LOGINفي مدينة الأقصر الجميلة داخل منزل يبدوا على ساكنيه الثراء، بداية من بوابته الخارجية التي تدل على عراقته، تحاوط المنزل حديقة خلابة بسيطة تسر الناظر إليها، من الخارج يحيطها أشجار البرتقال برائحته الذكية في شكل مربع، كبرواز للوحة فنية رسمها فنان، تقع أسفله بمسافة قليلة شجيرات النعناع والريحان الذي يذيدها عطرا شجي، وتنتشر الأعشاب الخضراء في جميعها، وهذه شجرة التفاح التي تتدلى منها ثمرة تفاح حمراء، كضوء لامع للناظر من بعيد، دليل على نضجها، وإعلام الجميع بأن هذه بشائرها، وشجرة المانجو العملاقة التي لم تؤتي ثمارها بعد، يعتني بها. صاحبها ويرعاها كالطفل الصغير، الذي يحتاج للرعاية والاهتمام، يوجد مقعد متوسط الحجم بجوار أشجار البرتقال يجلس عليه شيخ بلغ من العمر مبلغه، تبدوا على وجهه آثار مر العمر، يجلس بوقار يدل على مكانته وهيبته، لكنه شاردا بعينيه للبعيد، يحملق في الفراغ كمن يعيد الزمن برأسه للوراء،
تطل من الداخل فتاة صغيرة في عمر ال10 سنوات وهي تنادى جدي .....:-جدي، جدي لترسم البسمة على وجهه لرؤية الصغيرة التي تنبع بالبراءة .....:تعالى يا قلب جدك، جيتي من المدرسة بدري النهاردة .....:النهاردة المدرسين عارفين ان عندنا وليمة النهاردة، عشان كدة خرجوني .....:هما اللي خرجوك برده، ولا انت اللي ... ....:لتهمس الصغيرة، بس يا جدوا بابا يسمعنا، وبعدين انا قلت مش لازم اسيبك لوحدك النهاردة، الحق عليا يعني يستمع الاثنان لنداء باسم الجد قادم من الداخل حاج صادق، يا حاج صادق صادق: -تعالى يا حاجة انا هنا .....:-تيتة جات اهي يا سي جدوا، تقعد معاك وتسيبني صادق: - تتحول نبرته في الحديث لنبرة بها شجن مخلوط بألم وحزن دفين، مقدرش ابعد عنك يا قلب جدك، ده كفاية اسمك اللي بيريح قلبي تقول الفتاة ببراءة شديدة :-حنين، اسمي أحلى اسم تقبل الجدة من بعيد تطالعهم ببسمة بسيطة، ....:-وانا اقول الحاج صادق ضحكته مسمعة في البيت ليه، قولت أكيد انتي يا قردة اللي هنا تحني الصغيرة رأسها بتذمر الأطفال المحبب وهي تكتف ساعديها فوق بعضهم: -شايف يا جدوا تيتة سناء بتتريق عليا صادق بضحكة صادقة نابعة من القلب على براءة الصغيرة المحببة لقلبه: - متزعليش يا قلب جدك جدتك بتحبك اكثر مني كمان، بس بتحب تناغشك تأخذها جدتها بأحضانه وتربت على كتفيها بحنية كما لو كانت تواسى قلبها من الألم: -حنين .. ده انتي قلبي يا حنة ومعزتك عندي ما تتوصف بعد دقائق قليلة يدخل رجل من بوابة المنزل، يرتدي جلبابا واسعا ذو أكمام واسعة (جلباب بلدي ) يصيح بالنداء لوالده للذهاب إلى المكان المعد للوليمة الخاصة باليوم ........ :-بينا يا حاج صادق، انا وحامد جينا ناخدك عشان لازم تكون موجود وسطينا زي كل مرة صادق: -حاضر يا ولدي انا جاهز، بس هو فين حامد، انت بتقول جه معاك! حسن: -موجود هناك اهو واقف مع واحد برة عند البوابة، نده يكلمه صادق :-ماشي يا ابني سواء: -خلي بالك يا حسن يا ولدي خلي كل الغلابة يا كلوا. اوعاك تسيب حد جعان النهاردة حسن: -ما تحمليش هم يا أمي بإذن الله الكل يتراضى، حنين يا حبيبتي جيتي من المدرسة بدري ليه! حنين: -المدرسين هما اللي مشوني النهاردة يا بابا حسن: -ماشي يا حنة، يلا ادخلي لأمك تأكلك كويس، بعد شوية مش هتفضى حنين بطاعة لأمر والدها: -حاضر يا بابا بعد دقائق معدودة يدخل من بوابة المنزل رجل مقارب له العمر، متماثلان لدرجة كبيرة، يلقي التحية على عمه وزوجته، قبل أن يهما بالمغادرة حامد: -السلام عليكم يا عمي، أحوالك ايه النهاردة، ازيك يا مرت عمي صادق: -بخير يا ولدي الحمد لله، يلا عشان منتأخرش ليغادر ثلاثتهم المكان وبداخل كل منهم ذكرى لهذا اليوم... بينما كانت الجدة لازالت تجلس على المقعد الخشبي لم تبرحه بعد بداخل أسوار الجامعة كانت تسير بخطى متمهلة، تريد القضاء على الخوف الذين يعتمل قلبها، تمر بجوار مجموعة من الفتيات يجلسن لجوار مجموعة من الشباب، يتقاربن ويتهامسن، ويقهقهون بطريقة مقززة، تتراءى للناظر من بعيد أنهم كالأزواج، لم تلقى بالا لهذا المشهد وأكملت سيرها تجاه لوحة الإعلانات التي وضع عليها الجدول الخاص بمحاضراتها، صدمة ألجمتها عندما نادتها إحداهن بطريقة اعتقدت هذه الفتاة أنها إهانة لها، ....:-أهلا يا شيخة رؤى، نورتي الجامعة والله لتنظر إليها نظرة صامتة ،كانت فتاة جميلة لكنها تضع مساحيق التجميل بغزارة، وحجابها يبدأ من منتصف شعرها، وترتدى بنطال ضيق يحدد قدميها، لم تشأ الحديث مع فتاة مثلها قد تتطاول عليها، عند وصولها للوحة الإعلانات حالة من اليأس أصابتها عقب رؤيتها لهذا الازدحام الكامن حول المكان من فتيان وفتيات هي لن تستطيع الدخول، فما الحل الآن، بعد مغادرتها اغتاظت منها هذه الفتاة المتبرجة، ظلت تنظر لها بشرر يتطاير من عينيها كشعلة من النيران تريد حرق من أمامها، تحاول تهدئتها إحدى الفتيات الاتي كن يجلسن معها وكانت تدعى هند هند:-خلاص يا جنى كبري دماغك منها، هي أصلا مش بتعرف تتكلم جنى: -مش بتعرف تتكلم ... انتي مش فاهماها أدي دي... ....:هي ردت عليها يا هند تستدير كلتاهما تجاه المتحدث لتبادر هند بسؤاله الذي يحمل تعجبا شديدا: ردت ازاي يا نادر! هي تكلمت خالص؟! نادر: عدم كلامها هو ده الرد جنى: خلاص يا هند يصمت الجميع عن الحديث، بعد دقائق كان ينظر تجاهها بنظرة حالمة، تلاحظ نظرته تحوها، نظرة