로그인قطع حديثهما وهي تقص عليه حياتها دخول السجانة تهتف باحترام:
-سيف باشا، سيادة المأمور عاوزك. وقف سيف من مكانه يهندم بدلته ونظر لها يعلق بتأكيد: -اكيد هنكمل كلامنا بعدين، ومش عايز شغب وأنا من ناحيتي هوصي عليكي نباطشية العنبر عشان ياخدو بالهم منك. أومأت له باستحسان فأمر السجانة بصرامة: -خديها على العنبر بتاعها ونبهي على لواحظ تبعد عنها بدل ما أنا بنفسي اللي هحاسبها. حيته التحية العسكرية وسحبت دارين من ذراعها تقودها لمحبسها وفعلت ما أمرت به. دلفت دارين وأخذت تجوب بعينها حتى تبحث عن متعلقاتها فلم تجدها فوقفت تسأل بصوت عالِ نسبياً: -فين يا جماعة الحاجة بتاعتي؟ اقتربت منها إحدى السجينات تهتف بسخرية: -معلش يا مستر كراتية، دوري عليهم هنا ولا هنا، إحنا ملناش دعوة. ظلت تجوب العنبر تبحث دون جدوى فاقتربت منها سجينة أخرى وسحبتها برقة وأجلستها على طرف فراشها وهتفت بصوت هادئ: -متأخذنيش، بس أنتي دخلتي داخلة غلط. نظرت لها بفضول فهتفت تعرف عن نفسها: -أنا سيدة، اتجار وتعاطي. ابتلعت لعابها بضيق ومدت ساعدتها ترد لها التعارف: -دارين، قتل. لمعت عين الأخيرة، فهتفت دارين بسرعة -أنا مظلومة والله. ضحكت بسخرية وردت -كلنا مظاليم يا حبيبتى، المهم أنتي شوفتي اتعرفنا على بعض إزاي؟ أهو هي دي طريقة التعارف هنا كل واحدة تقول اسمها وتهمتها وبعد ما يصدر فيكي الحكم تقولي المدة كمان، فأنتي اتصرفتي غلط واللي عملته المعلمة لواحظ طبيعي والحفلهدة دي بتتعمل مع الوارد الجديد ومش صح أبداً إنك تكسبي عداوة المعلمة لواحظ من أول يوم. مسحت وجهها من تعرقه فالجو خانق وحار وأعداد المسجونات كثيف في مكان ضيق سئ التهوية، فزفرت باختناق لتعود سيدة تكمل حديثها الودي: -هنا الدنيا ماشية كده ولحد ما تطلعي من هنا على خير يبقى لازم تمشي على العرف اللي ماشي بيه المكان عشان محدش يحطك في دماغه وتتأذي يا ست البنات، وساعتها محدش هيعرف يلحقك. شكرتها دارين على الشرح المستفيض لقوانين السجن وتوضيحها للنظم به وإخبارها عن قوة ونفوذ لواحظ بداخل السجن: -المعلمة لواحظ مرات تاجر بودرة وحشيش كبير أوي ورجالته في كل حته ومشغل عنده كمان ناس من جوه السجن عشان يحمو مراته، فاحسنلك تكسبيها مش تكسبي عداوتها. تململت في جلستها وشعرت بالخوف يسري في عروقها فكل هذا حدث بأول ليلة لها بالسجن فما بال مكوثها حتى موعد المحاكمة أو الأسوأ حتى إصدار الحكم عليها بعدد سنوات تقضيها بهذا المكان. شعرت سيدة بتوترها فهتفت بحبور: -اسمعي، أنا هتكلم معاها واتوسطلك عندها وأهو كلمة حلوة منك على تحية حلوى، هتسامحك طوالي ويبقى يا دار ما دخلك شر. نظرت لها بتعجب وتسائلت -تحية حلوة إزاي؟ ضحكت بخفة وردت وهي تقف استعدادا للمغادرة: -الناس هنا بتهادي بعضها بالسجاير يا عنيا، خرطوشة سجاير كدة من النوع المفتخر، حاكم المعلمة مبتشربش إلا الأنواع النظيفة والعليوي. زفرت بضيق وأطرقت رأسها لأسفل فربتت سيدة على كتفها وهتفت بطمأنة: -متقلقيش، يعدى بس سواد الليل والصباح رباح، ءرمي حمولك على اللي خلقك. أومأت بهدوء وهتفت بتضرع: -ونعم بالله. أغلقت عينيها محاولة استدعاء النوم، ولكن من أين لها النوم وهي كلما أغلقتها استدعت لحظاتها السعيدة والتى للأسف كانت طريقها الممهد لما هي به الآن، وما أطول ليال السجن وخاصةً إن كنت مظلوماً. ♕♕♕♕♕ عاد سيف من العمل ماراً بمنزل والديه ففتح الباب بالمفتاح الخاص به ودلف ليجدهما جالسان كعادتهما أمام التلفاز. فور أن لمحته والدته هبت واقفه تبتسم له وتحتضنه وتهتف بترحيب: -حبيبي، وحشتني أوي يا سيف، بقالك يومين مش بتيجي. أجابها بحب: -الشغل يا ماما وبروح هلكان. أضافت بتأنيب: -يا بنى ما تقعد معانا بدل... قاطعها على الفور: -يا ماما أرجوكي كفاية كلام في الموضوع ده. تدخل والده: -سبيه على راحته يا منار، ابنك مش صغير وهو أدرى بمصلحته. زفرت مستسلمة فعادت تحدثه بحنين: -حبيبي يا ابني، تحب احضرلك العشا؟ أومأ لها فاتجهت للمطبخ وجلس هو بجوار والده يتبادلان أطراف الحديث يسأله عن عمله فهتف: -انهاردة جت مسجون متهمة بجريمة قتل، بس مش عارف ليه حاسس إنها مظلومة. ابتسم له أباه وهتف: -ياما في الحبس مظاليم يا بني، بس أنت حاول تبقى عادل عشان ميبقاش الزمن وأنت على المظلوم يا حبيبي. ابتسم له ورد: -ماشى يا سيادة اللوا، اصلا جايلها توصية من مأمور السجن بنفسه، آه وبالمناسبة باعت لك السلام. رد بامتنان -الله يسلمه. احضرت والدته الطعام ووضعته أمامه وتحدثت وهي تطعمه بيدها: -أختك وجوزها عاملين عيد ميلاد آسر آخر الأسبوع ومأكدين عليا عشان أقولك. أطرق رأسه لأسفل فعادت للحزن والبكاء -يا بني كفاية حرام عليك، دي إرادة ربنا وأختك ملهاش ذنب و... قاطعها بعيون محتقنة دامعة -كفاية يا أمي، أرجوكي. انتفض من مكانه واتجه للخارج فتبعته وهي تصرخ برجاء: -خلاص يا حبيبي، تعالى كمل أكلك عشان خاطري، يا سيف! لم يستمع لها ولم يستدر وأكمل طريقه للخارج صافقاً خلفه الباب؛ فبكت والدته فأقدم علاء عليها وربت على كتفها وهتف: -سبيه يا منار، ابنك لسه موجوع وأنتي بكل بساطة عيزاه يحضر عيد ميلاد آسر اللي في نفس اليوم المشئوم ده. بكت وأنتحبت وهتفت بحزن -هيفضل مقاطع أخته لحد امتى؟ دول بقالهم 3 سنين، ده مشافش آسر ولأ مرة يا علاء. ربت على كتفها وهتف: -اعذريه، في الأول والأخر خسارته قسمت ظهره. بكت وضربت كفها بفخذيها تهتف بتضرع: -لله الأمر من قبل ومن بعد، ربنا يألف قلوب ولادي على بعض بدل ما أموت بحسرتي. عاد لمنزله ودلف غرفته يغير ملابسه؛ فاتجه لخزاة الملابس وفتحها وسحب منها فستان زوجته الراحلة وفتح الجارور وأخرج منه فستان صغير لابنته. جلس على طرف الفراش وهو يعتصر الملابس بيديه ويقربها من أنفه يسحب رائحتها بداخله وتكلم بحزن دفين: -ريحتكم راحت منها. ترك الملابس على الفراش واتجه لمرآة الزينة وأمسك بالإطار الموضوع به صورتيهما معاً ليبتسم بسمة متألمة وهتف بغصة: -وحشتوني أوي، عيد ميلاد ميرا الأسبوع الجاي، أنتي متخيلة يا نسرين إن تاريخ وفاتكم هو نفسه تاريخ عيد ميلاد بنتنا وهو نفسه تاريخ ميلاد آسر ابن أختي. ظل يسترجع اخر لحظات جمعته بزوجته وابنته قبيل وفاتهما.فهمت دارين ما ترمي إليه من نظراتها المتخوفة والحائرة، فقالت مطمئنةً:متخافيش يا ماما، اللي حصل مني في السجن مش هيتكرر تاني، دي كانت لحظة شيطان وراحت لحالها.تنهدت فدوى براحةٍ وهي تربت على كتفها بحبورٍ، قائلةً:طمنتيني يا بنتي، ربنا يطمن قلبك، نامي يا دارين، والصباح رباح، وبكره إن شاء الله ربنا يحلها من عنده.••••تقلب بجسده يميناً ويساراً، وهو مستغرقٌ في النوم يرى طيفها الذي يعشقه، مرتديةً رداءً أبيض، مطلقةً شعرها الغجري خلفها، فابتسم وجهه النائم من شكلها الملائكي.تمعن النظر أثناء اقترابها، فوجد ملامحها تتغير لتصبح زوجته الراحلة، وتظهر ابنته ممسكةً بيدها، فتحفزت جميع حواسه، فهي أول مرةٍ يحلم بهما بعيداً عن أحداث ذلك الحادث الأليم الذي فقدهما فيه.حاول التحدث، ولكن صوته لم يخرج، فظل يحرك شفتيه، ولكن لا جدوى.اقتربت منه زوجته الراحلة وابتسمت له، وأمسكت راحته بيدها اليمنى، وقلدتها صغيرته بإمساك راحته اليسرى، واندمجت راحاتهم معاً، فكونوا مثلثاً.ظل يرمقهما بنظرات الشوق، فوجد زوجته تتحدث دون تحريك شفتيها، أو بالأحرى يستمع لحديثها داخل عقله، قائلةً:وحشتنا أوي يا سيف، أنا وميرا م
