หน้าหลัก / التشويق / الإثارة / رماد السطوة / الفصل (8) : سقوط الأقنعة في برج الزجاج

แชร์

الفصل (8) : سقوط الأقنعة في برج الزجاج

ผู้เขียน: الحسين كنايش
last update วันที่เผยแพร่: 2026-08-21 11:40:30

أسدلت سماء الليل ستائرها القاتمة فوق الخليج الصناعي، وامتزجت رائحة الملوحة البحرية المتصاعدة من مياه الميناء برائحة الوقود وعوادم السفن الراسية في البعيد. تحت رذاذ مطر متقطع يلمع كالبلور تحت أضواء المصابيح الشارعية الكاشفة، انتصب البرج الإداري لسلطة الموانئ كنصل فولاذي شاهق يخترق كبد الغيوم. في طابقه الثامن والعشرين، حيث تقع المكاتب التنفيذية وقاعات المراقبة المركزية، كانت النوافذ الزجاجية العاكسة تشع بنور أصفر دافئ، يوحي بالهدوء والأمان الزائف لرجل اعتاد شراء الحماية بأموال الدماء.

داخل شاحنة اتصالات مموهة متوقفة في زقاق معتم على بعد مبنيين من البرج، جلست إلينا أمام ثلاث شاشات مضيئة تتدفق عبرها الرسوم البيانية وشبكات الألياف البصرية الخاصة بالمبنى. كانت تضع سماعة رأس تكتيكية دقيقة يتدلى منها ميكروفون صغير يلامس شفتيها، وأصابعها الرشيقة تنقر على لوحة المفاتيح بسرعة خارقة. ارتدت سترة جلدية سوداء ضيقة، وجمعت خصلات شعرها المتموج إلى الخلف لتظهر ملامح وجهها المركز كصقر يتربص بفريسته من علٍ.

"نظام الحماية المركزي معقد، لكنه يعتمد على خادم قديم في الطابق السفلي لم يتم تحديثه منذ عامين،" همست إلينا عبر جهاز اللاسلكي المشفر، وانسابت نبرة صوتها الهادئة والعميقة مباشرة إلى سماعة الأذن المغروسة في أذن طارق. "أمامك أربع دقائق كاملة قبل أن يكتشف النظام انقطاع كاميرات الممر الشرقي للطابق الثامن والعشرين؛ لقد وضعت تسجيلاً مكرراً يظهر الممر خالياً تماماً. الطريق سالك عبر مصعد الخدمة الجنوبي."

على الجانب الآخر من الاتصال، كان طارق يقف في الردهة السفلية المعتمة خلف مخرج الطوارئ للبرج. كان يرتدي بدلة تكتيكية سوداء خالية من أي شارات، وفوقها معطف جلدي طويل يمتص الضوء ولا يصدر حفيفاً عند الحركة، بينما استقر مسدسه الصامت في غمده الصدري جاهزاً للإطلاق في كسر من الثانية. عدّل وضع السماعة بأطراف أصابعه، وقال بصوت منخفض كالهدير المكتوم: "راقبي مصاعد الحراسة المركزية... إذا تحرك أي فريق دعم، أريد إشعاراً فورياً."

"أنا أراقب كل نبضة في هذا المبنى يا طارق،" أجابت إلينا بنبرة مشحونة بتحدٍ ناعم وثقة مطلقة أثارت في صدره ومضة إعجاب خاطفة، وتابعت: "سليم النجار موجود بمفرده داخل مكتبه البانورامي، ومعه اثنان من الحراس المسلحين عند الباب الخارجي للردهة. ادخل واقتلع جذور الخيانة."

انزلق طارق كشبح ليل عبر ممر الطوارئ، متجاوزاً درجات السلم الإسمنتية بخفة لا تتناسب مع ضخامة بنيته الفارهة. وصل إلى الطابق الثامن والعشرين دون أن يصدر عنه صوت، وفتح الباب المعدني العازل ببطء شديد مستعيناً بالبطاقة الممغنطة التي فكت إلينا شفرتها مسبقاً.

في الممر المفروش بالسجاد الفاخر، وقف الحارسان الشخصيان لسليم النجار، يرتديان بذلات رسمية قاتمة وأسلحة رشاشة مخبأة تحت ستراتهما. لم يكن لديهما أدنى شعور بالخطر المحدق حتى انطفأت إضاءة الممر فجأة بفعل تعطيل إلينا المتعمد للقاطع الفرعي.

