Home / الرومانسية / خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ / الفصل (10): ولادة السيدة.. وعهد الدماء

Share

الفصل (10): ولادة السيدة.. وعهد الدماء

last update publish date: 2026-09-19 19:00:11

رائحة المعقمات الطبية القابضة حلت محل رائحة المطر والبارود، والإضاءة البيضاء الساطعة في الممرات التحت-أرضية كادت تعمي عيني كاميليا.

كان هذا المشفى السري، المخفي في أحشاء أحد أبراج آل القادري بوسط المدينة، عبارة عن قلعة طبية متطورة صُممت خصيصاً لرجال لا يستطيعون الذهاب إلى المستشفيات العامة حين تنزف دماؤهم.

وقفت كاميليا أمام الأبواب الزجاجية المزدوجة لغرفة العمليات، تحدق في الفراغ. يداها، فستانها الممزق، وحتى أطراف شعرها كانت ملطخة بدمائه. دماء الرجل الذي أقسمت قبل يومين فقط أنها تكرهه، والذي كاد يموت الليلة وهو يتلقى رصاصة كانت موجهة لصدرها.

على مقعد جلدي قريب، كان "زين" قد غط في نوم عميق، ملفوفاً ببطانية حرارية دافئة بعد أن فحصته ممرضة وتأكدت من سلامته.

اقترب منها "إلياس"، ذراع ريّان الأيمن، بخطوات هادئة. كان يرتدي بدلته السوداء، ووجهه يحمل صرامة عسكرية لا تلين.

— «سيدتي،» تحدث إلياس بصوت منخفض، يحمل احتراماً مشوباً بالحذر: «لقد قمنا بتأمين المحيط بالكامل. طائرة خاصة تنتظر على السطح. يجب أن ننقلكِ أنتِ والسيد الصغير إلى منزل آمن في جزيرة نائية حتى يفيق السيد ريّان وتنجلي هذه الفوضى.»

رفعت كاميليا رأسها ببطء. النظرة التي وجهتها لإلياس لم تكن نظرة الفتاة الخائفة والمجبرة على عقد زواج، بل كانت نظرة امرأة تشربت قسوة الليلة الماضية، وكلمات ريّان الأخيرة لا تزال تدوي في جمجمتها: "أنتِ سيدة آل القادري الآن... أنتِ القواعد."

— «لن نذهب إلى أي مكان يا إلياس،» نطقته بصوت ثابت، بارد، وحازم بشكل أثار استغراب الرجل القوي أمامها.

— «ولكن يا سيدتي، هذه أوامر بروتوكول الطوارئ...»

قاطعته وهي تقترب منه خطوة، رافعة ذقنها بكبرياء أدهشها هي شخصياً:

— «البروتوكول سقط بمجرد أن أغمض زوجي عينيه في المروحية. أنا من يعطي الأوامر الآن. لن يغادر أحد هذا المبنى. ضاعف الحراسة على الأبواب، اقطع جميع الاتصالات الخارجية، وأي شخص يحاول الدخول إلى هذا الطابق دون إذن شخصي مني... يُقتل فوراً. هل كلامي واضح؟»

صمت إلياس لثوانٍ، يتأمل هذه المرأة التي كانت بالأمس مجرد ورقة في ملف على مكتب سيده. رأى في عينيها الغاضبتين نفس النار المظلمة التي تحترق في عيني ريّان القادري. انحنى إلياس باحترام عميق، احترام حقيقي هذه المرة، وقال:

— «أمركِ مطاع... سيدتي.»

استدارت كاميليا وعادت لتقف أمام الزجاج البارد، تراقب الضوء الأحمر المشتعل فوق باب غرفة العمليات. مرّت ثلاث ساعات بدت كجحيم أبدي. كانت تدعو الله، تتوسل، وتساوم الأقدار ألا تأخذه منها. لم تكن مستعدة لتركه، ليس بعد أن أدركت أن العالم بدونه هو مجرد مسخ مرعب ومظلم.

أخيراً، انطفأ الضوء الأحمر.

خرج الطبيب الجراح، يبدو عليه الإرهاق الشديد، وهو يخلع قفازاته الملطخة بالدماء. اندفعت نحوه كاميليا قبل أن ينطق بحرف.

