Share

الفصل ١٥٥

Author: هيرو
last update publish date: 2026-09-03 18:01:34

لم يعد الزمن يُقاس بالساعات داخل غرفة السكن الجامعي الضيقة. كانت جيني تجلس على حافة سريرها، وظهرها منحني كقوس مشدود، وعيناها مثبتتان على بقعة داكنة من الرطوبة تتسع ببطء على السقف الأبيض المتشقق. لم تكن تسمع ضجيج الطالبات في الممر الخارجي، ولا أصوات الحقائب التي تُسحب على الأرض، ولا حتى رنين الهواتف التي لا تتوقف حولها. كان العالم قد انكمش ليصبح مجرد مساحة صغيرة بين جدران هذه الغرفة، وهواء ثقيل يخنق الأنفاس.

في البداية، كانت تحاول المقاومة. كانت تستيقظ مع شروق الشمس، وتلتق
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   فصل ١٦٧

    في ذلك المساء، دفعت الأم كرسيها حتى وصلت إلى مكتبه. كان الباب مفتوحًا، الضوء يتسلل إلى الممر. رأته جالسًا أمام الأوراق، ظهره منحني قليلًا. لم يرفع رأسه عندما دخلت. صوت العجلات كان كافيًا ليعرفها. «هل وجدت شيئًا؟» توقف عن تقليب الأوراق، أصابعه تتجمد على الورقة. ثم قال، دون أن ينظر إليها: «لا.» كانت الإجابة قصيرة. قاسية في بساطتها. لكنها لم تغضب. اعتادت على هذه الكلمة. اقتربت أكثر، عجلات الكرسي تتوقف قرب مكتبه. «لا تتوقف.» رفع عينيه إليها، عيناه حمراوان من السهر. «لن أتوقف.» «حتى لو طال الأمر؟» «حتى لو احتاج الأمر بقية عمري.» نظرت إليه لثوانٍ، تدرس وجهه المتعب. ثم ابتعدت دون كلمة، العجلات تعود للدوران. ***

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٦٦

    بعد عدة أيام، حاولت الممرضة مساعدتها على الجلوس على حافة السرير. وضعت قدميها على الأرض الباردة. انتظرت. لم يحدث شيء. العضلات لم تتقلص. القدمان بقيتا هامدتين. كانت تحدق فيهما، كأنها تنظر إلى أطراف شخص آخر. «حاولي رفع قدمك قليلًا. فقط إصبع القدم.» شدت عضلات ساقها بكل ما أوتيت من قوة إرادة. عرق يتجمع على جبينها. لم تستجب. فراغ تام. حاولت مرة أخرى. ثم أغمضت عينيها، اليأس يتسلل إليها. «لا أستطيع.» قالت الممرضة بهدوء وتعاطف: «لا بأس. الجسم يحتاج وقتًا ليتعلم الثقة مرة أخرى. سنحاول مرة أخرى غدًا.» لم تجب. اكتفت بإغلاق عينيها. بعد قليل، أُحضرت لها كرسي متحرك جديد، لامع ومعقم. جلست فيه للمرة الأولى. الإحساس بالعجز كان ساحقًا. بقيت يداها فوق فخذيها، عاجزة عن لمس العجلات. نظرت إلى الكرسي. ثم إلى ساقيها الميتتين. لم تبكِ. الدموع جفت.

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٦٥

    كان الصباح هادئًا أكثر مما ينبغي. صمت ثقيل يخنق أروقة القصر، كأن الهواء نفسه يحبس أنفاسه انتظارًا لكارثة. جلست والدة هيتشول في غرفتها منذ وقت مبكر، جالسة على حافة السرير، تحدق في النافذة الزجاجية دون أن ترى شيئًا من العالم الخارجي. عيناها زجاجيتان، فارغتان من الحياة. منذ اختفائه، تغيرت ساعات نومها جذريًا. لم يعد للنوم طعم، ولا للراحة معنى. تستيقظ قبل الجميع، حين يكون الظلام لا يزال متمسكًا بالأرض. تبقى مستيقظة حتى الفجر، تراقب تحرك الضوء ببطء على الجدران. ثم تقضي النهار متنقلة بين الغرف الكبيرة والخالية، خطواتها خفيفة، كأنها شبح يطوف في بيته الخاص، تبحث عن شيء تعرف مسبقًا أنها لن تجده. صوت خطواته. رائحة عطره. دفء وجوده. في ذلك الصباح، وقفت ببطء شديد. مفاصلها تصرخ احتجاجًا على الجمود. وضعت يدها المرتجفة على حافة الطاولة الخشبية لتثبت نفسها. بقيت للحظات دون حركة، رأسها يدور بدوار خفيف. ثم خرجت من الغرفة. كانت تحمل كوبًا من الماء البارد، يداها تشدان الزجاج بقوة بيضاء. خطت

