LOGINالفصل الرابع عشر: الدم الذي جمع بيننا
كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما توقفت سيارة سليم أمام المستشفى القديم. نزلت ليان ببطء. رفعت عينيها إلى المبنى. من الخارج بدا كأنه مجرد مبنى مهجور، لكن بالنسبة إليها أصبح المكان يحمل كل أسرار حياتها. هنا وُلدت. هنا اختفت أمها. هنا بدأت الكذبة التي عاشتها سنوات طويلة. والآن... هنا ستعرف من هو والدها. أمسك سليم يدها. «لن ندخل إلا ونحن مستعدان.» نظرت إليه. «أنا لست مستعدة.» «وأنا أيضًا.» «لكن يجب أن ندخل.» ضغط على يدها. «إذن سندخل معًا.» دخلت مريم خلفهما، بينما بقيت سلمى في السيارة مع نادية. كانت سلمى منهكة، ولم يرد سليم أن يعرضها لخطر آخر. سار الثلاثة في الممر الطويل. مصابيح قليلة كانت تضيء وتطفئ. قالت مريم: «فارس ينتظر في الجناح السابع عشر.» توقفت ليان. «الجناح الذي وجدت فيه الصندوق؟» «نعم.» «لماذا عاد إليه؟» «لأن هذا المكان هو الوحيد الذي يعرف فيه الحقيقة كاملة.» وصلوا إلى الباب. كان مفتوحًا. قال سليم: «فارس؟» لا إجابة. دخل. كانت الغرفة فارغة. على الطاولة جهاز تسجيل. وبجواره ظرف أبيض. عرفت ليان الخط فورًا. خط والدها. اقتربت. حملت الظرف. وكان اسمها مكتوبًا عليه: إلى ليان... عندما تعرفين أنني لم أكن والدك. توقفت أنفاسها. قال سليم: «لا تفتحيه إذا لم تكوني مستعدة.» نظرت إليه. «لو انتظرت حتى أكون مستعدة، لن أعرف الحقيقة أبدًا.» فتحت الظرف. --- كانت الرسالة طويلة. بدأت بجملة واحدة: «ليان، إذا كنت تقرئين هذه الرسالة، فقد فشلت في حمايتك.» أغمضت عينيها. ثم تابعت. «أعرف أنك غاضبة مني. ومن حقك أن تكوني كذلك. لكنني لم أكذب عليك لأنني لم أحبك. كذبت لأنني أحببتك أكثر مما ينبغي.» ارتجفت يداها. «حين ولدتِ، لم يكن كمال متأكدًا أنك ابنته. كانت سلمى تعرف أن الحقيقة قد تقتلها وتقتلك. لذلك طلبت مني أن أربيك باسم عائلتي.» توقفت ليان. رفعت رأسها. «إذن كان يعرف.» قال سليم: «أكملي.» تابعت. «لكن الحقيقة التي لم تعرفها سلمى نفسها هي أن الرجل الذي كانت تبحث عنه لم يكن كمال.» توقفت. قلبت الصفحة. «والدك الحقيقي هو...» كانت الكلمة التالية ممسوحة بالحبر. شهقت ليان. «لا.» قلبت بقية الأوراق. كانت الصفحات الأخيرة ممزقة. قالت مريم: «هناك شيء ناقص.» سليم أخذ الرسالة. «أحدهم تعمد إزالة الاسم.» قالت ليان: «كمال؟» «ربما.» لكن مريم هزت رأسها. «لا.» نظر إليها سليم. «لماذا؟» «لأن كمال لم يكن الوحيد الذي يريد إخفاء هذا الاسم.» «من أيضًا؟» ترددت. ثم قالت: «رائد.» --- ساد الصمت. قال سليم: «أبي؟» «نعم.» «لماذا؟» «لأن اسم والد ليان يمكن أن يدمر عائلتنا.» «أي عائلة؟» «عائلة الراوي.» قالت ليان: «هل والدي واحد منكم؟» لم تجب مريم. اقتربت ليان. «أريد