LOGIN
حين بدأ أمير يخسر السيطرةكانت الذاكرة الصغيرة فوق مكتب سليم...لكنها بالنسبة لأمير كانت أخطر من أي سلاح.لأنها تحمل شيئًا واحدًا يخشاه:الحقيقة.في صباح اليوم التالي، دخل سليم مكتبه قبل الجميع.وصل الذاكرة بالحاسوب.ظهرت أمامه عشرات الملفات.تحويلات.أسماء شركات.أرقام حسابات.مراسلات.وتسجيلات صوتية.فتح أول تسجيل.جاء صوت كمال، المدير المالي:"الأستاذ أمير، التحويلات دي كتير وممكن تلفت النظر."ثم جاء صوت أمير:"اعمل اللي بقولك عليه، ومحدش هيسألك."أوقف سليم التسجيل.ظل صامتًا لثوانٍ.ثم أعاد تشغيله.كان الصوت واضحًا.لا مجال للإنكار.لكن سليم لم يكن غبيًا بما يكفي ليحتفل مبكرًا.كان يعرف أن أمير لن يترك الدليل أمامه بسهولة.نسخ كل الملفات.ثم أغلق الذاكرة ووضعها في درج مقفل.وفي اللحظة نفسها...رن هاتفه.كانت ديما."صباح الخير."جاء صوتها مترددًا:"صباح الخير.""مالك؟""ممكن أشوفك؟""طبعًا.""دلوقتي؟""تعالي."أغلق الهاتف.ثم نظر إلى الشاشة مرة أخرى.كان يشعر أن شيئًا سيئًا يقترب.بعد نصف ساعة...دخلت ديما المكتب.كانت شاحبة.قال سليم:"إيه اللي حصل؟"جلست."أمير.""عمل إيه؟""من ا
الحقيقة التي بدأت تظهرلم تكن ديما تعرف أن الخوف يمكن أن يتحول إلى غضب.لكنها في ذلك الصباح...استيقظت وهي غاضبة.ليس من أمير وحده.من نفسها.من السنوات التي صدقت فيها أن الصمت هو الطريقة الوحيدة للنجاة.وقفت أمام المرآة.كان أثر الصفعة لا يزال خفيفًا على وجهها.لمسته بأطراف أصابعها.ثم همست:"كفاية."كانت الكلمة صغيرة.لكنها خرجت هذه المرة بثبات.ارتدت ملابسها وذهبت إلى الشركة.دخلت مكتب سليم دون استئذان.رفع عينيه إليها."صباح الخير.""صباح الخير."أغلقت الباب.ثم وضعت ملفًا أمامه."عايزة أساعد."نظر إلى الملف."في إيه؟""عايزة أعرف كل حاجة."ظل صامتًا.أكملت:"مش عايزة أفضل قاعدة مستنية إنت هتكتشف إيه. دي شركتي كمان، وحياتي أنا."ابتسم."تمام."جلست أمامه."نبدأ منين؟"فتح الملف."من أول يوم أمير دخل فيه الشركة."أخرج مجموعة أوراق."عايزاك تفتكري كل شخص كان قريب من الإدارة وقتها."بدأت تذكر الأسماء.سليم كان يسجل."كمال... المدير المالي."كتب الاسم."نادر... مسؤول الحسابات."كتب."وفي موظفة اسمها مها كانت مسؤولة عن الأرشيف."توقف."مها لسه موجودة؟""لا.""خرجت إمتى؟"فكرت."بعد ما
الاسم الذي ظهر في البلاغلم تستطع ديما أن تنام تلك الليلة.كانت صورة مالك التي وصلت إلى هاتفها لا تزال أمام عينيها، لكن شيئًا آخر كان يخيفها أكثر.المستندات.التوقيع.والشركة.وذلك الشعور الذي بدأ يطاردها منذ أخبرها سليم أن هناك من يحاول تحميلها مسؤولية أموال لا تعرف عنها شيئًا.جلست على طرف السرير، وأمسكت رأسها بين يديها."أنا عملت إيه؟"لم تجد إجابة.وفي الساعة الثالثة صباحًا، رن هاتفها.رقم مجهول.ترددت قبل أن تجيب."ألو؟"جاءها صوت رجل رسمي:"مدام ديما أمير المنشاوي؟""أيوه.""حضرتك مطلوب حضورك صباحًا للتحقيق في بلاغ مقدم ضدك."تجمدت."بلاغ؟""هتعرفي التفاصيل في القسم."أُغلق الخط.ظلت ديما ممسكة بالهاتف.ثم بدأت أنفاسها تتسارع.أمير.لم يكن هناك أحد آخر.في الصباح...كانت ديما جالسة في غرفة التحقيق، ويداها متشابكتان بقوة.أمامها ملف.وعلى أول صفحة...اسمها.ديما أمير المنشاوي.رفع المحقق عينيه إليها."حضرتك متهمة بالتوقيع على مستندات مالية واستخدامها في إتمام معاملات غير مصرح بها."شعرت أن صوتها خرج بصعوبة."أنا معملتش حاجة.""التوقيع توقيعك.""أيوه... بس أنا معرفش المستندات دي."
