LOGINالفصل الثالث والعشرون: حين اختار الحب أن يقف أمام الرصاصة
صرخت ليان: «أبي!» لم تسمع صوت الرصاصة الثانية. لم تسمع صراخ الرجال. لم تسمع حتى سليم وهو ينادي اسمها. كل ما رأته كان فارس وهو يسقط أمامها. الرجل الذي حملها عندما كانت طفلة. الرجل الذي أمسك يدها في أول يوم مدرسة. الرجل الذي كان ينتظرها عند عودتها إلى المنزل. الرجل الذي أخفى عنها الحقيقة، نعم... لكنه أحبها. حبًا لم يتغير رغم كل الأكاذيب. اندفعت نحوه. «أبي!» أمسكت رأسه ورفعته بين ذراعيها. كانت هناك بقعة دم صغيرة على ملابسه. قال سليم: «ليان، ابتعدي!» لكنها لم تتحرك. فتحت عيني فارس بصعوبة. نظر إليها. وابتسم. «كنت أعرف... أنك ستقولينها يومًا.» بكت. «ماذا؟» «أبي.» «لا تتكلم.» «اسمعيني.» «سنأخذك إلى المستشفى.» «ليان...» «أرجوك.» رفع يده بصعوبة ولمس وجهها. «أنا لم أكذب عليك... لأنني لم أحبك.» انهمرت دموعها. «أعرف.» «كذبت... لأنني أحببتك أكثر مما ينبغي.» ثم أغمض عينيه. صرخت: «أبي!» لكن سليم أمسكها وسحبها إلى الخلف. كان يونس لا يزال يحمل السلاح. قال: «انتهى وقت العاطفة.» رفع سليم سلاحه. «ضع سلاحك.» ضحك يونس. «وإلا ماذا؟» «سأطلق النار.» «ستقتل أباك؟» تجمد سليم. «أنا لا أعتبرك أبي.» تغير وجه يونس. «ستندم.» «ربما.» ثم نظر سليم إلى ليان. «لكنني لن أندم على حمايتها.» --- تقدم مازن فجأة. قال: «ضع السلاح يا يونس.» التفت إليه. «أنت؟» «انتهى الأمر.» «لا يزال لدي ما أريده.» «ماذا؟» «ليان.» قال مازن: «لن تحصل عليها.» «ومن سيمنعني؟» رفع مازن سلاحه. «أنا.» ساد الصمت. أصبحت الغرفة مليئة بالأسلحة. لكن ليان لم تكن ترى سوى فارس. قالت لسليم: «خذه إلى الخارج.» «سأفعل.» حمل سليم فارس. قالت ليان: «أنا قادمة.» لكن فارس أمسك بيده. «لا.» قال سليم: «سأحميها.» «لا أريدك أن تحميها فقط.» نظر إليه. «ماذا تريد؟» قال فارس بصوت ضعيف: «أريدك أن تجعلها سعيدة.» تغير وجه سليم. «أعدك.» ابتسم فارس. ثم أغلق عينيه. --- خرج سليم به من القبو. كانت مريم قد وصلت مع رجال الأمن. عندما رأت فارس، أسرعت نحوه. «ماذا حدث؟» قال سليم: «رصاصة.» «هل هو حي؟» «نعم.» «اتصلت بالإسعاف.» قالت ليان: «سأذهب معه.» لكنها توقفت عندما سمعت صوت يونس. «لن تذهبي إلى أي مكان.» استدارت. كان يونس لا يزال واقفًا. قال: «أنت ستبقين هنا.» ردت: «لن أطيعك.» «أنت ابنتي.» «كونك والدي البيولوجي لا يعطيك الحق في امتلاكي.» تغير وجهه. «أنا لم أطلب امتلاكك.» «إذن ماذا تريد؟» نظر إلى سلمى. «أريدها.» قالت سلمى: «انتهى كل شيء يا يونس.» «بالنسبة لك ربما.» «أنا اخترت آدم.» «وآدم مات.» «لكنه ترك شيئًا أهم منك.» نظر يونس إلى ليان. «ابنته.» قالت ليان: «أنا لست ملكًا لأحد.» ابتسم