Share

١٥

last update publish date: 2026-08-30 00:48:43

الفصل الخامس عشر: الرجل الذي بحث عن ابنته

ظلّت ليان تحدق في الصورة.

لم تستطع أن تنطق.

كان الرجل الذي ظهر فيها شابًا، يقف إلى جوار سلمى، وينظر إلى الطفلة بين ذراعيها.

آدم الراوي.

اسم جديد.

رجل لم تسمع عنه طوال حياتها.

ومع ذلك، قالت دلال إنه والدها الحقيقي.

قال سليم:

«آدم مات.»

نظرت إليه دلال.

«من قال لك ذلك؟»

«والدي.»

«رائد؟»

«نعم.»

هزت رأسها.

«رائد كان يريد للجميع أن يعتقدوا أنه مات.»

تقدم سليم.

«لماذا؟»

«لأنه كان يخاف منه.»

«أبي يخاف من آدم؟»

«كان آدم مختلفًا عن إخوته.»

قالت ليان:

«ماذا تقصدين؟»

نظرت إليها دلال.

«كان أكثرهم هدوءًا... وأكثرهم خطورة عندما يُجرح.»

جلست ليان.

«أريد أن أعرف كل شيء.»

تنهدت دلال.

«حسنًا.»

ثم بدأت تتحدث.

---

«في الليلة التي ولدتِ فيها، وصلت أمك إلى المستشفى وهي خائفة. كانت تعرف أن كمال يبحث عنها، وكانت تعرف أن عائلة الراوي لن تتركها بسهولة.»

سألت ليان:

«وأين كان أبي؟»

«آدم كان معها.»

توقفت.

«كان يعرف أنها حامل؟»

«كان يعرف منذ البداية.»

«وكان يحبها؟»

ابتسمت دلال بحزن.

«كان يحبها بجنون.»

نظرت ليان إلى سليم.

ثم عادت إلى دلال.

«وماذا حدث؟»

«بعد ولادتك بساعات، حدث شجار كبير بين آدم ورائد.»

قال سليم:

«بسبب ماذا؟»

«بسببك أنتِ.»

«أنا؟»

«آدم أراد أن يأخذ ابنته بعيدًا عن العائلة.»

قالت ليان:

«وأبي وافق؟»

«كان يريد ذلك.»

«إذن لماذا لم يفعل؟»

«لأن رائد وكمال عرفا مكانه.»

صمتت.

«وفي تلك الليلة اختفى آدم.»

قال سليم:

«كيف؟»

«خرج من المستشفى ولم يعد.»

«هل مات؟»

«لا.»

«كيف تعرفين؟»

أخرجت دلال ورقة قديمة.

«لأنه عاد بعد سنوات.»

أمسك سليم الورقة.

كانت رسالة.

فتحها.

قرأ:

«إذا كانت ليان بخير، فلا تخبروها عني. سأعود عندما يصبح الطريق آمنًا.»

رفع رأسه.

«متى كتبها؟»

«بعد خمس سنوات من ولادتها.»

قالت ليان:

«ولماذا لم يعد؟»

نظرت دلال إليها.

«لأن شخصًا أخبره أنك مت.»

تجمدت.

«ماذا؟»

«قيل له إن سلمى ماتت وإن الطفلة ماتت معها.»

«من قال له ذلك؟»

«رائد.»

نظر سليم إلى دلال بصدمة.

«أبي؟»

«نعم.»

---

لم يتحدث سليم لعدة ثوانٍ.

ثم قال:

«لماذا؟»

«كان يعتقد أنه يحميك.»

«بتدمير حياة أخي؟»

«رائد كان يعتقد أن آدم سيعيدكم إلى الصراع.»

«وهل كان محقًا؟»

«لا أعرف.»

قالت ليان:

«وماذا عن أمي؟»

«سلمى عرفت أن آدم يبحث عنك.»

«هل حاولت الوصول إليه؟»

«نعم.»

«ثم؟»

«كانت خائفة من أن يقودها إليه كمال.»

«لكنها كانت تحبه.»

«الحب لا يمحو الخوف.»

---

سكتت ليان.

ثم سألت:

«أين هو الآن؟»

ترددت دلال.

«لا أعرف.»