لم ترها في عينيه تجاهها قط، نظرة تنم عن حب، عند هذه الفكرة لم تحتمل لتنتفض وهي تقول: واضح انها عجباك يا سي نادر، عمال تبص نحيتها بهيام كدة نادر: انتي هبلة يا جنى، بطلى تخريف تتابع بنبرة محتقنه جنى: امال بتبص لها ليه يزفر بنزق من أسلوبها في الحديث: انا ببص في المكان ايه اللي خلاكِ تقولِ ببصلها، يتابع بتحذير: وبعدين انا حر يا جنى متنسيش نفسك، انا ماشي سلام تراه يغادر بنظرة مغتاظة من طريقته في الحديث معها بهذه الطريقة التي جرحت كبريائها أمام أصدقائها. أما هي كانت لاتزال تقف حائرة لا تستطيع المرور لإحضار جدولها، تفاجأ بورقة مطوية يقدمها شخص ما، تلتفت لتصيبها صدمة من الشخص الذي يقدم لها الورقة، تحولت تعبيرات وجهها للغضب، والحدة، رؤى: افندم حضرتك! نادر: تفضلي ده جدولك، انا عارف انك مش هتعرفي تجبيه رؤى: وهي لازالت على حالة العصبية والغضب، شكرا لحضرتك، انا مطلبتش مساعدة من حضرتك، لتتركه وتغادر تقرر سؤال أي من الفتيات عن مكان الصف الخاص بها، وجدول محاضراتها في نهاية اليوم قد تتمكن من جلبه. كان لايزال واقفا محله لم يتزحزح قيد أنملة، أتي إليه صديقه فقد رأى المشهد كاملا: شكلها عجباك، بس غريبة يعني ده مش استايلك! نادر: قررت اغير ذوقي هاهي قد وجدت مقر محاضراتها بعد سؤال إحدى الفتيات عن مكانه لتدلها عليه، تجلس على المقعد الخشبي بانتظار معلم المادة، تجد فتاتان بجوارها ينقلن مواعيد المحاضرات من بعضهن، انتابها الحياء لطلب الورقة منهن حتى تتمكن من كتابتها، لتفاجأ بإحداهن تسألها عن ما إذا كانت تريد نقله، اعطتها إياه وبعد بضع دقائق كانت انتهت وأعادته إليها ببسمة شاكرة وبداخلها تحمد الله على مرور الأمر بسلام، بعد انتهائها تعود لمنزلها في انتظار أخيها الأكبر للذهاب لزيارة قبر والديهما في دولة كندا كان سليم قد أعد كل شيء كما طلب منه والده، لكنه لم يستطع إنهاء كافة الأمور، بعض الصفقات التي لم تكتمل بعد يجب عليه البقاء حين انتهائها، وقد أعد كل شيء من أجل رجوع والديه وإخوته إلى القاهرة، كذلك أوراق جامعة أخته الصغرى تم تحويلها، وها هي العائلة تودعه على أمل اللقاء القريب مصطفى: خلى بالك من نفسك يا سليم، وخلص بسرعة عشان محتاجك جنبي هناك سليم: بإذن الله اخلص وارجع على طول يحتضن والدته ويقبل يديها بدمعة هاربة من مقلتيهما، فالفراق صعب وشديد فاطمة: خلي بالك من نفسك، متهملش نفسك وتفضل شغل، شغل، واوعى تتأخر عليا يا سليم : حاضر يا ست الكل خلي بالك انتي من نفسك ومن القردة هنا ترد عليه بتذمر هنا: انا قردة ماشي يا أبيه، وانا اللي كنت هدور لك على عروسة حلوة، الحق عليا مليكش في الطيب بقى سليم: انتي هتوحشيني يا هنا، كان يحتضنها وهو يربت على رأسها كما لو كانت ابنته، يغادروا جميعا ولم يتبقى سواه هو وأخته وزوجها حتى انتهاء أمور العمل عند الساعة الثانية ظهرا كان قد حضر أخيها من عمله، وهم في طريقهم لزيارة والديهمليلة مرت طويلة على جميع الأبطال.. ليلة كشف فيها ماضٍ أليم.. ماض كان السبب في فراق الإخوة.. ماض كان المتسبب في هدم هذه العلاقة بين الإخوة لم تكن سوى فتاة سيئة.. فتاة يوجد مثيلتها بكثرة في مجتمعنا.. الذي على النقيض يوحد فتيات معتزة بنفسها.. تعيش دوما معززة مكرمة.. تظل دوما عزيزة تكرم والدها لتربيته الحسنة.. لكن لي سؤال ممن الخطأ؟ منا؟ أم من التربية الخاطئة؟ أم من البعد عن الدين والسير وراء ملاهي الحياة الدنيا؟كانوا جالسين بالمنزل بعد مغادرة الأخوان بقلب ينزف دما .. كانت في هذه اللحظة من المفترض أن تكون السعادة طاغية على الجميع.. لكن الصدمة والحزن لا زالت تسيطر على الجميع.. منهم من صدم بكيفية معرفته بخاله حامد عن طريق إحدى الصور التي كانت تعرضهم عليه والدته.. منذ الصغر والتي للمصادفة تذكره عندما رآه يراقبه أثناء عودته يوما من عمله.. منذ ما يقرب الخمسة أشهر.. لكنه آثر الصمت وعدم لفت انتباهه لكونه تعرف عليه... فهو لا زال يتذمر لحظة وقوفه أمام جثة والده هو وخاله حسن.. عقب الحادث.. والدموع المنهمرة من أعينهم ... كانوا جالسين والهدوء الطاغي على وجوههم ليبادر سليم بالحديث الذي شق الص
كانت هنا ورؤى لا تعيان ما يحدث... فكلتاهما كانتا لا زالتا صغيرتان... ولم يتذكرا شيء... أما هو ففطن لكل ما يحدثلتعود إليه ذاكرته... لكنه آثر الصمت... لينتاب الجميع القلق... ويصير المشهد محملا بوخزات الماضي وآلامه... لا تدري ما حدث لها عند رؤيتها لأبيها وأخيها... لتعود لها ذكريات طفولتها مع أخيها وأختها الراحلة... تنهمر دمعاتها تباعا على صفحات وجهها... ليقترب منها والدها مناديا إياها بنبرة حنونة... لم تدري حينها إلا وهي ترتمي بين أحضان والدها.. التي اشتاقت لها وافتقدتها... صالح : وحشتيني يا بنتي... وحشتيني جوي يا ريحة الغاليةترفع رأسها لرالدها بعيون حمراء تداريها الدموع المنهمرة ...فاطمة: وانت وحشتني يا ابوي... والله العظيم وحشتني..صالح : غصب عني كان البعد يا بنتي... بس حان وقت اللقايمد يده بهدوء وخوف من ردة فعل أخته على لقائه... حسن : ازيك يا فاطمة.. تنظر له نظرات معاتبة.. نظرات بها الشك.. تخاول الخديث فيخرج القول مزلزلا لقلوب الجميعفاطمة : حسن ! ليه يا اخوي.. ليه تكون سبب فراقنا لم يدري سوى ودموعه تنهمر كالشلال وهو يحتضن وجهها بين كفيهحسن : والله العظيم ندمان يا فاطمة...