الفصل العاشرالملف الذي لم يكن يجب أن تراهلم تستوعب ديما الجملة."إنتِ ماكانش المفروض تعرفي الملف ده أبدًا."حدقت في والدها."يعني إيه؟"خفض رأسه."ديما، الموضوع قديم.""قديم؟"ضحكت بمرارة."أنا عايشة بسببه من ست سنين!"اقتربت منه."أمير أنقذ الشركة، صح؟"لم يجب."بابا!"رفع عينيه إليها.وكان الخوف واضحًا فيهما."أمير ما أنقذش الشركة لوحده."تجمدت."مين ساعده؟"تنفس ببطء."أنا."سكتت.ثم قالت:"إنت؟"أومأ."الشركة كانت بتنهار. وكان لازم حد يدخل فلوس بسرعة.""وأمير دخل.""أيوه.""وأخد نص الأسهم.""كان ده الاتفاق.""طب ليه؟"لم يجب.اقتربت أكثر."ليه يا بابا؟"قال بصوت منخفض:"لأن أمير كان الشخص الوحيد اللي قدر يوفر المبلغ في الوقت ده.""وده كل شيء؟"سكت.عرفت من صمته أن هناك شيئًا آخر."الملف فين؟""مش هتحتاجيه.""أنا محتاجاه.""ديما...""أنا محتاج أعرف أنا عايشة إزاي!"ارتجف صوته:"الملف عندي."نظرت إليه."هاتُه."صعد والدها إلى غرفته.وبعد دقائق عاد بصندوق معدني قديم.وضعه أمامها.أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.فتح الصندوق.كان بداخله ملف بني قديم.أخذه ووضعه أمامها."اقريه لو مصممة."
الفصل التاسعالرسالة التي قلبت كل شيءلم تستطع ديما أن تبعد عينيها عن الشاشة."لو عايزة تعرفي مين استخدم توقيعك... متثقيش في جوزك."كانت الجملة قصيرة.لكنها هدمت في داخلها شيئًا ظل ثابتًا لسنوات.رفعت عينيها نحو أمير.كان واقفًا أمامها، هادئًا بشكل مخيف.سألها:"مين؟"أغلقت الهاتف بسرعة."ولا حاجة."ابتسم."وريني.""رسالة عادية."مد يده."هاتي."تراجعت خطوة.كانت أول مرة ترفض أن تعطيه هاتفها دون أن تفكر.لاحظ ذلك.تغيرت ملامحه."ديما."قالت بهدوء مصطنع:"هجيبلك مية."واستدارت.لكن يده أمسكت بمعصمها.تجمدت.نظر إلى الهاتف.ثم إلى عينيها."إنتِ بتخبي إيه؟"حاولت سحب يدها."مفيش."تركها فجأة.ثم قال:"تمام."استدار وصعد الدرج.توقفت ديما مكانها.كانت تعرف هذا الهدوء.الهدوء الذي يسبق شيئًا أسوأ.لكنها لم تصعد خلفه.لأول مرة...اختارت ألا تفعل.دخلت غرفتها وأغلقت الباب.أعادت فتح الرسالة.ثم كتبت:"مين أنت؟"لم يصل رد.انتظرت.دقيقة.دقيقتين.ثم ظهرت علامة القراءة.لكن لا إجابة.وضعت الهاتف جانبًا.كانت تريد أن تصرخ.أن تسأل أحدًا.أن تعرف ماذا يحدث.لكنها لم تكن تعرف من تثق به.وفجأة...
الفصل الثامنأول مواجهةلم يرمش سليم.ظل ممسكًا بالمستند، بينما وقفت ديما خلف المكتب وكأنها تحاول استيعاب ما سمعته للتو.أما أمير...فدخل وأغلق الباب خلفه بهدوء."لقيتوا إيه؟"سألها، لكن عينيه كانتا على سليم.قال سليم:"مستند عليه توقيع مدام ديما، وتاريخه سابق لتعيينها في الشركة."رفع أمير حاجبه."وبعدين؟""وبعدين إن ده محتاج تفسير."ضحك أمير."تفسير إيه؟ دي كانت بتمضي أوراق الشركة قبل ما تتعين رسميًا."التفتت ديما إليه بسرعة."أنا؟"نظر إليها."أيوه.""أنا مش فاكرة."ابتسم."طبيعي. ده من ست سنين."تجمدت.ست سنوات.كان زواجها من أمير وقتها في بدايته.قال سليم بهدوء:"حتى لو كانت وقعت، المفروض يكون في تفويض قانوني.""وكان موجود.""ممكن أشوفه؟"صمت أمير.ثانية واحدة فقط...لكن سليم لاحظها.ثم قال أمير:"أكيد."فتح درج مكتبه وأخرج ملفًا آخر.دفعه أمام سليم.فتح سليم الملف.قرأ أول صفحة.ثم الثانية.ثم توقف.التفويض موجود فعلًا.وتوقيع ديما موجود تحته.لكن هناك شيء لم يعجبه.رفع عينيه."مين الشاهد؟"أجاب أمير:"محامي الشركة وقتها.""اسمه؟"ذكر أمير الاسم.سجله سليم في ذاكرته.ثم أغلق المل