في الظلام الدامس الذي لم يستمر سوى ثانيتين، اندفع طارق كصاعقة صامتة. وجه ضربة دقيقة وقاتلة بأسفل راحته إلى تفاحة آدم للحارس الأول أسقطته أرضاً يختنق بصمت، بينما أمسك برأس الحارس الثاني ولفه بحركة خاطفة حاسمة شلت جهازه العصبي وأفقدته الوعي تماماً، ليتهاوى الجسدان على السجادة السميكة دون أن يصدر عنهما أدنى جلبة.

دفع طارق الباب الخشبي الماهوجني الضخم لمكتب المستشار القانوني بقدمه، ودلف إلى الداخل بهدوء يسبق العاصفة.

كان المكتب آية في البذخ الفاحش؛ جدران مكسوة بخشب الجوز الإيطالي، ولوحات زيتية أصلية تقدر بملايين، ومكتب عريض من رخام الكرارا الإيطالي النادر تتناثر فوقه أكوام من ملفات التخليص الجمركي وعقود النقل البحري. عند الواجهة الزجاجية المطلة على رصيف الميناء رقم 9، وقف سليم النجار، بشعره المصبوغ وشاربه المشذب وبدلته الصوفية الباهظة، ممسكاً بكأس من الكونياك المعتق يتأمل أضواء الرافعات البحرية التي يظن أنه يتحكم في مصيرها.

"قلت لكما ألا يدخل أحد قبل أن أنتهي من مراجعة أوراق سفينة 'أتلانتيك ستار'!" صرخ سليم دون أن يلتفت، ظاناً أن القادم هو أحد حراسه.

"الأوراق لن تحتاج إلى مراجعة بعد الليلة يا سليم... بل ستحتاج إلى شاهد قبر مناسب."

تردد الصوت عميقاً، رخيماً، ممتلئاً بجليد لا يرحم. تجمدت يد سليم في الهواء، وارتجف الكأس الكريستالي بين أصابعه حتى سالت قطرات الكونياك فوق سجادة المكتب الثمينة. استدار ببطء شديد، كأن عنقه مقيد بسلاسل ثقيلة، لتتسع عيناه في جحوظ مذعور وهو يرى طارق يقف بكامل طوله وهيبته الطاغية في منتصف الغرفة، ملقياً بظله الأسود الذي ابتلع فخامة المكان.

سقط الكأس على الأرض وتهشم إلى شظايا متناثرة. تراجع سليم خطوات متلاحقة إلى الخلف حتى اصطدم بالزجاج البانورامي، واختنق صوته برعب هيستيري: "طـ... طارق؟! مستحيل... أنت ميت! فيكتور أقسم أنك مدفون في قاع المحيط وراء البحار!"

تقدم طارق بخطوات بطيئة، محسوبة، كأن كل خطوة هي مسمار يُدق في نعش الخائن. كانت ملامحه منحوتة من صخر لا يلين، وعيناه الداكنتان تشعان ببريق الموت: "الموتى يعودون أحياناً يا سليم... خصوصاً حين يتركون خلفهم كلاباً أطعموها من موائدهم، لتغدر بهم في عتمة الليل وتبيع دماءهم في مزاد مجلس العائلات."

حاول سليم أن يمد يده ببطء نحو درج المكتب السري حيث يخبئ مسدساً صغيراً، لكن طارق كان أسرع من البرق؛ ففي حركة خاطفة لا تدركها العين، استل خنجره القتالي من غمده وغرسه بقوة في منتصف راحة يد سليم، مثبتاً إياها فوق سطح المكتب الرخامي.

دوّت صرخة ألم مكتومة مزقت سكون المكتب الفخم، بينما سالت خيوط الدم القانية لتلوث الأوراق والعقود البيضاء. انحنى طارق فوقه، واقترب من وجهه الشاحب حتى شعر سليم ببرودة أنفاس الموت تلامس بشرته: "صرخة أخرى وسأقطع لسانك الذي أقسم بالولاء لوالدي ثم نكث العهد. الآن... أين مفاتيح التشفير الرقمية الخاصة برادارات الرصيف رقم 9 ورموز التحكم في بوابات الإنزال؟"

"لن... لن أعطيك إياها..." تلعثم سليم وهو يرتجف من شدة الألم والنزيف، "فيكتور سيحرق المدينة كلها إن علم بهذا... سيقتلني!"

أمسك طارق بقبضة الخنجر وحركه ببطء داخل الجرح، مضيفاً ضغطاً جعل عظام يد سليم تصدر صريراً مروعاً: "فيكتور بعيد جداً في معقله البحري يا سليم... أما أنا فهنا، وأنا من يملك حق تقرير ما إذا كنت ستعيش لترى الفجر القادم أم ستسقط من هذا الطابق الثامن والعشرين نحو رصيف الإسفلت."

