共有

الفصل الثاني عشر

last update 公開日: 2026-06-15 04:12:37

ظل الظرف بين يدي رهف لعدة دقائق.

دقائق كاملة مرت دون أن تتحرك.

ودون أن تفتح الرسالة.

كانت تحدق فقط في اسمها المكتوب بخط والدها.

نفس الخط الذي كانت تراه في دفاتر المدرسة عندما يوقع لها على أوراق الامتحانات.

نفس الخط الذي كتب به بطاقات أعياد ميلادها.

نفس الخط الذي اختفى من حياتها يوم رحل.

شعرت أن أصابعها ترتجف.

وكأنها تحمل شيئًا حيًا.

شيئًا انتظر سنوات طويلة حتى يصل إليها.

جلست على حافة السرير.

والظرف ما يزال في يدها.

قلبها ينبض بقوة.

وعقلها يرفض استيعاب الأمر.

كيف كتب لها رسالة قبل وفاته؟

ولماذا أخفاها؟

ولماذا لم تخبرها والدتها بوجودها؟

أسئلة كثيرة.

لكن الإجابة الوحيدة كانت داخل ذلك الظرف.

أغمضت عينيها للحظة.

ثم فتحت الرسالة ببطء شديد.

كأنها تخشى أن تتمزق الكلمات.

أخرجت الورقة المطوية.

وبدأت تقرأ.

"إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة الآن...

فهذا يعني أنني لم أعد موجودًا.

ويعني أيضًا أن الوقت الذي كنت أخشاه قد جاء."

توقفت أنفاسها.

وشعرت بحرارة الدموع تتجمع في عينيها.

لكنها أكملت.

"أعرف أنكِ ستغضبين مني.

وربما تكرهينني لبعض الوقت.

لكن صدقيني يا رهف...

كل ما فعلته كان لحمايتك."

ارتجفت أصابعها.

وتابعت القراءة.

"هناك أشياء في حياتي لم أخبرك بها.

ليس لأنني لا أثق بك.

بل لأنك كنت صغيرة جدًا لتحمليها.

وكنت أتمنى أن أكبر بجوارك بما يكفي لأشرح كل شيء بنفسي.

لكن الحياة لا تعطينا دائمًا الوقت الذي نريده."

بدأت الدموع تنساب على خديها.

كانت تسمع صوته بين السطور.

وكأنه يجلس أمامها الآن.

"إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة...

فهذا يعني أن الماضي عاد من جديد.

وأن أحدهم بدأ يفتح الأبواب التي حاولت إغلاقها لسنوات."

توقفت رهف فجأة.

شعرت بقشعريرة باردة تسري في جسدها.

أحدهم؟

من؟

وماذا يقصد بالماضي؟

أسرعت تقلب الصفحة.

لتكمل.

"أريدك أن تعرفي شيئًا واحدًا فقط.

مهما سمعتِ.

ومهما اكتشفتِ.

فأنتِ بريئة من كل شيء.

ولم يكن يجب أن تكوني جزءًا من هذا أبدًا."

ازدادت حيرتها.

كل سطر يجيب عن سؤال ويخلق عشرة أسئلة جديدة.

"حين كنت أعمل في دار النشر...

ارتكبنا خطأ.

خطأ ظننا أنه انتهى.

لكنه لم ينتهِ أبدًا."

اتسعت عيناها.

وقبل أن تكمل...

سمعت طرقًا على باب غرفتها.

قفز قلبها.

وأسرعت تخفي الرسالة.

ثم مسحت دموعها بسرعة.

دخلت والدتها.

وتوقفت عندما رأت وجهها.

– مالك يا رهف؟

هزت رأسها بسرعة.

– مفيش.

لكن والدتها لم تصدقها.

جلست بجوارها.

وأمسكت يدها.

– لقيتي حاجة من حاجات أبوكي؟

تجمدت رهف.

ثم سألت بهدوء:

– ماما...

بابا كان مخبي عننا إيه؟

تغير لون وجه الأم.

لثوانٍ فقط.

لكن رهف لاحظتها.

ولأول مرة...

فهمت أن والدتها تعرف أكثر مما كانت تقول.

في نفس الوقت...

كان آدم ما يزال داخل شقة يوسف الجندي.

يحاول استيعاب ما سمعه.

والده.

وحسام.

كانا يعرفان بعضهما.

بل عملا معًا.

وربما كانا أقرب مما يتخيل.

قال آدم:

– أنا محتاج أفهم.

تنهد يوسف ببطء.

ثم نهض.

واتجه نحو نافذة الغرفة.

ظل صامتًا للحظات طويلة.

قبل أن يقول:

– زمان...

كنا أربعة.

أنا.

