Home / التشويق / الإثارة / دروس الحب تحت ظل السلطة / الفصل 3 خلف الابواب الموصدة

Share

الفصل 3 خلف الابواب الموصدة

last update publish date: 2026-04-02 14:43:58

​أثارتها تصرفاته الهادئة المريبة، وأسلوبه الراقي الذي يغلف غموضاً دفيناً، وسامته وأناقته.. كل تفصيلة فيه كانت لغزاً بحد ذاته. وبينما هي غارقة في بحر من الأفكار المتلاطمة، يشدها سؤال وتدفعها حيرة، أيقظها صوت كوابح السيارة الحاد حين توقفت فجأة. استعادت وعيها في تلك اللحظة، وانطلق لسانها متسائلاً بنبرة قلقة:

— "أوصلنا؟"

​أجابها بصوت خافت، شبه مهموس، وكأنه يخشى أن تسمعه آذان خفية تتربص بهما في العتمة:

— "نعم.. وصلنا."

​أدارت رأسها تستكشف المكان من حولها، لكن الظلام كان دامساً ، فهمست لنفسها بريبة:

— "ولكن.. هل يعقل أننا قطعنا مسافة ساعتين من الطريق؟"

​نزلت من السيارة تقتفي أثره بخطى مرتعشة. كان يسرع في مشيته كأنه يسابق الريح، بينما كانت قدمها تغوص في الوحل، وتخشى في كل خطوة أن ترتطم بالأرض. وجدت نفسها تدخل حياً ضيقاً، بيوته معدودة وأزقته محدودة، يسوده ضوء شحيح وسكون مطبق، وكأن المكان مهجور لا أنيس فيه ولا ديار.

​توقفت خطواته أمام باب معدني صدئ، تلفت يميناً وشمالاً بحذر مبالغ فيه، ثم دفعه ببطء شديد كي لا يصدر منه أي صرير يشي بوجودهما. تلك الحركات "التسللية" بثت في روحها رعباً دفيناً؛ فتساءلت في سرها: مما يخشى هذا الرجل؟ ولماذا يتعامل بكل هذا الهلع؟ شعرت وكأنه يرتكب خطيئة أو يحاول مداراة جريمة شنعاء. ولأول مرة، ترددت.. وقبل أن تخطو وراءه، وقفت لتلجم نبضات قلبها المتسارعة وتقمع أفكارها السوداوية، ثم سألته بجرأة:

— "لماذا تتسلل هكذا وأنت تدخل منزلك؟ كأنك اقترفت جرماً أو خطيئة!"

​لم يكد يرتد إليها طرفها حتى قاطعها واضعاً سبابته على فمه آمراً:

— "اششش.. لا يجب أن يرانا أحد."

​تكاثرت تساؤلاتها وتولدت في ذهنها هواجس جديدة، حارت في أمرها ولم تجد مخرجاً مفيداً. وبما أن الأمور قد بلغت ذروتها، ووجدت نفسها في "قعر الجرة"، استسلمت لقدرها ووكلت أمرها للخالق، وأكملت ما بدأت.

​خطوة تتبعها خطوة، ودرجة تلو الأخرى، حتى صارا أمام باب ثانٍ، خشبي هذه المرة. كانت الطريقة التي فُتح بها مختلفة، كما كان الوضع خلفه مغايراً تماماً لما توقعت. انزاح الظلام عن عينيها ليحل محله ضوء خافت برتقالي ممتزج بظلال بنية، منبعث من شموع وردية صفت بعناية فوق طاولة صغيرة تتوسط غرفة عريضة، تبدو من أثاثها وزينتها أنها "ردهة" أو صالون للاستقبال.

​هناك، انقشع الغموض الذي زرع الشك في مخيلتها، حيث لمحت رجلاً منبطحاً على أريكته، غائباً عن الوعي تماماً، فاستنتجت أنه هو "المريض" الذي جاءت لأجله. شهقت شهقة خفيفة ووضعت يدها على فمها حين وقع بصرها على بقعة سائلة حمراء قانية فوق الأرض.. تتبعت مسار الدم بعينين زائغتين، لتصدم بمستنقع من الدماء يحيط بجرح غائر وواضح في ظهر المصاب.

​تضاعف رعبها، وغامت الرؤية في عينيها من هول المشهد. كانت الصدمات تتوالى حتى كادت تفقد صوابها. وبسرعة البرق، نقلت نظرها إلى الشاب الواقف بجانبها، وقد اتسعت حدقتاها بذهول قبل أن تنطق بالسؤال الذي كان يلح عليها:

— "هل هو مصاب.. بطلق ناري؟!"

​أجابها بملامح جامدة ونبرة باردة خالية من أي تفسير:

— "قومي بعملك أيتها الطبيبة..!"