الحقيقة.» قالت مريم: «ربما.» «ربما ماذا؟» «ربما والدك ليس من عائلة الراوي.» تنفست ليان بارتياح للحظة. لكن مريم أكملت: «لكن هناك احتمال آخر.» «ما هو؟» نظرت إلى سليم. «أن يكون قريبًا جدًا منك.» تغير وجهه. «مريم، ماذا تعرفين؟» «ما وجدته في الملف.» «قولي.» «نتيجة التحليل لم تكن بين كمال ورائد وفارس فقط.» أخرجت هاتفها. «كان هناك شخص رابع.» فتحت صورة للوثيقة. ظهر اسم ناقص. سليم... حدق سليم. «هذا اسمي.» «أعرف.» «لكن لماذا يوجد اسمي في تحليل أبوة ليان؟» لم تجب. قالت ليان: «هل يمكن أن يكون التحليل يثبت أن سليم أبي؟» رفعت مريم رأسها بسرعة. «لا.» تنفست ليان. «إذن ماذا؟» قالت: «هناك علاقة أخرى.» «أي علاقة؟» نظرت إلى الاثنين. «أنتما مرتبطان بالدم.» تجمدت ليان. «كيف؟» «لا أعرف.» «لكن يجب أن تعرفي.» «كل ما أعرفه أن التحليل لم يكن تحليل أبوة عاديًا.» قال سليم: «إذن ماذا كان؟» «تحليل قرابة.» «بين من؟» «بين ليان وسليم.» سكت الجميع. قالت ليان: «وماذا كانت النتيجة؟» خفضت مريم عينيها. «إيجابية.» --- لم تتكلم ليان. كان سليم هو أول من تحرك. ابتعد عن الطاولة. «لا.» قالتها ليان. «ماذا؟» «لا يمكن.» قالت مريم: «التحليل موجود.» «قد يكون مزورًا.» «يمكن.» «إذن لا نعرف.» «لا.» «سنعيد التحليل.» نظر إلى ليان. «اليوم.» أومأت. لكنها كانت شاحبة. «سليم...» اقترب منها. «لا تفكري في شيء الآن.» «لكن ماذا لو...» قاطعها. «لا.» «لماذا؟» «لأننا لن نبني مستقبلنا على ورقة قديمة.» ثم قال: «سنبحث عن الحقيقة من جديد.» --- وفجأة سمعوا صوتًا في الممر. استدار سليم. «هناك شخص هنا.» أطفأ المصباح. اقتربت خطوات. ثم ظهر رجل عند الباب. رفع سليم يده. لكن الرجل قال: «لا تطلق النار.» كان فارس. تجمدت ليان. «أبي.» نظر إليها. لم يقترب. «ليان.» ركضت نحوه. ثم توقفت قبل أن تصل إليه. «لماذا؟» «ماذا؟» «لماذا كذبت عليّ؟» خفض رأسه. «لأنني وعدت أمك.» «وعدتها بماذا؟» «أن أبقيك بعيدة عن هذه الحياة.» «أي حياة؟» «حياة عائلة الراوي.» نظرت إلى سليم. «لكنك أنت من جعلني أتزوج سليم.» «نعم.» «لماذا؟» «لأنني كنت أعرف أنه سيحميك.» «حتى لو كان من عائلة الراوي؟» «خصوصًا لأنه من عائلة الراوي.» قال سليم: «كنت تعرف أن هناك شيئًا يجمعنا.» «نعم.» «ماذا؟» نظر فارس إليه. «ليس كما تظنون.» --- اقترب فارس من الطاولة. وضع ملفًا جديدًا. «هذا هو التقرير الأصلي.» قال سليم: «تقرير ماذا؟» «التحليل الذي وجدته مريم.» فتح الملف. كان هناك ختم رسمي. وتاريخ. وأسماء. قرأ سليم. ثم توقف. «هذه ليست نتيجة قرابة.» قالت مريم: «ماذا؟» «هذا تحليل بصمة وراثية قديم.» نظر إلى ليان. «والنتيجة تقول إننا لسنا أشقاء.» أغمضت ليان عينيها. «إذن؟» قلب الصفحة. «بل إن العلاقة بيننا...» توقف. «ماذا؟» نظر