وحسام.

ووالدك.

وشخص رابع.

رفع آدم رأسه.

– مين؟

ساد الصمت.

ثم أجاب يوسف:

– الشخص اللي بدأت بسببه كل المصايب.

شعر آدم أن أعصابه توترت.

– اسمه إيه؟

نظر يوسف إليه.

وقال الاسم ببطء.

فارس المنياوي.

للحظة...

لم يعرف آدم لماذا شعر أن الاسم مألوف.

لكنه كان متأكدًا أنه سمعه من قبل.

في مكان ما.

في وقت ما.

تابع يوسف:

– فارس كان كاتب موهوب بشكل غير طبيعي.

كان يكتب حاجات تسبق زمنها.

لكن المشكلة...

إنه كان مهووس.

– مهووس بإيه؟

سأل آدم.

أجاب يوسف:

– بالخلود.

ساد الصمت.

– مش فاهم.

ابتسم يوسف بمرارة.

– كان مؤمن إن الكلمات أقوى من البشر.

وإن الكاتب الحقيقي يقدر يعيش للأبد من خلال اللي بيكتبه.

شعر آدم أن شيئًا ما بدأ يتشكل أمامه.

تابع يوسف:

– وفي يوم...

اختفى.

– اختفى؟

– فجأة.

ولا حد عرف راح فين.

ولا حتى لو كان عايش أو ميت.

ثم أضاف بصوت أخفض:

– لكن قبل ما يختفي...

ساب حاجة ورانا.

في دار النشر...

كانت نادين شبه منهارة.

كل مكان في المكتب مقلوب.

الأدراج مفتوحة.

الأوراق مبعثرة.

لكن الملف لم يظهر.

وقفت وسط الغرفة.

تحاول التفكير.

من سرقه؟

ولماذا الآن؟

ثم تذكرت شيئًا.

شيئًا صغيرًا جدًا.

لكن مهم.

منذ أسبوع تقريبًا...

لاحظت رجلًا غريبًا في المبنى.

كان يسأل عن أرشيف الدار.

ولم تهتم وقتها.

شعرت بانقباض داخل صدرها.

إذا كان هو السارق...

فهذا يعني أن المشكلة أكبر مما توقعت.

أكبر بكثير.

في مكان مجهول...

كان الرجل الغامض يقلب صفحات الملف.

حتى وصل إلى صفحة محددة.

فتوقف.

وابتسم.

كانت الصفحة تحتوي على صورة قديمة.

أربعة رجال يقفون أمام مبنى دار النشر.

يوسف.

حسام.

والد آدم.

وفارس المنياوي.

مرر أصابعه فوق الصورة.

ثم قال بصوت منخفض:

– أخيرًا...

رجعت اللعبة تشتغل من جديد.

وفي منزلها...

عادت رهف إلى الرسالة بعد خروج والدتها.

وقلبها يخفق بقوة.

أكملت القراءة.

حتى وصلت إلى السطر الأخير في الصفحة.

"إذا قرأتِ هذا...

فابحثي عن الرجل الذي كان يُدعى فارس.

لأنه الوحيد الذي يعرف الحقيقة كاملة."

تجمدت رهف.

فارس.

الاسم نفسه الذي سمعه آدم قبل دقائق.

لكن لا أحد منهما كان يعلم أن الطريقين اللذين يسيران فيهما الآن...

يقودان إلى نفس الشخص.

وإلى نفس السر.

وإلى الحقيقة التي ستغير حياتهما للأبد.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثامن و العشرون

    خيم الصمت على الغرفة.صمت ثقيل لدرجة أن رهف استطاعت سماع دقات قلبها.كانت عيناها مثبتتين على الشاب الواقف عند المدخل.الطفل الرابع.بعد كل هذه المطاردة.بعد الملفات.والصور.والرسائل.والمكالمات.ها هو يقف أمامها أخيرًا.حيًا.حقيقيًا.ليس مجرد اسم داخل ملف قديم.ولا شبحًا من الماضي.نظر إليها بهدوء.وكأنه يعرفها منذ سنوات.بل وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة مثلها تمامًا.قال آدم بحدة:"إنت مين فعلًا؟"ابتسم الشاب."سؤال متأخر شوية."ثم تقدم خطوة إلى الداخل.ولم يبدُ عليه أي خوف.رغم وجود فارس.ورغم وجود ياسين.ورغم أن الجميع ينظر إليه كخطر محتمل.قال الراوي ببرود:"قول اسمك."توقفت الابتسامة قليلًا.ثم قال:"اسمي كريم."ارتجفت رهف دون أن تعرف السبب.كريم.الاسم بدا مألوفًا.بشكل غريب.كأنها سمعته من قبل.في مكان ما.في وقت ما.لكنها لم تستطع التذكر.أكمل الشاب:"على الأقل ده الاسم اللي بقيت أستخدمه."ثم نظر إلى الشاشة السوداء.حيث توقف تسجيل نجلاء.وأضاف:"أما اسمي الحقيقي... فاتدفن مع المشروع."---قال فارس فجأة:"إنت كنت المفروض تموت."ساد الصمت.لكن كريم لم يغضب.بل ابتسم بسخرية."ودي

