Share

part 42

last update Tanggal publikasi: 2026-06-26 03:52:02

وفي تلك الأثناء، كانت تارا تقف بجوارهما، وعيناها تلمعان بدموع الفرحة العارمة؛ فالحلم الذي طالما تمنته بأن يلتئم شمل عائلتها الصغيرة وأن تسود الألفة بين أخيها والإنسانة التي اختارها قلبه، أصبح الآن حقيقة ملموسة أمام عينيها.

صَفّقت تارا بخفة وقالت بنبرة مرحة لتلطيف الأجواء المليئة بالشجن:

= "الله يا ماما!.. أنا كدة هغير من سما على فكرة، الأسورة دي شكلها أحلى عليها من أي حد تاني، وخالد لو شاف المنظر ده دلوقتي هيطير من الفرحة."

ضحكت والدة خالد من قلبها وهي لا تزال تطبطب على ظهر سما برفق، وقالت بصوت ممتلئ بالرضا:

= "خالد ابني يستاهل يفرح يا تارا.. وسما بقت بنتي خلاص وزيها زيك بالظبط، والذهب ميرغلاش على الغاليين."

وفي تلك اللحظة بالذات، كانت مدام أم سما تقف عند عتبة الباب الشبه مفتوح، ممسكة بصينية صغيرة تحمل أكواب العصير الطازج التي أعدتها للضيوف.

توقفت خطواتها تماماً، وتجمدت في مكانها وهي تراقب هذا المشهد العائلي المهيب من بعيد. نظرت إلى ابنتها وهي غارقة في حضن والدة خالد، وشاهدت تلك الابتسامة الصافية والدموع النقية التي تنهمر من عيني سما.

نزلت دموع أم سما صامتة وحارة على وجنتيها،

وشعرت بوخزة ندم ممزوجة براحة لا توصف؛ فلطالما جثم على صدرها شعور بالذنب لأنها تركت ابنتها وحيدة تواجه قسوة يوسف وجفاء عائلته في الماضي.

رؤية ابنتها الآن وهي تُستقبل بالحب والترحاب والوقار في عائلتها الجديدة كانت بمثابة صك الغفران الذي كانت تنتظره من القدر. تراجعت الأم خطوتين للخلف ببطء شديد حتى لا تفسد عليهن تلك اللحظة الخاصة،

ووضعت الصينية على طاولة جانبية في الممر، ورفعت يديها إلى السماء وهدست بنبرة خاشعة يملأها الامتنان:

= "الحمد لله يا رب.. العوض جه كبير أوي.. أحمدك وأشكر فضلك يا رب إنك طمنت قلبي على بنتي قبل ما أموت، وإنك رزقتها بناس يعرفوا قيمتها ويصونوا كرامتها."

استجمعت الأم هدوءها، ومسحت دموعها بسرعة، ثم رتبت ملامحها ودخلت

الغرفة بابتسامة واسعة وحفاوة بالغة وهي تحمل العصير:

= "مساء الخير يا جماعة.. العصير الطازج جه عشان يروق دم العرايس. منورة يا طنط، والبيت دايماً عامر بوجودك وسطنا."

التفتت والدة خالد إليها بترحيب حار، وبدأت الأمهات يتبادلن أطراف الحديث بأسلوب راقٍ وموزون عن ترتيبات الغد، بينما جلست سما وتارا على طرف السرير تتأملان الأسورة وتتحدثان في تفاصيل الفساتين بإيقاع هادئ ومنتظم يعكس هدوء النفس وسكينة القلوب.

على الجانب الآخر من المدينة، وفي عيادة دكتور علي، كان الصباح يسير بإيقاع سريع وحافل بالمرضى، لكن عقل علي وخالد كان في مكان آخر. بعد انتهاء موعد العيادة، جلس الطبيبان الشابان في مكتب علي يرتشفان القهوة الطازجة بريتم هادئ يسترجعان فيه ترتيبات الغد.

