخت كان يتوسط أعماق المحيط، والمياه تحيط به من كل جانب. نظرت
في الصباح... استيقظ دايمون، فوجد لينا نائمة إلى جواره. انحنى وقبّل شفتيها، ثم نهض ودخل للاستحمام. وبعد أن انتهى، خرج وهو يلف منشفة حول خصره، وجفف جسده قبل أن يرتدي ملابسه. فتحت لينا عينيها، وحين رأته، ابتسمت. لينا: حبيبي، هل نمت جيدًا؟ دايمون (مبتسمًا): وكيف لا أنام جيدًا وقطتي الصغيرة نائمة إلى جواري؟ لينا (مبتسمة): لماذا تناديني بالقطة؟ دايمون (بمزاح): لأنك دائمة الإنجاب! لينا (بانزعاج): وبسبب مَن يا تُرى؟! أنت كقط الشوارع، لا تشبع أبدًا! دايمون: هل شتمتِني للتو؟ لينا (مخفيةً ابتسامتها): وهل ستعاقبني يا سيادة الزعيم؟ دايمون (ناظرًا إليها بمكر): بالطبع! لكن أولًا، ستبقين تحت الحراسة النظرية لأسابيع، وبعدها ستخضعين لمحاكمة خاصة، والحكم معروف دون الحاجة إلى النطق به. احمرّت وجنتا لينا، ولم تنطق بكلمة. ارتدى دايمون ملابسه، وهو ينظر إليها بين الحين والآخر، بينما كانت تتفادى عينيه. ابتسم على ردود أفعالها، فهو يعلم جيدًا كيف يجعلها تصمت بضغطة زر. أمسك هاتفه، وما إن فتحه حتى عقد حاجبيه من كثرة المكالمات التي وردته من ريتا وحارسيه. حاول الاتصال بريتا، لكن هاتفها كان مغلقًا. وما إ
في مكان آخر... كانت روزا تجلس في الحديقة، وقد اشتدّ الصداع في رأسها حتى شعرت وكأنه يشتعل من شدّة الألم. وضعت يدها عليه، وأخذت تتلوّى متألمة. اقتربت منها نيهان وجلست إلى جوارها بهدوء، متأملةً ملامحها قبل أن تسألها: نيهـان: تبدين متعبة! روزا: رأسي... رأسي يكاد ينفجر! نيهـان: أين بشرى؟ لماذا لا تطلبين منها أن تدلّك رأسك؟ روزا: أشعر بالراحة بين يديها، لكن ما إن تبتعد عني حتى تشتدّ الٱلام في رأسي، ويمتد إلى جسدي بالكامل... ابتسمت نيهان، ثم أخذت تنادي بصوت مرتفع: نيهـان: بشــــرى! بشــــرى! أقبلت بشرى بخطوات متعجلة، وفي يدها كأس من الأعشاب. بشرى: سيدتي، أنا هنا... نيهـان: دلّكي رأسها، فهي تشعر بألم شديد للغاية. بشرى: أمركِ، سيدتي. ذهبت لأحضر لها كأسًا من الأعشاب لعلّه يخفف من الصداع. مدّت روزا يدها وأخذت الكأس منها. روزا: لقد جاء في وقته... استدارت بشرى ووقفت خلفها، ثم بدأت تدلّك رأسها برفق، بينما راحت تتبادل مع نيهان نظرات لن يفهم مغزاها سواهما. نيهـان: ألم تعرفي متى سيعود إليان؟ روزا: كان بإمكاننا أن نتخلّص من هذه العلاقة ونرتاح منها، لكنكِ أنتِ من أعادهما إلى بعضهما! ني
كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج
تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الد
"من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل
خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ







