Share

٢٢

last update publish date: 2026-08-30 00:56:46

الفصل الثاني والعشرون: المرأة التي خرجت من الظلام

لم تتحرك ليان.

كان صوت المرأة لا يزال يتردد في أرجاء البيت القديم.

صوت هادئ، لكنه يحمل شيئًا جعل قلبها يرتجف.

«ليان... لا تثقي بأي رجل في هذه الغرفة.»

نظرت إلى فتحة القبو التي انفتحت تحت قدميها.

ثم رفعت عينيها إلى الرجال الموجودين أمامها.

سليم.

خالد.

آدم.

يوسف.

وفارس.

كل واحد منهم يحمل جزءًا من الحقيقة.

وكل واحد منهم أخفى عنها شيئًا.

قالت:

«من أنتِ؟»

لم يأتِ جواب.

تقدمت خطوة نحو القبو.

أمسك سليم بذراعها.

«لا.»

نظرت إليه.

«سمعتها.»

«وهذا بالضبط سبب ألا تنزلي.»

«ربما تكون امرأة تعرف الحقيقة.»

«وربما تكون فخًا.»

قالت:

«كل شيء أصبح فخًا يا سليم.»

اقترب منها.

«لكنني لن أسمح لك بالنزول وحدك.»

ابتسمت رغم خوفها.

«لم أطلب منك أن تتركني.»

شد على يدها.

«إذن سننزل معًا.»

---

قال يوسف:

«لا أحد ينزل إلى هناك.»

التفت إليه سليم.

«لماذا؟»

«لأن القبو ليس مكانًا آمنًا.»

ضحك آدم.

«أنت آخر شخص يحق له الحديث عن الأمان.»

نظر إليه يوسف بغضب.

«لا تتظاهر بأنك أفضل مني.»

«أنا على الأقل لم أخطف فارس.»

قال فارس:

«كفى.»

نظر الجميع إليه.

«هناك شخص واحد فقط يعرف ما يوجد في القبو.»

قالت ليان:

«من؟»

نظر فارس إلى الباب.

«سلمى.»

توقفت أنفاسها.

«أمي؟»

قال فارس:

«نعم.»

قالت ليان:

«لكن أمي ماتت قبل ولادتي.»

ساد الصمت.

ثم قال آدم:

«هذا ما أخبرناك به.»

نظرت إليه.

«ماذا يعني ذلك؟»

خفض آدم عينيه.

«سلمى لم تمت.»

شعرت ليان أن الأرض اختفت من تحتها.

«ماذا قلت؟»

«أمك حية.»

لم تستطع الكلام.

اقترب سليم منها فورًا.

«ليان.»

هزت رأسها.

«لا...»

«اسمعيني.»

«لا.»

وضعت يدها على فمها.

«لا يمكن.»

قال آدم:

«كان يجب أن أخبرك منذ سنوات.»

صرخت:

«لماذا؟!»

«لأن وجودها كان سيعرضك للخطر.»

«كل شخص في حياتي يكرر الجملة نفسها!»

ثم نظرت إلى آدم.

«أنت قلت إنها ماتت.»

«كنت أحاول حمايتك.»

«وأنت؟»

نظرت إلى فارس.

«وأنت كنت تعرف؟»

خفض رأسه.

«نعم.»

انهارت دموعها.

«كنت تعرف أن أمي حية؟»

«نعم.»

«وعشت معي عشرين عامًا وأنا أعتقد أنني لم أعرف حتى شكل صوتها؟»

«ليان...»

«لا تلمسني.»

تراجع فارس.

---

اقتربت من فتحة القبو.

قال سليم:

«ليان.»

«إذا كانت أمي بالداخل...»

«سنجدها.»

«وإذا كانت المرأة تكذب؟»

«سأكون بجانبك.»

نظرت إليه.

«لماذا؟»

«لأنك زوجتي.»

سكت.

ثم أضاف:

«ولأنني أحبك.»