— «إنه حي،» قال الطبيب بسرعة ليطمئنها، متراجعاً خطوة أمام هالتها المتوترة: «الرصاصة مزقت أنسجة عميقة وكادت تخترق الشريان الحيوي، لكن السيد ريّان يمتلك بنية جسدية وإرادة لا يمتلكها البشر العاديون. لقد أوقفنا النزيف، وهو الآن في غرفة العناية الفائقة. سيبقى تحت التخدير حتى الصباح.»

— «أريد رؤيته.» أمرت بصوت لا يقبل النقاش.

— «سيدتي، إنه يحتاج للراحة التامة، ولا يُسمح..»

رمقته بنظرة جليدية أسكتته فوراً، فتنحى الطبيب جانباً وفتح لها الباب.

دخلت الغرفة المظلمة التي لا يضيئها سوى شاشات الأجهزة الطبية وتخطيط القلب الذي يطلق نبضات منتظمة. كان ريّان ممدداً على السرير، عاري الصدر، والضمادات البيضاء تلف خصره وجزءاً من قفصه الصدري. وجهه القوي والمهيب كان شاحباً، وعيناه مغلقتان في سكون لم تعهده فيه من قبل.

جلست على الكرسي المجاور لسريره. مدت يدها المرتجفة، وبأطراف أصابعها، لامست جبينه البارد، ثم مررت يدها لتتشابك مع أصابعه الكبيرة والخشنة.

لم تستطع حبس دموعها أكثر من ذلك. سقطت دمعة حارة على ظهر يده، وانهارت دفاعاتها. أسندت رأسها على حافة السرير بجوار ذراعه، وبكت بصمت. بكت على الرعب الذي عاشته، على الدماء التي سالت، وعلى هذا الحب المحرم والمشوه الذي نبت في قلبها كزهرة سوداء وسط ساحة معركة.

مرت ساعات الليل ثقيلة. غفت كاميليا في مكانها، ويدها لا تزال متمسكة بيده بقوة.

في ساعات الفجر الأولى، شعرت بضغط خفيف على أصابعها.

انتفضت كاميليا من غفوتها، ورفعت رأسها بسرعة. كانت عيناه السوداوان مفتوحتين، تراقبانها في الظلام بتركيز مرعب، وكأنه لم يكن في غيبوبة طبية قبل دقائق. ورغم التعب الواضح في ملامحه، إلا أن بريق التملك والهيمنة لم ينطفئ قيد أنملة.

— «ريّان...» همست باسمه، شفتيها ترتجفان بابتسامة يائسة وممزوجة بالدموع. «أنت مستيقظ... هل تتألم؟ سأنادي الطبيب!»

حاولت سحب يدها لتضغط على جرس الإنذار، لكن قبضته اشتدت حول معصمها، تمنعها من التحرك. كانت قبضته قوية بشكل مستفز لرجل خرج للتو من جراحة كبرى.

— «الطفل؟» سأل بصوت خشن جداً، مبحوح ومتقطع، يخرج من أعماق صدره.

— «إنه بخير، نائم في الخارج في غرفة مؤمنة. إلياس ورجاله يطوقون المكان.» سارعت بطمأنته، ويدها الأخرى تمسح على شعره المبعثر بعفوية وتوق.

تنهد ريّان براحة خفية، ثم سحب معصمها نحوه ببطء، مجبراً إياها على الانحناء فوقه. لم يقاوم، بل انحنت حتى أصبح وجهها على بُعد إنشات قليلة من وجهه.

استنشق الهواء بعمق، وعيناه تنحدران نحو فستانها الذي لا يزال يحمل بقعاً جافة من دمائه، ثم نظر إلى عينيها المحمرتين من البكاء.

— «أخبرتكِ ألا تفتحي عينيكِ في الكهف...» همس وهو يرفع يده الأخرى بصعوبة ليمسح أثراً لجرح سطحي على خدها. «لماذا تبدين وكأنكِ خضتِ الحرب بدلاً مني؟»

— «لأنني اعتقدتُ أنني فقدتك!» همست بغضب طفيف تخفي به انهيارها العاطفي. «أيها الغبي المتهور! لقد ألقيت بنفسك أمام القناص.. لو انحرف الليزر سنتيمتراً واحداً لكنتَ ميتاً الآن!»

ابتسم ريّان. كانت ابتسامة مظلمة، متعجرفة، وساحرة بشكل مميت.