يونس. «سنرى.» --- فجأة دوى صوت الشرطة من الخارج. «الجميع يضع الأسلحة على الأرض!» ارتبك رجال يونس. قال مازن: «انتهت اللعبة.» لكن يونس لم يلقِ سلاحه. نظر إلى ليان. ثم إلى سليم الذي كان يقف عند مدخل القبو. وفجأة أطلق رصاصة أخرى. لكن هذه المرة لم تكن باتجاههما. أطلقها على المصباح. انطفأ المكان. استغل الفوضى وهرب. صرخ مازن: «لا تدعوه يهرب!» اندفع سليم خلفه. لكن ليان بقيت مع سلمى. كانت تسمع أصوات الأقدام في الخارج. ثم سمعت صوتًا جعل قلبها يتوقف. صوت سليم: «ليان!» ردت: «أنا هنا!» دخل وهو يلهث. «هل أنت بخير؟» «نعم.» أمسك وجهها بيديه. «أقسم لك، عندما أطلق النار...» «أنا بخير.» «ظننت أنني سأفقدك.» احتضنها. ولم تهتم هذه المرة بمن يراهما. احتضنته بقوة. «لن تفقدني.» قال: «لا تقولي ذلك.» «لماذا؟» «لأنني أصبحت أخاف من كل شيء يمكن أن يأخذك مني.» رفعت وجهها إليه. «وأنا أصبحت أخاف من شيء واحد فقط.» «ماذا؟» «أن أعيش بدونك.» تغيرت ملامحه. ثم قبّل جبينها. «لن تضطري.» --- في الخارج، كان صوت سيارات الإسعاف يعلو. نقلت مريم فارس إلى سيارة الإسعاف. صعدت ليان معه. لكن قبل أن تتحرك السيارة، أمسك سليم بيدها. قال: «سأكون خلفك.» «لا.» «ماذا؟» «تعال معي.» «لكن يونس...» «سليم، يكفيني أن كل الرجال في حياتي يقررون ما يجب أن أفعله.» ثم ابتسمت. «هذه المرة أنا أقرر.» ابتسم. وصعد بجانبها. --- في المستشفى، دخل فارس غرفة العمليات. جلست ليان في الخارج. كانت يدها ترتجف. جلس سليم بجانبها. لم يقل شيئًا. فقط أمسك يدها. مرت ساعة. ثم ساعتان. ثم ثلاث. وأخيرًا خرج الطبيب. وقفت ليان بسرعة. «كيف حاله؟» «الرصاصة كانت قريبة من القلب.» توقفت أنفاسها. «لكنه تجاوز الخطر.» انهارت على الكرسي. «هو حي؟» «نعم.» أغمضت عينيها. وبكت. جلس سليم بجانبها. قال: «قلت لك إنه سيبقى.» نظرت إليه. «لم تكن متأكدًا.» «لا.» «ومع ذلك قلتها.» «لأنني لم أستطع أن أسمح لك بالخوف.» وضعت رأسها على كتفه. «أنت تفعل هذا دائمًا.» «ماذا؟» «تقول أشياء تمنحني القوة، بينما أنت تكون أكثر خوفًا مني.» ابتسم. «ربما.» «أنا أحبك.» صمت للحظة. ثم قال: «وأنا أحبك.» --- بعد ساعات، سمح لهم الطبيب برؤية فارس. دخلت ليان وحدها أولًا. كان مستيقظًا. قال: «تأخرتِ.» ضحكت وهي تبكي. «أنت مجنون.» «وأنتِ عنيدة.» «كنت سأفقدك.» «لكنني ما زلت هنا.» اقتربت منه. أمسكت يده. «أريد أن أسألك شيئًا.» «اسألي.» «هل كنت تعرف أن أمي حية؟» «نعم.» «هل كنت تعرف أن سليم...» توقفت. «أنه ابن يونس؟» نظر إليها. «لا أعرف.» «لكن يونس قال...» «يونس قال الكثير.» «هل هو أبي فعلًا؟» قال فارس: «ربما.» «وأنت؟» ابتسم. «أنا لا أحتاج إلى أن أكون والدك بالدم حتى أكون أباك.» انهمرت