لم تكن هذه المرة الأولى التي تسمع فيها منه الكلمات.

لكنها كانت المرة الأولى التي قالها أمام كل الأسرار.

أمام آدم.

وأمام فارس.

وأمام يوسف.

وأمام الرجل الذي ظنوا أنه خالد.

ابتسمت ليان وسط دموعها.

«إذن لا تتركني.»

قال:

«لن أفعل.»

---

بدأ الاثنان النزول.

كان الدرج ضيقًا.

كل خطوة كانت تصدر صدى غريبًا.

كانت الرطوبة تملأ المكان.

وعندما وصلا إلى الأسفل، وجدَا ممرًا طويلًا.

على الجدران صور قديمة.

ليان وهي طفلة.

سليم وهو طفل.

سلمى.

آدم.

وخالد.

لكن بين الصور كانت هناك صورة جعلت ليان تتوقف.

كانت صورة لها وهي رضيعة.

تحملها امرأة.

وجه المرأة لم يكن واضحًا.

لكن القلادة نفسها كانت حول عنقها.

قالت:

«هذه أمي.»

قال سليم:

«كيف تعرفين؟»

«لا أعرف.»

وضعت يدها على الصورة.

«لكنني أشعر بذلك.»

ثم جاء الصوت من آخر الممر:

«لأنكِ كنتِ بين ذراعي في تلك الليلة.»

تجمدت.

توقفت.

خرجت امرأة من الظلام.

شعرها طويل، وقد ظهرت على وجهها سنوات كثيرة من الألم.

لكن عينيها...

عرفتهما ليان.

رأتهما في المرآة كل يوم.

سقطت دموعها.

«أمي؟»

لم تجب المرأة.

فتحت ذراعيها.

تقدمت ليان خطوة.

ثم أخرى.

وفي اللحظة التالية ارتمت في حضنها.

---

لم تقل ليان شيئًا.

كانت تبكي فقط.

بكت كما لم تبكِ من قبل.

بكت على أم لم تعرفها.

على طفولة قضتها دونها.

على أعياد ميلاد مرت دون قبلة منها.

وعلى سنوات كاملة ظنت فيها أنها وحيدة.

همست سلمى:

«سامحيني.»

قالت ليان:

«لماذا تركتِني؟»

«لم أتركك.»

«لكنني كنت أحتاجك.»

«كنت أحتاجك أكثر.»

«إذن لماذا؟»

وضعت سلمى يدها على شعرها.

«لأنني كنت أعرف أن بقاءي بجانبك سيقتلك.»

ابتعدت ليان قليلًا.

«من كان يريد قتلي؟»

نظرت سلمى إلى الممر.

«كل الرجال الذين فوقنا يملكون جزءًا من الإجابة.»

---

ظهر سليم.

قال:

«سلمى.»

نظرت إليه طويلًا.

ثم ابتسمت.

«أنت سليم.»

«نعم.»

«كبرت.»

قال:

«كنت أعرف أنك حية.»

تغير وجهها.

«من أخبرك؟»

«لا أحد.»

«إذن كيف؟»

«لأنني وجدت رسائلك.»

نظرت إلى ليان.

«كنت أكتب لها.»

«أعرف.»

«لكنني لم أرسلها.»

قالت سلمى:

«كان يجب ألا تصل إليك.»

قال:

«وصلت.»

«ولهذا أنت في خطر الآن.»

أمسك سليم يد ليان.

«أنا مستعد.»

قالت سلمى:

«لا تعرف ما الذي تقوله.»

«أعرف شيئًا واحدًا.»

نظر إلى ليان.

«لن أتركها.»

ابتسمت سلمى.

«الآن فهمت لماذا اختارتك.»

---

قالت ليان:

«ماذا يوجد هنا؟»

أشارت سلمى إلى نهاية الممر.

«الحقيقة.»

«عن أبي؟»

«عن الجميع.»

تقدمت.

كان هناك باب خشبي ضخم.

في منتصفه مكان للمفتاح.

