LOGINتجمّد الدم في عروق كاميليا، وتحولت دقات قلبها إلى مطارق مجنونة تكاد تحطم قفصها الصدري. الصوت الأجش الذي شق عتمة الكوخ لم يكن غريباً تماماً، لكنه كان يحمل نبرة موت خالصة.
تحتها، كانت الأرضية الخشبية تنضح بالبرودة، وفوقها، كان جسد ريّان كدرع فولاذي لا يُخترق. شعرت بعضلاته تتصلب بالكامل عند سماع الصوت، وكأن تياراً كهربائياً عالي الفولتية ضربه. يده التي كانت تكمم فمها زادت من ضغطها قليلاً، تحذير صامت وصارم بألا تصدر حتى حفيفاً في تنفسها. — «طارق...» همس ريّان بالاسم في الظلام الدامس، صوته كان أشبه بفحيح أفعى مميتة، خالياً من الصدمة، لكنه مشبع بخذلان قاتل تحول في ثانية إلى غضب أعمى. ضحكة خافتة وساخرة ترددت من أعلى الدرج الخشبي، تلاها صوت خطوات طارق —المهندس المعماري وأقرب أصدقاء ريّان، والرجل الذي أشرف على تأمين كل شبر في إمبراطورية آل القادري— وهو ينزل ببطء شديد. — «أصبتَ الهدف يا صديقي القديم،» قال طارق، وصوت نقر حذائه يقترب. «لطالما كنتَ ذكياً يا ريّان، لكن غطرستك أعمتك. ظننتَ أن المال والنفوذ يشتريان الولاء المطلق. نسيت أن من يبني لك الحصن، هو الوحيد الذي يعرف أين يترك حجراً رخواً ليسقطه فوق رأسك.» حاولت كاميليا استنشاق الهواء من أنفها بصعوبة، جسدها يرتجف كورقة في مهب العاصفة. طارق كان هنا.. قادماً من الغرفة التي ينام فيها الطفل. هل أذى زين؟ الفكرة وحدها جعلت دموعاً حارقة تتجمع في عينيها. — «أين الصبي؟» سأل ريّان بهدوء مرعب، محركاً جسده ببطء شديد وبحذر فائق، منزاحاً عن كاميليا سنتيمترات قليلة ليأخذ وضعية الإطلاق، وعيناه تخترقان الظلام بحثاً عن طيف الخائن. — «الصبي نائم كالملاك، لم ألمس شعرة منه... بعد.» أجاب طارق، وسمعت كاميليا صوت سحب أجزاء سلاح ناري من جهته. «إنه تذكرتي الذهبية يا ريّان. عصابة الظل ستدفع وزنه ماساً. لكن ما فاجأني حقاً، هو هذه العروس الجميلة التي جلبتها معك. يبدو أن الجليد الذي يغلف قلبك قد ذاب أخيراً. هل تعلم ما يعنيه هذا؟ يعني أنك الليلة، ستخسر مرتين.» في كسر من الثانية، وقبل أن ينهي طارق جملته، انقلب ريّان على جانبه، واندلع الجحيم. دويّ الرصاص مزق طبلة أذن كاميليا. أغمضت عينيها بقوة وصرخت صرخة مكتومة ابتلعتها يدها المرتجفة. ومضات نارية خاطفة وقصيرة أضاءت الكوخ المظلم كبرق اصطناعي مع كل رصاصة تُطلق. رائحة البارود الخانقة ملأت رئتيها فوراً. كانت ترى في تلك الومضات القصيرة طيف ريّان وهو يتحرك كظل شيطاني، لا يختبئ بل يتقدم نحو النيران ببرود قاتل. رصاصة من سلاح طارق حطمت المزهرية الزجاجية فوق رأس كاميليا مباشرة، وتناثرت الشظايا لتجرح كتفها العاري، لكنها لم تجرؤ على التحرك. سُمع صوت ارتطام عنيف، متبوعاً بشتيمة مقذعة من طارق، ثم صوت خطوات تركض نحو الباب الزجاجي الخلفي. — «هذه البداية فقط يا ريّان! الجبل محاصر!» صرخ طارق بصوت يتألم، قبل أن يُسمع صوت تهشم الزجاج العنيف، واندفاع الرياح والأمطار إلى داخل الكوخ. ساد صمت مميت، لا يقطعه سوى صفير العاصفة التي اقتحمت المكان. — «ريّان؟» همست كاميليا بصوت باكي ومبحوح، الفزع ينهش قلبها. هل أُصيب؟ هل قُتل؟ فجأة، شعرت بيدين قويتين وخشنين تقبضان على ذراعيها في الظلام. صرخت بخوف، لكن رائحة التبغ المألوفة وخشب الصندل الممزوجة بالبارود ضربت حواسها لتخبرها بهويته. جذبها ريّان بقوة وحشية من الأرض، ساحباً إياها حتى اصطدمت بصدره الذي كان يعلو ويهبط بسرعة جنونية. أنفاسه الساخنة واللاهثة لفحت وجهها. مرر يديه الكبيرتين بجنون على جسدها، يتفقد ذراعيها، خصرها، وعنقها، بحثاً عن أي إصابة. كانت لمساته خشنة، متملكة، ويائسة بطريقة لم تعهدها في رجل ببروده. — «هل أُصبتِ؟ هل لمستكِ رصاصة؟» سألها بصوت خشن ومتهدج، وكأنه يصارع لضبط وحش كاسر بداخله. — «أنا.. أنا بخير، مجرد خدش صغير.. زين! علينا أن نتفقد زين!» تلعثمت وهي تتشبث بقميصه المبلل بعرق المعركة والمطر. — «الطفل بخير، طارق أجبن من أن يواجهني بقتل الصبي، كان يريد تشتيت انتباهي بكِ.» انحنى أكثر، وأسند جبينه بقوة على جبينها في الظلام. جسده كان يرتجف، ليس من الخوف، بل من فائض الأدرينالين وغريزة القتل التي لم تُشبع بعد. قبضت أصابعه على خصلات شعرها خلف رأسها، وأجبرها على رفع وجهها أكثر. — «هل تدركين ما كان سيحدث لو تحركتِ قيد أنملة؟» همس بصوت يحمل غضباً أسود، لكنه كان غضباً نابعاً من رعب حقيقي بفقدانها. «لو خدشتكِ رصاصة واحدة بسببي... لو فقدتكِ الليلة يا كاميليا... لكنتُ أحرقت هذا الكوكب بمن فيه.» الكلمات كانت ثقيلة، خطيرة، وتحمل اعترافاً مجنوناً بالهوس الذي التهم عقله. لم يكن هذا مجرد عقد زواج؛ كانت هذه ملكية ملطخة بالدم والبارود. في تلك العتمة، وتحت دوي الرعد، لم يتمالك ريّان نفسه. انقض على شفتيها مرة أخرى، لكن هذه المرة لم تكن قبلة عقاب، بل كانت قبلة يائسة لرجل يريد أن يتأكد أنها حية، تتنفس، وتنبض بين ذراعيه. كانت قبلة متوحشة، عميقة، تذوقت فيها طعم الخطر المطلق والجاذبية المظلمة التي تسحبها نحو الهاوية. استجابت له كاميليا بضعف قاهر، تاهت في قسوته الحانية، وبادلته اللهاث وهي تتشبث بعنقه، وكأن العالم بأكمله قد اختزل في حرارة جسده. انسحب ببطء، أنفاسه تختلط بأنفاسها، وعيناه تلمعان في الظلام كذئب يحرس فريسته. — «سنكمل هذا لاحقاً... وأعدكِ أنه لن يكون هناك مهرب.» همس وهو يمرر إبهامه على شفتها المتورمة. ابتعد عنها بحسم، واستعاد تركيزه العسكري. أخرج ضوءاً كاشفاً صغيراً من حقيبته، وأضاءه نحو الأرضية الخشبية. كانت هناك قطرات دماء تقود نحو النافذة المحطمة. لقد أصاب طارق. — «اذهبي وأحضري زين، فوراً.» أمرها ريّان وهو يلقم سلاحه بمخزن ذخيرة جديد، ويخرج جهاز اتصال لاسلكي مشفر. «طارق لم يكن يكذب. لقد قطعوا الكهرباء لتعطيل أنظمة الدفاع. إذا كان الخائن هو مهندس الكوخ، فهذا يعني أن المكان بأكمله عبارة عن مصيدة فئران الآن، والذين يحيطون بالجبل لا ينتظرون سوى إشارة لاقتحامنا.» ركضت كاميليا نحو الطابق العلوي، قلبها يسابق الزمن. فتحت باب الغرفة لتجد زين