​كان رداً حازماً يقطع دابر الشرح والتوضيح، أراد به أن يقمع شتات أفكارها ويدفعها دفعاً نحو جرح الجريح، فليس لديهما متسع من الوقت للأسئلة العقيمة.

​خفق قلبها بسرعة جنونية، وجف ريقها في حلقها، فبلعته بصعوبة وهي تحاول استيعاب الموقف وإنهاء هذه المهمة بسلام ودون لغط. فبالتأكيد "لكل بداية نهاية".. ولكن، ماذا لو كان العكس هو الصحيح؟ ماذا لو كانت هذه النهاية.. هي مجرد بداية لأمر أعظم؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • دروس الحب تحت ظل السلطة   الفصل [130_131] وداعٌ على طريق الذكريات

    ​وضعت عبير يدها على بطنها وخفضت عينيها، كأنما تُصبر نفسها وجنينها... أجالت نظرها فيما حولها تُودّع المنطقة وسكّانها الذين أخذوا يرمقونها ويتساءلون فيما بينهم: "إلى أين تتوجه الدكتورة عبير؟"​رفعت عينيها نحو بيت «القائد الشيطان» لآخر مرة، ثم استدارت وصعدت إلى السيارة بعد أن استقلّها ياسر وإلى جانبه رباب. كانت رغد تطلّ عليهم من نافذة الغرفة التي يرقد فيها عهد... حرّكوا السيارة فاحتكت إطاراتها بالأرض مُثيرةً خلفها غبارًا كثيفًا، بينما وقف الجنود يحيّونهم بحرارة... راقبتهم رغد حتى تواروا عن الأنظار، ثم تنهدت وابتسمت نصف ابتسامة، وعيناها تتابعان منظر الجنود الذين شيّعوا الراحلين بأبصارهم.​رغد: «نسيتُ أنّها -ورغم كونها طبيبة- لا تستطيع علاج قلبها...!»​التفتت بنظرها نحو عهد الذي كان ما يزال فاقدًا لوعيه، وحرّكت رأسها حسرةً وهي تقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله».​طوال الطريق، كان ينظر إليها عبر مرآة سيارة الـ «جيپ»، وكلما التقت أعينهما، شاحت ببصرها بعيدًا كي لا تمنحه فرصة لسؤالها أو الاستفسار عن سبب قرار مغادرتها... ضمّ شفتيه وعاد ينظر أمامه، بينما كانت رباب تفرك أصابعها بتوتر. مرت ساعات طوي

  • دروس الحب تحت ظل السلطة   الفصل [129] رحيل تحت التحية

    خرجت وهي مطأطئة الرأس، وما تزال دموعها تشقّ طريقها بصمت فوق خديها.رفعت عينيها الحزينتين نحو رغد، وظلت تتأملها لعدة دقائق بعينين منكسرَتين، وكأنها تنتظر منها أن تفهمها، وأن تتوقف عن إدارة ظهرها لها... كانت نظراتها تحمل رجاءً صامتًا، وكأنها تقول لها دون كلمات: لا تتركيني وحدي في هذا الرحيل.وفي النهاية، لم تستطع رغد الصمود أكثر.اندفعت نحوها وألقت بنفسها بين ذراعيها، تعانقها بقوة.تعالت أصوات شهقاتهما، وكل واحدة منهما تعبّر عن حبها للأخرى بطريقتها الخاصة.عبير لم تكن قادرة على الابتعاد عنها، ورغد كانت أكثر عجزًا منها عن تركها.أما ياسر، فظل واقفًا بعيدًا، واضعًا يديه في جيبيْه، لا يزال عاجزًا عن استيعاب القرار المفاجئ الذي اتخذته عبير.كيف قررت الرحيل بهذه السرعة؟ وكيف لرغد أن تساندها بدل أن تحاول إقناعها بالبقاء؟!ورباب أيضًا؟!لم يكن لديه أدنى شك في أن هناك أمرًا آخر خلف هذا القرار.كان متأكدًا أن شيئًا ما يقف وراء رغبتها في مغادرة المنطقة والعودة إلى مدينتها؛ فهو يعرفها جيدًا، ويعرف أنها تحب القائد، وأنه ليس من السهل عليها أن تتخلى عنه وتقرر الابتعاد عنه بهذه السهولة.فالدكتورة عبير