نظر علي إلى صديقه بابتسامة وقال:

= "خالد.. أنا كلمت منسق الحفلات اللي هيجهز الجنينة في قصر الدكتور نديم، وكل حاجة هتكون جاهزة على الساعة أربعة العصر. الإضاءة، الكراسي، والدي جي الهادي اللي سما طلبته.. كله تمام يا صاحبي."

أومأ خالد برأسه بامتنان شديد، وعيناه تشعان بالراحة والرضا:

= "تسلم يا علي.. أنا حقيقي مش عارف من غيرك كنت هرتِّب كل ده إزاي وسط زحمة العمليات الأسبوع ده. أمي كلمتني من شوية وهي في بيت دكتور نديم، وصوتها كان هادي ومبسوط جداً.. أنا حسيت من نبرتها إنها شالت أي تحفظ كانت شايلاه جوه قلبها ناحية سما، وده عندي بالدنيا كلها."

رد علي بنبرة رجولية دافئة:

= "أنا قولتلك من الأول يا خالد.. الأيام والوقت هما اللي بيصلحوا كل حاجة، وسما بنت أصول ومستحيل حد يقعد معاها وميحبهاش. جهز نفسك بقى للبدلة بتاعة بكره، عشان عايزك تكون أشيك عريس في الإسكندرية."

ضحك خالد بخفة وقال بوقار:

= "البساطة هي الأساس يا علي.. وأنا أهم حاجة عندي إن اليوم يمر في هدوء وسكينة، وسما تفرح من قلبها."

انقضت الساعات الرتيبة وحلّ ليل الخميس ببرودته المنعشة التي تهب من ناحية البحر لتداعب ستائر قصر الدكتور نديم. بعد مغادرة والدة خالد وتارا، صعدت سما إلى شرفتها الواسعة ممسكة بكوب من الينسون الدافئ، وبجانبها فلوتو الذي جلس يتأمل النجوم في السماء الصافية.

أخرجت سما هاتفها، وكتبت رسالة نصية قصيرة لخالد، خرجت الكلمات من أعماق قلبها مفعمة بالثقة والأمان البكر:

> "خالد.. أنا مش عارفة أنام من كتر الفرحة. مامتك زارتني النهارده وإداتني أسورة والدتها الله يرحمها وحضنتني بحنان خلاني أحس إني بجد بنتها. أنا بشكر ربنا كل ثانية إنه حطك في طريقي.. وبشكره لأنك خليتني أصدق إن فيه بكره جميل مستنينا. أنا مستنياك بكره بقلب كله راحة.. بحبك يا خالد."

وضعت الهاتف على صدرها وتنَفّست الصعداء، بينما كانت نسمات البحر الباردة تحرك خصلات شعرها برقة، تاركةً إيقاع الحياة الهادي والبطيء ينسج لها فصول حكايتها الطويلة المستقرة التي بنيت خطوة بخطوة على أساس متين من الصدق والرجولة والعوض الإلهي الذي لا يخطئ أبداً.

أرخى الليل سدوله على تلك الشقة الضيقة في أطراف المدينة، الشقة التي كانت يوماً ما شاهداً على قهر سما وصمتها الطويل

. كان يوسف يجلس على مقعده الخشبي المعتاد في الصالة، واضعاً رأسه بين كفيه، وعيناه معلقتان بالفراغ وسط إضاءة خافتة تكاد تبين. الدخان يتصاعد من سيجارته ببطء شديد، ليرسم في الهواء دوائر رمادية تشبه الدوائر المفرغة التي باتت تدور فيها حياته منذ أن غادرت سما هذا المكان بكرامتها.

على الجانب الآخر من الصالة، كانت زوجته الحالية "ندى" تجلس على الأريكة، عيناها معلقتان بشاشة هاتفها، وصوت ضحكاتها العالية والمصطنعة وهي تتابع مقاطع الفيديو يملأ أركان المكان بجلبة يكرهها يوسف في أعماقه. نظرت ندى إليه بطرف عينها،

وقالت بنبرة حادة وخالية من أي مودة:

= "جرى إيه يا يوسف؟ أنت بقالك كام يوم قاعد قالب وشك كده ليه؟ لو مش عاجبك القعدة قولي، عشان أنا مخنوقة وعايزة أنزل أشتري طقم جديد للخطوبة بتاعة بنت خالتي الأسبوع الجاي، ومتقوليش مفيش فلوس لأنك عارف إني مستحملش العيشة الناشفة دي."