عبر سماعة الأذن، جاء صوت إلينا الحاسم والبارد: "طارق، انتهت الدقائق الأربع... دورية الحراسة الأمنية الخارجية تلقت إشارة إنذار طارئة وصعدت إلى المصاعد. أمامك تسعون ثانية قبل أن تقتحم القوة الخاصة الطابق."

لم يتغير نبض طارق ولم يرمش، بل ثبت بصره الصقري في عيني سليم المتوسلتين: "سمعت ذلك بنفسك... تسعون ثانية لتختار بين الحديث أو الطيران عبر هذا الزجاج."

استسلم سليم للرعب المطلق، وأشار بيده السليمة نحو تمثال برونزي صغير لصقر يعلو خزانة الكتب: "هناك... المفتاح المشفر مدمج في قاعدة التمثال... يحتوي على كود المرور 'أوميغا 7'... وهو الكود الوحيد الذي يعطل بطاريات الدفاع الساحلي ويفتح بوابات الرصيف رقم 9 أمام سفينة الإنزال!"

مد طارق يده اليسرى وانتزع التمثال البرونزي، محطماً قاعدته فوق المكتب لتسقط منها شريحة إلكترونية ذهبية محفورة برمز مائي مشفر. سحب الخنجر من يد سليم بحركة خاطفة وسريعة، ومسح نصله الملطخ بالدم على ياقة بدلة المستشار الباهظة.

"شكراً على خدماتك القانونية يا سليم،" قال طارق بصوت جليدي، ثم وجه ضربة قاضية بقبضة يده إلى فك المستشار أسقطته في غيبوبة عميقة فوق دماء خيانته.

استدار طارق وركض نحو ممر الطوارئ الخلفي في نفس اللحظة التي انفتحت فيها أبواب المصاعد الرئيسية واندفع منها رجال الحراسة مدججين بالسلاح. انزلق عبر السلالم المظلمة بسرعة مذهلة، ليتجاوز الطوابق نحو المخرج السفلي حيث كانت شاحنة إلينا تنتظره والمحرك يدور بجهوزية تامة.

قفز طارق إلى داخل مقصورة الشاحنة وأغلق الباب بقوة، لتنطلق المركبة فوراً تشق الظلام والضباب مبتعدة عن محيط البرج الإداري قبل أن تطوقه سيارات الأمن.

استدار طارق نحو إلينا، ومد يده الملطخة ببقع خافتة من الدماء ليضع الشريحة الإلكترونية الذهبية بين أصابعها. التقت أعينهما في عتمة المقصورة المضاءة بشاشات الحاسوب الزرقاء؛ تلاقت أنفاسهما اللاهثة في صمت مشحون بانتصار حاسم. ابتسمت إلينا ابتسامة آسرة تفيض بدهائها المعتاد، ومررت أصابعها فوق يده لتأخذ الشريحة: "الآن... أصبحت أبواب الميناء مشرعة أمامنا، وسفينة فيكتور لن ترسو إلا في فخنا."

ألقى طارق برأسه إلى الخلف على المقعد الجلدي، وعيناه تتأملان أضواء الميناء البعيدة عبر زجاج الشاحنة، وقال بنبرة نارية تتوعد بالجحيم: "المعركة الكبرى غداً يا إلينا... وغداً ستغرق إمبراطورية فيكتور في قاع البحر إلى الأبد."

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • رماد السطوة   الفصل (58): خيوط المؤامرة الأخيرة

    عادت الغواصة «قاهر الظلمات» لتستقر في الحوض الجاف الصخري أسفل قصر «لو بيلفيدير» مع انبلاج خيوط فجر ندي غسل زرقة البحر الأبيض المتوسط برذاذ فضي نقي. انحسرت مياه البحر الهادرة عبر البوابات الفولاذية العازلة بصرير هيدروليكي مهيب، مخلّفة سحباً من الأبخرة البيضاء ورائحة الملح المركز، بينما اصطفت كتائب «حراس العهد» على الأرصفة الخرسانية ببنادقها المجهزة في انضباط فولاذي صارم. لم يكن النصر في هاوية سوندا السحيقة نهاية المطاف، بل كان استئصالاً لقلب الخطر البيولوجي قبل أن ينفث سمومه؛ غير أن الجسد المتفرع لحلف الأيتام كان لا يزال يمتلك أطرافاً تتحرك في عواصم الظل، تتغذى على حسابات سرية معقدة وشركات أمنية وهمية أُسست خصيصاً لتنفيذ الانتقام بعد سقوط الرؤوس السبعة لمجلس الأطياف.صعد طارق وإلينا عبر المصعد الصخري الصاعد نحو الجناح الإمبراطوري العلوي بخطوات هادئة تنضح بالجبروت واليقظة. كان طارق قد استبدل بزة الغوص بقميص أسود من القطن المعالج يلتصق بصدره العريض وساعديه المفتولين، بينما استقر خنجره الفولاذي الدمشقي في غمده الجلدي على خاصرته، وعيناه الصقريتان الداكنتان تفيضان ببرود مفترس يبحث عن