دموعها. انحنت وقبلت يده. «أنت أبي.» أغمض عينيه. «هذا يكفيني.» --- خرجت ليان من الغرفة. كان سليم ينتظر. قال: «ماذا قال؟» «قال إنه لا يحتاج إلى أن يكون والدي بالدم.» نظر إليها. «لأنه أبوك فعلًا.» ابتسمت. ثم قالت: «سليم.» «نعم؟» «إذا ظهر أن يونس هو والدك...» «لن يغير ذلك شيئًا.» «وإذا ظهر أنه ليس؟» «لن يغير شيئًا.» «وإذا كانت كل عائلتك ضدنا؟» «سنكون نحن ضدهم.» ضحكت. «بهذه البساطة؟» «لا.» اقترب منها. «لكننا سنفعلها معًا.» --- في صباح اليوم التالي، جاء مازن إلى المستشفى. جلس معهما. قال: «يونس هرب.» قال سليم: «كنت أعرف.» «لكنه ترك شيئًا.» أخرج ملفًا. وضعه أمام ليان. «ماذا هذا؟» «سجل عائلي قديم.» فتحت الملف. كانت هناك أسماء كثيرة. ثم توقفت. وجدت اسمًا تعرفه. سلمى منصور الراوي. ثم اسم آخر: يونس منصور. وتحته: الزوج الأول. ثم اسم ثالث: آدم الراوي. وتحته: الزوج الثاني. قالت: «أمي كانت متزوجة من يونس؟» قال مازن: «نعم.» «ثم تزوجت آدم.» «نعم.» «وماذا عني؟» صمت. «هناك شهادة ولادة.» قلبت الصفحات. قرأت. ثم رفعت عينيها. «يونس هو أبي.» أومأ مازن. ثم قالت: «إذن لماذا كان آدم يقول إنه أبي؟» قال: «لأنه ربّاك.» «ولماذا أخفى يونس الحقيقة؟» «لأنه لم يكن يريدك أن تعرفي أنك ابنته.» سأل سليم: «ولماذا؟» نظر مازن إليه. «لأن ليان ليست مجرد ابنة يونس.» «ماذا تعني؟» قال: «ليان هي الوريثة الوحيدة التي تحمل الدم الكامل للعائلتين.» تجمدت. «أي عائلتين؟» «منصور والراوي.» ثم قال: «ولهذا تزوجتِ سليم.» نظرت ليان إليه. «ماذا تقصد؟» «الزواج كان جزءًا من خطة قديمة.» «من وضعها؟» صمت. ثم قال: «آدم.» --- لم تتكلم ليان. نظرت إلى سليم. كان وجهه جامدًا. قال: «متى عرف أبي؟» «قبل سنوات.» «وكان يعرف أنني سأتزوجها؟» «نعم.» «وأنها ستصبح زوجتي؟» «نعم.» قال سليم: «إذن حتى زواجنا كان مخططًا.» نظر إلى ليان. كانت عيناها ممتلئتين بالدموع. اقترب منها. قال: «اسمعيني.» «سليم...» «أنا أعرف ماذا تفكرين.» «ماذا؟» «أن كل شيء بيننا كان كذبة.» سكتت. قال: «لكنني أعرف شيئًا لا يستطيع آدم ولا يونس ولا فارس ولا أي شخص آخر تغييره.» «ما هو؟» «أنني عندما بدأت أحبك، لم أكن أنفذ خطة أحد.» أمسك يدها. «كنت أختارك.» «كل يوم.» ثم قال: «وأنا ما زلت أختارك.» لم تستطع الرد. فقط احتضنته. --- لكن مازن لم ينتهِ. قال: «هناك شيء آخر.» ابتعدت ليان عن سليم. «ماذا؟» «آدم لم يكن صاحب الخطة.» «من كان؟» «جدكم.» «جدي؟» «نعم.» «لكنه مات.» ابتسم مازن. «هذه هي المشكلة.» قال سليم: «ماذا تقصد؟» أخرج صورة. كان فيها رجل مسن. وقفت ليان. «هذا...» لم تعرفه. لكن سليم عرفه. تغير وجهه. «جدي.» قال مازن: «نعم.» «قيل إنه مات قبل عشرين عامًا.» «لم