لم ينظر يوسف إليها، ولم يكلف نفسه عناء الرد. أخذ نفساً عميقاً من سيجارته، وشعر بغصة مريرة تتسلل إلى حلقه. هذه الكلمات، هذه النبرة الآمرة، وهذا التطلب المستمر الذي لا ينتهي..

كان هو المقابل اليومي الذي يدفع ثمنه الآن. التفت برأسه ببطء ليتأمل ملامح ندى؛ كانت ترتدي ملابس منزلية مبهرجة، ووضعها للكثير من مساحيق التجميل حتى في البيت كان يزعجه، وطريقتها في الحديث تفتقر لأقل درجات الرقة أو الاحترام لمقامه كزوج.

في هذه اللحظة بالذات، وبدون أي مقدمات، قفزت صورة سما إلى مخيلته بإيقاع بطيء ومؤلم. تذكر كيف كانت سما تتحرك في هذا المطبخ نفسه كالنسمة الهادئة؛ كانت ملابسها دائمًا بسيطة ونظيفة،

ورائحتها تفوح بنظافة وطهر مألوف. تذكر كيف كانت تقدم له الطعام في صمت، وتتحمل تذمره المستمر من الملح أو الطبخ بابتسامه باهتة وكلمة واحدة:

*"حاضر يا يوسف.. اللي تشوفه

"*. طوال عامين، لم يسمع من سما لفظاً خارجاً، ولم تطلب منه شيئاً يفوق طاقته، بل كانت ترضى بالقليل وتعيش خلف جدرانه كالعصفور السجين الذي يخشى الطيران.

قطع حبل أفكاره صوت رنين هاتفه الموضوع على الطاولة. التقطه ببطء، ليجد اسم صديقه المقرب "مصطفى" يضيء الشاشة. ضغط على زر الإجابة وقال بنبرة مجهدة:

= "السلام عليكم يا مصطفى.. عامل إيه يا صاحبي؟"

جاء صوت مصطفى عبر الخط ناعماً ولكنه يحمل نبرة تردد وذهول لم يخطئها حدس يوسف:

= "وعليكم السلام يا يوسف.. أنا الحمد لله بخير. كنت.. كنت عايز أقولك على حاجة كده عرفتها بالصدفة النهارده، وقولت لازم أبلغك عشان متسمعش من بره."

عقد يوسف حاجبيه بتوجس، واعتدل في جلسته محاولاً الابتعاد عن صوت التلفاز الذي تقلب فيه ندى القنوات:

= "حاجة إيه يا مصطفى؟ انطق، في إيه؟"

تنحنح مصطفى وقال ببطء شديد يمهد للخبر:

= "أنا النهارده كنت في مشوار قريب من قصر الدكتور نديم السويدي.. وشوفت حركة وعربيات وزينة في الجنينة. سألت واحد من الأمن هناك، قالي إن النهارده كانت خطوبة وقراءة فاتحة الآنسة سما، طليقتك.. على دكتور كبير في مستشفى الأورام اسمه دكتور خالد. بيقولوا الراجل شاريها وجاي هو وأهله وعاملين لها حفلة كبيرة تليق بيها وبأهلها."