اعتدل بجلسته ونظر لوالدته التي ظلت واجمة الوجه غاضبةً، فهتف مشاكساً:إيه يا أم العريس؟قوست فمها وضمت شفتيها بتقززٍ وقالت بضيقٍ:وأنا مليش رأي؟ يعني رفضي للجوازة دي ملوش قيمة؟أجابها بحبٍ:يا أمي إنتي الخير والبركة وأكيد هتفرحي لسعادة ابنك ولا إيه؟ابتسمت متهكمةً وقالت:فاكر هتاكل عقلي بالكلمتين دول؟احتضنها وقبلها من جبينها وقال:ربنا يخليكي ليا يا ست الكل.تنحى جانباً مستأذناً، فهتفت صارخةً بوجهه:خلاص هتمشي؟ كنت جاي عشان موافقة أبوك وخلاص كده هتمشي وتسبني آكل في نفسي.عاد يقبل راحتها وقال:والله مشغول أوي يا أمي، وبعدين فكي كده يا حضرة المستشار، بكره يجيلك أحفاد يعوضونا ميرا الله يرحمها.ابتسمت بحزنٍ فور سماعها اسم غاليتهم، ودمعت عيناها قليلاً، فقال سيف بمحاولةٍ لتهدئتها:بالله عليكي ما تعيطي وتدخليني في مود الحزن يا أمي، أنا ما صدقت بقيت أعرف أكمل يومي من غير حزنٍ وزعلٍ.قالت بسخريةٍ:كل ده بسببها؟ عرفت تنسيك مراتك وبنتك يا سيف؟••••عاد لمنزله مساءً بعد انتهاء يومه، فدلف غرفة نوم صغيرته، وأمسك بإطار صورتها هي وزوجته، وظل ينظر لهما بحزنٍ، وابتلع غصة بكائه، وخاطب
••••استمع للأخبار السعيدة على الهاتف، فتهللت أساريره من الفرحة، وترك عمله ليدلف سيارته ويقودها لمنزل والديه، وطرق على الباب بخفةٍ، ففتحت له والدته التي فور أن رأته ابتسمت بحنينٍ واحتضنته بقوةٍ مقبلةً إياه.أطبق على جسدها بذراعيه وهمس لها:وحشتيني يا أمي.تزين ثغرها ببسمةٍ واسعةٍ، وأمسكته من ذراعه وسحبته للداخل بترحيبٍ:تعالى يا سيف، ده إنت وحشتني أوي يا حبيبي.جلس أمام الشرفة بجوار والده الذي اعتدل بجلسته ورحب به بحبورٍ:عاش من شافك يا سيف باشا، الشغل واخدك مننا، ولا نقول العروسة؟تهكم بآخر حديثه، فحذرته منار بعينيها أن لا يتطرق لذلك الأمر، فهي تعلم أنها فعلت الكثير حتى تنهي تلك العلاقة، ومما سمعته من ابنتها يبدو أنها نجحت.ربتت على كتفه وقالت:أحطلك تاكل يا سيف.نفى رافضاً وقال بصوتٍ جادٍ:أنا جاي أتكلم معاكم في موضوع جوازي.صدح صوتها الحاد:لسه مصر على البنت دي؟ يا بني عشان خاطري بلاش تقهرني عليك.اعترض بوجهه وصوته في آنٍ واحدٍ:أقهرك!! للدرجة دي سعادتي هتزعلِك يا ماما؟قال طلعت بحيرةٍ:أنا مش فاهم البنت دي عملتلك إيه بس؟ بقا إنت مستعد تخاطر بسمعة عيلتك ومستقبلك ع
أمام الجميع محيطات عليهم عبورها إذا كانوا جسورين بالقدر الكافي، فهل يعد هذا تهورا؟هذا أمر محتمل، ولكن الأحلام لا تعترف بأي حدود.أميليا إيرهارت♕♕♕ظل متكورا على نفسه بذلك الركن المظلم يحمي وجهه من الضربات الموجعة التي تلقاها وما زال يتلقاها بين الفينة والأخرى.تنفس الصعداء عندما تركوه لهنيهة بمفرده، لا يعلم أنهم على وشك الفتك به بعد أن جاء الليث الغاضب للأخذ بثأر حبيبته.حاول رئيس المباحث أن يثنيه عما ينتويه، ولكن لم يستطع أحد أن يقف أمامه، فدلف للداخل ونظر لذلك المتكور على نفسه، فانتبهت فرائسه، واقترب منه وأمسكه من تلابيبه وبدأ يكيل له اللكمات في أماكن موجعة وهو يصرخ به:أنا عارف إن لواحظ وعتريس اللي باعتينك، بس إنت مش هتخرج من هنا حيارتعد الرجل فور سماعه لحديثه، فاستطرد سيف بعد أن تأكد بأن رسالة إرهابه قد وصلت:فإنت مفيش قدامك غير إنك تقوللي على مكانهم، لأنهم مش هيسيبوك تعيش، ولو فضلت ساكت يا هتموت على إيديهم يا على إيديا، لكن لو قولتلي مكانهم هوفرلك الحمايةبحسبة بسيطة احتسبها في رأسه، لم يكن عليه سوى أن يعترف بالأمر كاملا لعله ينجو من ذلك الهلاك المحتوم الذي هو بصدده.
