LOGINتجمد علاء في مكانه كان المطر يهطل بعنف فوق الشارع المظلم، يضرب الأرض والسيارات وأشجار الحي بقسوة متواصلة، بينما بقي واقفًا أمام باب المنزل المفتوح وعيناه مثبتتان على الظلام الممتد خلفه. لثوانٍ طويلة، رفض عقله استيعاب ما يراه الباب لم يكن مفتوحًا حين غادر والأضواء لم تكن مطفأة وقبل دقائق فقط كانت والدته هنا ارتفعت أنفاسه ببطء ثم تحركت شفتاه أخيرًا."أمي…؟" خرج صوت علاء منخفضًا ومختنقًا، وكأنه يخشى أن يسمع الإجابة التي لا يريدها لكن لم يجبه أحد اندفع إلى الداخل."أمي!" هذه المرة خرج صوته أعلى أقسى وأكثر خوفًا لكن المنزل كان غارقًا في صمت مرعب. الأضواء مطفأة بالكامل، والظلام يبتلع تفاصيل المكان الذي كان قبل قليل يبدو آمنًا. حتى صوت المطر بالخارج أصبح بعيدًا فجأة، وكأن الجدران فصلته عن العالم كله. تحرك علاء بسرعة بين الغرف المطبخ فارغ الصالة فارغة اتجه نحو الأريكة بسرعة، وعيناه تبحثان عن أي شيء الحقيبة التي تركتها وفاء قبل دقائق اختفت توقف قلبه للحظة لا لا يمكن. ركض نحو الغرفة الأولى فتح الباب بعنف فارغة الغرفة الثانية لا أحد. ثم اتجه نحو الغرفة الأخيرة، ودفع الباب بقوة حتى ارتطم بال
لم تكن نيوفيرا قد بدت بهذا السواد من قبل المطر العنيف لم يتوقف منذ ساعات، والسماء الثقيلة انخفضت فوق الأبراج الزجاجية حتى بدا وكأن المدينة كلها محاصرة تحت غطاء أسود لا ينتهي. كانت الطرق تلمع تحت انعكاس الأضواء الحمراء والزرقاء، فيما تحولت الشوارع الواسعة إلى خطوط طويلة من الماء والظلال والسيارات المسرعة. أما موكب السيارات السوداء التابع لمنظمة العين الحمراء— فكان يشق طريقه وسط العاصفة بسرعة جنونية صفارات الحراسة لم تتوقف، والأسلحة كانت جاهزة في أيدي الرجال، بينما تحركت السيارات في تشكيل محكم، تحيط بالسيارة الأمامية من كل جانب. لم يكن ذلك مجرد موكب كان حصنًا متحركًا لكن حتى كل هؤلاء الرجال، وكل تلك الأسلحة، وكل تلك القوة التي بناها إياد الحمدي خلال سنوات طويلة… لم تكن قادرة على إيقاف الخوف الذي كان يجلس بجانبه داخل السيارة. كانت نور مستلقية بصعوبة فوق المقعد الخلفي، بينما تحولت ملامحها الهادئة إلى وجه شاحب يملؤه الألم أنفاسها أصبحت متقطعة. وشعرها التصق بجانبي وجهها من شدة التعرق، بينما كانت أصابعها ترتجف فوق بطنها كلما عاد الألم ليضرب جسدها من جديد. الطبيبة الجالسة قربها حاولت
لم يتوقف المطر فوق نيوفيرا لحظة واحدة كانت المدينة كلها تبدو وكأنها تغرق داخل ليلة طويلة بلا نهاية؛ الأبراج الزجاجية محجوبة خلف ستائر الماء، والطرق المبتلة تعكس أضواء السيارات الحمراء والزرقاء، بينما كانت عشرات السيارات السوداء التابعة لمنظمة العين الحمراء تشق الشوارع بسرعة مخيفة. لكن داخل فيلا الحمدي كان الخوف يسيطر على كل شيء. الخادمات يتحركن بسرعة بين الممرات الأطباء يدخلون ويخرجون