  • رماد السطوة   الفصل (57): هاوية سوندا المشتعلة

    انحدرت الغواصة الاستراتيجية للأعماق السحيقة «قاهر الظلمات» كحوت تيتانيومي أسود في أحشاء المحيط الهندي، مخترقة طبقات المياه المظلمة نحو قاع خندق "سوندا" على عمق أربعة آلاف ومائتي متر تحت سطح البحر. في هذا السديم المائي المعزول، حيث لا يجرؤ أدنى بصيص من ضوء الشمس على التسلل منذ الأزل، كان وزن المحيط يشكل ضغطاً هيدروستاتيكياً ساحقاً يهدد بسحق أعتى الدروع الفولاذية في رمشة عين، بينما تصاعدت من الشقوق التكتونية السفلية أعمدة دخان كبريتي ومياه مغلية تقذفها الفوهات البركانية الحرارية كجحيم مستعر في قاع الصقيع. لم تكن هذه البقعة مجرد هوة جيولوجية منسية في خرائط الملاحة الدولية؛ بل كانت المعقل الأكثر عزلة لمشروع «البرزخ الأسود»، حيث تم تشييد محطة الأبحاث «نيكسوس-سوندا» داخل تجويف بازلتي محمي بحقول ألغام مغناطيسية ومجسات رصد صوتي ترصد دبيب حركات القاع.في مقصورة القيادة المتقدمة للغواصة، خيم ضوء قرمزي شاحب امتزج بأزيز أجهزة تنقية الأكسجين ورنين نبضات السونار السلبي. وقف طارق كطود صخري لا تزعزعه أهوال الأعماق؛ ارتدى بزة غوص تكتيكية مصفحة بصفائح ألياف الكربون المعالجة بالتيتانيوم السائل لمق

  • رماد السطوة   الفصل (56): يقظة البرزخ المظلم

    مرت سبعة أشهر على ميلاد «آدم»، واستكانت مياه البحر الأبيض المتوسط تحت شمس ربيعية دافئة غمرت شرفات قصر «لو بيلفيدير» بضياء عسجدي وهاج. بدا القصر الإمبراطوري الرابض فوق الجرف الصخري الشامخ كقلعة أسطورية صلبة حفرتها يد القدر لتكون منارة السيادة للعالم الجديد؛ لم تعد البوارج الحربية الشبحية تجوب مياهه في حالة تأهب قتالي مستمر، بل اصطفت على مسافات محسوبة كحراس عملاقة تنفث وقار القوة المفرطة، بينما كانت حركة التجارة العالمية تجري في المضايق الدولية بنظام ساعاتي محكم يخضع بالكامل لشفرات وضوابط منظومة «رماد السطوة». خيل للعواصم الكبرى ولغرف التجارة أن الكوكب دخل أخيراً في عصر الاستقرار الأبدي بعد احتراق الرؤوس السبعة لمجلس الأطياف، لكن القمم الشاهقة التي تصنع الملوك تدرك دائماً أن أشد أنواع الخطر ضراوة ليس ذلك الذي يزمجر بالمدافع في وضح النهار، بل الذي يتخلق في صمت مطبق داخل الأرحام المظلمة للمؤسسات المندثرة.في الجناح الإمبراطوري العلوي، حيث تتداخل نسائم البحر الرطبة مع أريج زهر البرتقال وأشجار السرو المحيطة بالحدائق المعلقة، وقفت إلينا بجوار مهاد عاجي فاخر مرصع بالذهب وخشب الأبنوس، تت

