INICIAR SESIÓNكانت تجلس تشاهد التلفاز على إحدى المسلسلات العربية القديمة كعادة جميع كبار السن، عندما خرجت ابنتها من غرفتها وهي مرتدية ثيابها مستعدة للخروج، تصدم من مظهرها الذي ينم عن كونها تريد إنهاء خطبتها بيديها،
سناء: ايه اللي انتي عاملاه في نفسك ده يا جميلة! جميلة: عاملة ايه يا ماما! ما انا حلوة اهو، وبعدين قولي لي ايه رأيك في فستاني سناء تنهرها وهي تحذرها : فستان ايه يا زفتة انتي، انتي مفكرة نفسك رايحة فين بلبسك ده، والهباب اللي على وشك، لا خطيبك هيرضى تطلعي كدة، ولا اخوكي هيرضى تطلعي كدة، اعقلي كدة ولمي الدور ده، خطيبك ابن حلال ومحترم، لو مش محترم مش هيخاف عليكي ان حد يشوفك بمظهر مش حلو، ولا يفصص فيكي وانتي ماشية جميلة: بس انا مخنوقة كدة ،انا عاوزة اطلع براحتي، واروح واجي، والبس براحتي، مش على طول انتي كدة مينفعش، لبسك ديق، مش عارف ايه، كل حاجة يعلق عليها تصمت والدتها فهي تعلم أن الحديث معها في الوقت الراهن لن يجدي نفعا، فهي أصبحت على شفا حفرة من النار، تريده ولاتتحمل تحكماته التي تريدها معززة، لكنها لا تفهم هذا، لم تعد تستطيع إثناءها عن العدول عن تفكيرها الخاطئ، تأمل أن يهديها الله جل وعلى سناء: بتنهيدة كبيرة، ربنا يهديكي يا بنتي تنظر لوالدتها بنزق من تزمرها المستمر من طريقتها في التعامل معها، لم تمر سوى دقائق معدودة سناء: بتنهيدة كبيرة، ربنا يهديكي يا بنتي تنظر لوالدتها بنزق من تزمرها المستمر من طريقتها في التعامل معها، لم تمر سوى دقائق معدودة إلا ودقّ الجرس معلنا عن قدوم شخص ما، ذهبت والدتها حتى تقوم بفتح باب المنزل لضيفهم المنتظر، محمد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سناء :بابتسامة قلقة، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلا وسهلا يا محمد يا حبيبي اتفضل ادخل محمد: بابتسامة بشوشة، شكرا يا خالة، بس هو شريف موجود الأول، مش ينفع ادخل كدة لو هو مش هنا سناء: لا يا حبيبي هو جوا بيلبس هدومه، تؤشر له بيدها وهي تكمل، اتفضل يا حبيبي ادخل جميلة جاهزة ومستنياك من بدري يتجهون نحو المكان المخصص لجلوس الضيوف، غرفة صغيرة بها بعض المجالس تسمى (كنبة)، لكن صدمة ألجمته عندما رءاها تجلس بزي ضيق للغاية عند منطقة الصدر، والخصر، وتضع على وجهها مساحيق التجميل بكثرة، بالإضافة لطرحتها التي بالكاد تغطي منتصف شعرها، ومن الأمام شعرها ظاهر حتى منتصف رأسها، ينظر لوالدتها بصدمة جلية على وجهه من هول مظهرها، كان على وشك الحديث عندما تراءى له صديقه قادم تجاهه ليغض بصره، ويلتزم الصمت، يرحب به صديقه وهم يتصافحون، ينظر تجاه أخته حتى يرى ما إذا استعدت للخروج، صدمة ألجمته عندما رآها على مظهرها هذا، ليدرك سبب تغير ملامح وجه صديقه، يبادر بالحديث شريف: انتي لسة مجهزتيش يا جميلة، ولا تأجلي الخروج النهاردة تنظر والدتها بنبرة زائغة لا تدرى ما ستؤول إليه الأمور لكنها تلتزم الصمت حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه جميلة: بنبرة ثقة