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السابع و العشرون

    توقف الجميع أمام الباب المعدني.كان أكبر مما توقعوا.وأقدم.غطاه الصدأ من الأطراف، لكن الرقم المثبت في منتصفه ظل واضحًا رغم السنوات.17شعرت رهف بانقباض في صدرها.كلما اقتربت من هذا الرقم، ازداد ذلك الشعور الغريب داخلها.شعور لم يعد يشبه الخوف فقط.بل يشبه الحنين.وهو ما أرعبها أكثر.كيف يمكن لإنسان أن يحن إلى مكان لا يتذكره؟نظر آدم إليها."إنتِ كويسة؟"أومأت برأسها دون اقتناع.أما فارس فكان يحدق في الباب وكأنه يواجه شبحًا من ماضيه.قال الراوي بصوت منخفض:"آخر مرة شفت المكان ده كانت من عشرين سنة."لم يرد أحد.لأن الجميع كانوا منشغلين بسؤال واحد:ماذا يوجد خلف الباب؟تقدمت رفيف خطوة.ثم أخرى.ووضعت يدها على المعدن البارد.وفجأة...أغمضت عينيها.شحب وجهها.وتسارعت أنفاسها.انتبهت رهف فورًا."رفيف؟"فتحت رفيف عينيها بسرعة.وكان الذعر واضحًا فيهما."لازم نمشي."ساد الصمت.قال آدم:"إيه؟"أشارت إلى الباب."لازم نمشي دلوقتي."اقترب منها فارس."إنتِ افتكرتي حاجة؟"ابتلعت ريقها.ثم همست:"افتكرت اللي حصل جوه."شعرت رهف بأن قلبها توقف للحظة."إيه اللي حصل؟"لكن رفيف لم تستطع الإجابة.وكأن الك

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس و العشرون

    تجمدت نادين في مكانها.كانت يداها مقيدتين إلى جانبي الكرسي.لكن خوفها لم يكن من القيود.بل من الرجل الواقف أمامها.الرجل الذي لم ترَ وجهه كاملًا حتى الآن.كل ما كانت تراه هو ظله.وصوته.وصوته وحده كان كافيًا ليجعل التوتر يتسلل إلى قلبها.اقترب منها بخطوات هادئة.ثم وضع ملفًا قديمًا على الطاولة المقابلة لها.وقال:"رهف بدأت تتذكر أسرع مما توقعت."حاولت نادين الحفاظ على ثباتها.وقالت:"إنت عايز منها إيه؟"ابتسم الرجل."كل الناس بتسأل السؤال الغلط."ثم فتح الملف.وأخرج صورة قديمة.ودفعها نحوها.نظرت نادين إلى الصورة.وشعرت بقشعريرة.لأنها كانت صورة لطفلة صغيرة.لا يتجاوز عمرها خمس سنوات.لكنها لم تكن رهف.ولا رفيف.ولا سلمى.كانت طفلة أخرى.طفلة لم تسمع عنها من قبل.قال الرجل:"السؤال الحقيقي..."ثم أشار إلى الصورة."مين دي؟"---في الخارج...وقف الجميع أمام مستشفى النور.كان الليل قد ازداد ظلمة.والمبنى بدا أكثر رعبًا كلما اقتربوا منه.كأن الجدران نفسها تخفي أسرارًا لا تريد الخروج.أخرج آدم مصباحًا صغيرًا.ثم قال:"هننقسم."رفضت رهف فورًا."لا."نظر إليها.فأكملت:"إحنا أصلًا مش عارفين

