Share

الفصل العشرون

last update publish date: 2026-08-15 22:37:12

## الدليل

ظل الجميع يحدق في الصفحة التي تحملها أم ليلى.

لم يكن أحد يتكلم.

حتى صوت أنفاسهم بدا مرتفعًا داخل الممر الضيق.

رفعت أم ليلى الورقة وقالت:

— الدليل هنا.

اندفعت ليلى نحوها.

— وريني.

لكن آدم أمسك بذراعها.

— استني.

نظرت إليه بعصبية.

— مش هتمنعني المرة دي.

ترك ذراعها فورًا.

اقتربت ليلى من أمها.

كانت الصفحة تحمل تاريخًا قديمًا، وأسفل التاريخ عدة أسطر مكتوبة بخط مرتجف.

قرأت:

"في الليلة التي مات فيها مراد، كان عاصم هو آخر شخص دخل الغرفة."

رفعت عينيها.

نظرت إلى عاصم.

كان واقفًا في مكانه، هادئًا بشكل مخيف.

قالت:

— يعني إنت قتلته؟

ابتسم عاصم.

— لو كنت قتلته، كنتِ فاكرة إني هسيب الدليل ده ورايا؟

قالت أمها:

— الدليل مش الورقة وحدها.

أخرجت شيئًا من جيبها.

كان شريط تسجيل قديم.

قالت:

— ده اتسجل قبل موت مراد بساعات.

نظر والد آدم إليها بحدة.

— إنتِ لسه محتفظة بيه؟

— عشان كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.

أدخلت الشريط في جهاز صغير.

صدر صوت تشويش.

ثم جاء صوت رجل.

صوت مراد.

"مريم... لو سمعتي التسجيل ده، يبقى أنا فشلت."

شهقت ليلى.

اقتربت من الجهاز.

تابع الصوت:

"لو حصل لي حاجة، متصدقيش إن عاصم قتلني."

تجمدت أم ليلى.

أما عاصم فابتسم.

نظر آدم إلى والدته.

ثم عاد التسجيل:

"عاصم كان موجود، لكنه مش القاتل."

اتسعت عينا ليلى.

قالت:

— يبقى أمي كانت بتكدب.

هزت أمها رأسها.

— استني.

عاد صوت مراد:

"القاتل الحقيقي هو الشخص اللي فتح الباب له."

توقف التسجيل.

ساد الصمت.

قالت ليلى:

— مين فتح الباب؟

لم يجب أحد.

ثم جاء صوت مراد مرة أخرى:

"الشخص ده... كان أقرب شخص لليلى."

انقطع التسجيل.

حدقت ليلى في آدم.

ثم في عاصم.

ثم في أمها.

— أقرب شخص ليا؟

قال آدم:

— ممكن يكون أي حد.

قالت:

— لأ.

ثم نظرت إليه.

— أنت كنت أقرب شخص ليا.

تغير وجهه.

— ليلى...

— هل فتحت الباب؟

صمت.

تقدمت نحوه.

— جاوبني.

قال:

— أيوه.

شهقت.

— أنت؟

— أنا اللي فتحت الباب.

تراجعت.

— ليه؟

— لأنني كنت فاكر إن اللي برا هي أمي.

قالت أم ليلى:

— لكنه لم يكن يعرف إن والدك كان داخل الغرفة.

صرخت ليلى:

— ومات بسببك!

أغلق آدم عينيه.

— أيوه.

تجمدت.

ثم قال:

— لكنني لم أقتله.

رفعت ليلى عينيها إليه.

— مين قتله؟

قبل أن يجيب...

سمعوا صوت ضحكة.

كانت الضحكة قادمة من خلفهم.

استدار الجميع.

كان والد آدم واقفًا عند الباب.

قال:

— أنا.

تجمد آدم.

— إنت؟

ابتسم والده.

— كنت فاكر إنك عرفت.

تقدم خطوة.

— أنا اللي دخلت الغرفة.

قالت ليلى:

— ليه؟

— لأن مراد كان ناوي يهرب بيكي.

— وأنا كنت طفلة!

— عشان كده.

— عشان إيه؟

اقترب منها.

— لأنك كنتِ مفتاح الميراث.

سألت:

— أي ميراث؟

قال:

— ميراث الدم.

ثم أضاف:

— ومراد كان الوحيد اللي يعرف إنك مش ابنته.

تجمدت ليلى.

— يعني إيه؟

أخرج الرجل ملفًا.

ألقاه أمامها.

فتحت الملف.

كانت أول صفحة تحمل اسمها.

وتحت الاسم:

"الابنة المسجلة: ليلى مراد."