يمت.» سكت الجميع. ثم قال مازن: «وهو الآن يبحث عن ليان.» تجمدت ليان. «لماذا؟» قال مازن: «لأن المفتاح رقم 17 ليس مفتاحًا لخزنة.» «نعرف.» «ولا لخزانة.» «إذن ماذا يفتح؟» نظر إلى سليم. ثم إلى ليان. وقال: «يفتح المكان الذي أخفى فيه جدكم كل أسرار العائلة... ومن يدخل إليه لن يعود الشخص نفسه.» سألت ليان: «أين هو؟» أجاب: «تحت المنزل الذي ولدتِ فيه.» توقفت. «منزلي؟» «نعم.» «لكن منزلي هُدم.» ابتسم مازن. «المنزل الذي تعرفينه ليس المنزل الحقيقي.» ثم وضع أمامها صورة قديمة. كان فيها بيتها. لكن أسفل الصورة جملة واحدة: «تحت هذا البيت توجد الغرفة التي بدأت منها قصة حب سلمى وآدم... وقصة زواج ليان وسليم.» نظر سليم إليها. ثم أمسك يدها. وقال: «يبدو أن شهر العسل انتهى.» ضحكت رغم كل شيء. «بل يبدو أنه لم يبدأ أصلًا.» اقترب منها. «إذن عندما ينتهي هذا كله...» «ماذا؟» «سآخذك إلى مكان لا توجد فيه أسرار.» ابتسمت. «وهل يوجد مكان كهذا؟» «سأصنعه لك.» وقبل أن ترد، رن هاتف مازن. استمع للحظات. ثم تغير وجهه. قال: «وجدوه.» «من؟» رفع عينيه إلى ليان. «جدك.» ثم أضاف: «وهو الآن أمام منزلها.»الفصل الثلاثون: الاسم المكتوب أسفل العقدكان البيت هادئًا على نحو مخيف.لم يكن هدوء البيوت التي ينام أهلها، بل هدوء الأماكن التي تخفي شيئًا وتنتظر أن يأتي من يكشفه.وقفت ليان عند البوابة، ويد سليم ممسكة بيدها.كانت تعرف أن وراء هذه الجدران إجابات كثيرة، لكنها لم تكن تعرف إن كانت مستعدة لسماعها.قال سليم بهدوء:«لو أردتِ أن نعود، سنعود.»نظرت إليه.«هل تريد العودة؟»«لا.»«إذن لا تسألني.»ابتسم.«كنت أعرف إجابتك.»«لماذا؟»«لأنك عندما تخافين، تصبحين أكثر شجاعة.»خفضت عينيها.«وأنت عندما تخاف، تصبح أكثر عنادًا.»«ربما.»«بل بالتأكيد.»فتحا الباب.دخلا.---كانت رائحة الخشب القديم والرطوبة تملأ المكان.أضواء قليلة كانت مضاءة في الممر.قال سليم:«إنها تعرف أننا هنا.»«نعم.»«لكنها لا تختبئ.»«لأنها تريدنا أن ندخل.»«وهذا أكثر ما يقلقني.»تقدما ببطء.وصل صوت امرأة من الطابق العلوي:«كنت أعلم أنك ستأتين يا ليان.»توقفت ليان.عرفت الصوت.جدتها.ليلى.صعدت الدرج، وسليم خلفها.عندما وصلا إلى الطابق الثاني، كانت امرأة مسنة تقف عند نهاية الممر.شعرها أبيض، لكنها كانت تقف باستقامة.لم تكن تبدو ام
الفصل التاسع والعشرون: السر الذي لا يملكه أحدلم تنم ليان تلك الليلة.كانت جملة إياد تتردد في رأسها بلا توقف:«السر الوحيد الذي يمكن أن يجعل زواجكما مستحيلًا.»جلست قرب النافذة، بينما كانت المدينة تستيقظ ببطء خلف الزجاج. لم تعد تعرف أي شيء على وجه اليقين.أمها حية.إياد حي.فارس اختفى.جدتها التي قيل إنها ماتت ما زالت حية.والرجل الذي ظنته والدها لم يكن والدها.