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٦٤

    لم يكن غياب هيتشول مجرد اختفاء شخص. كان فراغًا ثقيلاً، كثيفًا، يملأ ممرات القصر الواسعة ويخنق أنفاس من بقي فيه. في الأيام الأولى، بقيت غرفته كما تركها، متحفًا صغيرًا لحياة توقفت فجأة. الباب مغلق بإحكام. السرير مرتب بدقة عسكرية، الملاءات مشدودة بلا تجاعيد. بعض الملابس ما تزال معلقة في الخزانة، تفوح منها رائحة عطره الباهتة. وعلى المكتب الخشبي الداكن، بقي هاتف قديم، شاشته مطفأة، لم يعد أحد يلمسه أو يشحنه. غبار رقيق بدأ يستقر عليه كطبقة نسيان. لكن الوقت مر. والغرفة بقيت فارغة. الصمت فيها أصبح صاخبًا. في صباح اليوم الثالث، وقف والد هيتشول أمام مكتب ابنه. الضوء الرمادي يتسلل عبر الستائر، يلقي ظلالاً طويلة على وجهه المتحجر. مد يده نحو أحد الأدراج العلوية. فتحه ببطء. لم يجد شيئًا. أوراق مرتبة. أقلام. لا رسائل سرية. لا وداع. أغلقه بصوت خافت. ثم فتح الدرج الثاني. صمت طويل. ثقيل. أغلقه أيضًا. دخل أحد رجاله، خطواته حذرة عل

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٦٣

    سحبت الكرسي البلاستيكي المقابل للسرير وجلست. صوت احتكاك الأرجل بالأرض كان عاليًا في الصمت. وضعت حقيبتها الجلدية على قدميها. شبكت أصابعها فوقها بقوة، لتخفي ارتعاشها. قالت: «كيف حالك؟» «أفضل.» «هذا جيد.» سكتا. كانت هناك كلمات كثيرة تزحم رأسها، تريد الخروج دفعة واحدة. *أين كنت؟ هل تعرف كم انتظرت؟ هل تتذكر الأيام التي...* توقفت. ابتلعت الكلمات. لم تقل شيئًا. نظر جيهون إليها، رأسه مائل قليلاً. «هل أعرفك؟» السؤال سقط مثل حجر في بئر عميق. تجمدت أصابعها للحظة. عقدت مفاصلها حتى ابيضّت. ثم رفعت عينيها إليه. عيناها لامعتان، لكن دمعتها حبستها بإرادة قوية. «نعم.» «منذ متى؟» فتحت فمها. ثم أغلقته. كانت تعرف أن أي إجابة محددة قد تجر سؤالًا آخر، وقد يؤدي السؤال الآخر إلى كشف الصدع الكبير في ذاكرته.

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٦٢

    كان الحمام هادئًا، تعزل جدرانه المبللة ضجيج المستشفى الخارجي. صوت الماء المتساقط من الصنبور ملأ الفراغ للحظات، قطرة تلو الأخرى، إيقاع بطيء ومميت، ثم توقف فجأة. رفع جيهون رأسه. نظر إلى المرآة. بقي ساكنًا أمامها، كأن تمثالًا من لحم ودم يقف في مواجهة انعكاسه. كان وجهه وجهه. لم يشك في ذلك للحظة. العينان. الأنف. الفك. كل شيء في مكانه الصحيح، مرتب وفق هندسة مألوفة. ومع ذلك، ظل يحدق فيه كأنه يرى غريبًا للمرة الأولى. اقترب خطوة، حتى لامس أنفاسه الزجاج البارد. رفع يده إلى حاجبه الأيسر. مرر إصبعه فوق ندبة صغيرة، بيضاء اللون، تكسر خط الحاجب. توقف. لم يتذكر متى ظهرت. هل كانت من شجار طفولي؟ من سقوط دراجة؟ من حادث لم يعد يتذكره؟ أنزل يده ببطء. فتح ياقة ملابس المستشفى الخضراء الباهتة قليلًا. كانت هناك ندبة أخرى، أطول وأعمق، قرب كت

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١

    لكن هذا الصباح… مختلف. اليوم، أعود إلى المكان الذي هربت منه: دار الأيتام. لم يكن الأمر طوعياً بالكامل، فقد انتهى عقد السكن الجامعي ولم أملك رفاهية الانتظار حتى أجد بديلاً. لا أقارب، لا صديقات، ولا أموال تكفي لفندق، لذا… كان الخيار الوحيد أن أعود مؤقتاً إلى الجدران التي صنعتني. وقفتُ أمام الباب الحد

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ٥

    في صباحٍ باكرٍ شديد البرودة، كانت ممرات دار الرعاية القديمة غارقة في صمتٍ ثقيل وموحش، لا يقطعه سوى صرير الأبواب الخشبية العتيقة تحت وطأة لفحات الرياح الخفيفة. فتحت المشرفة الباب الرئيسي للممر ببطء وهي تحمل في يدها باقة مفاتيحها المعدنية الثقيلة التي أصدرت رنيناً رتيباً، لكنها توقفت فجأة بجسد متصلب ع

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ٤

    كانت رائحة المكان غريبة، مزيجاً متناقضاً من علكة الفراولة الاصطناعية، وسائل صابون الأواني، ورائحة الدخان العتيق العالق في أركان الجدران الخشبية للبقالة. تعلمتُ بسرعة كيف أرتّب البضاعة، وأستخدم الآلة الحاسبة القديمة ذات الأزرار الصلبة، وكيف أتعامل مع الزبائن المارين بالحي. لم يكن الأمر صعباً في حد ذا

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ٣

    كان الصباح في أروقة الجامعة ثقيلاً وخانقاً على غير عادته، كأن الهواء امتص طاقة الجميع ليتركنا أجساداً باهتة تتحرك بلا غاية. لم أكن قد نمت جيداً في الليلة الماضية، أو ربما نمت أكثر مما ينبغي؛ لم أعد أفرّق بين الأمرين، فالأرق والنوم الطويل باتا يتشابهان في تركهما نفس الصداع المزمن في رأسي. جلست في زاو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status