«أنت قلتِ إنه يبحث عني.»

«كان يبحث عنك منذ سنوات.»

«أين؟»

«في كل مكان.»

«لماذا لم يجدني؟»

«لأن فارس أخفاك جيدًا.»

«وأبي؟»

«كان يعرف أين أنت.»

«إذن كان يتابعني.»

«نعم.»

«هل رآني؟»

«أكثر من مرة.»

انهمرت دموع ليان.

«لماذا لم يقترب؟»

قالت دلال:

«لأنه وعد فارس ألا يفعل.»

---

قال سليم:

«هناك شيء لا أفهمه.»

«ما هو؟»

«إذا كان آدم والد ليان، فلماذا ظهر اسم سليم في تحليل القرابة؟»

صمتت دلال.

نظرت إلى مريم.

ثم إلى ليان.

«لأن آدم ليس قريبكم الوحيد.»

قالت مريم:

«ماذا تقصدين؟»

«آدم ورائد وكمال وفارس لم يكونوا مجرد إخوة.»

«ماذا كانوا؟»

«كانت هناك امرأة واحدة تربطهم جميعًا.»

«من؟»

«جدتكم.»

سليم عبس.

«هذا لا يفسر شيئًا.»

«ستفهم عندما تعرف أن آدم كان يحمل جينًا نادرًا انتقل إلى أحد أبنائه.»

قالت ليان:

«وأين سليم في كل هذا؟»

«سليم يحمل نفس العلامة الوراثية.»

صمت.

«هذا لا يعني أنكما إخوة.»

تنفست ليان.

«إذن لماذا التطابق؟»

«لأن والد سليم الحقيقي ليس رائد.»

نظر سليم إليها.

«ماذا؟»

قالت دلال:

«رائد ربّاك، لكنه ليس والدك البيولوجي.»

---

شعر سليم أن الأرض تحركت تحت قدميه.

«من أبي؟»

أجابت:

«آدم.»

لم تتكلم ليان.

لم يتكلم سليم.

حتى مريم بدت مصدومة.

قالت:

«هذا مستحيل.»

هزت دلال رأسها.

«لا.»

«إذن...»

نظر سليم إلى ليان.

ثم إلى مريم.

ثم عاد إلى دلال.

«هل تقصدين أن آدم هو أبي أيضًا؟»

«نعم.»

صرخت مريم:

«لكن هذا يعني أن...»

توقفت.

قالت ليان بصوت خافت:

«أنني وسليم...»

أغلقت دلال عينيها.

«أخ وأخت.»

ساد الصمت.

لم تتحرك ليان.

أما سليم فتراجع خطوة.

كأن الكلمات أصابته جسديًا.

قال:

«لا.»

أمسكت ليان بحافة الطاولة.

«دلال... هل أنت متأكدة؟»

«نعم.»

«لكن التحليل...»

«لهذا ظهر التطابق.»

انهمرت دموع ليان.

«إذن كل شيء...»

لم تستطع إكمال الجملة.

نظر سليم إليها.

كانت عيناه ممتلئتين بالألم.

قال:

«ليان...»

رفعت يدها.

«لا.»

«اسمعيني.»

«لا أعرف ماذا أقول.»

«ولا أنا.»

«زواجنا...»

أغمض عينيه.

«كان يجب أن نعرف.»

«كنا نحب بعضنا.»

«أعرف.»

«لم نكن نعرف.»

«أعرف.»

«لم نفعل شيئًا خاطئًا.»

«أعرف.»

لكن كل كلمة كانت تزيد الألم.

---

جلست ليان على الكرسي.

غطت وجهها.

«لماذا يحدث هذا؟»

لم يقترب سليم.

لم يستطع.

كانت المسافة بينهما للمرة الأولى تبدو كأنها قارة كاملة.

قالت مريم:

«يجب أن نتأكد بتحليل جديد.»

قالت دلال:

«هذا ما يجب أن تفعلوه.»

رفعت ليان رأسها.

«أريد تحليلًا جديدًا.»

قال سليم:

«اليوم.»

«لكن لا أحد يعرف.»

«لن يعرف أحد.»

---

عادوا إلى القاهرة في صمت.