أما سليم...فكان الشيء الوحيد الذي بقي ثابتًا وسط كل هذه الفوضى.أو هكذا كانت تتمنى.فتح باب الغرفة.كان سليم يقف هناك.«لم تنامي.»لم تنظر إليه.«وأنت؟»«لا.»جلس إلى جوارها.ظل صامتًا.ثم قالت:«هل تخاف؟»«نعم.»التفتت إليه.«من ماذا؟»«من أن يأتي اليوم الذي أضطر فيه إلى الاختيار بين الحقيقة وبينك.»«لن يحدث.»«كيف تعرفين؟»«لأنني لن أجعلك تختار.»نظر إليها طويلًا.«وأنا لن أجعلك تختارين.»ابتسمت.«إذن نحن متفقان.»«على شيء واحد.»«ما هو؟»«أننا لن نصدق أي شخص بسهولة.»أومأت.«حتى آباؤنا.»«خصوصًا آباؤنا.»ضحكت رغم توترها.ثم قالت:«سليم.»«نعم؟»«إذا اكتشفنا أن زواجنا غير ممكن...»توقف.«لا تكملي.»«لكن...»«لا أريد أن أسمع
الفصل الثامن والعشرون: الرجل الذي مات مرتينلم تصرخ ليان.لم تستطع.ظلّت واقفة في مكانها، وعيناها معلقتان بالرجل الذي خرج من الظلام، بينما كان عقلها يرفض الصورة التي تراها أمامه.وجهه لم يكن غريبًا.لقد رأته عشرات المرات.في الصور القديمة.في التسجيلات.في أحلام أمها.في الحكايات التي رواها سليم عن أب لم يعرفه قط.كان هو نفسه.الشعر الذي شاب قليلًا.الملامح الحادة.العينان اللتان تحملان شيئًا من عيني سليم.لكن الرجل كان أكبر سنًا مما كان في الصور.وأكثر تعبًا.وأكثر حزنًا.قال بصوت منخفض:«سليم.»ارتجفت شفتا سليم.لم يتحرك.كان يحدق فيه كما لو أن أمامه شبحًا.قال:«أبي؟»لم يجب الرجل.فقط نظر إليه.ثم قال:«كنت أتمنى ألا تعرفني بهذه الطريقة.»تقدم سليم خطوة.«أنت ميت.»«أعرف.»«رأيت شهادة وفاتك.»«كانت مزورة.»«دفنوك.»«لم أُدفن.»«رأيت القبر.»«كان هناك رجل آخر.»هز سليم رأسه.«لا.»اقترب أكثر.«لا يمكن.»قال إياد:«يمكن.»رفع سليم يده إلى وجهه، وكأنه يحاول أن يستوعب ما يحدث.أما ليان فكانت تنظر إلى سلمى.كانت أمها تبكي.قالت ليان:«كنتِ تعرفين.»رفعت سلمى عينيها.«نعم.»«كنت تعرفين
الفصل السابع والعشرون: الخزنة التي اختارت صاحبيهالم يكن الطريق إلى المنزل القديم طويلًا، لكنه بدا لليان أطول طريق قطعته في حياتها.جلست إلى جوار سليم في المقعد الأمامي، بينما كانت سلمى وآدم ونادين في السيارة الأخرى خلفهما.لم يتحدث أحد.كان المطر يضرب زجاج السيارة بقوة، والمساحات تتحرك ذهابًا وإيابًا، كأنها تحاول أن تمحو عن الطريق شيئًا لا يريد أن يختفي.وضعت ليان يدها على يد سليم.التفت إليها للحظة.«خائفة؟»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«كنت سأقول لا.»«لكن؟»«لكنني تعلمت ألا أكذب عليك.»ابتسم.«إذن قولي الحقيقة.»«أنا خائفة جدًا.»ضغط على يدها.«وأنا أيضًا.»رفعت حاجبها.«أنت؟»«نعم.»«أنت لا تخاف.»«كنت أظن ذلك.»«ومتى اكتشفت العكس؟»نظر إليها.«منذ أن أصبحتِ تعنين لي شيئًا يمكن أن أخسره.»صمتت.ثم قالت:«لن تخسرني.»«وعد؟»«وعد.»عاد ينظر إلى الطريق.لكن ليان لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير في الكلمات التي قالتها أمها قبل دقائق.ليلى منصور.جدتها.المرأة التي قيل إنها ماتت قبل ولادتها.المرأة التي شاركت في تزوير شهادة ميلادها.والأخطر من ذلك...أنها ما زالت حية.قالت ليان:«سليم.»«نع
