Share

ثمن الخطيئة

Author: Miska rose
last update publish date: 2026-07-26 23:58:00

## ألمانيا

في زاوية معتمة من أحد المستودعات المهجورة على أطراف المدينة، حيث لا يُسمع سوى أزيز الرياح الباردة وهي تتسلل عبر النوافذ المحطمة، كان المشهد يقطر رعباً.

طاولة خشبية ثقيلة تتوسط المكان، يجلس خلفها شخصان مقيدان بإحكام إلى كرسيين متجاورين؛ المصور بملامحه المرتعبة، وكلارا بجانبه. لم تكن الصدمة هي كل ما يعانيان منه، بل كانت آثار الضرب المبرح جلية على جسديهما.

فُتح الباب الحديدي بصرير مزعج، ليدخل دايمون بخطوات ثقيلة ومحملة بغضب يكاد يحرق الجميع. لم يقل شيئاً في البداية، بل وقف أمامهما، ي
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حين اختطفني الذئب   ✦༺ ندوبُ الماضي ༻✦

    كان الغيظ يغلي في عروق جاد، الشيء الوحيد الذي كان يمنحه الصبر هو أنه سيعود ليرى ليرا ويرتاح في حضنها... وينسى كل ما وقع. عادوا إلى هولندا في المساء... دخلوا القصر والخدم يستقبلونهم، لم يكونوا على علم بموعد قدومهم حتى أطلوا عليهم فجأة، حينها فقط سارعوا إلى المطبخ ليعدوا العشاء. توجه جاد مباشرة إلى غرفتها وفتح عليها الباب ليجدها نائمة... كان يعلم أنها ستستيقظ من سباتها قريبًا. خلع ملابسه بالكامل واندس بجانبها نائمًا، ضمها إليه وهو يستنشق رائحتها... ولم يشعر بنفسه إلا والنوم يسلبه وعيه. دخل "هندريك" عندهما بعدما كان يطرق الباب ولا مجيب، كان يريد مناداة سيده لتناول العشاء، ولكنه عندما رآهما نائمين بتلك الوضعية عاد أدراجه وخرج مغلقًا الباب. أما "لوكاس" فكان في غرفة معشوقته، يطرق بابها وهي لا تفتح له رغم أنها مستيقظة وتسمع كلامه كله... لوكاس: افتحي الباب... أريد رؤيتك... (وضع رأسه على الباب) أنا لم أتزوج... لقد عدت إليكِ. كان يتحدث معها، حتى أحست بأنه لم يعد موجود، مشت بهدوء وفتحت الباب تطل برأسها، وخرجت تلفت رأسها يمينًا ويسارًا... تراجعت خطوتين إلى الوراء لتصطدم بشيء صلب خلفها

  • حين اختطفني الذئب   ༺زَفَافٌ لَم يَكْتَمِل༺

    ✦ ألمانيا ✦ كان جاد جالسًا يشرب قهوته ليلًا ويقرأ الجريدة بهدوء، حتى جلس إلى جواره لوكاس. لوكاس: «كنت أظن أن الزفاف سيكون بيننا فقط.» جاد: «أنت تعرف أن أناليس أرسلت الدعوات إلى جميع الشخصيات، ومن حقها أن تجعل هذه الليلة مميزة، فهي ليلة واحدة في العمر.» لوكاس: «جاد…» (ابتلع ريقه.) جاد: «نعم؟» (وضع الجريدة جانبًا ونظر إليه.) لوكاس: «هل أنت متأكد من هذا الزواج؟» جاد: «كيف ذلك؟ ما هذا السؤال؟» (رفع حاجبه.) لوكاس: «لست مرتاحًا… ومنذ مدة وأنا أريد أن أخبرك بذلك.» جاد: (ابتسم.) «يبدو أن توتر الزفاف أصابك. هذا أمر طبيعي، ويحدث للجميع. أنا لم أقل لك أن تدفن حياتك بجوار أختي… ستظل تعيش حياتك كما تريد.» لوكاس: «ولماذا لا تتزوج أنت أيضًا ونرتاح جميعًا؟ لماذا أنا؟ هل لديك شيء ضدي؟» جاد: «انظر، في هذا الزمن من النادر أن تجد امرأة تحبك فعلًا، وأناليس تحبك، وأنا لن أشعر بالاطمئنان عليها إلا معك. لذلك أرى أن زواجكما هو أفضل قرار.» لوكاس: «حتى ليرا تحبك، اذهب وتزوج بها.» جاد: «ليرا لا تحبني، وأنا لا أحبها… وما يجمعني بها حتى نحن لا نفهمه، وأنت تعرفني، أنا لن أتزوج أبدًا…» لو

