LOGINالرجلان
لم تعرف ليلى أي صوت تصدق. كان الظلام يحيط بها من كل جانب. ثم جاء الصوت الأول: - ليلى... متخافيش. أنا آدم. وجاء الصوت الثاني من الاتجاه الآخر: - متسمعيش له. أنا آدم الحقيقي. تجمد الدم في عروقها. قالت بصوت مرتجف: - كفاية! ساد الصمت. ثم أضاء ضوء صغير في نهاية الممر. ظهر رجل. كان يشبه آدم تمامًا. نفس الطول. نفس الملامح. نفس النظرة. لكن أحدهما كان يقف بالقرب منها... والآخر في الطرف المقابل. حدقت بينهما. - واحد فيكم مش آدم. قال أحدهما: - هو. وقال الآخر في اللحظة نفسها: - هو. صرخت: - اثبتوا! تبادل الاثنان النظرات. ثم قال الأول: - اسأليه عن الليلة اللي اختفيتي فيها. رد الآخر: - اسأليه عن الخاتم. توقفت ليلى. وضعت يدها على الخاتم الثالث. قالت: - إيه اللي في الخاتم؟ أحدهما أجاب فورًا: - اسم مراد. والآخر قال: - اسم أمك. تجمدت. نظرت إلى الخاتم. - مين فيكم الكذاب؟ لم يجب أي منهما. --- ظهر الرجل المسن الذي كان على الشاشة من خلفهما. قال: - مش هتعرفي بالإجابة بالطريقة دي. نظر إليه الرجلان. قال: - كل واحد فيهم عنده جزء من الحقيقة. اقتربت ليلى. - إنت اللي عملت كل ده؟ - أنا بدأت الخطة. - ليه؟ - عشان أحمي ابني. نظرت إلى الرجلين. - أي واحد فيهم ابنك؟ ابتسم. - الاثنين. شهقت. - توأم؟ قال: - أيوه. ساد الصمت. تذكرت ليلى الصور. الرجل الشبيه بآدم. الصورة القديمة. الخاتمان. كل شيء بدأ يأخذ شكلًا جديدًا. لكن سؤالًا واحدًا ظل قائمًا: أين آدم الحقيقي؟ --- قال أحد الرجلين: - أنا آدم. وقال الآخر: - وأنا. تقدم الأول نحو ليلى. - أنا كنت معاكِ ليلة الحريق. تقدم الثاني. - وأنا كنت اللي أنقذتك. قالت: - مين فيكم كان معايا لما كنت طفلة؟ قال الأول: - أنا. قال الثاني: - أنا. صرخت: - كفاية! ثم أغلقت عينيها. حاولت استعادة ذاكرتها. صوت نار. صرخات. يد تمسك يدها. ورجل يقول: "متخافيش... أنا مش هسيبك." فتحت عينيها. نظرت إلى الرجل الموجود على يمينها. ثم قالت: - أنت. تجمد. - إنت اللي قلتها. اقتربت منه. لكن الرجل الآخر ضحك. - فاكرة غلط. قالت: - لأ. ثم وضعت يدها على صدرها. - أنا مش فاكرة وشك... لكن قلبي فاكر صوتك. ساد الصمت. ابتسم الرجل. - كنت مستني اليوم ده. أما الرجل الآخر فبدا عليه الغضب. قال: - متصدقيهوش. التفتت إليه. - ليه؟ قال: - لأنه مش آدم. توقف لحظة. ثم أضاف: - اسمه عاصم. تجمدت ليلى. نظر الرجل إلى أخيه. - أخيرًا قلتها. صرخت ليلى: - مين عاصم؟ قال الرجل الذي اختارته: - أخويا. ثم نظر إليها. - وأنا آدم. --- لكن ليلى لم تشعر بالراحة. لأنها تذكرت شيئًا. في الصورة القديمة... كان هناك طفلان. لكن أحدهما كان يحمل الخاتم. والآخر لا. قالت: - مين فيكم كان معاه الخاتم يوم الحريق؟ صمت الاثنان. قالت: - جاوبوا. قال عاصم: - هو. وأشار إلى آدم. ابتسم آدم. - صح. ثم قال: - لكن الخاتم اللي كان معايا... مش ده. أخرج من جيبه سلسلة صغيرة. في نهايتها نصف خاتم. اقتربت ليلى. كان مطابقًا تمامًا للخاتم الثالث. تراجعت. - يعني إيه؟ قال: - الخاتم الثالث كان جزء من خاتم أكبر. ثم أخرج الجزء الآخر. وضعهما بجوار بعضهما. اكتمل الخاتم. ظهر نقش مخفي: "ليلى — الحقيقة تبدأ من الدم." قالت: - دم إيه؟ لم يجب. لكن والد آدم قال: - دم العائلة. ثم نظر إلى ليلى. - أنتِ الوريثة الوحيدة. قالت: - وريثة إيه؟ أجاب: - إمبراطورية مراد. تجمدت. - مراد كان عنده إمبراطورية؟ - أموال وشركات وأراضٍ وأسرار. ثم أضاف: - وكلها باسم شخص واحد. - مين؟ قال: - أنتِ. --- بدأت ليلى تفهم لماذا كان الجميع يطاردها. لكنها لم تفهم شيئًا واحدًا. قالت: - لو أنا الوريثة... ليه مراد كان عايز يحميني؟ أجاب والد آدم: - لأنه كان يعرف إن الوريث الحقيقي للعائلة لا يعيش طويلًا. سألت: - مين الوريث قبلي؟ صمت. ثم قال: - والدك. قالت: - مراد؟ - لا. رفع عينيه إليها. - أبوك الحقيقي. تجمدت. - يبقى هو كان عايش. أجاب: - كان. - ومات؟ - اختفى. - فين؟ لم يجب. صرخت: - فين أبويا؟! قال بهدوء: - في المكان اللي بدأ فيه كل شيء. --- فجأة... صدر صوت انفجار في الخارج. اهتز المبنى. تساقطت أجزاء من السقف. صرخ آدم: - لازم نخرج! ركض الجميع. لكن ليلى توقفت. كانت ترى شيئًا على الأرض. صورة. التقطتها. كانت صورة لها وهي طفلة. وفي الخلفية... رجل يحملها. لكن هذه المرة ظهر وجه الرجل بوضوح. شهقت. كان عاصم. لكن عاصم كان أكبر من أن يكون الطفل الموجود في صور طفولتها. نظرت إليه. - دي الصورة متصورة إمتى؟ لم يجب. - عاصم! قال آدم: - لأنها مش صورة قديمة. رفعت ليلى رأسها. - يعني إيه؟ قال: - الصورة اتصورت بعد اختفائك. تجمدت. - بس أنا كنت فين؟ نظر إليها. - هنا. أشار إلى المكان. - تحت البيت القديم. قالت: - أنا كنت هنا؟ أومأ. ثم أضاف: - وإنتِ مش بس كنتِ هنا... أنتِ كنتِ بتقابلي عاصم كل يوم. ارتجفت. بدأت ذكريات مبعثرة تضرب رأسها. ضحكة طفل. باب حديدي. امرأة تبكي. رجل يقول: "لازم تنسي كل حاجة." ثم صوت عاصم: "وعديني إنك لما تكبري هتفتكريني." وضعت ليلى يدها على رأسها. - أنا فاكرة... اقترب آدم. - إيه؟ نظرت إليه. - أنا كنت أعرف عاصم. ثم رفعت عينيها إليه. - وكنت أعرفك. صمت آدم. قالت: - لكن... توقفت. ثم همست: - واحد منكم... كان بيكرهني. تغير وجه الرجلين. وفي اللحظة نفسها... وصل صوت أم ليلى من أعلى السلم: - ليلى! رفعت رأسها. قالت أمها: - متصدقيش أي واحد فيهم! ثم نظرت إلى عاصم. - لأنه هو اللي قتل مراد. تجمد الجميع. ابتسم عاصم ابتسامة باردة. ثم قال: - كذب. لكن أم ليلى أضافت: - وعندي الدليل. ثم رفعت في يدها... الصفحة الأخيرة من دفترها.## أنا يوسف... ولست والدك ظلّت ليلى تحدق في الورقة. كانت الكلمات واضحة. لكن عقلها رفض تصديقها. **"أنا يوسف... وأنا لست والدك."** رفعت رأسها ببطء. — عاصم! لم يجب. اندفعت نحوه. كان ملقى على الأرض، والدماء تسيل من كتفه. انحنت بجواره. — عاصم! افتح عينيك! فتح عينيه بصعوبة. — أنا... كويس. — اتصبت. — مش إصابة خطيرة. — مين ضربك؟ نظر خلفها. — البنت. — سارة؟ أومأ. — بس هي ما كانتش عايزة تقتلني. توقفت. — يعني إيه؟ — الرصاصة كانت موجهة للورقة. نظرت ليلى إلى الورقة في يدها. — كانت عايزة إيه؟ قال: — عايزة توصلك للحقيقة. وقفت ليلى. — أنا مش فاهمة أي حاجة. ثم رفعت الورقة. — مكتوب إن يوسف مش أبويا. قال عاصم: — يمكن دي أول حقيقة. — وأول حقيقة بعد كل الكذب ده بتقول إن كل اللي عرفناه غلط. — أيوه. — طب مين أبويا؟ لم يجب. صرخت: — عاصم! قال بصوت منخفض: — لسه ما وصلناش له. *** فجأة... سمعوا صوت خطوات. اقتربت من الممر. رفعت ليلى رأسها. ظهر رجل. كان يرتدي معطفًا أسود. وفي يده مصباح. تجمدت عندما رأت وجهه. — إنت... الرجل ابتسم. — افتكرتيني؟ لم تستطع الكلام.
## المقبرة رقم 17 لم تستطع ليلى النوم. منذ أن خرجت من ذلك المنزل، لم تتوقف الأسئلة عن مطاردتها. من تكون؟ من هي أمها الحقيقية؟ من هو آدم؟ ولماذا كان الجميع يستخدم أسماء مختلفة؟ لكن سؤالًا واحدًا كان أكثر رعبًا من كل شيء: **من هو الطفل الذي اختفى أمامها؟** كانت جالسة في المقعد الخلفي للسيارة، بينما يقود عاصم بصمت. مرّت دقائق طويلة قبل أن تقول: — عاصم. — نعم؟ — أنت كنت عارف إن مريم عايشة؟ ظل صامتًا. — عاصم... أنا بسألك. — كنت شاكك. — وماذا عن آدم؟ شد يديه على عجلة القيادة. — أي آدم؟ نظرت إليه. — شايف؟ صمت. — حتى أنت بقيت بتستخدم نفس اللعبة. قال بهدوء: — لأن اسم آدم بقى أخطر اسم في الحكاية كلها. — أنا مش عايزة اسم. — أمال عايزة إيه؟ — عايزة شخص واحد يقول لي الحقيقة كاملة. نظر إليها من المرآة. — لو قلتها لكِ... مش هتسامحيني. — جرب. صمت لحظة. ثم قال: — الطفل اللي شوفتيه مع مريم... سكت. — إيه؟ — مش أخوكي. تجمدت. — إنت متأكد؟ — أيوه. — مين هو؟ — ما أعرفش. صرخت: — إزاي ما تعرفش؟! — لأن الشخص الوحيد اللي يعرف هويته هو سليم. — يبقى ليه قال إنه آدم؟
## الطفلان اللذان حملا اسم آدم ظلّت ليلى تحدّق في الملف.كانت الكلمات أمام عينيها، لكنها لم تستطع قراءتها.**آدم رائد الراوي.**اسم واحد...لكن سليم قال إن هناك طفلين حملا الاسم نفسه.رفعت عينيها إليه.— يعني إيه طفلين باسم آدم؟ابتسم سليم.— أخيرًا بدأتي تسألي السؤال الصح.قال آدم بعصبية:— متسمعيش له.التفتت إليه.— اسكت!تراجع خطوة.كانت المرة الأولى التي يرى فيها الخوف الحقيقي في عينيها.قالت:— أنا عايزة أسمع.رفع سليم الملف.— أبوكي كان عنده ولدين.— توأم؟— لأ.— أمال؟— واحد ابنه من مريم...ثم نظر إلى الرجل الآخر.— والتاني ابنه من امرأة ثانية.قالت ليلى:— وسمّاهم الاتنين آدم؟— تقريبًا.تدخل الرجل:— كذاب.قال سليم:— هو اللي كذب عليكِ سنين.ثم نظر إلى ليلى.— آدم الأول مات في الحريق.— والتاني؟أشار إلى الرجل.— اتربى باسم مختلف.سألت:— يوسف؟ضحك سليم.— يوسف كان اسمًا مؤقتًا.قال آدم:— أنا اخترته عشان أحمي نفسي.— من مين؟أجاب سليم:— مني.صمت الجميع.ثم اقترب سليم من ليلى.— أنا كنت عايز أقتلك.تراجعت.— ليه؟— لأنك الوحيدة اللي ورثت ذاكرة أمك.— أنا مش فاهمة.— مريم ق
## الرجل الذي قال: «بنتي»توقفت ليلى أمام الباب.لم تكن الجملة التي سمعتها من خلفه مجرد كلمة."أخيرًا رجعتي يا بنتي."صوت الرجل كان هادئًا...لكن قلبها عرفه قبل عقلها.مدّت يدها نحو المقبض.أمسك يوسف ذراعها.— استني.نظرت إليه.— ليه؟— لأننا مش عارفين مين جوه.— عارفين.— مين؟قالت:— الشخص اللي بيقول إنه أبويا.شد يوسف يده.— وده بالضبط اللي يخوفني.فتحت ليلى الباب.صرير طويل شق الصمت.دخل ضوء خافت من الردهة.كان المنزل ضخمًا، قديمًا، وكل شيء فيه مغطى بطبقة من الغبار.لكن وسط كل هذا الخراب...