  • دروس الحب تحت ظل السلطة   الفصل [128] رحيلٌ بقلبٍ مكسور

    بدأت عبير تجمع حاجياتها، بينما ظلت رباب تتبعها من زاوية إلى أخرى، تسألها بقلق عمّا حدث.كان ياسر واقفًا عند باب البيت، شارد الذهن، لا يفهم شيئًا مما يجري، ولا يعرف ما الذي ينبغي عليه فعله. أما رغد، فكانت تقف بعيدًا عنهما، عاقدة ذراعيها أمام صدرها، تراقب ما يحدث بصمت، دون أن تنطق بكلمة واحدة.جمعت عبير كل ما جاءها من عهد، وكأنها تجمع بقايا عمرها معه، ثم أغلقت حقيبتها.غمزت رباب لياسر، ففهم إشارتها، وأغلق باب البيت، ثم عادت إليها، وأمسكت بيدها لتوقفها. أدارتها نحوها حتى أصبحتا متقابلتين، وأخذت تحدّق في وجهها بقلق.رباب: ما الذي يحدث؟ إلى أين أنتِ ذاهبة؟عبير [وهي تبكي]: أريد أن أرحل، يا أختي.لم تحتمل رباب رؤيتها بتلك الحالة، فعانقتها إليها، وما إن ارتمت عبير بين ذراعيها حتى أطلقت العنان لدموعها. شدّت عليها بقوة، ودفنت رأسها في عنقها وهي تبكي وتشهق، بينما راحت رباب تربّت على ظهرها بحنان.رباب: ماذا حدث، يا حبيبتي؟ ما بكِ؟وبسرعة، بدأت عبير تخبرها بكل ما حدث، وكانت رباب في كل مرة تسمع فيها كلمة جديدة من عبير، تشعر بصدمة أشد من التي سبقتها.أوجعها حالها، وأحزنها ما تمرّ به، حتى وجدت نفسها

  • دروس الحب تحت ظل السلطة   الفصل [127] جمرة الفراق.... وصرخة الصدمة

    كانت تضمّ رغد إليها بقوة، وتتشبث بها وكأنها تخشى أن تفلت من بين يديها، بينما راحت تتحدث بهستيريا، ونبرتها مثقلة بالاختناق، مغلوبة على أمرها... كان في صوتها شيء موجع، شيء يشبه صرخةً حُبست طويلًا في أعماق صدرها.ومن بين كلماتها، كان بالإمكان الشعور بتلك الغصّة العالقة في قلبها، وبالنيران المستعرة في صدرها. كان القهر قد بلغ بها حدًّا لم تعد معه قادرة على وصف ما يعتمل داخلها، إلا أن ملامحها المنهارة، ونظراتها المكسورة، ودموعها التي لم تتوقف، كانت جميعها تروي عن ذلك الوجع أكثر مما تستطيع الكلمات أن تفعل.عبير: الآن أنا حامل... أي إن لديّ طفلًا منه. لا أعرف كيف سأخبره، ولا كيف سأبتعد عنه... الأمر صعب عليّ، والله، ليس سهلًا أبدًا... لكنني سأقسو على قلبي، وسأضع فوقه جمرة، وأتحمّل مرارة فراقه... المهم أن يكون هو بخير.لا أستطيع أن أتحمّل أن أراه يعاني بسببي، ثم أبقى صامتة أتفرج عليه... وهذا الجنين الذي بيننا، ساتخلى عنه.أبعدتها رغد عنها فجأة، واتسعت عيناها بصدمة، وكأن الكلمات التي سمعتها للتو لم تدخل عقلها بعد.رفعت يدها، وفي لحظة غضب امتزجت فيها الصدمة بالخوف، هوت صفعة حارّة على وجه عبير، فا

  • دروس الحب تحت ظل السلطة   الفصل [126] قرار الرحيل ولوعة الفراق

    ​لم تدرِ كيف ولا متى وجدت نفسها عند تلك البحيرة التي اعتاد عهد وعلي الجلوس بجانبها.. كانت شاردة تتبع خطواتها الوهنة، حتى وجدت نفسها تجلس على صخرة قريبة، منكمشة على ذاتها، وعيناها تتأملان صفاء الماء المنساب من أعلى الصخر.​سرحت في أفكارها تفكر وتتأمل، حاسة أن خاطرها عاش في دقيقة واحدة عمراً كاملاً. كلمات ليلى لمست روحها، ليس لأنها ضعيفة وتتأثر بأي حديث، بل لأنها شعرت بصواب كلامها؛ فمنذ أن وطأت قدمها هذه المنطقة، والمشاكل تلاحق عهد دون توقف.​كان عليه أن يتزوج بها رغماً عنه ليحميها من السلطات العليا.. وكان عليه أن يحميها من أحقاد عمر ومن غيرات ليلى.. وكان عليه أن يصونها من ذلك الوحش الذي سلبها والديها.​ربما كان هذا هو الحل الوحيد الذي تستطيع من خلاله حمايته هي الأخرى، فبُعدها عنه هو أقل مساعدة يمكن أن تقدمها له، ولعلها بذلك تجازيه على كل ما قدمه من خير لأجلها.​شعرت بيد تُوضع على كتفها، فأفاقت من غفلة أفكارها فزعة، وتلفتت إلى الخلف بسرعة، لكنها اطمأنت حين وجدت رغد تقف وراءها.​ابتسمت لها رغد وقالت بنبرة خافتة: "أخيراً وجدتكِ.. قضيت وقتاً وأنا أبحث عنكِ!"​عادت عبير لتنظر أمامها، وأجابت