  • حين اختطفني الذئب   ✧ حين يتذكّر القلب ✧

    ألغت لينا فكرة الخروج تمامًا، وصعدا معًا الدرج المؤدي إلى غرفة دايمون. وما إن تجاوزا عتبة الباب حتى استدار نحوها، وجذبها إليه في اندفاع أربك أنفاسها. تراجعت حتى اصطدمت بالزجاج، وشعرت للحظة أنها قد تفقد توازنها من شدة اقترابه منها. لم يمنحها فرصة للكلام. انحنى يقبلها بشغف، بينما راحت أصابعه تعبث بأزرار قميصه في عجلة، وكأن صبره قد نفد تمامًا. كانت في عينيه نار تلتهم الأخضر واليابس؛ رغبة صريحة تختلط بلهفة لا يمكن كبحها، حتى بدا وكأنه يريد قطع المسافة بينهما بأي طريقة. ابتعد عنها للحظة ليلتقط أنفاسه، ثم عاد إليها، يغمر وجهها وعنقها بقبلات متتابعة، قبل أن يحملها بين ذراعيه ويضعها برفق فوق السرير. اقترب منها، وما إن مد يده نحو ملابسها حتى أوقفته لينا. — «لا أستطيع يا دايمون... أنا في فترة الحيض.» تجمد في مكانه. عقد حاجبيه، وارتسمت على وجهه خيبة واضحة جعلتها تكاد تضحك. — «هذا ظلم بحقي! انظري إلى حالتي الآن!» ضحكت بخفة وهي تحاول تهدئته: — «ليس بيدي حيلة... الأمر خارج عن إرادتي.» أطلق دايمون تنهيدة طويلة، ثم نظر إليها من رأسها حتى قدميها، وكأنه يبحث عن حل سحري لهذه ال

  • حين اختطفني الذئب   ⚡أسرارٌ تُكشف وقلوبٌ تتعلّق ⚡

    ✦ سويسرا ✦ استيقظت لينا في الصباح، وفتحت عينيها ببطء، لتجد نفسها وحيدة فوق السرير، غارقة وسط الفراش الواسع. مدّت يدها إلى الجانب الآخر، فلم تجد دايمون. رفعت رأسها ونظرت حولها باستغراب. أين ذهب؟ التفتت إلى الساعة، فاتسعت عيناها حين وجدتها تشير إلى التاسعة صباحًا. أين يمكن أن يكون قد ذهب في هذا الوقت؟ سرعان ما قفزت إلى ذهنها الفكرة الأكثر استفزازًا. ربما انتظر حتى غفت، ثم ذهب إلى الملهى وأحضر فتاةً إلى غرفة أخرى ليقضي معها الليل. عقدت حاجبيها بضيق. يا له من رجل مكبوت! فليذهب إلى الجحيم! تنهدت بعمق، فهي لم يكن من حقها أن تغضب. لم يكن دايمون ملزمًا بتقديم تفسير لها، ولا كانت هي زوجته أو حبيبته حتى تحاسبه على المكان الذي يذهب إليه أو الفتيات اللواتي يعرفهن. لكن المشكلة الحقيقية أنها بدأت تشعر نحوه بشيء لم تعد قادرة على تجاهله. ولو لم تكن قد تعلقت به بهذا الشكل، لأخذت أغراضها ورحلت من دون أن تلتفت خلفها. نهضت من السرير بوجه عابس، ودخلت الحمام لتأخذ حمامًا سريعًا. وبعد أن انتهت، تركت شعرها يجف على طبيعته، ثم لفّت جسدها بمنشفة واتجهت نحو النافذة الزجاجية الضخمة. وما إن أطلت من