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس و العشرون

    كانت أصابع رهف ترتجف وهي تقلب الصفحة التالية.لم تعد تسمع شيئًا حولها.لا صوت آدم.ولا فارس.ولا حتى دقات قلبها.كل ما كانت تراه هو الكلمات المكتوبة أمامها.كلمات شخص ظل شبحًا طوال الأحداث.الطفل الرابع."لو وصل الدفتر ليكي، يبقى فيه حاجتين أكيد.""الأولى إن مراد فقد السيطرة.""والتانية إنك عرفتي جزء من الحقيقة... لكن لسه متعرفيش أخطر جزء فيها."ابتلعت رهف ريقها.وأكملت."هيقولولك إن المشروع كان تجربة.""وده صحيح.""وهيقولولك إننا كنا أطفال تم اختيارنا.""وده صحيح برضه.""بس الحاجة اللي محدش هيقولها..."توقفت أنفاسها."إنك ما كنتيش مجرد مشاركة في المشروع.""إنتِ كنتِ الهدف."ساد الصمت داخل القبو.شعرت رهف وكأن الكلمات لم تصل إلى عقلها بعد.الهدف؟ماذا يعني ذلك؟انتزع آدم الدفتر بلطف من يدها.وأكمل القراءة بصوت مسموع للجميع."من أول يوم اتولدتِ فيه، كان فيه ناس بتراقبك.""ناس مؤمنة إن عندك حاجة مختلفة.""وحاجة تستحق إنهم يضيعوا عمرهم كله عشانها."قالت رهف بسرعة:"هبل."لكن صوتها لم يكن مقنعًا حتى لنفسها.واصل آدم القراءة."أنا عارف إنك مش هتصدقي.""وأنا نفسي مكنتش مصدق.""لحد ما شفت ال

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الرابع و العشرون

    ساد صمت ثقيل داخل القبو.لم يتحرك أحد.ولم ينطق أحد بكلمة.كانت الأنظار كلها متجهة نحو الرجل الواقف عند المدخل.رجل في أواخر الخمسينيات تقريبًا.شعره يغزوه الشيب.يرتدي بدلة داكنة أنيقة رغم المكان المهجور.وعيناه تحملان ذلك النوع من الهدوء الذي يجعل صاحبه أكثر رعبًا.ابتسم مرة أخرى.ثم أعاد نظره إلى رهف.وقال:"كنتِ أصغر مما توقعت."شعرت رهف بقشعريرة.لم يعجبها أسلوبه.ولا الطريقة التي ينظر بها إليها.وكأنه يعرفها منذ سنوات.قال آدم بحدة:"مين أنت؟"نظر الرجل إليه.ثم ابتسم."سؤال جميل."تنهد بخفة.وأضاف:"بس المفروض تسأل أبوك الأول."تجمد آدم.أما فارس فشحب وجهه.والراوي أطلق لعنة منخفضة.كأنه كان يعرف الرجل بالفعل.لاحظت رهف ذلك.وقالت:"واضح إنكم تعرفوه."ساد الصمت للحظات.قبل أن يتكلم فارس أخيرًا.وكان صوته مختلفًا هذه المرة.أثقل.وأبطأ.وكأنه يجر الكلمات جراً."اسمه الدكتور مراد."ارتسمت ابتسامة أوسع على وجه الرجل."سعيد إنك لسه فاكرني."قال الراوي ببرود:"صعب ننسى السبب الحقيقي لكل المصايب دي."لكن مراد لم يغضب.بل بدا مستمتعًا.كأنه يسمع مجاملة.تقدمت رهف خطوة للأمام."أنت الل

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثالث و العشرون

    الحقيقة التي لا يريدها أحدظلت رهف تنظر إلى شهادة الميلاد بين يديها.في البداية ظنت أنها مزيفة.خدعة جديدة.ورقة أخرى ضمن عشرات الأكاذيب التي أحاطت بها منذ بدأت هذه الرحلة.لكن كلما تأملت التفاصيل أكثر...كلما ازداد الخوف داخلها.الاسم صحيح.تاريخ الميلاد صحيح.حتى رقم القيد كان موجودًا.أما اسم الأم...فلم يكن اسم والدتها.أبدًا.رفعت رأسها ببطء.وعيناها متجهتان نحو ياسين.قالت بصوت خافت:"دي مزورة."لم يرد.فكررت الجملة.هذه المرة بقوة أكبر."دي مزورة."تنهد ياسين.ثم قال:"كنت عارف إن ده أول رد فعل."شعرت رهف بالغضب.مزقت الورقة إلى نصفين.ثم إلى أربعة أجزاء.وألقتها على الأرض.لكن الغريب أن أحدًا لم يتحرك.لا فارس.ولا الراوي.ولا حتى رفيف.وكأن تمزيق الورقة لم يغير شيئًا.لأن الحقيقة لا تختفي بمجرد تمزيق دليلها.نظر فارس إلى الأرض للحظات.ثم رفع عينيه نحو رهف.ولأول مرة منذ بداية الأحداث...ظهر التعب على وجهه.تعب رجل يحمل سرًا أكبر من قدرته على احتماله.قال بهدوء:"كان لازم تعرفي يوم من الأيام."التفتت إليه رهف بسرعة."يعني إيه؟"لم يجب مباشرة.فصرخت:"يعني إيه؟!"ساد الصمت.ثم

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status