مهزوزة، أنا جاهزة اهو يا أبيه شريف بنبرة قد بدى عليها الانفعال : أعتقد انك مش خارجة مع اكياس جوافة عشان تخرجي بمنظرك ده، ولا انتي ايه رأيك يا ماما سناء. :بنبرة منهزمة، صح يا ابني، ثم توجه حديثها لابنتها: قومي يا جميلة غيري عشان تخرجوا يلا جميلة: بس يا ماما ... سناء. :قولت قومي يا جميلة اجهزي عشان تخرجي مع خطيبك ************** تجلس على منضدة صغيرة بمقعدين صغيرين تفترش عليها أدواتها، تقوم بترتيبها، وتنظيمها، حتى تتمكن من تنظيم دراستها بطريقة مرتبة كما علمها أخيها سابقا، انتهت من أداء فروضها وجلست في انتظار أخيها حتى أوان عودته من الخارج، لكن توارد إلى ذهنها الأحداث الماضية التي جعلتها تشعر بالخوف من الجميع، ودائما في عزلة عن الجميع، لم تعد تثق بأحدٍ مطلقا سوى أخيها، جميع الأحداث التي عايشتها منذ وفاة والديها، لكن ما حدث اليوم معها بأول يوم لها بالجامعة جعلها تتذكر ما حدث بالعام الماضي، ما رأته عيناها لا يمكن نسيانه ما حيِيَت، كانت تسير في طريق عودتها للمنزل هي ورفيقتها التي تسكن معها بنفس المنطقة السكنية التي تقطن بها، لكن قبل اقترابهم من دخول الطريق المؤدى للمنزل لاحظت توتر صديقتها واتجاه عينيها إل مكان آخر، لتنظر لها تحثها على تكملة السير، لكنها تلاحظ من بعيد قدوم شابان أحدهم رفيقهم بالمدرسة، والآخر يكبرهم عاما، تنظر لصديقتها نظرة مميتة، صدمت من ما حدث، كانت تعلم ن صديقتها تصادق الشاب زميلهم، لكنها لم تتوقع أن يقابلها هكذا رؤى: ايه ده يا هند، انتي اتجننتي تخليه يجيلك لحد هنا، لو حد شافك، أو باباكي شافك هتعملي ايه وقتها! هند : خلاص يا رؤى محصلش حاجة وبعدين احنا هنقعد مع بعض شوية ونروح، وبعدين أصلا المقابلة دي عشانك انتي، نادر اللي خلي سامح يطلب يقابلني رؤى بصدمة جلية على وجهها وكن عينيها على وشك الخروج من محجريها : عشاني... انتي بتخرفي بتقولي ايه، ومين قال لك إني ممكن اقبل إني اهين نفسي، واهين أخويا، وقلل من قيمتي واوصل للمرحلة دي، ده لا يمكن يحصل أبدا، لا يمكن اهين اخويا واذله أو اكسر عينه قدام الناس، هو مربنيش وتعب عشاني واجي انا عشان اذله واكسر عينه، بصي يا هند ده غلط يلا بينا نمشي من هنا هند : ايه الغلط هنا انا مش عارفة، يا بنتي احنا هنقعد معاهم شوية ونمشي رؤى : الظاهر انك مصرة ومصممة على الغلط، خليكي براحتك بس انا همشي تتركها وتغادر وداخلها ينبض بشدة من الخوف، كانت تسير كمن يركض ويهرول للسعي، وعندما وصلت إلى المنزل انهارت باكية لا تعلم ما الذي يجب عليها فعله، وعند قدوم أخيها ورؤيتها على هذه الحال انتابه القلق الشديد ليبادر بسؤالها عما حدث، وما سبب بكائها، تنظر لوجهه قليلا ثم تبدأ تقص عليه ما حدث كاملا، كان فرحا بصغيرته التي تأكد نه نجح بتربيتها تربية صحيحة، لكنه لازال قلقلا عليها ويجب عليه معالجة هذا المر بطريقة صحيحة، يبدأ الحديث معها بهدوء شديد وحنية صادقة: شوفي يا رؤى انتي اتصرفتي صح انك سيبتيها ومشيتي لن اللي هي بتعمله ده مش بس غلط ده حرام تنظر إليه بعيون قد ملأها الدمع: حرام ازي يا أبيه، مش هما زي اللي في التليفزيون، هما كمان بيخرجوا مع بعض؟ ينظر إليها بنظرة متفهمة يعلم جيدا أن التلفاز يعرض لهم المشكلة مع حلها لكنهم لا ينظرون سوى لنصف الكوب الفارغ; ألا وهو فرحتهم بمعسول الكلمات، محمد: شوفي يا رؤى الحب مش عيب ولاحرام، لكن الحب الحلال، الحب اللي ميغضبش ربنا رؤى : مش فاهمة يا أبيه، حضرتك بتقول حرام، يبقي ازاي الحب الحلال! محمد: واضح ان فهمك كله غلط، خلينا نفهم واحدة واحدة، شوفي يا ستي الحرام إني اقابل واحد، واقعد معاه، واخليه يكلمني، ويتعامل معايا، ويقول كلام كتير زي اللي بتشوفوه في الأفلام بدون رابط شرعي، ده حرام، الحب الحلال، اللي بين الزوجين، الأخوة، الأب والأبناء، الأم، لكن اللي صحبتك بتعمله ده مش حب أبدا، دي مراهقة، بدليل انه عمره ما يفكر يتجوزها في يوم من الأيام، لنه بتسلي مش أكثر، لكن لو هو بيحبها بجد هيحميها، ويحافظ عليها، ويخليها عزيزة، وكريمة، وغالية، ومقامها عالي عشان يطلبها في الحلال، وكدة يكون حافظ عليها لنفسه، لكن انتي ايه رأيك هل كدة بيحبها؟ رؤى: يستحيل يا أبيه كدة هو بيأذيها وهي بتأذي نفسها كمان محمد : صح يا رؤى، هي كدة بتهين نفسها وبتهين هلها قبلها، ربنا يهديها، المهم انا عاوزك ملكيش دعوة بيها تعمل اللي هي عوزاه انصحيها مرة، واثنين، وعشرة، لكن متمشيش معاها اللي عملته النهاردة ممكن تعمله تاني، واحنا بنخاف نغضب ربنا، ولا ايه رأيك تومئ برسها بهزة بسيطة بمعنى نعم : صح يا أبيه، أوعدك تمر الأيام تباعا وهي لم تتوقف عن نصحها يوما إلى أن جاء يوم ورأت ما جعلها تنفر منها ،رأتها تجلس لجوار هذا الفتى، يجلسان متقاربان بطريقة مقززة، همت بالمغادرة لكن استوقفها حديثه لها بأنه يريد أن يراها بمفرده، اتسعت عينيها من الصدمة ولم تفكر سوى في طريقة لإنقاذها مما هي مقدمة عليه ومن الخزي الذي ستضع عائلتها به، لكن ما زاد من صدمتها رؤيتها لوالد رفيقتها يسير في ذات الاتجاه حاملا لبعض الأكياس البلاستيكية التي يوجد بها بعض المستلزمات الخاصة بمنزلهم، تحاول الركض سريعا حتى تتمكن من تنبيهها قبل فوات الأوان، لكن قد سبق السهم الصاعقة، فقد دخل والدها إلى البناية التي أخذها رفيقها إليها، وعند وصولها رأت مشهد لا تستطيع أن تخرجه من ذاكرتها حتى هذه الساعة، فقد كانت قابعة داخل أحضان شاب غريب عنها، استباح جسدها ببشع طريق، تمتع بما ليس من حقه، ومن الخاسر؟ والدها من شدة صدمته خر جالسا على ركبتيه في خزي، وعار، لميتمكن من النهوض منذ هذا الوقت، أصبح قعيدا لا يقوى على الحراك، ومع هذا لم تبدى ذرة ندم واحدة، بل قامت باتهامها أنها المتسبب الرئيسي لما حدث لها، ولم تكتفي بهذا بل وجهت كافة التهم إليها; رغم نصيحتها التي لم تتوانى عنها، لكن أخيها لم يسمح بهذا أبدا وتصدى للجميع وأخرس ألسنتهم، تفق من شرودها على فتح باب المنزل ودخول أبيها الثاني -حمدلله على السلامة يا أبيه محمد: الله يسلمك يا رؤى، هااه اتعشيتي ولا لأ رؤى: الحمد لله يا أبيه، لتكل بمرح أُخوي، هاه قولي بقي أخبار جميلة ايه والخروجة أكيد كانت حلوة؟ يتنهد بطريقة تنم عن شيء يؤرقه لكنه يجيب: يعني كانت حلوة، المهم دلوقتي تعالي احكي لي كل اللي حصل النهاردة في الجامعة رؤى: بابتسامة بسيطة تعلم جيدا أن أخيها يحاول إ خفاء أمر ما، لكنها لن تتركه هكذا، ستقص عليه ما حدث معها وبعدها ستعرف ما به : رغم إني عارفة إنك بتوه لكن هاعرف كل حاجة بعد ما احكي لك انا يا أبيه اللي حصل النهاردة في الكلية محمد : بابتسامة صادقة، طيب قولي يا قلب أبيه رؤى: ....... *********************************************-***ليلة مرت طويلة على جميع الأبطال.. ليلة كشف فيها ماضٍ أليم.. ماض كان السبب في فراق الإخوة.. ماض كان المتسبب في هدم هذه العلاقة بين الإخوة لم تكن سوى فتاة سيئة.. فتاة يوجد مثيلتها بكثرة في مجتمعنا.. الذي على النقيض يوحد فتيات معتزة بنفسها.. تعيش دوما معززة مكرمة.. تظل دوما عزيزة تكرم والدها لتربيته الحسنة.. لكن لي سؤال ممن الخطأ؟ منا؟ أم من التربية الخاطئة؟ أم من البعد عن الدين والسير وراء ملاهي الحياة الدنيا؟كانوا جالسين بالمنزل بعد مغادرة الأخوان بقلب ينزف دما .. كانت في هذه اللحظة من المفترض أن تكون السعادة طاغية على الجميع.. لكن الصدمة والحزن لا زالت تسيطر على الجميع.. منهم من صدم بكيفية معرفته بخاله حامد عن طريق إحدى الصور التي كانت تعرضهم عليه والدته.. منذ الصغر والتي للمصادفة تذكره عندما رآه يراقبه أثناء عودته يوما من عمله.. منذ ما يقرب الخمسة أشهر.. لكنه آثر الصمت وعدم لفت انتباهه لكونه تعرف عليه... فهو لا زال يتذمر لحظة وقوفه أمام جثة والده هو وخاله حسن.. عقب الحادث.. والدموع المنهمرة من أعينهم ... كانوا جالسين والهدوء الطاغي على وجوههم ليبادر سليم بالحديث الذي شق الص
كانت هنا ورؤى لا تعيان ما يحدث... فكلتاهما كانتا لا زالتا صغيرتان... ولم يتذكرا شيء... أما هو ففطن لكل ما يحدثلتعود إليه ذاكرته... لكنه آثر الصمت... لينتاب الجميع القلق... ويصير المشهد محملا بوخزات الماضي وآلامه... لا تدري ما حدث لها عند رؤيتها لأبيها وأخيها... لتعود لها ذكريات طفولتها مع أخيها وأختها الراحلة... تنهمر دمعاتها تباعا على صفحات وجهها... ليقترب منها والدها مناديا إياها بنبرة حنونة... لم تدري حينها إلا وهي ترتمي بين أحضان والدها.. التي اشتاقت لها وافتقدتها... صالح : وحشتيني يا بنتي... وحشتيني جوي يا ريحة الغاليةترفع رأسها لرالدها بعيون حمراء تداريها الدموع المنهمرة ...فاطمة: وانت وحشتني يا ابوي... والله العظيم وحشتني..صالح : غصب عني كان البعد يا بنتي... بس حان وقت اللقايمد يده بهدوء وخوف من ردة فعل أخته على لقائه... حسن : ازيك يا فاطمة.. تنظر له نظرات معاتبة.. نظرات بها الشك.. تخاول الخديث فيخرج القول مزلزلا لقلوب الجميعفاطمة : حسن ! ليه يا اخوي.. ليه تكون سبب فراقنا لم يدري سوى ودموعه تنهمر كالشلال وهو يحتضن وجهها بين كفيهحسن : والله العظيم ندمان يا فاطمة...