ثم سطر آخر:

"الأب البيولوجي: مجهول."

شهقت.

— مجهول؟

قالت أمها:

— عشان كنا خايفين حد يعرف.

قلبت ليلى الصفحات.

وجدت تحليلًا قديمًا.

وتحته اسم رجل.

لكن الاسم كان ممزقًا.

قالت:

— مين؟

قال والد آدم:

— الشخص الوحيد اللي كان مراد يخاف منه.

— مين؟

ابتسم.

— سليم.

تجمدت ليلى.

— سليم كان أبويا؟

هز رأسه.

— لا.

ثم اقترب منها وقال:

— لكنه كان يعرف مين أبوكي.

فجأة...

صدر صوت طرق على الباب الخارجي.

ثلاث طرق.

ثم ثلاث أخرى.

نظر آدم إلى الجميع.

— حد وصل.

قال عاصم:

— مش حد.

ثم ابتسم.

— هم.

سألت ليلى:

— مين هم؟

أجاب:

— الناس اللي كانوا بيحرسوا الحقيقة.

انطفأت الأنوار.

وفي الظلام، أمسكت يد بيد ليلى.

ظنت أنه آدم.

لكن صوتًا جاء بجوار أذنها:

— متخافيش.

كان صوت آدم.

لكن اليد التي تمسكها...

لم تكن يده.

تجمدت.

ثم جاء صوت آدم الحقيقي من الجهة الأخرى:

— ليلى! ابعدي عنه!

حاولت سحب يدها.

لكن الرجل شدها نحوه.

أضاء ضوء الطوارئ.

نظرت ليلى إلى الرجل الذي يمسكها.

كان...

**آدم.**

ثم نظرت إلى الرجل الآخر.

كان...

**آدم أيضًا.**

لكن هذه المرة لم يكن أحدهما يبتسم.

قال الأول:

— اسمعيني.

وقال الثاني:

— متصدقيهوش.

ثم ظهرت أم ليلى عند الباب.

وجهها كان شاحبًا.

وقالت:

— خلاص...

لقد وصلنا للحقيقة التي حاولنا نخبيها سنين.

نظرت ليلى إليها.

— إيه هي؟

أجابتها أمها:

— الرجل اللي قدامك...

ثم أشارت إلى أحد التوأمين.

— مش آدم.

توقفت لحظة.

ثم قالت:

— والتاني...

نظرت إليه والدموع في عينيها.

— مش ابني.

ساد الصمت.

صرخت ليلى:

— يبقى مين فيهم مين؟!

لكن أمها لم تجب.

لأن صوت طلقة واحدة دوى في المكان.

وسقطت أم ليلى على الأرض.

— ماما!

اندفعت ليلى نحوها.

وفي اللحظة نفسها، انحنى أحد الرجلين بجوارها.

قال:

— متخافيش، أنا آدم.

أما الآخر فرفع سلاحه.

نظر إليه.

ثم قال:

— سيبها يا أخويا.

تجمدت ليلى.

لأنها فهمت شيئًا واحدًا:

**السر لم يعد متعلقًا بمن هو آدم فقط...**

**بل بمن هو الشخص الذي عاش باسم آدم طوال هذه السنوات.**

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة الميت   34

    ## أنا يوسف... ولست والدك ظلّت ليلى تحدق في الورقة. كانت الكلمات واضحة. لكن عقلها رفض تصديقها. **"أنا يوسف... وأنا لست والدك."** رفعت رأسها ببطء. — عاصم! لم يجب. اندفعت نحوه. كان ملقى على الأرض، والدماء تسيل من كتفه. انحنت بجواره. — عاصم! افتح عينيك! فتح عينيه بصعوبة. — أنا... كويس. — اتصبت. — مش إصابة خطيرة. — مين ضربك؟ نظر خلفها. — البنت. — سارة؟ أومأ. — بس هي ما كانتش عايزة تقتلني. توقفت. — يعني إيه؟ — الرصاصة كانت موجهة للورقة. نظرت ليلى إلى الورقة في يدها. — كانت عايزة إيه؟ قال: — عايزة توصلك للحقيقة. وقفت ليلى. — أنا مش فاهمة أي حاجة. ثم رفعت الورقة. — مكتوب إن يوسف مش أبويا. قال عاصم: — يمكن دي أول حقيقة. — وأول حقيقة بعد كل الكذب ده بتقول إن كل اللي عرفناه غلط. — أيوه. — طب مين أبويا؟ لم يجب. صرخت: — عاصم! قال بصوت منخفض: — لسه ما وصلناش له. *** فجأة... سمعوا صوت خطوات. اقتربت من الممر. رفعت ليلى رأسها. ظهر رجل. كان يرتدي معطفًا أسود. وفي يده مصباح. تجمدت عندما رأت وجهه. — إنت... الرجل ابتسم. — افتكرتيني؟ لم تستطع الكلام.