لم تجلس ليان بجوار سليم هذه المرة.

جلست في المقعد الخلفي بجوار مريم.

كان سليم يقود.

لم يتحدث أحد.

بعد ساعة، قالت مريم:

«سليم.»

«نعم؟»

«لا تفكر في أسوأ احتمال قبل أن نتأكد.»

«أحاول.»

«وأنتِ يا ليان.»

«نعم؟»

«لا تلومي نفسك.»

بكت بصمت.

«أنا لا ألوم نفسي.»

«إذن لا تلومي الحب.»

نظرت إليها.

«الحب لم يكن خطأ.»

ثم أضافت:

«السر هو الخطأ.»

---

وصلوا إلى القاهرة.

أخذ سليم عينة من الحمض النووي بطريقة قانونية لإجراء تحليل قرابة مستقل، وأخذت ليان عينة أيضًا.

قال الطبيب:

«النتيجة ستظهر خلال ساعات إذا أجرينا التحليل العاجل.»

خرج الاثنان.

جلسا في غرفة الانتظار.

كانت المسافة بينهما كبيرة.

قال سليم:

«ليان.»

لم تنظر إليه.

«ماذا؟»

«أريدك أن تعرفي شيئًا.»

«ما هو؟»

«حتى لو كانت النتيجة تؤكد أننا إخوة...»

أغمضت عينيها.

«لا تكمل.»

«يجب أن تعرفي.»

«لا أستطيع.»

«سنواجه الأمر.»

بدأت تبكي.

«كنت أريد فقط أن تكون حياتي بسيطة.»

«وأنا أيضًا.»

«كنت أريد زوجًا يحبني.»

«وأنا أردت زوجة أحبها.»

«والآن...»

«لا نعرف.»

نظرت إليه أخيرًا.

«سليم.»

«نعم؟»

«لو كنا فعلًا إخوة...»

توقف.

«لا أريد أن أفقدك.»

أغمض عينيه.

«لن تفقديني.»

«كيف؟»

«سنجد طريقة.»

---

بعد ثلاث ساعات، دخل الطبيب.

كان يحمل ظرفًا.

قال:

«السيد سليم الراوي؟»

وقف.

«أنا.»

«والسيدة ليان منصور؟»

وقفت.

نظر الطبيب إليهما.

«النتيجة جاهزة.»

مد الظرف.

لم يمد سليم يده.

نظر إلى ليان.

«هل تريدين أن تفتحيه؟»

هزت رأسها.

«معًا.»

فتح الظرف.

أخرج الورقة.

قرأ السطر الأول.

ثم توقف.

تغير وجهه.

قالت ليان:

«ماذا؟»

رفع عينيه.

«النتيجة...»

توقف.

«ماذا تقول؟»

أعطاها الورقة.

قرأت.

ثم اتسعت عيناها.

«لا توجد علاقة أخوة بيولوجية بين الطرفين.»

لم تفهم.

«ماذا؟»

قال الطبيب:

«التحليل يؤكد أنكما لستما شقيقين.»

بكت ليان.

ليس من الحزن.

بل من شدة الارتياح.

نظرت إلى سليم.

كان يضحك ويبكي في الوقت نفسه.

قال:

«إذن...»

لم تكمل.

اقترب منها.

ترددت.

ثم احتضنته.

كان عناقًا طويلًا.

حقيقيًا.

مليئًا بكل الخوف الذي عاشاه خلال الساعات الماضية.

قالت:

«ظننت أنني سأخسرك.»

«وأنا أيضًا.»

«لكننا لسنا إخوة.»

«لا.»

ابتعد قليلًا.

«لكن هذا لا يجيب السؤال الآخر.»

«أي سؤال؟»

«من هو والدك؟»

توقفا.

عاد كل شيء.

آدم.

فارس.

رائد.

كمال.

والحقيقة التي لم تظهر بعد.

---

في المساء، عادت ليان إلى منزل سليم.

وجدت رسالة جديدة.

هذه المرة لم تكن من فارس.

ولا من كمال.

كان الظرف بلا اسم.

فتحتها.

وجدت صورة.

صورة حديثة.

لرجل يقف أمام البحر.

وفي الخلفية تاريخ اليوم.