إلى فارس. «قلها.» قال فارس: «هناك تطابق وراثي جزئي.» «وهذا يعني؟» «أن أحد والديكما مرتبط بالآخر.» قال سليم: «أي أن...» «هناك أب مشترك محتمل.» تجمدت ليان. «أبي؟» «لا.» قال فارس. «الأب المحتمل هو...» توقف. وفجأة انطفأت الأنوار. صرخت مريم: «فارس!» ثم دوى صوت طلقة. سقط الملف على الأرض. وساد الظلام. --- صرخ سليم: «ليان!» «أنا هنا!» أمسك يدها. قال: «لا تتحركي.» سمعوا صوت حركة. ثم ضربة. صرخت مريم. أضاء هاتف سليم. كانت مريم على الأرض، لكن لم تصب بأذى. قالت: «فارس اختفى.» نظر سليم إلى الباب. «كيف؟» «كان بجوارنا.» ثم وجدوا بابًا خلفيًا مفتوحًا. ركض سليم نحوه. لكن لم يكن هناك أحد. فقط ورقة على الأرض. رفعها. كانت تحمل جملة: «إذا أردتم معرفة اسم والد ليان، ابحثوا عن المرأة التي كانت في غرفة الولادة.» قالت ليان: «من المرأة؟» نظر إليها سليم. «لا أعرف.» مريم قالت: «أنا أعرف.» «من؟» «الممرضة.» «أي ممرضة؟» «المرأة التي ساعدت سلمى ليلة ولادتك.» «وأين هي؟» «كانت تعيش في الإسكندرية.» قال سليم: «هل ما زالت حية؟» «نعم.» «إذن سنذهب إليها.» --- في الخارج، كانت سلمى تنتظر. عندما رأت وجوههم، فهمت أن شيئًا حدث. قالت: «أين فارس؟» لم تجب ليان. اقتربت منها. «أمي.» «نعم؟» «هل تعرفين الممرضة؟» تغير وجه سلمى. «من أخبرك؟» «فارس.» جلست سلمى. «لا.» «أمي، أرجوك.» «لا تبحثوا عنها.» «لماذا؟» «لأنها تعرف الحقيقة.» «هذا هو السبب الذي يجعلنا نبحث عنها.» رفعت سلمى عينيها. «إذا عرفتم الحقيقة، لن تعود حياتكم كما كانت.» قال سليم: «حياتنا لم تعد كما كانت منذ البداية.» نظرت إليه. ثم إلى ليان. وبعد لحظة قالت: «اسمها دلال.» --- في الطريق إلى الإسكندرية، لم تتحدث ليان كثيرًا. جلست بجوار سليم. كانت تشعر أن كل إجابة تقودها إلى سؤال جديد. قالت: «هل تعتقد أن حبنا كان خطأ؟» نظر إليها. «لماذا تسألين؟» «لأننا لا نعرف حتى الآن ما الذي يجمعنا.» «يجمعنا الزواج.» «الزواج بدأ كصفقة.» «لكن الحب لم يبدأ كذلك.» «ماذا لو اكتشفنا شيئًا يمنعنا من الاستمرار؟» توقف قليلًا. ثم قال: «هل تريدين أن تتوقفي؟» نظرت إليه. «لا.» «وأنا أيضًا.» «حتى لو كانت الحقيقة صعبة؟» «حتى لو كانت مستحيلة.» أمسك يدها. «لكنني أريد أن نتأكد من شيء واحد.» «ما هو؟» «أننا لسنا إخوة.» ضحكت رغم خوفها. «هذه أول مرة أتمنى فيها أن تكون نتيجة تحليل DNA سيئة.» ضحك. «وأنا كذلك.» ثم سكت. وبعد لحظة قال: «لكن هناك شيء أعرفه دون تحليل.» «ماذا؟» «أنت المرأة التي أحبها.» نظرت إليه. «وأنت الرجل الذي لم يكن يحب النساء.» «كان غبيًا.» «جدًا.» ابتسم. ثم قال: «وأصبح الآن زوج امرأة واحدة.» «هل أنت نادم؟» «على الزواج؟» «نعم.» نظر إليها طويلًا. «على الاتفاق؟ نعم.» «وعلى الزواج مني؟» «أبدًا.» ابتسمت. «جيد.» --- وصلوا إلى الإسكندرية قبيل الفجر. كان عنوان دلال في منطقة هادئة. طرق سليم الباب. لا إجابة. طرق مرة ثانية. سمعوا صوتًا من الداخل. «من؟» قالت ليان: «نحن نبحث عن دلال.» سكت الصوت. ثم فتح الباب ببطء. ظهرت امرأة مسنة. كانت تنظر إلى ليان بطريقة غريبة. حدقت فيها طويلًا. ثم قالت: «أنتِ.» تقدمت ليان. «هل تعرفينني؟» وضعت المرأة يدها على فمها. «كنت أعرف أنك ستأتين يومًا.» قال سليم: «أنتِ دلال؟» أومأت. ثم نظرت إلى ليان. «تشبهين أمك.» قالت ليان: «أريد الحقيقة.» «أعرف.» «من والدي؟» تراجعت دلال. «ليس هنا.» «أين؟» أغلقت الباب. ثم قالت: «ادخلوا.» دخلوا. جلست دلال. أخرجت صندوقًا قديمًا. فتحته. أخرجت صورة. كانت صورة لسلمى وهي تحمل طفلة. بجوارها رجل. رفعت ليان الصورة. توقفت. الرجل لم يكن فارس. ولم يكن كمال. ولم يكن رائد. كان شخصًا آخر. لكن سليم عرفه. تغير وجهه. «هذا...» نظرت إليه ليان. «من؟» قال سليم بصوت منخفض: «عمي الرابع.» رفعت دلال عينيها. «كان اسمه آدم الراوي.» ثم قالت: «وهو والد ليان الحقيقي.» تجمد الجميع. لكن قبل أن تستوعب ليان الخبر، قالت دلال: «وهناك مشكلة.» «ما هي؟» «آدم الراوي لم يمت.» ساد الصمت. ثم أضافت: «إنه يبحث عنك منذ عشرين عامًا.»الفصل الثلاثون: الاسم المكتوب أسفل العقدكان البيت هادئًا على نحو مخيف.لم يكن هدوء البيوت التي ينام أهلها، بل هدوء الأماكن التي تخفي شيئًا وتنتظر أن يأتي من يكشفه.وقفت ليان عند البوابة، ويد سليم ممسكة بيدها.كانت تعرف أن وراء هذه الجدران إجابات كثيرة، لكنها لم تكن تعرف إن كانت مستعدة لسماعها.قال سليم بهدوء:«لو أردتِ أن نعود، سنعود.»نظرت إليه.«هل تريد العودة؟»«لا.»«إذن لا تسألني.»ابتسم.«كنت أعرف إجابتك.»«لماذا؟»«لأنك عندما تخافين، تصبحين أكثر شجاعة.»خفضت عينيها.«وأنت عندما تخاف، تصبح أكثر عنادًا.»«ربما.»«بل بالتأكيد.»فتحا الباب.دخلا.---كانت رائحة الخشب القديم والرطوبة تملأ المكان.أضواء قليلة كانت مضاءة في الممر.قال سليم:«إنها تعرف أننا هنا.»«نعم.»«لكنها لا تختبئ.»«لأنها تريدنا أن ندخل.»«وهذا أكثر ما يقلقني.»تقدما ببطء.وصل صوت امرأة من الطابق العلوي:«كنت أعلم أنك ستأتين يا ليان.»توقفت ليان.عرفت الصوت.جدتها.ليلى.صعدت الدرج، وسليم خلفها.عندما وصلا إلى الطابق الثاني، كانت امرأة مسنة تقف عند نهاية الممر.شعرها أبيض، لكنها كانت تقف باستقامة.لم تكن تبدو ام