جالساً في الزاوية، يضم ركبتيه إلى صدره، يرتعد في الظلام ويبكي بصمت تام دون أن يصدر صوتاً، تماماً كما فعل يوم قُتل والداه. اختنق صوتها بالدموع، اندفعت نحوه وحملته بقوة، ضامة إياه إلى صدرها. «لا تخف يا صغيري، أنا هنا... ريّان هنا، لن ندع أحداً يؤذيك.» حملت الطفل ونزلت الدرج بسرعة، لتجد ريّان يقف عند الباب الخلفي للكوخ، السلاح في يده، وعيناه تمسحان الظلام الكثيف لأشجار الصنوبر التي تعصف بها الرياح. — «الطريق الرئيسي مغلق بلا شك،» قال ريّان وعيونه لا تفارق العتمة، صوته كان كشفرة جليدية. «لم يتبقَّ لنا سوى ممر التهريب الجبلي القديم. سنعبر الغابة سيراً على الأقدام في هذا الجحيم. إذا توقفنا، نموت.» نظر إليها، وإلى الطفل الذي يتشبث بها، ثم خلع سترته التكتيكية الواقية من الرصاص وألبسها لكاميليا، محكماً شد أربطتها حول جسدها الرقيق بقسوة لم تقبل أي اعتراض منها. — «وإذا افترقنا لأي سبب...» اقترب من أذنها وهمس بصوت جعل روحها ترتجف: «لا تنظري خلفكِ. اركضي، وإياكِ أن تسقطي بين أيديهم. لأن موتي سيكون أهون عليّ من أن يتنفس رجل آخر نفس الهواء الذي تتنفسينه.» فتح الباب الخلفي، واندفعوا الثلاثة نحو ظلمة الغابة الموحشة والمطر المتجمد، تاركين خلفهم الكوخ الذي لم يعد ملاذاً... بل أصبح قبراً ينتظر الانفجار.كانت طائرة "آل القادري" الخاصة، سوداء اللون كغراب عملاق، تشق سحب الليل الكثيفة عائدةً بهما إلى صخب المدينة، تاركةً خلفها عزلة المحيط الهادئة.داخل المقصورة الملكية للطائرة، كانت الأجواء مشحونة بتيار حسي يكاد يرى بالعين المجردة. الإضاءة الذهبية الخافتة تنعكس على الألواح الخشبية الفاخرة والمقاعد الجلدية الوثيرة.جلست كاميليا على أحد المقاعد، تنظر من النافذة إلى أضواء المدن التي يمرون فوقها. كانت ترتدي بدلة نسائية بيضاء حادة التفاصيل، تحتها قميص حريري أسود بفتحة صدر جريئة، تعكس مكانتها الجديدة كسيدة أعمال تدير نصف إمبراطورية القادري. شعرها الفاحم كان منسدلاً بنعومة على كتفيها، يخفي بالكاد العلامات الحمراء الداكنة التي تركها ريّان على عنقها الليلة الماضية.وفي الجهة المقابلة، كان ريّان يجلس واضعاً قدماً فوق الأخرى. يرتدي قميصاً أسوداً ضيقاً يبرز عضلات صدره وذراعيه، وسروالاً داكناً. في يده كأس من الويسكي الفاخر لم يرتشف منه قطرة واحدة، لأن عينيه كانتا تشربان تفاصيلها بهوس مطلق.لم يكن هناك حراس في هذه المقصورة المعزولة. كانا وحدهما تماماً في السماء.لاحظت كاميليا نظرا
تلاشت زرقة السماء الفاتحة لتفسح المجال لغروب أرجواني عميق، انعكست ألوانه على سطح المحيط الهادئ كلوحة زيتية باهظة الثمن. كان اليخت "كاميليا" لا يزال يرسو في عزلته الفاخرة، يتمايل بخفة مع إيقاع الأمواج، بينما بدأت أضواء خافتة ودافئة تنير أرجاء السطح الخشبي.في الجناح الرئيسي، وقفت كاميليا أمام المرآة الطويلة. على السرير، كان ريّان قد ترك لها صندوقاً مخملياً أسود قبل أن يغادر الغرفة ليمنحها وقتاً للاستعداد.