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • سراب عشقه    part 42

    وفي تلك الأثناء، كانت تارا تقف بجوارهما، وعيناها تلمعان بدموع الفرحة العارمة؛ فالحلم الذي طالما تمنته بأن يلتئم شمل عائلتها الصغيرة وأن تسود الألفة بين أخيها والإنسانة التي اختارها قلبه، أصبح الآن حقيقة ملموسة أمام عينيها. صَفّقت تارا بخفة وقالت بنبرة مرحة لتلطيف الأجواء المليئة بالشجن: = "الله يا ماما!.. أنا كدة هغير من سما على فكرة، الأسورة دي شكلها أحلى عليها من أي حد تاني، وخالد لو شاف المنظر ده دلوقتي هيطير من الفرحة." ضحكت والدة خالد من قلبها وهي لا تزال تطبطب على ظهر سما برفق، وقالت بصوت ممتلئ بالرضا: = "خالد ابني يستاهل يفرح يا تارا.. وسما بقت بنتي خلاص وزيها زيك بالظبط، والذهب ميرغلاش على الغاليين." وفي تلك اللحظة بالذات، كانت مدام أم سما تقف عند عتبة الباب الشبه مفتوح، ممسكة بصينية صغيرة تحمل أكواب العصير الطازج التي أعدتها للضيوف. توقفت خطواتها تماماً، وتجمدت في مكانها وهي تراقب هذا المشهد العائلي المهيب من بعيد. نظرت إلى ابنتها وهي غارقة في حضن والدة خالد، وشاهدت تلك الابتسامة الصافية والدموع النقية التي تنهمر من عيني سما. نزلت دموع أم سما صامتة وحارة على

  • سراب عشقه    part 40

    خرجت تارا بال فستان الأزرق السماوي، ممسكة بصينية الشربات، وعيناها معلقتان بالأرض من شدة الخجل. تقدم علي بخطوات رصينة، واستقبلها بابتسامة واسعة تنم عن حب واحترام حقيقيين. وضعت الصينية، وجلست بجوار والدتها لتستمع إلى كلمات الثناء التي قيلت في حقها.قرئت الفاتحة في جو مليء بالزغاريد الخفيفة والتهنئة الحارة، وشعر خالد وهو ينظر إلى أخته وصديقه بأن حملاً ثقيلاً قد انزاح عن كاهله؛ فالخطوة الأولى لترتيب بيته قد تمت بنجاح، والآن جاء الدور على خطوته الكبرى والأساسية التي تخص قلبه وحياته المستقبيلة مع سما.بعد مغادرة الضيوف في وقت متأخر من الليل، دخل خالد إلى غرفته وأمسك بهاتفه. اتصل بـ سما، وجاء صوتها عبر الخط ناعماً ورقيقاً، يملأه الفضول والهدوء:= "السلام عليكم يا خالد.. ألف مبروك، اليوم عدي على خير؟"رد خالد وهو يستلقي على سريره بتعب ممزوج بالرضا:= "وعليكم السلام يا قلب خالد.. الله يبارك فيكي يا حبيبتي. اليوم كان ممتاز، وعلي وأهله ناس فوق الوصف، وقرينا الفاتحة وتارا طايرة من الفرحة."صمت لثوانٍ، ثم تابع بنبرة منخفضة ممتلئة بالحب والثبات الشديد:= "وعقبالنا يا سما.. أنا اتكلمت مع أمي امبارح،

  • سراب عشقه    part 39

    قضت سما الساعات التالية في غرفتها، تتأمل تفاصيل الكلمات التي ألقاها خالد في روحها كبذور أمل جديدة. الغريب أن الكلمات لم تكن سحرية، بل كانت حاسمة ومسنودة برجولة واضحة، وهو تماماً ما كانت تفتقده في تجربتها السابقة. نزلت إلى الطابق السفلي لتبدأ تحضير درس المساء لـ محمد وعمر. فتحت كشكولها، وأمسكت بالألوان، وبدأت تخط التمارين اللغوية بريتم هادئ وتركيز شديد، محاولةً أن تدفن مخاوفها بين السطور والرسومات التوضيحية التي تعلمت إعدادها من كتب الدكتور نديم.في تمام الساعة السادسة مساءً، حضر الصبيان. دخل محمد يركض كعادته ملوحاً بكشكوله، وخلفه عمر الذي بدا أكثر خجلاً وهدوءاً. انحنت سما لتستقبلهم بابتسامتها الدافئة، وقالت بنبرة ناعمة:= "أهلاً بالأساتذة الكبار.. جاهزين لتحدي النهارده؟ أنا عملت لكم مسابقة جديدة بالألوان، واللي هيخلص الأول وبخط ممتاز، فلوتو مستنيه بره في الجنينة عشان يلعب معاه."تهللت أسارير الصبيين، وجلسا على مقاعد السفرة الخشبية الطويلة بحماس. بدأت سما الشرح بصوت هادئ ومنظم، تنسج القواعد المعقدة في قالب قصصي تفاعلي. كان الدكتور نديم يراقبها من وراء نظارته الطبية وهو يجلس في الصا