وتحت الصورة جملة:

«لقد تأكدت أنك ابنتي.»

ثم:

«أنا آدم الراوي.»

ارتجفت يدها.

سقطت الصورة.

كان هناك سطر أخير:

«وأنا قادم لأستعيد ابنتي.»

رفع سليم الصورة.

قرأها.

ثم نظر إلى ليان.

«لن يأتي وحده.»

«ماذا تقصد؟»

«سيأتي ومعه الحقيقة.»

سكت.

ثم قال:

«وأنا لن أسمح له بأخذك مني.»

نظرت إليه.

«سليم...»

«ماذا؟»

«إذا كان آدم أبي فعلًا...»

«سنواجهه.»

«وإذا طلب مني أن أذهب معه؟»

اقترب منها.

«سأترك القرار لك.»

تفاجأت.

«حقًا؟»

«نعم.»

«حتى لو كان ذلك يعني أن تتركيني؟»

«أنا أحبك بما يكفي لألا أمتلكك.»

دمعت عيناها.

«وهذا بالضبط سبب اختياري لك.»

ابتسم.

ثم احتضنها.

لكن في تلك اللحظة، رن هاتف مريم.

أجابت.

ثم شحب وجهها.

«ماذا حدث؟» سأل سليم.

نظرت إليهما.

«كمال هرب.»

«كيف؟»

«من المستشفى.»

«وماذا يريد؟»

«لا أعرف.»

ثم أضافت بصوت مرتجف:

«لكنه ترك رسالة.»

«ماذا كتب؟»

قالت:

«أخبروا ليان أن آدم ليس الشخص الوحيد الذي يبحث عنها.»

ثم أخرجت الورقة.

وفي أسفلها اسم جديد.

سلمى الراوي.

تجمد سليم.

قالت ليان:

«أمي؟»

هزت مريم رأسها.

«لا.»

ثم قلبت الورقة.

ظهر سطر آخر:

«أمك ليست سلمى التي تعرفينها.»

وسقطت ليان في صمت كامل.

لأن الحقيقة التي ظنت أنها وصلت إليها...

كانت مجرد بداية لحقيقة أكبر.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٣٠

    الفصل الثلاثون: الاسم المكتوب أسفل العقدكان البيت هادئًا على نحو مخيف.لم يكن هدوء البيوت التي ينام أهلها، بل هدوء الأماكن التي تخفي شيئًا وتنتظر أن يأتي من يكشفه.وقفت ليان عند البوابة، ويد سليم ممسكة بيدها.كانت تعرف أن وراء هذه الجدران إجابات كثيرة، لكنها لم تكن تعرف إن كانت مستعدة لسماعها.قال سليم بهدوء:«لو أردتِ أن نعود، سنعود.»نظرت إليه.«هل تريد العودة؟»«لا.»«إذن لا تسألني.»ابتسم.«كنت أعرف إجابتك.»«لماذا؟»«لأنك عندما تخافين، تصبحين أكثر شجاعة.»خفضت عينيها.«وأنت عندما تخاف، تصبح أكثر عنادًا.»«ربما.»«بل بالتأكيد.»فتحا الباب.دخلا.---كانت رائحة الخشب القديم والرطوبة تملأ المكان.أضواء قليلة كانت مضاءة في الممر.قال سليم:«إنها تعرف أننا هنا.»«نعم.»«لكنها لا تختبئ.»«لأنها تريدنا أن ندخل.»«وهذا أكثر ما يقلقني.»تقدما ببطء.وصل صوت امرأة من الطابق العلوي:«كنت أعلم أنك ستأتين يا ليان.»توقفت ليان.عرفت الصوت.جدتها.ليلى.صعدت الدرج، وسليم خلفها.عندما وصلا إلى الطابق الثاني، كانت امرأة مسنة تقف عند نهاية الممر.شعرها أبيض، لكنها كانت تقف باستقامة.لم تكن تبدو ام