الفصل الرابع والعشرونيجلس الجميع ببهو المنزل والفرحة مرتسمة على وجوه الجميع.... كانت تنظر لهم بفرحة وحنين لأبناء أختها ... كانوا جميعا سعداء ... لكن قطع صوت ضحكهم ظهور أشخاص غير متوقعين... أشخاص على وشك قلب الموازين كافة... لتنهض فاطمة ومصطفى بصدمة من وجودهم الآن وفي مثل هذا الوقت...فاطمة: أبويا .. حسن! صالح : فاطمة بتي وحشتيني يا بنتي...صدمة ألجمت الجميع... ولم يلحظ أحد الواقف بالخلف الذي نشبت به بعينيه نيران الغضب... لم يدرك الجميع نظرة الطفل الصغير الذي عاد يتجسد أمامه حادث والديه... حادث تسبب في حرمانهم من مصدر أمانهم... لتعود اليه ذاكرته لهذا اليوم وما حدث مع والديه... بداية من فرحة والدته بعودتها لبلدتها اليوم... وفرحتها بلقاء والديها وعائلتها مرة أخرى... كانت فرحتها تكاد تبلغ عنان السماء... تذكر حينما عادوا لمنزلهم ومان الجميع سعداء... يستعدون للذهاب لزيارة جدهم وجدتهمفاطمة: حمد لله على السلامة يا حنين.. وحشتيني أوي يا توأم روحي..حنين : وانتي وحشتيني يا طمطم.. فراقك كان صعب عليا والله.. بس غصب عني كنت خايفة حسن يأذي محمودفاطمة : حسن للأسف كان مغيب بسبب اللي حصل.. ب
فتاة سلبت منها فرحتها في ظرف ليلة وضحاها.. كالفراشة تطير من الفرحة التي تغمرها، تتشكل على معالم وجهها سعادة لا تضاهيها سعادة.. كانت تطير بسعادة كالفراشة الصغيرة... لم تكن تصدق أن حلمها أصبح حقيقة ... وصارت هي من بين الجميع امرأته الوحيدة... لكن ما حدث فاق تصورها ... وكان كالقشة التي قسمت ظهر البعير... عندما دخل أخيها المنزل ... يحمل في إثره عاصفة هوجاء ... أطاحت بفرحتها وجعلت الحزن يرتسم على معالم وجهها ... لتصبح العروس الحزينة ....كانت تعتقد أن أخيها عاد لطبيعته مرة أخرى ... كانت أفعاله تدل على هذا..خاصة عقب طلبه رفيقتها منار كما. كانت تريد ... إلا أنه ضرب بأحلامها وأمالها عرض الحائط... لتتفاجأ به يخبرها أنها لن تتزوجه مهما حدث... لكن لماذا؟ وكيف يكون هذا ممكنا وهي قد أصبحت فعليا زوجته؟!تدخل عليها والدتها تجدها متكورة على حالها... الدموع تشق كريقها على صفحات وجهها.. وجهها تحول ورُسِمت على معالمه الحزن الشديد الذي يكاد يفتك بقلبها... تجلس والدتها لجوارها رابتة على كتفيها بحنان طغى عليه الحزن الشديد... حزنا لخال صغيرتها التي كانت على أعتاب الفرحة وأفسدها شقيقها بعصبيته ورعونته التي أص
كانت الأجواء مليئة بالحنين... كان يجلس بالأسفل مع حسام ومحمد... لكن عينيه تفيض حبا وحنانا... واستأذن سليم بالصعود للأعلى مع أخته الكبرى لرؤية والدتهم والتحدث معها... كانت في هذا الوقت تجلس مع رؤى وهنا بغرفتها... تساعدهم في التجهز للحفل ... حاولوا كثيرا جعل رؤى تجلس مدة أطول... ولكنها أخبرتها أنها رأت أخيها قادم منذ قليل.... وحتمت ينتظرها بالأسفلهنا : يا رؤى والنبي خليكي شوية على الحفلة متبدأرؤى : يا هنا والله أنا شوفت أبيه محمد من شوية جاي برة... مش هينفع اسيبه يستنى برة كتيرنهضت تحتضنها بربتة حانية على كتفيهافاطمة: ومين قال بس إن احنا هنسيبه يستني برة... احنا هنستأذنه تقعدوا معانا شوية و....