  • سراب عشقه    part 38

    تحرك خالد خطوة للأمام، وسند كوعيه على ركبتيه ليصبح أقرب إليها، وقال بنبرة رجولية قاطعة لا تقبل الشك:= "اسمعيني كويس يا سما.. البنت التانية دي متلزمنيش، ومتهمنيش، ومفيش بنت في الدنيا دي كلها هتملا عيني ولا قلبي غيرك. أنتي فاهمة يعني إيه غلاوتك عندي؟ أنتي مش مجرد اختيار عابر، أنتي الإنسانة اللي أنا شوفت فيها موطني وأماني. أمي امبارح غلطت.. وأنا وقفت قدامها وقولت لها إن جفائها ده جرحني أنا قبل ما يجرحك، وهي دلوقتي في البيت بتراجع نفسها وتفكيرها القديم."تابعت سما بضعف والدموع تطمس رؤيتها:= "بس ده مش هيغير الحقيقة.. أنا مطلقة يا خالد، والمجتمع مش بيرحم."رد خالد بابتسامة حانية وهز رأسه نفياً:= "المجتمع ده ملوش دعوة بيا ولا بيكي. يوسف وأهله كانوا عمي، ومكنوش شايفين إن معاهم جوهرة.. وأنتي امبارح لما نزلتي ووقفتي ورا تارا وشيلتي الشربات، كنتي زي الأميرة وسطهم. علي امبارح بعد ما مشي كلمني وقالي إنك بنت أصول وهادية ومنورة البيت. يعني العيب مش فيكي يا سما.. العيب في الخوف اللي يوسف زرعه جواكي ومخليكي شايفة نفسك دايماً في موضع اتهام."امتد صمت طويل بينهما، كانت سما تستمع فيه لنبضات قلبها المت

  • سراب عشقه    part 37

    في تمام الساعة الثامنة صباحاً، نزل الدكتور نديم السويدي بكامل أناقته الرسمية، ممسكاً بحقيبته الجلدية استعداداً للذهاب إلى الجامعة. عندما دخل المطبخ وشاهد سما تجلس في تلك الزاوية منكمشة على نفسها، عقد حاجبيه بقلق أكاديمي وأبوي في آن واحد. وضع حقيبته جانباً، واقترب منها ببطء، ثم سحب مقعداً وجلس في مواجهتها.نظر نديم إلى عينيها المنتفختين، وقال بنبرة هادئة ورصينة للغاية تحمل الكثير من الاحتواء:= "سما.. الصباح مش لازم يبدأ بالملامح دي. إيه اللي حصل امبارح في زيارة تارا؟"ابتلعت سما ريقها بصعوبة، وحاولت أن تبدو متماسكة، لكن صوتها خرج مبحوحاً ومرتعشاً:= "مفيش حاجة يا دكتور.. اليوم عدي وجوز تارا وعلي قروا الفاتحة وكله تمام.هز نديم رأسه ببطء، ولم تنطلِ عليه محاولتها للاختباء وراء الكلمات، فأردف بأسلوبه المنظم:= "اليوم عدي على تارا وعلي.. بس معداش عليكي أنتي. أنا عشت عمري كله بقرأ ملامح البشر في قاعات المحاضرات وبفهم المكتوب بين السطور. نظرة والدة خالد امبارح ضايقتك؟"انفجرت دموع سما مجدداً أمام هذا الفهم الدقيق من زوج والدتها، وأنزلت رأسها قائلة من بين شهقاتها:= "طنط عاملتني ببرود وجفاء