الفصل الرابع والعشرونيجلس الجميع ببهو المنزل والفرحة مرتسمة على وجوه الجميع.... كانت تنظر لهم بفرحة وحنين لأبناء أختها ... كانوا جميعا سعداء ... لكن قطع صوت ضحكهم ظهور أشخاص غير متوقعين... أشخاص على وشك قلب الموازين كافة... لتنهض فاطمة ومصطفى بصدمة من وجودهم الآن وفي مثل هذا الوقت...فاطمة: أبويا .. حسن! صالح : فاطمة بتي وحشتيني يا بنتي...صدمة ألجمت الجميع... ولم يلحظ أحد الواقف بالخلف الذي نشبت به بعينيه نيران الغضب... لم يدرك الجميع نظرة الطفل الصغير الذي عاد يتجسد أمامه حادث والديه... حادث تسبب في حرمانهم من مصدر أمانهم... لتعود اليه ذاكرته لهذا اليوم وما حدث مع والديه... بداية من فرحة والدته بعودتها لبلدتها اليوم... وفرحتها بلقاء والديها وعائلتها مرة أخرى... كانت فرحتها تكاد تبلغ عنان السماء... تذكر حينما عادوا لمنزلهم ومان الجميع سعداء... يستعدون للذهاب لزيارة جدهم وجدتهمفاطمة: حمد لله على السلامة يا حنين.. وحشتيني أوي يا توأم روحي..حنين : وانتي وحشتيني يا طمطم.. فراقك كان صعب عليا والله.. بس غصب عني كنت خايفة حسن يأذي محمودفاطمة : حسن للأسف كان مغيب بسبب اللي حصل.. ب
فتاة سلبت منها فرحتها في ظرف ليلة وضحاها.. كالفراشة تطير من الفرحة التي تغمرها، تتشكل على معالم وجهها سعادة لا تضاهيها سعادة.. كانت تطير بسعادة كالفراشة الصغيرة... لم تكن تصدق أن حلمها أصبح حقيقة ... وصارت هي من بين الجميع امرأته الوحيدة... لكن ما حدث فاق تصورها ... وكان كالقشة التي قسمت ظهر البعير... عندما دخل أخيها المنزل ... يحمل في إثره عاصفة هوجاء ... أطاحت بفرحتها وجعلت الحزن يرتسم على معالم وجهها ... لتصبح العروس الحزينة ....كانت تعتقد أن أخيها عاد لطبيعته مرة أخرى ... كانت أفعاله تدل على هذا..خاصة عقب طلبه رفيقتها منار كما. كانت تريد ... إلا أنه ضرب بأحلامها وأمالها عرض الحائط... لتتفاجأ به يخبرها أنها لن تتزوجه مهما حدث... لكن لماذا؟ وكيف يكون هذا ممكنا وهي قد أصبحت فعليا زوجته؟!تدخل عليها والدتها تجدها متكورة على حالها... الدموع تشق كريقها على صفحات وجهها.. وجهها تحول ورُسِمت على معالمه الحزن الشديد الذي يكاد يفتك بقلبها... تجلس والدتها لجوارها رابتة على كتفيها بحنان طغى عليه الحزن الشديد... حزنا لخال صغيرتها التي كانت على أعتاب الفرحة وأفسدها شقيقها بعصبيته ورعونته التي أص
كانت الأجواء مليئة بالحنين... كان يجلس بالأسفل مع حسام ومحمد... لكن عينيه تفيض حبا وحنانا... واستأذن سليم بالصعود للأعلى مع أخته الكبرى لرؤية والدتهم والتحدث معها... كانت في هذا الوقت تجلس مع رؤى وهنا بغرفتها... تساعدهم في التجهز للحفل ... حاولوا كثيرا جعل رؤى تجلس مدة أطول... ولكنها أخبرتها أنها رأت أخيها قادم منذ قليل.... وحتمت ينتظرها بالأسفلهنا : يا رؤى والنبي خليكي شوية على الحفلة متبدأرؤى : يا هنا والله أنا شوفت أبيه محمد من شوية جاي برة... مش هينفع اسيبه يستنى برة كتيرنهضت تحتضنها بربتة حانية على كتفيهافاطمة: ومين قال بس إن احنا هنسيبه يستني برة... احنا هنستأذنه تقعدوا معانا شوية و....