  • زوجة الميت   الفصل 33

    ## المقبرة رقم 17 لم تستطع ليلى النوم. منذ أن خرجت من ذلك المنزل، لم تتوقف الأسئلة عن مطاردتها. من تكون؟ من هي أمها الحقيقية؟ من هو آدم؟ ولماذا كان الجميع يستخدم أسماء مختلفة؟ لكن سؤالًا واحدًا كان أكثر رعبًا من كل شيء: **من هو الطفل الذي اختفى أمامها؟** كانت جالسة في المقعد الخلفي للسيارة، بينما يقود عاصم بصمت. مرّت دقائق طويلة قبل أن تقول: — عاصم. — نعم؟ — أنت كنت عارف إن مريم عايشة؟ ظل صامتًا. — عاصم... أنا بسألك. — كنت شاكك. — وماذا عن آدم؟ شد يديه على عجلة القيادة. — أي آدم؟ نظرت إليه. — شايف؟ صمت. — حتى أنت بقيت بتستخدم نفس اللعبة. قال بهدوء: — لأن اسم آدم بقى أخطر اسم في الحكاية كلها. — أنا مش عايزة اسم. — أمال عايزة إيه؟ — عايزة شخص واحد يقول لي الحقيقة كاملة. نظر إليها من المرآة. — لو قلتها لكِ... مش هتسامحيني. — جرب. صمت لحظة. ثم قال: — الطفل اللي شوفتيه مع مريم... سكت. — إيه؟ — مش أخوكي. تجمدت. — إنت متأكد؟ — أيوه. — مين هو؟ — ما أعرفش. صرخت: — إزاي ما تعرفش؟! — لأن الشخص الوحيد اللي يعرف هويته هو سليم. — يبقى ليه قال إنه آدم؟

  • زوجة الميت   الفصل 32

    ## الطفلان اللذان حملا اسم آدم ظلّت ليلى تحدّق في الملف.كانت الكلمات أمام عينيها، لكنها لم تستطع قراءتها.**آدم رائد الراوي.**اسم واحد...لكن سليم قال إن هناك طفلين حملا الاسم نفسه.رفعت عينيها إليه.— يعني إيه طفلين باسم آدم؟ابتسم سليم.— أخيرًا بدأتي تسألي السؤال الصح.قال آدم بعصبية:— متسمعيش له.التفتت إليه.— اسكت!تراجع خطوة.كانت المرة الأولى التي يرى فيها الخوف الحقيقي في عينيها.قالت:— أنا عايزة أسمع.رفع سليم الملف.— أبوكي كان عنده ولدين.— توأم؟— لأ.— أمال؟— واحد ابنه من مريم...ثم نظر إلى الرجل الآخر.— والتاني ابنه من امرأة ثانية.قالت ليلى:— وسمّاهم الاتنين آدم؟— تقريبًا.تدخل الرجل:— كذاب.قال سليم:— هو اللي كذب عليكِ سنين.ثم نظر إلى ليلى.— آدم الأول مات في الحريق.— والتاني؟أشار إلى الرجل.— اتربى باسم مختلف.سألت:— يوسف؟ضحك سليم.— يوسف كان اسمًا مؤقتًا.قال آدم:— أنا اخترته عشان أحمي نفسي.— من مين؟أجاب سليم:— مني.صمت الجميع.ثم اقترب سليم من ليلى.— أنا كنت عايز أقتلك.تراجعت.— ليه؟— لأنك الوحيدة اللي ورثت ذاكرة أمك.— أنا مش فاهمة.— مريم ق