أخرجت ليان القطعة المعدنية.

قالت:

«هذا هو الباب الذي يفتح.»

قالت سلمى:

«نعم.»

أدخلت ليان المفتاح.

لكن قبل أن تديره، أمسكت سلمى يدها.

«هناك شيء يجب أن تعرفيه.»

«ماذا؟»

«من بين الرجال الموجودين فوقنا... أحدهم قتل والدك.»

تجمدت.

«فارس؟»

«لا.»

«آدم؟»

«لا.»

«يوسف؟»

ترددت سلمى.

«ربما.»

«ورائد؟»

«لا.»

ثم نظرت إلى سليم.

«والرجل الذي يدعي أنه خالد...»

سكتت.

قال سليم:

«ماذا عنه؟»

«ليس خالد.»

«نعرف ذلك.»

«لكنكم لا تعرفون من هو.»

قالت ليان:

«من؟»

أجابت سلمى:

«أخوك.»

تجمد سليم.

«ماذا؟»

«أخوك الأكبر.»

«هذا مستحيل.»

«كان يجب أن يموت قبل ولادتك.»

«لماذا؟»

«لأنه كان يحمل سرًا لا تريد العائلة أن يعرفه أحد.»

قالت ليان:

«ومن هو؟»

قالت سلمى:

«اسمه مازن.»

---

عاد الصمت.

قال سليم:

«مازن؟»

«نعم.»

«لم أسمع بهذا الاسم.»

«لأنهم محوه.»

«لماذا؟»

«لأنه كان الوريث الأول.»

قالت ليان:

«وريث ماذا؟»

«عائلة الراوي.»

قال سليم:

«وما علاقة المفتاح؟»

أشارت سلمى إلى الباب.

«هذا الباب كان ملكًا لمازن.»

«ما خلفه؟»

«كل ما تركه.»

قال سليم:

«ولماذا يريد يوسف المفتاح؟»

«لأنه يريد ما في الداخل.»

«ما هو؟»

قالت سلمى:

«حقيقة موت مازن.»

---

سمعت ليان صوتًا خلفها.

التفتت.

كان يوسف يقف عند بداية الممر.

ومعه آدم وفارس والرجل الغامض.

قال يوسف:

«كنت أتمنى ألا تجديها.»

صرخت ليان:

«أنت كنت تعرف أنها هنا.»

«نعم.»

«لماذا؟»

«لأنني كنت أحرسها.»

قالت سلمى:

«لا تكذب.»

ضحك يوسف.

«وأنتِ؟ هل ستخبرينها بكل شيء؟»

قالت سلمى:

«هذه المرة نعم.»

رفع يوسف سلاحه.

تحرك سليم أمام ليان.

«أنزل السلاح.»

«ابتعد.»

«لن أفعل.»

قالت ليان:

«يوسف، لماذا كنت تبحث عن المفتاح؟»

«لأن ما خلف الباب يخصني.»

«لا.»

قالت سلمى.

«بل يخص ليان.»

نظر يوسف إليها.

«كنتِ تعرفين.»

«منذ البداية.»

«إذن أخبريني.»

«لن أخبرك.»

تقدم.

لكن آدم رفع سلاحه.

«خطوة أخرى وسأطلق النار.»

نظر يوسف إليه.

«هل ستقتلني يا آدم؟»

«إذا اضطررت.»

«حتى بعد كل ما فعلته من أجلك؟»

«أنت لم تفعل شيئًا من أجلي.»

ابتسم يوسف.

«بل فعلت.»

---

فجأة سمعوا صوتًا من أعلى.

ركض أحد الرجال.

ثم سقطت قطعة من السقف.

صرخ فارس:

«اهربوا!»

بدأ المكان يهتز.

قال سليم:

«ما الذي يحدث؟»

قالت سلمى:

«لقد وجدوا المدخل.»

«من؟»

«رجال يونس.»

تجمدت ليان.

«أبي؟»

«يونس ليس وحده.»