الفصل التاسع والعشرون: السر الذي لا يملكه أحدلم تنم ليان تلك الليلة.كانت جملة إياد تتردد في رأسها بلا توقف:«السر الوحيد الذي يمكن أن يجعل زواجكما مستحيلًا.»جلست قرب النافذة، بينما كانت المدينة تستيقظ ببطء خلف الزجاج. لم تعد تعرف أي شيء على وجه اليقين.أمها حية.إياد حي.فارس اختفى.جدتها التي قيل إنها ماتت ما زالت حية.والرجل الذي ظنته والدها لم يكن والدها.أما سليم...فكان الشيء الوحيد الذي بقي ثابتًا وسط كل هذه الفوضى.أو هكذا كانت تتمنى.فتح باب الغرفة.كان سليم يقف هناك.«لم تنامي.»لم تنظر إليه.«وأنت؟»«لا.»جلس إلى جوارها.ظل صامتًا.ثم قالت:«هل تخاف؟»«نعم.»التفتت إليه.«من ماذا؟»«من أن يأتي اليوم الذي أضطر فيه إلى الاختيار بين الحقيقة وبينك.»«لن يحدث.»«كيف تعرفين؟»«لأنني لن أجعلك تختار.»نظر إليها طويلًا.«وأنا لن أجعلك تختارين.»ابتسمت.«إذن نحن متفقان.»«على شيء واحد.»«ما هو؟»«أننا لن نصدق أي شخص بسهولة.»أومأت.«حتى آباؤنا.»«خصوصًا آباؤنا.»ضحكت رغم توترها.ثم قالت:«سليم.»«نعم؟»«إذا اكتشفنا أن زواجنا غير ممكن...»توقف.«لا تكملي.»«لكن...»«لا أريد أن أسمع
الفصل الثامن والعشرون: الرجل الذي مات مرتينلم تصرخ ليان.لم تستطع.ظلّت واقفة في مكانها، وعيناها معلقتان بالرجل الذي خرج من الظلام، بينما كان عقلها يرفض الصورة التي تراها أمامه.وجهه لم يكن غريبًا.لقد رأته عشرات المرات.في الصور القديمة.في التسجيلات.في أحلام أمها.في الحكايات التي رواها سليم عن أب لم يعرفه قط.كان هو نفسه.الشعر الذي شاب قليلًا.الملامح الحادة.العينان اللتان تحملان شيئًا من عيني سليم.لكن الرجل كان أكبر سنًا مما كان في الصور.وأكثر تعبًا.وأكثر حزنًا.قال بصوت منخفض:«سليم.»ارتجفت شفتا سليم.لم يتحرك.كان يحدق فيه كما لو أن أمامه شبحًا.قال:«أبي؟»لم يجب الرجل.فقط نظر إليه.ثم قال:«كنت أتمنى ألا تعرفني بهذه الطريقة.»تقدم سليم خطوة.«أنت ميت.»«أعرف.»«رأيت شهادة وفاتك.»«كانت مزورة.»«دفنوك.»«لم أُدفن.»«رأيت القبر.»«كان هناك رجل آخر.»هز سليم رأسه.«لا.»اقترب أكثر.«لا يمكن.»قال إياد:«يمكن.»رفع سليم يده إلى وجهه، وكأنه يحاول أن يستوعب ما يحدث.أما ليان فكانت تنظر إلى سلمى.كانت أمها تبكي.قالت ليان:«كنتِ تعرفين.»رفعت سلمى عينيها.«نعم.»«كنت تعرفين
الفصل السابع والعشرون: الخزنة التي اختارت صاحبيهالم يكن الطريق إلى المنزل القديم طويلًا، لكنه بدا لليان أطول طريق قطعته في حياتها.جلست إلى جوار سليم في المقعد الأمامي، بينما كانت سلمى وآدم ونادين في السيارة الأخرى خلفهما.لم يتحدث أحد.كان المطر يضرب زجاج السيارة بقوة، والمساحات تتحرك ذهابًا وإيابًا، كأنها تحاول أن تمحو عن الطريق شيئًا لا يريد أن يختفي.وضعت ليان يدها على يد سليم.التفت إليها للحظة.«خائفة؟»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«كنت سأقول لا.»«لكن؟»«لكنني تعلمت ألا أكذب عليك.»ابتسم.«إذن قولي الحقيقة.»«أنا خائفة جدًا.»ضغط على يدها.«وأنا أيضًا.»رفعت حاجبها.«أنت؟»«نعم.»«أنت لا تخاف.»«كنت أظن ذلك.»«ومتى اكتشفت العكس؟»نظر إليها.«منذ أن أصبحتِ تعنين لي شيئًا يمكن أن أخسره.»صمتت.ثم قالت:«لن تخسرني.»«وعد؟»«وعد.»عاد ينظر إلى الطريق.لكن ليان لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير في الكلمات التي قالتها أمها قبل دقائق.ليلى منصور.جدتها.المرأة التي قيل إنها ماتت قبل ولادتها.المرأة التي شاركت في تزوير شهادة ميلادها.والأخطر من ذلك...أنها ما زالت حية.قالت ليان:«سليم.»«نع