  • زوجة الميت   الفصل 31

    ## الرجل الذي قال: «بنتي»توقفت ليلى أمام الباب.لم تكن الجملة التي سمعتها من خلفه مجرد كلمة."أخيرًا رجعتي يا بنتي."صوت الرجل كان هادئًا...لكن قلبها عرفه قبل عقلها.مدّت يدها نحو المقبض.أمسك يوسف ذراعها.— استني.نظرت إليه.— ليه؟— لأننا مش عارفين مين جوه.— عارفين.— مين؟قالت:— الشخص اللي بيقول إنه أبويا.شد يوسف يده.— وده بالضبط اللي يخوفني.فتحت ليلى الباب.صرير طويل شق الصمت.دخل ضوء خافت من الردهة.كان المنزل ضخمًا، قديمًا، وكل شيء فيه مغطى بطبقة من الغبار.لكن وسط كل هذا الخراب...كانت هناك شموع مشتعلة.كأن أحدًا كان ينتظرهم.قال صوت من الداخل:— ادخلي يا ليلى.تجمد يوسف.— الصوت ده...همست ليلى:— تعرفه؟— أيوه.— مين؟قبل أن يجيب، ظهر الرجل.كان طويلًا.شعره أبيض.ووجهه يحمل ملامح ليلى بشكل مخيف.توقفت أمامه.قال:— مش هتقولي "بابا"؟لم تستطع الرد.ابتسم.— كنت عارف إنك هتترددي.ثم أضاف:— لأنهم قتلوا أبوكي الحقيقي...عشان يخلّوكي تصدقي إنك يتيمة.اقتربت منه خطوة.— إنت مين؟قال:— اسمي رائد.تجمد يوسف.— مستحيل.التفت الرجل إليه.— لسه بتشك في كل حاجة يا يوسف؟قال يوس

  • زوجة الميت   الفصل 30

    ظلّت ليلى تحدق في الصورة.كانت يدها ترتجف.التاريخ المكتوب أسفلها لم يكن يحتمل أي تفسير.**بعد وفاة مراد بعامين.**رفعت عينيها إليه.— الصورة دي مزورة؟لم يجب.— مراد!قال بهدوء:— لأ.— يبقى إنت كنت عايش.— أيوه.— وكل اللي حصل...— كان لازم يحصل.ضحكت بمرارة.— كل حاجة عندكم "لازم تحصل".ثم رفعت الصورة.— مين الرجل اللي مات؟اقترب منها، لكنه توقف قبل أن يلمسها.— أخويا.— اسمه؟— مراد.تجمدت.— يعني إنت اسمك مراد؟— أيوه.— وأخوك اسمه مراد؟— كان اسمه مراد.— وإنت؟صمت.ثم قال:— اسمي الحقيقي يوسف.تراجعت ليلى.— رجعنا ليوسف تاني؟أومأ.— أيوه.— يبقى ليه قلت إنك مراد؟— عشان أشوف هتوصلي للحقيقة لوحدك ولا لأ.صرخت:— أنا مش لعبة!— عارف.— لا، مش عارف!ثم أشارت إلى الصورة.— كل مرة أفتكر إني فهمت حاجة، تطلعوا لي باسم جديد وشخص جديد وموت جديد!قال يوسف:— عشان الحقيقة أكبر من اللي تتخيليه.— قولها.— مش هنا.— ليه؟— لأننا مراقبين.توقفت.— مين؟أشار إلى أعلى.كانت هناك كاميرا صغيرة مثبتة في السقف.قال:— سليم.***اقترب عاصم من الكاميرا.أطلق رصاصة.تحطمت.قال:— عندنا أقل من دقيقتي

  • زوجة الميت   الفصل 29

    ## الرجل الذي يحمل اسم آدملم تتحرك ليلى.كانت تنظر إلى الرجل أمامها، بينما الجملة الأخيرة التي سمعتها من عاصم تتكرر داخل رأسها:"آدم الحقيقي كان ميت من أول ليلة قابلتيه فيها."نظرت إلى يده التي ما زالت تمسك يدها.ثم رفعت عينيها إلى وجهه.— إنت مين؟لم يجب.— سألتك... إنت مين؟قال بهدوء:— الشخص اللي أنقذك.هزت رأسها.— ده مش جواب.اقترب خطوة.— ليلى...ابتعدت عنه فورًا.— متقولش اسمي.توقف.قالت:— عاصم قال إن آدم مات.— عاصم كداب.— ونادين قالت إن اسمي سارة.— دي حقيقة.— وأمي قالت إني بنت رائد.— دي حقيقة برضه.صرخت:— طب إيه اللي مش حقيقة؟!صمت.ثم قال:— أنا آدم.ضحكت بمرارة.— وإنت متأكد؟— أيوه.— طيب أثبت.لم يتردد.اقترب منها، لكنه لم يلمسها.وقال:— ليلة الحريق، كنتِ بتستخبي تحت السلم.تجمدت.— كنتِ لابسة فستان أبيض صغير.اتسعت عيناها.— وكان في خدش فوق حاجبك اليمين.رفعت يدها دون وعي إلى حاجبها.— إنت...تابع:— كنتِ بتعيطي وبتقولي إنك عايزة أمك.توقفت أنفاسها.— وأنا قلت لك جملة.صمت لحظة.ثم قال:— "لو خرجتي معايا، أوعدك إني هرجعك لماما."بدأت دموعها تنزل.كانت الجملة صحي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status