— «وهل بكيتِ من أجلي يا كاميليا؟» سألها بصوت خفيض، يتلذذ برؤية ارتباكها واعترافها غير المباشر.

مسحت دموعها بسرعة بيدها الحرة، ورفعت ذقنها بتحدٍ أعاد الحياة إلى ملامحها:

— «لم أملك الوقت للبكاء. كنتُ مشغولة بتنفيذ أوامرك الكارثية. لقد استوليتُ على رجالك، وهددت إلياس، ومنعت أي شخص من مغادرة المبنى.»

اتسعت عينا ريّان قليلاً بدهشة حقيقية، قبل أن تتحول دهشته إلى لمعة فخر سوداء. مرر إبهامه على شفتها السفلى ببطء، ضاغطاً بخفة جعلتها تلهث.

— «استوليتِ على إمبراطوريتي إذن، بينما أنا نائم؟» همس بصوت يحمل وعيداً مثيراً.

— «لقد قلت لي أن أكون القاعدة..» تحدته بعينيها، رغم أن قلبها كان يدق بجنون من لمسته.

أغلق ريّان المسافة بينهما، ساحباً إياها من مؤخرة عنقها حتى تلامست شفاههما في قبلة خفيفة، لكنها مشحونة بتوتر حسي جعل النار تسري في عروقها. لم تكن قبلة عنيفة كالبارحة، بل كانت تذوقاً هادئاً وعميقاً لروحها التي استسلمت له أخيراً.

— «لقد أثبتِّ أنكِ لستِ مجرد زوجة على الورق يا كاميليا،» همس ضد شفتيها، وأنفاسه الساخنة تلفح وجهها. «أنتِ شريكتي في هذا الخراب. العقد الذي بيننا احترق الليلة الماضية في ذلك الكوخ. ديون والدكِ، الشركة، كلها أمور تافهة الآن.»

نظر في عينيها مباشرة، بنظرة جعلت كل خلية في جسدها ترتجف من هول الالتزام الذي يفرضه عليها:

— «أنتِ ملكي للأبد. لا ستة أشهر، ولا سنة. حتى يحترق هذا العالم. واليوم...» ضاقت عيناه بقسوة شيطانية: «اليوم، سأجعل طارق وعصابة الظل يتمنون لو أنهم لم يولدوا أبداً. سأحرق المدينة فوق رؤوسهم.»

ابتلعت كاميليا ريقها. الخوف لم يعد يسيطر عليها، بل إحساس بالقوة المطلقة وهي تقف بجانب هذا الإعصار. انحنت، وطبعت قبلة رقيقة على فكه القاسي، وهمست:

— «إذن فليحترق العالم يا ريّان... طالما أنك تمسك بيدي.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (23): أشرعة الخطيئة.. ومحيط العشق

    مرت ثلاثة أشهر على تلك الليلة التي أعادت صياغة تاريخ آل القادري. ثلاثة أشهر من الهدوء الذي فرضته كاميليا بيد من حرير، وريّان بقبضة من حديد. بعد أن استقرت الإمبراطورية وتلاشت كل التهديدات، قرر ريّان أن يختطف زوجته بعيداً عن صخب العالم، ليحتفل بانتصارهما على طريقته الخاصة.كان اليخت الأسود العملاق، الذي أطلق عليه مؤخراً اسم "كاميليا"، يشق عباب البحر الأيوني في عزلة تامة تحت سماء ليلية مرصعة بالنجوم. لا حراس مرئيين، لا اتصالات، ولا أعداء.. فقط زرقة المحيط الداكنة التي تعكس ظلام عاشقين استثنائيين.وقفت كاميليا على السطح العلوي لليخت، تستند بيديها على الحاجز الزجاجي. كانت ترتدي فستاناً صيفياً من الحرير الأبيض، ينساب بخفة مع نسيم البحر، كاشفاً عن منحنيات جسدها بأنوثة طاغية. الهواء المالح كان يداعب خصلات شعرها الفاحم المنسدل على كتفيها، بينما كانت عيناها تتأملان الأفق اللامتناهي بسلام لم تعهده من قبل.فجأة، وبدون أي صوت ينذر بقدومه، شعرت بحرارة مألوفة تلفح ظهرها العاري. انزلقت ذراعان فولاذيتان لتطوقا خصرها النحيل، وسُحب جسدها ببطء حتى التصق تماماً بصدر ريّان العريض والمكشوف.