يقطع حديثها صوت طرقات على باب الغرفة... اتجهت لترى من الطارق... اتسعت ابتسامتها عندما وجدته يقف أمام باب الغرفة والابتسامة تتشكل على وجهه... وتقف أخته الكبرى خلفه...تأخذه بأحضانها بشوق جارف... شوق ولده الفراق حتى وان لم يدم سوى لأيامفاطمة : سليم حبيبي حمدلله على سلامتك... وحشتني أوي... رنا يا روحي حمدلله على سلامتكيرتمون بأحضان والدتهم ... لتتجه هنا بصراخ نحو أخيها...هنا : عااااااا
هذا القصر يجمل ذكريات كثيرة... ذكريات طغى عليها الزمن... ذكريات مليئة بالحب... ذكريات تخمل في طياتها ماضٍ مليء بالشقوق... والندبات... التي لن تنتهي سوى بوضوح معالم الحقيقة... كان يرتدي ثيابه مستعدا للذهاب لإتمام خطبته على الفتاة التي نفذت لحصون قلبه بدون منازع... كان بانتظار أخيه الوحيد للقدوم من السفر... لا يريد أن يذهب بمفرده حتى لا يترك انطباعا سيئا عنه لدى أهل مخطوبته... قطع أفكاره دخول أخيه بعاصفته كالمعتادمحمود : مصطفى يا مصطفى... وبقيت عريس أيوة بقى ليتجه نحو أخيه محتضنا إياه.. رابتا على كتفيه بشوق نابع من طول سفرته... وبعده عنهمصطفى : حمد لله على السلامة يا محمود... وحشتني يا أخي .. إيه مش عاوز تنزل عاجباك العيشة هناك للدرجة ديمحمود : بصراحة أيوة .. ده هناك ايه المزز بالهبل... أنزل ليه بقى مصطفى : عشان تشوفني ولا انا مليش حق عليك ..محمود : إنت الوحيد اللي له كل الحق يا مصطفى.. بس عاوز تتدخل القفص بدري ليه يا حبيبي... انت لو جيت ليا هناك كنت خليتك ملكينفجر ضحكا على حديث أخيه الأصغر... مصطفى : لا يا عم متشكر.. أنا الحمد لله أنا كدة كويس.. وبعدين فاطمة دي البنت اللي أمن
كانت تجلس جواره بالسيارة بعدما أخبرهم الطبيب أنه يمكنها المغادرة... لكن الصغيران لازالا سيبقيان تحت الملاحظة... لتضطر للمغادرة أملا أن تأتي يوميا للاطمئنان على صغارها.... نجلاء : أحمد انا عاوزة ارجع تاني لولادي... مش قادرة امشي واسيبهم هناك لوحدهمأحمد : يا حبيبتي والله متقلقيش .. هيكونوا كويسين و
كان الوضع لا ذال محتدما.. لم يتنازل عن حقها .. ولم يبرح محله إلا عندما ينفذ مطلبه .. هذا ولن يتركهم على هذه الأرض.. حاول مروان إثنائه عن هذا الأمر.. حتى لا يتعرض للمسائلة.. ولكنه أبى.. مروان : يا أحمد بالله عليك انت كدة بتأذي نفسك... والله العظيم أنا موجوع على نجلاء زيك بالضبط... نجلاء مش بس اخت م
كان يقف ينظر لشقيقته بقلق ... لا يدري ما سببه .. ربما لأنها ستتعرف لأشخاص لأول مرة.. نظر للقصر الكامن أمامه برهة.. إلى أن اختفت شقيقته عن مرمى بصره... لتراوده ذكرى لا يدري هل هي حقيقية أم محض خيال... أما هي فكانت تسير بخطىً ثابتة... متوترة.. قلقة ربما .. لا تدري ما هذه المشاعر المتضاربة التي تدو
كان يجلس أمامها كالأسد المترصد لفريسته... ينظر لها بنظرات لو مانت تقتل لأردتها قتيلة... كانت تنظر لهم جميعا بخوف يتشكل على وجهها حتى وصل لمنبع عينيها ووصل للقابع بين أضلعها... حتى أصبحت النظرات تتحول للرجاء...أملا في طلب الرحمة والمغفرة...نيهال : أحمد بالله عليك ارحمني أنا أنا معملتش حاجة... دول