تربعت بجسدها تستمع لجاسوس زوجها، الذي ينقل لهما كل الأخبار:الجلسة اتأجلت عشان شهادة اللي اسمها دارين ديزفرت لواحظ بحنق وقالت بغل:زي القطط بسبع أرواح، قولت هخلص منها ومن شهادتها اللي هتخلي المؤبد يبقى إعدامأجابها زوجها بضيق:أهو ده اللي بناخده من الحريم الخرعة اللي مشغلهمقال جاسوسه:الفترة اللي فاتت الحراسة عليها كانت شديدة أوي، بس اليومين دول مبقاش في حراسة خالص، يا دوب حراسة المستشفى وخلاصقال عتريس بتجهم:أيوه قصدك إيه؟أجابه:حقنة هوانظر كل من عتريس المر وزوجته إلى بعضهما، فشرح لهما الأمر:حقنة هوا تتحطلها ونخلص منها خالص يا معلمأومأ موافقا وقال:تقدر تعمل ده إمتى؟أجابه:اديني الموافقة إنت بس يا معلم، وبعدها كله يخلص في ساعة زمن، رجالتنا كتير جوهابتسم له وقال بتأكيد:يبقى متضيعش وقت••••أخذ حماما لينعشه قليلا، وخرج يرتدي ملابس النوم، فاستمع لطرقات خفيفة على الباب، فاتجه وفتحه ليجدها أخته الصغرى، فتنحى جانبا حتى يتيح لها فرصة للدخول.جلست بجواره على الأريكة وهي تنظر له بتفحص لملامحه الحزينة، وقالت:احكيلي عنها يا سيف، قولي إيه اللي حبيته فيها؟نظر ل
دلف بلهفة واقترب منها، فوجدها جالسة على فراشها تنظر له بألم وحسرة، وتؤنب نفسها لتركها مشاعرها تنساق ناحيته، وها هي تخطئ مرة أخرى باختيارها، ولكن تلك المرة لن تدع مشاعرها تقودها أبدا.جلس على طرف الفراش، وأمسك راحتيها يضمهما معا، وحدثها بصوت رقيق:حمد الله على السلامةردت بصوت هامس ضعيف ومبحوح:الله يسلمكقال بفرحة وتهليل:الله أكبر، صوتك كان واحشني أويأطرقت رأسها، ليس خجلا ولكن رفضا لأي مشاعر قد تخرج منه أو منها، فعاد يقول:إنتي أحسن دلوقتي؟أجابته:الحمد للهأخبرها بعملية قليلا:طيب كويس جدا عشان لو قادرة نخلص التحقيق، لأن كل ما كان بدري كل ما قدرت أقفل القضية مع القاضي المنتدب والمحامي العام عشان سعد الدين يخلص إجراءات الإفراج بدريأجابته ببحة:أنا مستعدةابتسم لها، وقبل يدها، وأومأ بالموافقة، ثم عاد يحدثها برقة وغزل:بحبك أوي، أنا ساعات بقعد مع نفسي وأفكر أنا إمتى وإزاي مشاعري مش بس اتحركت! لأ، وكمان بقت بالقوة دي؟ليمازحها هاتفا:تكونيش عملالي عمل على رجل برص كسيح ومخبياه تحت بيت نملة عايشة لوحدها؟ابتسمت رغما عنها من مزحته، فقبل راحتها بعمق، وقال مؤكدا:أنا ج