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (22): فجرُ السلاطين.. وعرشُ الظلام

    في صباح اليوم التالي، لم تشرق الشمس بساطع نورها المعتاد، بل تسللت عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للجناح الملكي كخيوط رمادية خافتة، تتناسب مع هالة الهدوء الغامض الذي يغلف عالم آل القادري بعد العاصفة.بين الملاءات الحريرية الداكنة، كانت كاميليا تسبح في غيبوبة من الإرهاق اللذيذ. رائحة خشب الصندل الممزوجة بالتبغ الرجولي كانت تملأ رئتيها، تخدر حواسها وتذكرها بليلة البارحة المجنونة في سيارة المايباخ، وبالساعات التي تلتها في هذا السرير، حيث لم يترك لها ريّان مجالاً لالتقاط أنفاسها.تحركت بخفة، لتشعر بثقل ذراعه الفولاذية التي تطوق خصرها العاري، تثبتها إلى صدره الصلب كجزء لا يتجزأ من جسده. فتحت عينيها ببطء، لتجد ريّان مستيقظاً.كان مستنداً بظهره على اللوح الأمامي للسرير، نصف عارٍ، يدخن سيجاراً كوبياً ببرود، وعيناه السوداوان مثبتتان عليها بتركيز مهووس لم يفارقه منذ ليلة أمس.— «صباح الخير، يا ملكتي.» صوته الأجش والمبحوح تردد في الغرفة الهادئة، يحمل ذبذبات دافئة ومظلمة في آن واحد.ابتسمت كاميليا بنعاس، وتمددت كقطة كسولة، محتكة بصدغه وصدره عن قصد. «منذ متى وأنت تستراقبني؟»

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (21): روليت الدماء.. وسطوة الملكة

    كان الكازينو السري الكائن في قبو أحد الفنادق الفاخرة يسبح في إضاءة ذهبية خافتة، ورائحة الدخان الكوبي الفاخر تختلط بعطر الثراء الفاحش والفساد. هنا، تُعقد صفقات السلاح فوق طاولات البوكر، وتُباع أرواح البشر مع كل دورة لعجلة الروليت.وقفت سيارة المايباخ السوداء أمام المدخل الخلفي المحصن. نزل حراس إلياس أولاً، وطوقوا المكان في ثوانٍ. ثم انفتح الباب الخلفي، لتخطو كاميليا بحذائها ذي الكعب العالي الأسود، تليها هالة ريّان القادري المرعبة التي أسكتت حتى حفيف الريح.دفع حراس ريّان الأبواب المزدوجة للكازينو. لم يكن هناك إطلاق نار، بل دخول استعراضي شلّ حركة المكان بأكمله. توقفت عجلة الروليت، وتجمدت كؤوس الكحول في أيادي زعماء العصابات وتجار الممنوعات.كانت كاميليا تمشي في المقدمة. حلتها السوداء الحادة تعكس قوة جليدية، وقطرة الياقوت الحمراء تتوهج على عنقها كإنذار بالموت. وخلفها تماماً، كظل شيطاني لا يُقهر، كان ريّان يمشي بخطوات مفترسة، يده الضخمة تستقر بوضعية تملك صارمة على أسفل ظهرها، ونظراته السوداء تمسح القاعة، جاهزة لاقتلاع قلب أي رجل يجرؤ على إطالة النظر إليها.في نهاية القاعة

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (20): قائمة الدم.. وشهوة الانتقام