ثم قالت:

«إنه يريد المفتاح أيضًا.»

قال سليم:

«نحن محاصرون.»

نظر حوله.

ثم إلى الباب.

«إذن نفتح الباب.»

قالت سلمى:

«لا.»

«لماذا؟»

«لأن فتحه سيغير كل شيء.»

نظر إلى ليان.

ثم قال:

«كل شيء تغير بالفعل.»

أمسكت ليان بالمفتاح.

وأدارته.

صدر صوت عميق.

اهتز الجدار.

ثم انفتح الباب ببطء.

---

كانت الغرفة خلفه واسعة.

وفي وسطها صندوق زجاجي.

اقتربت ليان.

داخل الصندوق كانت هناك وثائق وصور.

وأشياء شخصية.

ثم رأت شيئًا جعلها تتوقف.

بطانية صغيرة.

كانت مطرزة بحرفين:

ل. س.

قالت:

«ما هذا؟»

اقتربت سلمى.

«بطانية وُضعت عليكما عندما كنتما طفلين.»

نظر سليم إليها.

«علينا نحن؟»

أومأت.

«أنت وليان.»

تجمد الاثنان.

«لكننا لسنا توأمًا.»

«لا.»

قالت سلمى.

«ولدتما في العام نفسه، لكنكما لم تكونا طفلين عاديين.»

قالت ليان:

«ماذا يعني ذلك؟»

«والدك آدم كان جزءًا من مشروع عائلي.»

«أي مشروع؟»

«إنشاء وريثين.»

«ماذا؟»

قالت سلمى:

«كان يريد أن يكون أحدكما الوريث الرسمي، والآخر الوريث السري.»

قال سليم:

«من قرر؟»

«جدكما.»

ثم أضافت:

«وكان اختياره... ليان.»

تجمد سليم.

نظر إلى زوجته.

«أنتِ؟»

قالت سلمى:

«ليان تحمل اسم العائلة الحقيقي.»

«لكنني الراوي.»

«على الورق.»

«وهي؟»

«ابنة منصور بالاسم، لكنها الراوية بالدم.»

---

فتحت ليان ملفًا.

وجدت شهادة ميلاد.

ثم شهادة أخرى.

ثم وثيقة تحمل ختمًا قديمًا.

قرأت:

«الوريثة: ليان سلمى آدم الراوي.»

ارتجفت.

«أنا الوريثة؟»

قالت سلمى:

«نعم.»

قال سليم:

«إذن لماذا تزوجتني؟»

نظرت إليه سلمى.

«لأنني طلبت من فارس أن يجعل الزواج يحدث.»

تغير وجهه.

«أنتِ؟»

«نعم.»

قالت ليان:

«لماذا؟»

«لأنني كنت أعرف أن الرجل الوحيد القادر على حمايتك هو سليم.»

قال سليم:

«لكنني لم أكن أعرف.»

«كان يجب ألا تعرف.»

«ولماذا؟»

«لأنك لو عرفت، كنت ستصبح هدفًا.»

نظر إلى ليان.

«وأنتِ؟»

قالت سلمى:

«كانت هدفًا منذ ولادتها.»

---

فجأة فتح الصندوق الزجاجي.

كان بداخله ظرف أسود.

أخذته ليان.

كان مكتوبًا عليه:

إلى ليان... عندما تصبحين زوجة سليم.

توقفت.

«هذا مستحيل.»

قال سليم:

«افتحيه.»

فتحت الظرف.

كان الخط مألوفًا.

خط والدها فارس.

بدأت تقرأ:

> «ليان، إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أنك تزوجتِ سليم.»

ارتجفت يداها.

تابعت:

> «أعرف أنك ستغضبين مني. وأعرف أنك ستعتقدين أنني خذلتك. لكنني فعلت كل شيء حتى تصلين إلى اليوم الذي تستطيعين فيه معرفة الحقيقة.»

بكت.

قالت:

«كان يعرف.»