  • دروس الحب تحت ظل السلطة   ​الفصل [125] صدمة الحقيقة

    ​كانت تطل إلى الخارج فيظهر لها ذلك الكم الهائل من الجنود المصطفين، فتملكها الخوف الشديد وخشيت أن تمر من أمامهم، وهي التي كانت السبب في إيصالهم إلى هذه الحالة... لقد سمعت أن المارشال أجل أمر البحث عن الخائن الذي وشى بهم حتى يفتح القائد عهد عينيه ويتولى الأمر بنفسه... حالياً هي تشعر بالندم الشديد.... مخلوعة وخائفة على عهد وتريد الذهاب لرؤية كيف أصبح حاله، لكنها لا تملك الوجه الذي تقابله به.​وفي تلك اللحظة، لمحت المارشال يدخل إلى منزل ابنه ورغد بجانبه يسرعان خطواتهما، وبعض الجنود يرافقونهم... تراجعت واختبأت وراء جدار أحد المنازل وجلست تفكر في طريقة تمكنها من رؤيته دون أن يراها أحد، لكنها لم تجد أي فكرة، وفي النهاية استسلمت وقررت العودة من حيث جاءت. ولكن قبل أن تتحرك، وقفت عبير أمامها فجأة.​بمجرد أن رفعت رأسها، شعرت بصفعة قوية أمالت وجهها حتى ارتجت أسنانها في فمها واصطكت فكاها بقوة.​وضعت يدها على وجهها تحاول استيعاب سبب صفعها، بينما جذبتها عبير نحوها من شعرها وضغطت عليه، وهي تصوب نظراتها الحادة في عينيها.​عبير: بأي وجه تأتين إلى هنا، هممم؟​ليلى: آي، اتركي شعري... هل جننتِ؟!​عبير: لق

  • دروس الحب تحت ظل السلطة   الفصل 10و11: صقيع العزلة

    ​ردت عليه عبير مستخدمة ذات أسلوبه المتواضع ولطافة كلماته التي تبعث على الارتياح: — "قطعتي سكر، من فضلك." ​حدثت نفسها وهي ترقبه: "كم تبدو محبوباً ومصدراً للطمأنينة.. يرتاح قلبي لابتسامتك وكلماتك ، ربما أنت الوحيد في هذا المكان الذي أرى في عينيه الأمان." ​اتخذا مجلسهما في ركن دائري بوسط الدار، تتو

  • دروس الحب تحت ظل السلطة   فصل 9: خلف القناع الأخضر

    ​بدأ روعها يهدأ شيئاً فشيئاً، وعادت دقات قلبها لتنتظم في صدرها، وهي تهز رأسها بالإيجاب إشارةً إلى أنها استوعبت كلماته الصارمة، ولم يعد لديها ما تضيفه أو تستفسر عنه. أدركت أن القائد لا يطيق الفضول أو لغو الحديث، ويميل إلى العقول الواعية والنفوس المطيعة؛ لذا اكتفت بالصمت، وراقبته وهو يستدير بجسده نحو

  • دروس الحب تحت ظل السلطة   فصل السابع والثامن: في حضرة الشيطان

    ​— "هل تظنين أن الأمر بهذه البساطة التي تصورينها؟"​قاطعته قبل أن يتم جملته، وقد بلغت القلوب الحناجر:— "قلتَ إنكم لا تقابلون الإحسان بالإساءة.. إذن اصنع فيّ معروفاً وقدمني للسلطات العليا؛ لم أعد أطيق البقاء هنا ثانية واحدة!"​زفر الشاب بضيق من شدة عنادها وصلابة رأسها، وقرر أن يخاطبها باللغة التي ت

  • دروس الحب تحت ظل السلطة   ​الفصل الخامس والسادس: أليغرا.. حيث الحقيقة سلاح

    ​"أين أنا؟ ومن ذاك الشاب الذي طاوعته وجئت معه بمحض إرادتي؟ ومن يكون هذا المصاب بطلق ناري؟.. ومن أطلق عليه الرصاص؟ هل ساعدتُ في إبقاء مجرمٍ مطلوب للعدالة على قيد الحياة، أم أنني أنقذت درعاً من دروع الوطن؟ ما حقيقتهما؟ ومن يكونان حقاً؟"​تساؤلات جارفة تقاذفتها كأمواج هائجة، وأفكار تشابكت في شبكة تحلي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status