  • سراب عشقه    part 36

    وصلت السيارة إلى باب قصر الدكتور نديم السويدي. مسحت سما دموعها بسرعة وبأصابع ترتجف، وحاولت استجماع شجاعتها حتى لا يرى أحد انكسارها. نزلت من السيارة بخطوات ثقيلة، ودخلت من الباب مستغلةً هدوء البيت في هذا الوقت المتأخر. صعدت إلى غرفتها مباشرة، وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح، وسندت ظهرها عليه لتترك لنفسها العنان وتبكي بحرقة صامتة.ارتمت على سريرها الوثير، واحتضنت وسادتها بقوة وهي ترتعش. اقترب منها "فلوتو" بخطواته الحذرة، وتمسح بوجنتها المبتلة بدموعها، مموءاً بخفوت كأنه يشعر بالشرخ الذي أصاب روحها مجدداً. كان عقلها يدور في حلقة مفرغة ومؤلمة:= "أنا ليه بيحصل معايا كده؟ أنا ذنبي إيه في كل اللي فات عشان أتحاسب عليه نظرات وجفاء؟ طنط كانت بتبص لي كأني حمل تقيل أو غلطة خالد بيعملها.. زي مامت يوسف بالظبط.. نفس النظرة ونفس الوجع. العيب أكيد فيا أنا.. أنا اللي مكسورة ومينفعش أدخل حياة حد طبيعي."في تلك الأثناء، كان خالد يجلس في شقته بعد مغادرة الجميع. كان البيت قد عاد لهدوئه، لكن عقل خالد كان يغلي. التفت إلى والدته التي كانت تجمع بعض الأكواب من الطاولة، واقترب منها بنبرة هادئة لكنها حاسمة للغاية:=

  • سراب عشقه    part 3

    اتسعت عيناها بصدمة = "ايه، قذارني " فصرخ بيها مجددا = "بتقابلي مين من ورايا قوليلي ؟!" سقطت الكلمة عليها أقسى من المرض نفسه. = "انت… بتقول ايه يا سوف انت واعي ؟!" اقترب منها، يمسك ذراعها بقسوه = "بقول الحقيقة… انتي فاكراني هفضل مغفل؟!" بكت… بانهيار = "يوسف أنا تعبانة… وكمان انت تش

  • سراب عشقه    part 35

    أغلقت سما الهاتف، وظلت ممسكة به لعدة دقائق وعيناها معلقتان بالفراغ. تملكها شعور غريب يمزج بين الامتنان العميق لخالد الذي يصر في كل موقف على إشراكها في حياته وجعلها جزءاً من عائلته، وبين رهبة حقيقية من تلك المواجهة المرتقبة. كانت تعلم أن نظرات والدته لن تكون سهلة، وأن القبول لا يأتي بين يوم وليلة، ل

  • سراب عشقه    part 2

    لم تكن تعرف أن اليوم الذي خرجت فيه من بيتها فقط لتطمئن على صحتها… سيكون هو اليوم الذي تُطرد فيه من حياتها كلها سما المُحمدي… الفتاة التي لم يكن لها من الدنيا سِوى بيت صغير ورجل ظنته وطنًا، كانت تسير في الشارع ببطء، تمسك هاتفها بين يديها، تُعيد قراءة الرسالة التي أرسلتها له منذ ساعات…

  • سراب عشقه    part 1

    كانت “سما المُحمدي” تقف في مطبخها الصغير، تُقلب الطعام ببطء، وعيناها معلقتان على شيء أبعد بكثير من تلك الأواني التي أمامها… شيء يشبه حياة كانت تتخيلها، ولم تعشها أبدًا.لم تكن تكرهه… في الحقيقة، كانت تحبه أكثر مما يجبتحبه بطريقة تُرهق القلب، تُرهق الروح، تُرهقها هي نفسهاكانت ترى فيه الزوج، السند،

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status