كان الفستان الذي اختاره لها تحفة فنية من الحرير الزمردي الداكن. لونه يعكس لون المحيط في أعمق نقاطه، ينسدل على جسدها بنعومة سائلة، يعانق خصرها ويترك ظهرها مكشوفاً بالكامل، بينما امتدت فتحة جريئة على طول ساقها اليسرى. رفعت شعرها الفاحم بأسلوب فوضوي جذاب، ووضعت لمسات خفيفة من عطرها الذي يعرف ريّان كيف يجن به.عندما خرجت إلى السطح العلوي، توقفت أنفاسها للحظة.كان ريّان يقف بجوار طاولة عشاء صغيرة أُعدت بعناية، يضيئها ضوء الشموع الراقص. كان يرتدي قميصاً أسوداً مفتوح الأزرار العلوية، وسروالاً قماشياً داكناً. الإضاءة الخافتة كانت تبرز ملامحه الحادة، وتضفي على هيبته المعتادة
تسللت أشعة شمس الصباح الذهبية عبر النوافذ الزجاجية البانورامية لجناح اليخت، لترسم خطوطاً مضيئة على بحر الملاءات الداكنة المبعثرة.فتحت كاميليا عينيها ببطء، وتمددت بكسل لذيذ، لتجد النصف الآخر من السرير الدائري فارغاً، لكنه لا يزال يحتفظ بحرارة جسده ورائحة عطره الرجولي الممزوج بالتبغ وخشب الصندل. ابتسمت بشفتين لا تزالان متورمتين من جنون الليلة الماضية، ورفعت ذراعيها المليئتين بالعلامات الحمراء الداكنة —بصمات تملكه التي لا تمحى— لتزيح الشعر المبعثر عن وجهها.نهضت ببطء، وجسدها يئن بلذة من فرط الإرهاق العاطفي والجسدي. لم تبحث عن فستانها الحريري، بل التقطت قميصاً أسوداً يخص ريّان كان ملقى على الأريكة، وارتدته. كان واسعاً جداً عليها، يصل إلى منتصف فخذيها، وأكمامه تتدلى متجاوزة أطراف أصابعها، لكن رائحته العالقة في القماش كانت كعناق خفي يدفئ روحها.خرجت حافية القدمين إلى السطح الخشبي الواسع لليخت. كان الهواء الصيفي النقي محملاً برائحة اليود ومنعشاً للغاية. المحيط يمتد حولها كلوحة زرقاء لا نهاية لها، ولا يوجد في الأفق سوى السماء والماء. عزلة تامة ومطلقة.سمعت صوت شق المياه، فا
مرت ثلاثة أشهر على تلك الليلة التي أعادت صياغة تاريخ آل القادري. ثلاثة أشهر من الهدوء الذي فرضته كاميليا بيد من حرير، وريّان بقبضة من حديد. بعد أن استقرت الإمبراطورية وتلاشت كل التهديدات، قرر ريّان أن يختطف زوجته بعيداً عن صخب العالم، ليحتفل بانتصارهما على طريقته الخاصة.كان اليخت الأسود العملاق، الذي أطلق عليه مؤخراً اسم "كاميليا"، يشق عباب البحر الأيوني في عزلة تامة تحت سماء ليلية مرصعة بالنجوم. لا حراس مرئيين، لا اتصالات، ولا أعداء.. فقط زرقة المحيط الداكنة التي تعكس ظلام عاشقين استثنائيين.وقفت كاميليا على السطح العلوي لليخت، تستند بيديها على الحاجز الزجاجي. كانت ترتدي فستاناً صيفياً من الحرير الأبيض، ينساب بخفة مع نسيم البحر، كاشفاً عن منحنيات جسدها بأنوثة طاغية. الهواء المالح كان يداعب خصلات شعرها الفاحم المنسدل على كتفيها، بينما كانت عيناها تتأملان الأفق اللامتناهي بسلام لم تعهده من قبل.فجأة، وبدون أي صوت ينذر بقدومه، شعرت بحرارة مألوفة تلفح ظهرها العاري. انزلقت ذراعان فولاذيتان لتطوقا خصرها النحيل، وسُحب جسدها ببطء حتى التصق تماماً بصدر ريّان العريض والمكشوف.