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٩

    الفصل التاسع والعشرون: السر الذي لا يملكه أحدلم تنم ليان تلك الليلة.كانت جملة إياد تتردد في رأسها بلا توقف:«السر الوحيد الذي يمكن أن يجعل زواجكما مستحيلًا.»جلست قرب النافذة، بينما كانت المدينة تستيقظ ببطء خلف الزجاج. لم تعد تعرف أي شيء على وجه اليقين.أمها حية.إياد حي.فارس اختفى.جدتها التي قيل إنها ماتت ما زالت حية.والرجل الذي ظنته والدها لم يكن والدها.أما سليم...فكان الشيء الوحيد الذي بقي ثابتًا وسط كل هذه الفوضى.أو هكذا كانت تتمنى.فتح باب الغرفة.كان سليم يقف هناك.«لم تنامي.»لم تنظر إليه.«وأنت؟»«لا.»جلس إلى جوارها.ظل صامتًا.ثم قالت:«هل تخاف؟»«نعم.»التفتت إليه.«من ماذا؟»«من أن يأتي اليوم الذي أضطر فيه إلى الاختيار بين الحقيقة وبينك.»«لن يحدث.»«كيف تعرفين؟»«لأنني لن أجعلك تختار.»نظر إليها طويلًا.«وأنا لن أجعلك تختارين.»ابتسمت.«إذن نحن متفقان.»«على شيء واحد.»«ما هو؟»«أننا لن نصدق أي شخص بسهولة.»أومأت.«حتى آباؤنا.»«خصوصًا آباؤنا.»ضحكت رغم توترها.ثم قالت:«سليم.»«نعم؟»«إذا اكتشفنا أن زواجنا غير ممكن...»توقف.«لا تكملي.»«لكن...»«لا أريد أن أسمع

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٨

    الفصل الثامن والعشرون: الرجل الذي مات مرتينلم تصرخ ليان.لم تستطع.ظلّت واقفة في مكانها، وعيناها معلقتان بالرجل الذي خرج من الظلام، بينما كان عقلها يرفض الصورة التي تراها أمامه.وجهه لم يكن غريبًا.لقد رأته عشرات المرات.في الصور القديمة.في التسجيلات.في أحلام أمها.في الحكايات التي رواها سليم عن أب لم يعرفه قط.كان هو نفسه.الشعر الذي شاب قليلًا.الملامح الحادة.العينان اللتان تحملان شيئًا من عيني سليم.لكن الرجل كان أكبر سنًا مما كان في الصور.وأكثر تعبًا.وأكثر حزنًا.قال بصوت منخفض:«سليم.»ارتجفت شفتا سليم.لم يتحرك.كان يحدق فيه كما لو أن أمامه شبحًا.قال:«أبي؟»لم يجب الرجل.فقط نظر إليه.ثم قال:«كنت أتمنى ألا تعرفني بهذه الطريقة.»تقدم سليم خطوة.«أنت ميت.»«أعرف.»«رأيت شهادة وفاتك.»«كانت مزورة.»«دفنوك.»«لم أُدفن.»«رأيت القبر.»«كان هناك رجل آخر.»هز سليم رأسه.«لا.»اقترب أكثر.«لا يمكن.»قال إياد:«يمكن.»رفع سليم يده إلى وجهه، وكأنه يحاول أن يستوعب ما يحدث.أما ليان فكانت تنظر إلى سلمى.كانت أمها تبكي.قالت ليان:«كنتِ تعرفين.»رفعت سلمى عينيها.«نعم.»«كنت تعرفين

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٧

    الفصل السابع والعشرون: الخزنة التي اختارت صاحبيهالم يكن الطريق إلى المنزل القديم طويلًا، لكنه بدا لليان أطول طريق قطعته في حياتها.جلست إلى جوار سليم في المقعد الأمامي، بينما كانت سلمى وآدم ونادين في السيارة الأخرى خلفهما.لم يتحدث أحد.كان المطر يضرب زجاج السيارة بقوة، والمساحات تتحرك ذهابًا وإيابًا، كأنها تحاول أن تمحو عن الطريق شيئًا لا يريد أن يختفي.وضعت ليان يدها على يد سليم.التفت إليها للحظة.«خائفة؟»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«كنت سأقول لا.»«لكن؟»«لكنني تعلمت ألا أكذب عليك.»ابتسم.«إذن قولي الحقيقة.»«أنا خائفة جدًا.»ضغط على يدها.«وأنا أيضًا.»رفعت حاجبها.«أنت؟»«نعم.»«أنت لا تخاف.»«كنت أظن ذلك.»«ومتى اكتشفت العكس؟»نظر إليها.«منذ أن أصبحتِ تعنين لي شيئًا يمكن أن أخسره.»صمتت.ثم قالت:«لن تخسرني.»«وعد؟»«وعد.»عاد ينظر إلى الطريق.لكن ليان لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير في الكلمات التي قالتها أمها قبل دقائق.ليلى منصور.جدتها.المرأة التي قيل إنها ماتت قبل ولادتها.المرأة التي شاركت في تزوير شهادة ميلادها.والأخطر من ذلك...أنها ما زالت حية.قالت ليان:«سليم.»«نع