أكملت:

> «سليم لم يكن مجرد الرجل الذي ستتزوجينه. كان الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يقف بينك وبين العائلة دون أن يعرف السبب.»

نظر سليم إلى الرسالة.

ثم قالت ليان:

> «لا تكرهيه عندما تعرفين الحقيقة. اختاريه إذا أردتِ، واتركيه إذا لم تريدي. هذه المرة يجب أن يكون القرار لكِ.»

توقفت.

كانت الجملة الأخيرة وحدها كافية لجعلها تبكي.

> «وأهم شيء... لا تسمحي لأحد أن يقنعك أن الزواج الذي بدأ كصفقة لا يمكن أن يتحول إلى حب.»

رفعت عينيها إلى سليم.

لم يتحدث.

اقترب منها فقط.

مسح دمعة عن خدها.

قال:

«أنا لم أعد أريد أن أعرف إن كان زواجنا بدأ بخطة.»

نظرت إليه.

«ماذا تريد؟»

«أريد أن أعرف إن كنتِ ما زلتِ تريدين أن تكوني زوجتي.»

وضعت يدها على وجهه.

«حتى لو لم يكن هناك عقد؟»

«حتى لو لم يكن هناك أي سر.»

ابتسمت.

«إذن نعم.»

اقترب منها.

«نعم ماذا؟»

قالت:

«أريدك.»

ثم احتضنته.

وفي وسط الغرفة التي حملت أسرار عائلتهما، كان هناك شيء واحد لم يكن بحاجة إلى وثيقة أو تحليل أو دليل.

الحب.

---

لكن لحظتهما لم تستمر طويلًا.

جاء صوت من خلف الباب.

«مؤثر جدًا.»

ابتعدت ليان.

كان الرجل الغامض واقفًا.

قال سليم:

«مازن.»

ابتسم الرجل.

«أخيرًا عرفت اسمي.»

قالت ليان:

«أنت أخوه؟»

«أخوه الأكبر.»

«لماذا أخفيت نفسك؟»

«لأنهم حاولوا قتلي.»

«من؟»

نظر إلى يوسف.

«هو.»

قال يوسف:

«كاذب.»

«أنت قتلت أخي.»

«لم أفعل.»

«وأنت قتلت والدنا.»

قالت سلمى:

«كفى.»

نظر إليها.

«أنتِ تعرفين الحقيقة.»

«نعم.»

«إذن قوليها.»

صمتت.

قال مازن:

«قولي لها من قتل والدها الحقيقي.»

نظرت سلمى إلى ليان.

ثم إلى سليم.

وقالت:

«أنا.»

تجمد الجميع.

سقطت الكلمات في الغرفة كصاعقة.

قالت ليان:

«ماذا؟»

أغمضت سلمى عينيها.

«أنا من قتلت الرجل الذي كنتِ تعتقدين أنه والدك.»

صرخت ليان:

«لماذا؟!»

قالت سلمى:

«لأنه حاول قتلك.»

«من؟»

«يونس.»

تجمدت.

«يونس؟»

«كان يريد قتلك قبل أن تولدي.»

«وأنت قتلته؟»

«حاولت.»

قال سليم:

«إذن يونس حي.»

أومأت.

«نعم.»

قالت ليان:

«أين هو؟»

جاء صوت من خلفهم.

«هنا.»

التفت الجميع.

كان يونس واقفًا عند مدخل القبو.

ومعه عدد من الرجال.

ابتسم.

«وأخيرًا اجتمعنا جميعًا.»

رفع سلاحه.

ثم نظر مباشرة إلى ليان.

«ابنتي.»

تجمدت.

قالت:

«لماذا تريد المفتاح؟»

أجاب:

«لأنني لا أريد المال.»

«إذن ماذا تريد؟»

نظر إلى سليم.

ثم قال:

«أريد أن أستعيد الشيء الذي سرقه مني والدك.»

«ما هو؟»

ابتسم.

«زوجتي.»

شهقت ليان.

نظر إلى سلمى.