بوجوه متوترة. الحراس انتشروا حول الفيلا بكثافة غير مسبوقة، وكأنهم يستعدون لمعركة حقيقية، لا لحالة طبية طارئة. لأن المرأة الموجودة داخل تلك الغرفة لم تكن زوجة سيد X فحسب كانت الشيء الوحيد الذي يستطيع كسر ذلك الرجل بالكامل. داخل الغرفة كانت نور مستلقية فوق السرير، بينما كان الألم يضرب جسدها على فترات متقاربة، وكل مرة يصبح أشد من السابقة. أنفاسها متقطعة وشعرها التصق بوجهها من شدة التعرق وأصابعها كانت تقبض على الملاءة بقوة حتى ابيضّت مفاصلها. حاولت الطبيبة الحفاظ على هدوئها وهي تتابع حالتها:" حاولي أن تهدئي قليلًا، سيدتي…" لكن نور لم تستطع الرد لم تعد قادرة على التفكير في شيء سوى الألم الذي ي
ليل نيوفيرا لم يعد يشبه مدينة حقيقية كان المطر العنيف يضرب الزجاج والأرصفة والسيارات بجنون، بينما بدت السماء منخفضة فوق الأبراج العالية، وكأنها تضغط المدينة كلها تحت ثقل أسود خانق. انعكست الأضواء الحمراء والزرقاء فوق الطرق المبتلة بطريقة جعلت نيوفيرا تبدو كمدينة تغرق ببطء داخل حرب لا يراها الناس بعد، لكنها بدأت بالفعل. أما داخل فيلا الحمدي فكان شيء آخر ينهار تمامًا. بقيت نور جالسة فوق طرف السرير بعد تلك المكالمة الغامضة، لكن جسدها لم يعد كما كان قبل دقائق أنفاسها أصبحت قصيرة. قلبها يضرب بعنف مؤلم داخل صدرها وأصابعها الباردة ارتجفت وهي تحاول استيعاب الكلمات التي ما زالت تتردد داخل رأسها:«الماضي الذي دفنه بيديه… عاد ليأخذه من جديد.» ذلك الصوت لم يكن صوت رجل يهدد فقط بل صوت شخص يعرف أين يضرب بالضبط شخص يعرف أن إياد مهما بدا قويًا، ومهما أخاف العالم كله… يملك نقطة ضعف واحدة فقط. هي، وضعت نور يدها فوق بطنها بسرعة، وكأنها تحاول حماية طفلها من خوفها نفسه لكن فجأة تجمد جسدها بالكامل ألم حاد ضرب أسفل بطنها. قاسٍ، مفاجئ، وكأن شيئًا انغرس داخل جسدها دفعة واحدة. شهقت بخفوت وانحنت إلى الأ
ليل نيوفيرا لم يعد يشبه نفسه حتى المطر بدا مختلفًا تلك الليلة… أثقل، أبرد، وكأن السماء نفسها تعرف أن شيئًا سيئًا يتحرك فوق المدينة دون أن يراه أحد. انعكست الأبراج الزجاجية العملاقة فوق الشوارع المبتلة، فبدت نيوفيرا وكأنها غارقة داخل كابوس بارد. أما السيارات السوداء التي كانت تشق الطرق السريعة وسط الضباب، فقد بدت كأشباح تظهر للحظة… ثم تختفي من جديد لكن داخل عالم إياد الحمدي لم يعد الأمر مجرد شعور بالخطر، الحرب بدأت فعلًا. داخل المقر الرئيسي لمنظمة العين الحمراء كان التوتر ينتشر في المكان مثل دخان سامّ، يتسلل إلى الرئتين ويخنق الأنفاس ببطء. القاعة العملاقة لم تعرف الهدوء منذ يومين الشاشات لم تتوقف عن عرض التحركات والخرائط المشفرة والاتصالات التي انقطعت فجأة منذ ساعات طويلة أسماء تختفي. مخازن تُهاجم، رجال يُقتلون، وحلفاء بدأوا يفقدون أعصابهم واحدًا تلو الآخر. كل دقيقة تمر، كانت تعني احتمال سقوط شخص جديد. أما إياد فكان يقف في منتصف القاعة كالظل نفسه، رجل بدا وكأنه خرج من قلب هذا الليل. بدلته السوداء أصبحت مجعدة قليلًا، للمرة الأولى منذ سنوات. وربطة عنقه المرتخية كشفت بوضوح كم مضى