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٦

    الفصل السادس والعشرون: المرأة التي حملت سرّ أميلم تستطع ليان أن تتحرك.كانت المرأة تقف في نهاية الدرج، تحت ضوء مصباح ضعيف يتدلى من السقف، وملامحها تحمل شيئًا مألوفًا بصورة أربكتها.لم تكن تشبه سلمى.لكن عينيها...عيناها كانتا تشبهان عيني ليان.قالت المرأة مرة أخرى:«أنا المرأة التي كان يجب أن تكون أمك.»تقدم سليم خطوة.«من أنتِ؟»نظرت إليه طويلًا.«أنت تشبه إياد.»تغير وجهه.«كنتِ تعرفين أبي؟»«أكثر مما تتخيل.»قالت ليان:«قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي.»أومأت المرأة.«اسمي نادين.»«نادين ماذا؟»«نادين الراوي.»شهقت ليان.التفتت إلى سليم.«الراوي؟»قالت نادين:«نعم.»اقتربت ليان منها.«كيف تكونين أمي؟»«لست أمك بالدم.»«إذن ماذا تقصدين؟»تنهدت.«كنت الزوجة الأولى لإياد.»نظر سليم إليها.«زوجة أبي؟»«نعم.»«لكن أمي كانت سلمى.»«أعرف.»«إذن لماذا قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي؟»خفضت رأسها.«لأن إياد كان يعتقد أنني سأربيك.»ساد الصمت.قال سليم:«ماذا حدث؟»«قبل ولادتك بأشهر، اكتشفت أنني لا أستطيع الإنجاب.»ثم نظرت إلى ليان.«وعندما حملت سلمى...»توقفت.«طلب مني إياد أن أحميها.»قالت ليا

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٥

    الفصل الخامس والعشرون: الزواج الذي لم يكن يجب أن يحدثظل صوت آدم معلقًا في الغرفة حتى بعد أن توقف جهاز التسجيل.لم تتحرك ليان.كانت تحدق في الجهاز الصغير فوق الطاولة، وكأنها تنتظر أن يعود الصوت مرة أخرى ويصحح الجملة الأخيرة.لكن شيئًا لم يحدث.فقط الصمت.ثم صوت خطوات في الممر.استدار سليم.كان يونس يقف عند الباب.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة.وهذا جعله أكثر خطورة.قال بهدوء:«الآن فهمتما.»رفعت ليان رأسها.«ماذا نفهم؟»نظر إليها.«أن زواجكما لم يكن يجب أن يحدث.»اقترب سليم منه.«تكلم.»«ليس هنا.»«بل هنا.»«سليم...»«كل حياتي كانت أكاذيب. أمي، أبي، عائلتي، طفولتي. والآن تقول إن زواجي من ليان كان خطأ؟ أريد أن أعرف لماذا.»ابتسم يونس.«لأنكما كنتما جزءًا من اتفاق قديم.»قالت ليان:«أي اتفاق؟»نظر إليها.«اتفاق بين والدتك وعائلتي.»«أمي لم تكن لتوافق على شيء يؤذيني.»«لم يكن الاتفاق يؤذيك.»«إذن ماذا كان؟»صمت.ثم قال:«كان الهدف أن تتزوجي رجلًا من عائلة الراوي.»تجمدت ليان.نظرت إلى سليم.«لكنني تزوجت سليم.»«وهنا المشكلة.»قال سليم:«ما المشكلة؟»أجاب يونس:«أنك لست الراوي الذي كان الا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status