    لم تشرق الشمس في ذلك الصباح، بل اختبأت خلف غيوم رمادية كثيفة، وكأن السماء نفسها تحبس أنفاسها ترقباً لما سيحدث.في الجناح الملكي، كانت كاميليا تجلس خلف مكتب ريّان الضخم المصنوع من خشب الأبنوس الأسود. كانت ترتدي روباً من الحرير الأسود ينسدل بفتنة على جسدها، بينما لا تزال قلادة الياقوت الحمراء تستقر على صدرها كختم ملكي لا يُنزع. أمامها، تناثرت ملفات وصور فوتوغرافية التقطت خلسة، ووثائق بنكية مشفرة.كانت عيناها تتحركان بسرعة فوق الأسطر، تقرأ تفاصيل المؤامرة القذرة التي حيكت ضد والدها. كل ورقة كانت تزيد من برودة دمها، وكل صورة كانت تشعل ناراً هادئة ومميتة في أحشائها.انفتح باب الحمام الزجاجي، وخرج ريّان.كان يلف منشفة بيضاء حول خصره فقط، وقطرات الماء الدافئ تنزلق على عضلات صدره المتصلبة، وتتخلل خصلات شعره الفاحم المبعثر. توقف لثانية يراقبها. رؤية كاميليا وهي تجلس على كرسيه، محاطة بملفات الموت، وتقرأ أسرار المافيا بتركيز جليدي، أثار بداخل ريّان وحشاً من نوع آخر. لم تكن مجرد إثارة جسدية؛ كان افتتاناً مرضياً بامرأة تتشرب ظلامه وتتحول إلى نسخته الأنثوية.مشى نحوها بخطوات ص

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (19): جحيمُ الياقوت.. وسرٌ في العتمة

    أُغلقت أبواب المصعد الزجاجي الخاص، لتعزلهما تماماً عن عالم المافيا الصاخب في الأسفل. كان المصعد يصعد بهما بسرعة نحو قمة البرج، كاشفاً عن أضواء المدينة التي تبدو كنجوم متناثرة تحت أقدامهم. لكن ريّان لم يكن ينظر إلى المدينة. بمجرد أن تحرك المصعد، لم ينتظر حتى بلوغ الجناح. اندفع نحو كاميليا بقوة مفترسة، دافعاً إياها حتى اصطدم ظهرها العاري بالزجاج البارد. شهقت بقوة حين حاصرها بجسده الصلب، لكن شهقتها ابتلعها فمه في قبلة جائعة، عنيفة، ولا تعرف أي حدود. كان يمتص أنفاسها، يتذوق تمردها الذي أظهرته بالأسفل، ويعاقبها بلذة على إشعال غريزته بتلك الطريقة. يداه كانتا تتجولان بجنون على منحنيات جسدها، تعتصران خصرها من خلال الحرير الأحمر الرقيق. — «أنتِ لا تدركين..» همس وهو يفصل القبلة ليلهث ضد شفتيها، صوته الأجش يهتز بصدى الرغبة المظلمة: «لا تدركين ما فعلته بي رؤيتكِ هناك.. تقفين كالملكة، تسحقين كبرياء فيكتور، وتعلنين للجميع أنكِ لي. لقد كدتُ أفقد صوابي وأمزق ملابسكِ أمامهم جميعاً!» — «ولماذا لم تفعل؟» تحدته كاميليا، أنفاسها متقطعة وعيناها تلمعان بجر

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (18): تاجٌ من ألماس.. وولاءُ الظلال

    في عالم الظلام، لا تُقام حفلات التتويج في قصور مشمسة، بل في قاعات مغلقة تفوح منها رائحة النفوذ المطلق، الدخان الفاخر، والخطر الخفي. مساء ذلك اليوم، كان الجناح الملكي يعج بصمت متوتر ومثير. وقفت كاميليا أمام المرآة الطويلة، تتأمل انعكاسها وكأنها ترى امرأة أخرى لا تعرفها، امرأة ولدت من رماد الخوف. كانت ترتدي فستاناً من الحرير الأحمر القاني —بلون الدماء التي سُفكت ليلة أمس— ينسدل بنعومة بالغة على منحنيات جسدها، تاركاً ظهرها مكشوفاً بالكامل، وبفتحة جانبية جريئة تبرز ساقها مع كل خطوة. كانت تبدو كإلهة حرب متوجة بالرغبة والدمار. انفتح الباب الخشبي المزدوج بهدوء، ودخل ريّان. كان يرتدي بدلة سوداء رسمية مفصلة خصيصاً له، من ثلاث قطع، تبرز ضخامة كتفيه وتضفي عليه هالة من الأناقة الشيطانية التي تسلب الأنفاس. شعره الفاحم مصفف بعناية، لكن عينيه كانتا لا تزالان تحملان تلك العاصفة البرية التي لا تروض. توقف في منتصف الغرفة، وتسمرت عيناه عليها. نظراته المظلمة ابتلعت كل تفصيل فيها، من خصلات شعرها المرفوعة بأسلوب كلاسيكي فوضوي، إلى قطرات العطر التي تلمع على بشرة عنق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status