ثم قال:

«سلمى كانت زوجتي قبل أن تختار آدم.»

صمت الجميع.

لكن المفاجأة الأكبر جاءت عندما أضاف:

«وسليم ليس ابن خالد... ولا ابن آدم.»

نظر إلى سليم.

«أنت ابني.»

تجمد سليم.

اقترب يونس خطوة.

«وأنت لم تعرف الحقيقة طوال حياتك.»

نظر سليم إلى ليان.

ثم إلى يونس.

لكن ليان لم تتراجع.

بل أمسكت يده.

وقالت:

«حتى لو كان هذا صحيحًا... أنت لا تستطيع أن تغير ما اختاره.»

نظر يونس إليها.

«وماذا اختار؟»

رفعت رأسها.

«اختارني.»

ثم شدّت يد سليم.

«وسأختاره أنا أيضًا.»

ابتسم يونس ابتسامة باردة.

«إذن يبدو أنني سأضطر إلى تدمير الشيء الوحيد الذي تحبينه.»

رفع سلاحه باتجاه سليم.

وفي اللحظة نفسها...

انطلقت رصاصة.

لكنها لم تصب سليم.

لأن شخصًا آخر اندفع أمامه.

وسقط على الأرض.

صرخت ليان:

«أبي!»

كان فارس قد وقف بين الرصاصة وسليم.

وسقط أمام عينيها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٣٠

    الفصل الثلاثون: الاسم المكتوب أسفل العقدكان البيت هادئًا على نحو مخيف.لم يكن هدوء البيوت التي ينام أهلها، بل هدوء الأماكن التي تخفي شيئًا وتنتظر أن يأتي من يكشفه.وقفت ليان عند البوابة، ويد سليم ممسكة بيدها.كانت تعرف أن وراء هذه الجدران إجابات كثيرة، لكنها لم تكن تعرف إن كانت مستعدة لسماعها.قال سليم بهدوء:«لو أردتِ أن نعود، سنعود.»نظرت إليه.«هل تريد العودة؟»«لا.»«إذن لا تسألني.»ابتسم.«كنت أعرف إجابتك.»«لماذا؟»«لأنك عندما تخافين، تصبحين أكثر شجاعة.»خفضت عينيها.«وأنت عندما تخاف، تصبح أكثر عنادًا.»«ربما.»«بل بالتأكيد.»فتحا الباب.دخلا.---كانت رائحة الخشب القديم والرطوبة تملأ المكان.أضواء قليلة كانت مضاءة في الممر.قال سليم:«إنها تعرف أننا هنا.»«نعم.»«لكنها لا تختبئ.»«لأنها تريدنا أن ندخل.»«وهذا أكثر ما يقلقني.»تقدما ببطء.وصل صوت امرأة من الطابق العلوي:«كنت أعلم أنك ستأتين يا ليان.»توقفت ليان.عرفت الصوت.جدتها.ليلى.صعدت الدرج، وسليم خلفها.عندما وصلا إلى الطابق الثاني، كانت امرأة مسنة تقف عند نهاية الممر.شعرها أبيض، لكنها كانت تقف باستقامة.لم تكن تبدو ام