  • حين اختطفني الذئب   ✦صيام بطعم الحب✦

    فتحت لينا عينيها ببطء، وكأنها تنتزع نفسها من أعماق نوم ثقيل استنزف آخر ذرة من طاقتها. احتاجت إلى لحظات حتى تستوعب المكان، ثم أدركت أنها مستلقية فوق صدر دايمون، محاطة بذراعيه بإحكام، كأنه لم يتركها طوال الليل.وما إن شعر بحركتها حتى نظر إليها، يتأمل وجهها للحظات، يتفحص ملامحها بقلق صامت، قبل أن تهدأ ملامحه وتظهر على شفتيه ابتسامة دافئة.دايمون: «يا صغيرتي... كيف تشعرين الآن؟ هل ما زلتِ تتألمين؟»رفعت لينا رأسها بصعوبة، لكن دوارًا خفيفًا باغتها، فعادت وأسندت خدها إلى صدره.الغريب أنها لم تشعر بالألم هذه المرة.كأن الساعات الطويلة التي قضتها وهي تتلوى من الوجع لم تكن سوى كابوس، انطفأ بمجرد أن غلبها النوم.ومع ذلك، لم يكن جسدها قد استعاد عافيته بعد. كان التعب واضحًا عليها، يثقل أطرافها ويجعلها عاجزة عن التفكير في شيء سوى الراحة.ثم جاء الجوع ليزيد الأمر سوءًا.راقب دايمون وجهها، ثم رفع يده وأزاح خصلات شعرها عن جبينها بحنان، قبل أن يطبع قبلة رقيقة على شفتيها.لينا، بصوت خافت: «أنا جائعة... جدًا.»تبدلت ملامحه فورًا، وكأن اعترافها بالجوع أهم خبر سمعه منذ استيقاظها.دايمون، وهو يقبّل جبهتها:

  • حين اختطفني الذئب   ༺ بين جمر الماضي ووجع الحاضر ༻

    ✦ هولندا ✦ انتهى العشاء وسط أجواء هادئة ظاهريًا، ثم مضى كلٌّ منهما إلى غرفته، بقيت ليرا تحاول إقناع نفسها بأن وجود جاد في حياتها لم يعد يعني لها شيئًا. لكن قلبها كان يفضحها في كل مرة تسمع فيها اسمه. وقفت أمام المرآة بصمت، بينما كانت ماريت ترتب الفراش وتعدل الوسائد، حتى انفتح الباب فجأة، ودخل جاد بهيبته المعتادة. لم تحتج ليرا إلى الالتفات لتعرفه؛ فقد رأته منعكسًا في المرآة. تجمدت للحظة، ثم استدارت نحوه بسرعة، وقد انعقد حاجباها باستنكار. — ماذا تفعل هنا في هذا الوقت؟ رفع جاد يده نحو الخادمة، وقال بنبرة هادئة لا تقبل النقاش: — اتركينا وحدنا، وأغلقي الباب خلفكِ. انحنت ماريت وغادرت بصمت. وما إن أُغلق الباب حتى عادت ليرا بنظراتها إليه. — لماذا أرسلتها بعيدًا؟ هل جئت لتثير مشكلة جديدة، أم أنك قررت أخيرًا أن تشرح لي ما الذي يدور في رأسك؟ خلع جاد سترته ووضعها جانبًا، ثم جلس على طرف الفراش. — لم آتِ لأتشاجر معكِ، ولا لأفرض عليكِ شيئًا. جئت لأنني ببساطة لم أعتد أن أقضي الليل بعيدًا عنكِ. عقدت ليرا ذراعيها أمام صدرها. — إذا كنت لم تعتد ذلك، فهذه مشكلتك أنت. رفع حاجبه، وظهرت على شفت

  • حين اختطفني الذئب   ☆ الفصل السادس: تحت سيطرة الذئب

    حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الخامس: لا أحب التكرار

    كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جس

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الثاني: داخل عالم الذئب

    "من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الأول: ليلة لا مهرب منها

    خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status