يقطع حديثها صوت طرقات على باب الغرفة... اتجهت لترى من الطارق... اتسعت ابتسامتها عندما وجدته يقف أمام باب الغرفة والابتسامة تتشكل على وجهه... وتقف أخته الكبرى خلفه...تأخذه بأحضانها بشوق جارف... شوق ولده الفراق حتى وان لم يدم سوى لأيامفاطمة : سليم حبيبي حمدلله على سلامتك... وحشتني أوي... رنا يا روحي حمدلله على سلامتكيرتمون بأحضان والدتهم ... لتتجه هنا بصراخ نحو أخيها...هنا : عااااااا
هذا القصر يجمل ذكريات كثيرة... ذكريات طغى عليها الزمن... ذكريات مليئة بالحب... ذكريات تخمل في طياتها ماضٍ مليء بالشقوق... والندبات... التي لن تنتهي سوى بوضوح معالم الحقيقة... كان يرتدي ثيابه مستعدا للذهاب لإتمام خطبته على الفتاة التي نفذت لحصون قلبه بدون منازع... كان بانتظار أخيه الوحيد للقدوم من السفر... لا يريد أن يذهب بمفرده حتى لا يترك انطباعا سيئا عنه لدى أهل مخطوبته... قطع أفكاره دخول أخيه بعاصفته كالمعتادمحمود : مصطفى يا مصطفى... وبقيت عريس أيوة بقى ليتجه نحو أخيه محتضنا إياه.. رابتا على كتفيه بشوق نابع من طول سفرته... وبعده عنهمصطفى : حمد لله على السلامة يا محمود... وحشتني يا أخي .. إيه مش عاوز تنزل عاجباك العيشة هناك للدرجة ديمحمود : بصراحة أيوة .. ده هناك ايه المزز بالهبل... أنزل ليه بقى مصطفى : عشان تشوفني ولا انا مليش حق عليك ..محمود : إنت الوحيد اللي له كل الحق يا مصطفى.. بس عاوز تتدخل القفص بدري ليه يا حبيبي... انت لو جيت ليا هناك كنت خليتك ملكينفجر ضحكا على حديث أخيه الأصغر... مصطفى : لا يا عم متشكر.. أنا الحمد لله أنا كدة كويس.. وبعدين فاطمة دي البنت اللي أمن
كانت تجلس على الأرضية الصلبة...مكبلة اليدين، والقدمين، ... تنظر بخوف شديد للرحال ضخام الجثة الملتفون حولها... خوف اعتمل قلبها مما هو آت ... فهي لا زالت لا تعلم ماذا يريدون منها... كانت تجلس بوكرها الجحيمي... منتظرة أخبار فعلتها الشنيعة ... بخق فتاة لم تتعرض لها بسوء... سعادتها تزايدت عندما علمت بما
أما الأخوان كانا بالخارج يسيرون باتجاه أحد المحال لشراء هدية قيمة تناسب رفيقتها.... بعد ما استطاعت إقناع أخيها بالذهاب لرفيقتها مبكرا حتى تساعدها في الترتيب للحفل..... لم يشأ أن يرى الحزن بعينيها ....لذا أذعن للأمر...وهاهم قد استقروا على سلسال من الفضة الخالصة لتقديمها..... ولكن يجب تغليفها حيدا حت
كان يجلس مع زوجته بغرفة نومهما، كان الصمت مسيطر عليهما، صمت يثير قلقا في نفوسهم، كانوا بداخلهم يتمنون أتن يكون الشك حقيقة، سعادة تشوبها القلق، وخوفا من ألام الماضي التي لم تندمل جراحها بعد، كانوا كالمريض الذي يرجوا من الله الشفاء ويكره الدواء لمرارته، ولكن يجب أن تنظف الجروح لتلتئم بعد تنظيفها، قط
كان يجلس بهدوء على مكتب والده، يراجع بعض الأوراق الهامة التي لا بد من إنهائها قبيل مغادرته لمقر الشركة هنا، كان يعيد حديثه مع صديقه " حسام" في المكالمة الهاتفية الأخيرة، الذي طلب فيها إن يساعده بإيجاد أبناء عمومته، لكن هل يوجد بالفعل أملا في تحقيق هذا الأمر، هل سيتمكنون من إيجادهم!ولكن إن وجدوهم ك