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٩

    الفصل التاسع والعشرون: السر الذي لا يملكه أحدلم تنم ليان تلك الليلة.كانت جملة إياد تتردد في رأسها بلا توقف:«السر الوحيد الذي يمكن أن يجعل زواجكما مستحيلًا.»جلست قرب النافذة، بينما كانت المدينة تستيقظ ببطء خلف الزجاج. لم تعد تعرف أي شيء على وجه اليقين.أمها حية.إياد حي.فارس اختفى.جدتها التي قيل إنها ماتت ما زالت حية.والرجل الذي ظنته والدها لم يكن والدها.أما سليم...فكان الشيء الوحيد الذي بقي ثابتًا وسط كل هذه الفوضى.أو هكذا كانت تتمنى.فتح باب الغرفة.كان سليم يقف هناك.«لم تنامي.»لم تنظر إليه.«وأنت؟»«لا.»جلس إلى جوارها.ظل صامتًا.ثم قالت:«هل تخاف؟»«نعم.»التفتت إليه.«من ماذا؟»«من أن يأتي اليوم الذي أضطر فيه إلى الاختيار بين الحقيقة وبينك.»«لن يحدث.»«كيف تعرفين؟»«لأنني لن أجعلك تختار.»نظر إليها طويلًا.«وأنا لن أجعلك تختارين.»ابتسمت.«إذن نحن متفقان.»«على شيء واحد.»«ما هو؟»«أننا لن نصدق أي شخص بسهولة.»أومأت.«حتى آباؤنا.»«خصوصًا آباؤنا.»ضحكت رغم توترها.ثم قالت:«سليم.»«نعم؟»«إذا اكتشفنا أن زواجنا غير ممكن...»توقف.«لا تكملي.»«لكن...»«لا أريد أن أسمع

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٨

    الفصل الثامن والعشرون: الرجل الذي مات مرتينلم تصرخ ليان.لم تستطع.ظلّت واقفة في مكانها، وعيناها معلقتان بالرجل الذي خرج من الظلام، بينما كان عقلها يرفض الصورة التي تراها أمامه.وجهه لم يكن غريبًا.لقد رأته عشرات المرات.في الصور القديمة.في التسجيلات.في أحلام أمها.في الحكايات التي رواها سليم عن أب لم يعرفه قط.كان هو نفسه.الشعر الذي شاب قليلًا.الملامح الحادة.العينان اللتان تحملان شيئًا من عيني سليم.لكن الرجل كان أكبر سنًا مما كان في الصور.وأكثر تعبًا.وأكثر حزنًا.قال بصوت منخفض:«سليم.»ارتجفت شفتا سليم.لم يتحرك.كان يحدق فيه كما لو أن أمامه شبحًا.قال:«أبي؟»لم يجب الرجل.فقط نظر إليه.ثم قال:«كنت أتمنى ألا تعرفني بهذه الطريقة.»تقدم سليم خطوة.«أنت ميت.»«أعرف.»«رأيت شهادة وفاتك.»«كانت مزورة.»«دفنوك.»«لم أُدفن.»«رأيت القبر.»«كان هناك رجل آخر.»هز سليم رأسه.«لا.»اقترب أكثر.«لا يمكن.»قال إياد:«يمكن.»رفع سليم يده إلى وجهه، وكأنه يحاول أن يستوعب ما يحدث.أما ليان فكانت تنظر إلى سلمى.كانت أمها تبكي.قالت ليان:«كنتِ تعرفين.»رفعت سلمى عينيها.«نعم.»«كنت تعرفين

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٧

    الفصل السابع والعشرون: الخزنة التي اختارت صاحبيهالم يكن الطريق إلى المنزل القديم طويلًا، لكنه بدا لليان أطول طريق قطعته في حياتها.جلست إلى جوار سليم في المقعد الأمامي، بينما كانت سلمى وآدم ونادين في السيارة الأخرى خلفهما.لم يتحدث أحد.كان المطر يضرب زجاج السيارة بقوة، والمساحات تتحرك ذهابًا وإيابًا، كأنها تحاول أن تمحو عن الطريق شيئًا لا يريد أن يختفي.وضعت ليان يدها على يد سليم.التفت إليها للحظة.«خائفة؟»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«كنت سأقول لا.»«لكن؟»«لكنني تعلمت ألا أكذب عليك.»ابتسم.«إذن قولي الحقيقة.»«أنا خائفة جدًا.»ضغط على يدها.«وأنا أيضًا.»رفعت حاجبها.«أنت؟»«نعم.»«أنت لا تخاف.»«كنت أظن ذلك.»«ومتى اكتشفت العكس؟»نظر إليها.«منذ أن أصبحتِ تعنين لي شيئًا يمكن أن أخسره.»صمتت.ثم قالت:«لن تخسرني.»«وعد؟»«وعد.»عاد ينظر إلى الطريق.لكن ليان لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير في الكلمات التي قالتها أمها قبل دقائق.ليلى منصور.جدتها.المرأة التي قيل إنها ماتت قبل ولادتها.المرأة التي شاركت في تزوير شهادة ميلادها.والأخطر من ذلك...أنها ما زالت حية.قالت ليان:«سليم.»«نع