كان فجر نيوفيرا رماديًا بشكل خانق بدت السماء ثقيلة فوق المدينة، بينما استمر المطر الخفيف بالهطول فوق الأبراج الزجاجية العالية، وكأن نيوفيرا نفسها تستعد لاستقبال شيء سيئ لم تصل آثاره إلى الناس بعد. انعكست الأضواء الباهتة فوق الطرق المبللة بطريقة جعلت المدينة تبدو وكأنها تغرق ببطء... ليس تحت المطر بل داخل حرب لا يراها أحد أما داخل مقر منظمة العين الحمراء، فلم ينم أحد. تحرك الرجال طوال الليل بين الشاشات والملفات والخطوط المشفرة أصوات لوحات المفاتيح لم تتوقف. الهواتف المشفرة ترن ثم تصمت والشاشات العملاقة كانت تعرض تحركات وأسماء وخرائط تتغير كل دقيقة. لكن رغم كل تلك الحركة، بقي التوتر هو الشيء الأكثر وضوحًا داخل القاعة. كان يضغط فوق المكان كحبل يلتف ببطء حول الأعناق. كل شخص هناك يعرف أن خطأً صغيرًا فقط، قد يكون كافيًا لإنهاء حياته وفي منتصف القاعة كان إياد ما يزال واقفًا. لم يغير بدلته منذ الأمس حتى فنجان القهوة السوداء الموضوع قربه أصبح باردًا منذ ساعات طويلة دون أن يلمسه. الهالات الداكنة تحت عينيه أصبحت أوضح من أي وقت مضى، وكأن التعب بدأ يأكل ملامحه تدريجيًا لكن رغم الإرهاق...
لم تبدأ القصة بضربة… بل بكلمات، ثقيلة، تنغرس في الصدر قبل أن تصل إلى الأذن، تهز المشاعر وتزرع الخوف قبل أي فعل. في نهاية الدوام، حين وقفت نور خارج المدرسة، كانت الشمس تتسلل بخجل بين الأشجار، تلقي بظلالها على الأرض، وشعرها الأسود الطويل ينسدل على كتفيها برقة، يموج مع نسيم الصباح. طولها متوسط، وقوا
لم تكن جوليا من النوع الذي يترك الأمور للصدفة. منذ اللحظة التي رأت فيها نور تضع الرسالة، وهي تعرف أن هناك شيئًا مخفيًا… شيئًا لا تراه العيون بسهولة لكنه حاضر بقوة. ولهذا— بدأت جوليا تراقب وتبحث، تحلل كل حركة، كل ابتسامة، وكل نظرة. في صباح اليوم التالي، وقفت قرب بوابة المدرسة، تتأمل الطلاب وهم
في بعض الأحيان، لا تحتاج إلى ضربة لتسقط… كلمة واحدة تكفي. منذ أيام، شعرت نور بأن شيئًا يتغير حولها. لم يكن فقط تصرفات الآخرين، بل نظراتهم الثقيلة المليئة بالحكم والهمس. كل حركة، كل همسة، كانت كأنها سهم يصيب قلبها الصغير. لم تعرف سبب هذا التغيير، لكنها شعرت بثقل في صدرها، وكأن العالم أصبح أصغر
لم يكن ما حدث في الصف أمرًا عابرًا… على الأقل بالنسبة لـ نور. منذ تلك اللحظة، أصبحت كل الأنظار تتبعها، وكل همسة وضحكة صغيرة خلف ظهرها كأنها سهم يصيب قلبها مباشرة. الطلاب يهمسون بهمسات خافتة: — "هاي هي…" — "اللي كانت تلاحق إياد…" — "واضح مو طبيعية…" لكن نور لم ترد. جلست في مكانها كعادتها،