  • رماد السطوة   الفصل (55): ميلاد العهد الجديد

    تهادت زرقة البحر الأبيض المتوسط في صبيحة خريفية دافئة، لتغسل أمواجها الهادئة قواعد الجرف الصخري الشامخ لقصر «لو بيلفيدير»، حيث استقرت أساطيل الحماية التابعة لقيادة «رماد السطوة» في تشكيلات بحرية مهيبة ترسم حدود العاصمة السرية للعالم الجديد. لم تعد الممرات المعلقة في القصر تشهد صخب بنادق الاقتحام أو رنين أجهزة الإنذار التكتيكية؛ بل ساد المكان هدوء ملكي فاره، تتخلله حركة دبلوماسية استثنائية لم تشهد لها القارة مثيلاً منذ قرون. في المرفأ الخاص المنحوت في الصخر، اصطفت مروحيات الوفود الرسمية وسفن الدبلوماسيين القادمين من عواصم آسيا، وأوروبا، والأمريكتين، بعد أن خضع كل وفد لإجراءات تفتيش بيومترية دقيقة أشرف عليها قادة «حراس العهد»، ليجتمعوا تحت سقف واحد للتوقيع على المعاهدة الشاملة التي خطتها أيدي المنتصرين بعد سحق آخر أطياف مجلس الظل في جنيف.في الجناح الإمبراطوري الشرقي، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر الستائر الحريرية العاجية، لتلقي بظلالها الوارفة على أرضية خشب الساج المعتق والمفروشات المخملية الفاخرة. وقفت إلينا أمام الواجهة الزجاجية الكبرى المطلة على البحر؛ ارتدت فستاناً أسطوري

  • رماد السطوة   الفصل (54): فجر النظام الأبدي

    تنفس فجر جنيف البارد دخاناً أسود كثيفاً تصاعد من أنقاض قصر «لو بريزيدينسيال»، ليشهد العالم السري واحدة من أعنف الهزات في تاريخه الحديث؛ هزة لم تسجلها مقاييس الزلازل الجيولوجية، بل رصدتها خوادم غرف العمليات المغلقة في واشنطن، وبكين، ولندن، وموسكو. في غضون أسبوعين فقط، تهاوت الرؤوس السبعة التي حكمت الكوكب من وراء أقنعة الظل لأكثر من نصف قرن؛ سقط دراكوف في الكاربات، وميداس في كومو، وكروغر في بحر البلطيق، ويانوس في محافل جنيف، ورافاييل في أودية الأندلس، وشتاينر في صقيع بيرنغ، وصولاً إلى اللورد سيباستيان مورغان—«أوريون»—الذي احترق عرشه الأخير في وضح الفجر. تجمدت أسواق المال المشبوهة، وانسحبت خلايا المرتزقة من بؤر النزاع الإقليمية كفئران مذعورة أدركت أن جحورها باتت مكشوفة، بينما خيم وجوم مرعب على أجهزة الاستخبارات الدولية؛ لم يعد هناك مجلس أطياف يدير دفة النزاعات، بل صار هناك سيدان مطلقان لا شريك لهما في السيادة على هذا الكوكب: طارق وإلينا.حطت الطائرة الشبحية النفاثة «الصقر الأسود» فوق المهبط الصخري السري المعلق في خاصرة جرف قصر «لو بيلفيدير». تلاشت عواصف الثلوج وأمطار الشمال الباردة

  • رماد السطوة   الفصل (53): عرش أوريون في جنيف

    هطلت أمطار جنيف الخريفية كشلالات باردة من الرصاص المذاب، تغسل أرصفة ضاحية "كولوني" الأرستقراطية وتلف قصورها الرخامية بغلالة رمادية كثيفة من الضباب الرطب العالق فوق مياه بحيرة "ليمان". كانت شوارع المدينة الدبلوماسية غارقة في هدوء مخادع، إلا أن قصر «لو بريزيدينسيال» الشاهق، الرابض على تلة حرجية معزولة تشرف على صفحة الماء والضفاف المقابلة للحدود الفرنسية، كان يعيش استنفاراً غير مرئي للعين المجردة. لم تكن هناك مدرعات تجوب الحديقة أو جنود بزيهم الرسمي؛ بل انتشر حول الأسوار الحجرية العتيقة خمسون عنصراً من نخبة "الحرس الأسود"، مدججين بأسلحة كهرومغناطيسية ونظارات رؤية بيومترية متصلة بغرف التوجيه المركزية، بينما جابت أسراب من الطائرات المسيرة فائقة الصغر فضاء القصر، تحميه من أي تسلل بري أو جوي. هنا، في هذا الحصن المنيف الذي توارثته عائلات الظل لأكثر من قرن، جلس رأس الأفعى الأخير: "الإمبراطور أوريون"، البارون الأكبر والمهندس الحقيقي لمجلس الأطياف؛ الرجل الذي نسج خيوط المؤامرة، ومول كارتيلات الشمال، ووجّه حروب القارات الخمس دون أن تُلتقط له صورة واحدة في سجلات العالم العلني.في قبو صخري مه

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status