في صباح اليوم التالي، لم تشرق الشمس بساطع نورها المعتاد، بل تسللت عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للجناح الملكي كخيوط رمادية خافتة، تتناسب مع هالة الهدوء الغامض الذي يغلف عالم آل القادري بعد العاصفة.بين الملاءات الحريرية الداكنة، كانت كاميليا تسبح في غيبوبة من الإرهاق اللذيذ. رائحة خشب الصندل الممزوجة بالتبغ الرجولي كانت تملأ رئتيها، تخدر حواسها وتذكرها بليلة البارحة المجنونة في سيارة المايباخ، وبالساعات التي تلتها في هذا السرير، حيث لم يترك لها ريّان مجالاً لالتقاط أنفاسها.تحركت بخفة، لتشعر بثقل ذراعه الفولاذية التي تطوق خصرها العاري، تثبتها إلى صدره الصلب كجزء لا يتجزأ من جسده. فتحت عينيها ببطء، لتجد ريّان مستيقظاً.كان مستنداً بظهره على اللوح الأمامي للسرير، نصف عارٍ، يدخن سيجاراً كوبياً ببرود، وعيناه السوداوان مثبتتان عليها بتركيز مهووس لم يفارقه منذ ليلة أمس.— «صباح الخير، يا ملكتي.» صوته الأجش والمبحوح تردد في الغرفة الهادئة، يحمل ذبذبات دافئة ومظلمة في آن واحد.ابتسمت كاميليا بنعاس، وتمددت كقطة كسولة، محتكة بصدغه وصدره عن قصد. «منذ متى وأنت تستراقبني؟»
كان الكازينو السري الكائن في قبو أحد الفنادق الفاخرة يسبح في إضاءة ذهبية خافتة، ورائحة الدخان الكوبي الفاخر تختلط بعطر الثراء الفاحش والفساد. هنا، تُعقد صفقات السلاح فوق طاولات البوكر، وتُباع أرواح البشر مع كل دورة لعجلة الروليت.وقفت سيارة المايباخ السوداء أمام المدخل الخلفي المحصن. نزل حراس إلياس أولاً، وطوقوا المكان في ثوانٍ. ثم انفتح الباب الخلفي، لتخطو كاميليا بحذائها ذي الكعب العالي الأسود، تليها هالة ريّان القادري المرعبة التي أسكتت حتى حفيف الريح.دفع حراس ريّان الأبواب المزدوجة للكازينو. لم يكن هناك إطلاق نار، بل دخول استعراضي شلّ حركة المكان بأكمله. توقفت عجلة الروليت، وتجمدت كؤوس الكحول في أيادي زعماء العصابات وتجار الممنوعات.كانت كاميليا تمشي في المقدمة. حلتها السوداء الحادة تعكس قوة جليدية، وقطرة الياقوت الحمراء تتوهج على عنقها كإنذار بالموت. وخلفها تماماً، كظل شيطاني لا يُقهر، كان ريّان يمشي بخطوات مفترسة، يده الضخمة تستقر بوضعية تملك صارمة على أسفل ظهرها، ونظراته السوداء تمسح القاعة، جاهزة لاقتلاع قلب أي رجل يجرؤ على إطالة النظر إليها.في نهاية القاعة