الفصل السادس والعشرون: المرأة التي حملت سرّ أميلم تستطع ليان أن تتحرك.كانت المرأة تقف في نهاية الدرج، تحت ضوء مصباح ضعيف يتدلى من السقف، وملامحها تحمل شيئًا مألوفًا بصورة أربكتها.لم تكن تشبه سلمى.لكن عينيها...عيناها كانتا تشبهان عيني ليان.قالت المرأة مرة أخرى:«أنا المرأة التي كان يجب أن تكون أمك.»تقدم سليم خطوة.«من أنتِ؟»نظرت إليه طويلًا.«أنت تشبه إياد.»تغير وجهه.«كنتِ تعرفين أبي؟»«أكثر مما تتخيل.»قالت ليان:«قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي.»أومأت المرأة.«اسمي نادين.»«نادين ماذا؟»«نادين الراوي.»شهقت ليان.التفتت إلى سليم.«الراوي؟»قالت نادين:«نعم.»اقتربت ليان منها.«كيف تكونين أمي؟»«لست أمك بالدم.»«إذن ماذا تقصدين؟»تنهدت.«كنت الزوجة الأولى لإياد.»نظر سليم إليها.«زوجة أبي؟»«نعم.»«لكن أمي كانت سلمى.»«أعرف.»«إذن لماذا قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي؟»خفضت رأسها.«لأن إياد كان يعتقد أنني سأربيك.»ساد الصمت.قال سليم:«ماذا حدث؟»«قبل ولادتك بأشهر، اكتشفت أنني لا أستطيع الإنجاب.»ثم نظرت إلى ليان.«وعندما حملت سلمى...»توقفت.«طلب مني إياد أن أحميها.»قالت ليا
الفصل الخامس والعشرون: الزواج الذي لم يكن يجب أن يحدثظل صوت آدم معلقًا في الغرفة حتى بعد أن توقف جهاز التسجيل.لم تتحرك ليان.كانت تحدق في الجهاز الصغير فوق الطاولة، وكأنها تنتظر أن يعود الصوت مرة أخرى ويصحح الجملة الأخيرة.لكن شيئًا لم يحدث.فقط الصمت.ثم صوت خطوات في الممر.استدار سليم.كان يونس يقف عند الباب.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة.وهذا جعله أكثر خطورة.قال بهدوء:«الآن فهمتما.»رفعت ليان رأسها.«ماذا نفهم؟»نظر إليها.«أن زواجكما لم يكن يجب أن يحدث.»اقترب سليم منه.«تكلم.»«ليس هنا.»«بل هنا.»«سليم...»«كل حياتي كانت أكاذيب. أمي، أبي، عائلتي، طفولتي. والآن تقول إن زواجي من ليان كان خطأ؟ أريد أن أعرف لماذا.»ابتسم يونس.«لأنكما كنتما جزءًا من اتفاق قديم.»قالت ليان:«أي اتفاق؟»نظر إليها.«اتفاق بين والدتك وعائلتي.»«أمي لم تكن لتوافق على شيء يؤذيني.»«لم يكن الاتفاق يؤذيك.»«إذن ماذا كان؟»صمت.ثم قال:«كان الهدف أن تتزوجي رجلًا من عائلة الراوي.»تجمدت ليان.نظرت إلى سليم.«لكنني تزوجت سليم.»«وهنا المشكلة.»قال سليم:«ما المشكلة؟»أجاب يونس:«أنك لست الراوي الذي كان الا