الفصل السادس والعشرون: المرأة التي حملت سرّ أميلم تستطع ليان أن تتحرك.كانت المرأة تقف في نهاية الدرج، تحت ضوء مصباح ضعيف يتدلى من السقف، وملامحها تحمل شيئًا مألوفًا بصورة أربكتها.لم تكن تشبه سلمى.لكن عينيها...عيناها كانتا تشبهان عيني ليان.قالت المرأة مرة أخرى:«أنا المرأة التي كان يجب أن تكون أمك.»تقدم سليم خطوة.«من أنتِ؟»نظرت إليه طويلًا.«أنت تشبه إياد.»تغير وجهه.«كنتِ تعرفين أبي؟»«أكثر مما تتخيل.»قالت ليان:«قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي.»أومأت المرأة.«اسمي نادين.»«نادين ماذا؟»«نادين الراوي.»شهقت ليان.التفتت إلى سليم.«الراوي؟»قالت نادين:«نعم.»اقتربت ليان منها.«كيف تكونين أمي؟»«لست أمك بالدم.»«إذن ماذا تقصدين؟»تنهدت.«كنت الزوجة الأولى لإياد.»نظر سليم إليها.«زوجة أبي؟»«نعم.»«لكن أمي كانت سلمى.»«أعرف.»«إذن لماذا قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي؟»خفضت رأسها.«لأن إياد كان يعتقد أنني سأربيك.»ساد الصمت.قال سليم:«ماذا حدث؟»«قبل ولادتك بأشهر، اكتشفت أنني لا أستطيع الإنجاب.»ثم نظرت إلى ليان.«وعندما حملت سلمى...»توقفت.«طلب مني إياد أن أحميها.»قالت ليا
الفصل الخامس والعشرون: الزواج الذي لم يكن يجب أن يحدثظل صوت آدم معلقًا في الغرفة حتى بعد أن توقف جهاز التسجيل.لم تتحرك ليان.كانت تحدق في الجهاز الصغير فوق الطاولة، وكأنها تنتظر أن يعود الصوت مرة أخرى ويصحح الجملة الأخيرة.لكن شيئًا لم يحدث.فقط الصمت.ثم صوت خطوات في الممر.استدار سليم.كان يونس يقف عند الباب.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة.وهذا جعله أكثر خطورة.قال بهدوء:«الآن فهمتما.»رفعت ليان رأسها.«ماذا نفهم؟»نظر إليها.«أن زواجكما لم يكن يجب أن يحدث.»اقترب سليم منه.«تكلم.»«ليس هنا.»«بل هنا.»«سليم...»«كل حياتي كانت أكاذيب. أمي، أبي، عائلتي، طفولتي. والآن تقول إن زواجي من ليان كان خطأ؟ أريد أن أعرف لماذا.»ابتسم يونس.«لأنكما كنتما جزءًا من اتفاق قديم.»قالت ليان:«أي اتفاق؟»نظر إليها.«اتفاق بين والدتك وعائلتي.»«أمي لم تكن لتوافق على شيء يؤذيني.»«لم يكن الاتفاق يؤذيك.»«إذن ماذا كان؟»صمت.ثم قال:«كان الهدف أن تتزوجي رجلًا من عائلة الراوي.»تجمدت ليان.نظرت إلى سليم.«لكنني تزوجت سليم.»«وهنا المشكلة.»قال سليم:«ما المشكلة؟»أجاب يونس:«أنك لست الراوي الذي كان الا