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٦

    الفصل السادس والعشرون: المرأة التي حملت سرّ أميلم تستطع ليان أن تتحرك.كانت المرأة تقف في نهاية الدرج، تحت ضوء مصباح ضعيف يتدلى من السقف، وملامحها تحمل شيئًا مألوفًا بصورة أربكتها.لم تكن تشبه سلمى.لكن عينيها...عيناها كانتا تشبهان عيني ليان.قالت المرأة مرة أخرى:«أنا المرأة التي كان يجب أن تكون أمك.»تقدم سليم خطوة.«من أنتِ؟»نظرت إليه طويلًا.«أنت تشبه إياد.»تغير وجهه.«كنتِ تعرفين أبي؟»«أكثر مما تتخيل.»قالت ليان:«قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي.»أومأت المرأة.«اسمي نادين.»«نادين ماذا؟»«نادين الراوي.»شهقت ليان.التفتت إلى سليم.«الراوي؟»قالت نادين:«نعم.»اقتربت ليان منها.«كيف تكونين أمي؟»«لست أمك بالدم.»«إذن ماذا تقصدين؟»تنهدت.«كنت الزوجة الأولى لإياد.»نظر سليم إليها.«زوجة أبي؟»«نعم.»«لكن أمي كانت سلمى.»«أعرف.»«إذن لماذا قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي؟»خفضت رأسها.«لأن إياد كان يعتقد أنني سأربيك.»ساد الصمت.قال سليم:«ماذا حدث؟»«قبل ولادتك بأشهر، اكتشفت أنني لا أستطيع الإنجاب.»ثم نظرت إلى ليان.«وعندما حملت سلمى...»توقفت.«طلب مني إياد أن أحميها.»قالت ليا

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٥

    الفصل الخامس والعشرون: الزواج الذي لم يكن يجب أن يحدثظل صوت آدم معلقًا في الغرفة حتى بعد أن توقف جهاز التسجيل.لم تتحرك ليان.كانت تحدق في الجهاز الصغير فوق الطاولة، وكأنها تنتظر أن يعود الصوت مرة أخرى ويصحح الجملة الأخيرة.لكن شيئًا لم يحدث.فقط الصمت.ثم صوت خطوات في الممر.استدار سليم.كان يونس يقف عند الباب.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة.وهذا جعله أكثر خطورة.قال بهدوء:«الآن فهمتما.»رفعت ليان رأسها.«ماذا نفهم؟»نظر إليها.«أن زواجكما لم يكن يجب أن يحدث.»اقترب سليم منه.«تكلم.»«ليس هنا.»«بل هنا.»«سليم...»«كل حياتي كانت أكاذيب. أمي، أبي، عائلتي، طفولتي. والآن تقول إن زواجي من ليان كان خطأ؟ أريد أن أعرف لماذا.»ابتسم يونس.«لأنكما كنتما جزءًا من اتفاق قديم.»قالت ليان:«أي اتفاق؟»نظر إليها.«اتفاق بين والدتك وعائلتي.»«أمي لم تكن لتوافق على شيء يؤذيني.»«لم يكن الاتفاق يؤذيك.»«إذن ماذا كان؟»صمت.ثم قال:«كان الهدف أن تتزوجي رجلًا من عائلة الراوي.»تجمدت ليان.نظرت إلى سليم.«لكنني تزوجت سليم.»«وهنا المشكلة.»قال سليم:«ما المشكلة؟»أجاب يونس:«أنك لست الراوي الذي كان الا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status