كانت هناك شموع مشتعلة.كأن أحدًا كان ينتظرهم.قال صوت من الداخل:— ادخلي يا ليلى.تجمد يوسف.— الصوت ده...همست ليلى:— تعرفه؟— أيوه.— مين؟قبل أن يجيب، ظهر الرجل.كان طويلًا.شعره أبيض.ووجهه يحمل ملامح ليلى بشكل مخيف.توقفت أمامه.قال:— مش هتقولي "بابا"؟لم تستطع الرد.ابتسم.— كنت عارف إنك هتترددي.ثم أضاف:— لأنهم قتلوا أبوكي الحقيقي...عشان يخلّوكي تصدقي إنك يتيمة.اقتربت منه خطوة.— إنت مين؟قال:— اسمي رائد.تجمد يوسف.— مستحيل.التفت الرجل إليه.— لسه بتشك في كل حاجة يا يوسف؟قال يوس
ظلّت ليلى تحدق في الصورة.كانت يدها ترتجف.التاريخ المكتوب أسفلها لم يكن يحتمل أي تفسير.**بعد وفاة مراد بعامين.**رفعت عينيها إليه.— الصورة دي مزورة؟لم يجب.— مراد!قال بهدوء:— لأ.— يبقى إنت كنت عايش.— أيوه.— وكل اللي حصل...— كان لازم يحصل.ضحكت بمرارة.— كل حاجة عندكم "لازم تحصل".ثم رفعت الصورة.— مين الرجل اللي مات؟اقترب منها، لكنه توقف قبل أن يلمسها.— أخويا.— اسمه؟— مراد.تجمدت.— يعني إنت اسمك مراد؟— أيوه.— وأخوك اسمه مراد؟— كان اسمه مراد.— وإنت؟صمت.ثم قال:— اسمي الحقيقي يوسف.تراجعت ليلى.— رجعنا ليوسف تاني؟أومأ.— أيوه.— يبقى ليه قلت إنك مراد؟— عشان أشوف هتوصلي للحقيقة لوحدك ولا لأ.صرخت:— أنا مش لعبة!— عارف.— لا، مش عارف!ثم أشارت إلى الصورة.— كل مرة أفتكر إني فهمت حاجة، تطلعوا لي باسم جديد وشخص جديد وموت جديد!قال يوسف:— عشان الحقيقة أكبر من اللي تتخيليه.— قولها.— مش هنا.— ليه؟— لأننا مراقبين.توقفت.— مين؟أشار إلى أعلى.كانت هناك كاميرا صغيرة مثبتة في السقف.قال:— سليم.***اقترب عاصم من الكاميرا.أطلق رصاصة.تحطمت.قال:— عندنا أقل من دقيقتي
## الرجل الذي يحمل اسم آدملم تتحرك ليلى.كانت تنظر إلى الرجل أمامها، بينما الجملة الأخيرة التي سمعتها من عاصم تتكرر داخل رأسها:"آدم الحقيقي كان ميت من أول ليلة قابلتيه فيها."نظرت إلى يده التي ما زالت تمسك يدها.ثم رفعت عينيها إلى وجهه.— إنت مين؟لم يجب.— سألتك... إنت مين؟قال بهدوء:— الشخص اللي أنقذك.هزت رأسها.— ده مش جواب.اقترب خطوة.— ليلى...ابتعدت عنه فورًا.— متقولش اسمي.توقف.قالت:— عاصم قال إن آدم مات.— عاصم كداب.— ونادين قالت إن اسمي سارة.— دي حقيقة.— وأمي قالت إني بنت رائد.— دي حقيقة برضه.صرخت:— طب إيه اللي مش حقيقة؟!صمت.ثم قال:— أنا آدم.ضحكت بمرارة.— وإنت متأكد؟— أيوه.— طيب أثبت.لم يتردد.اقترب منها، لكنه لم يلمسها.وقال:— ليلة الحريق، كنتِ بتستخبي تحت السلم.تجمدت.— كنتِ لابسة فستان أبيض صغير.اتسعت عيناها.— وكان في خدش فوق حاجبك اليمين.رفعت يدها دون وعي إلى حاجبها.— إنت...تابع:— كنتِ بتعيطي وبتقولي إنك عايزة أمك.توقفت أنفاسها.— وأنا قلت لك جملة.صمت لحظة.ثم قال:— "لو خرجتي معايا، أوعدك إني هرجعك لماما."بدأت دموعها تنزل.كانت الجملة صحي







