تسجيل الدخولوصلت السيارة إلى باب قصر الدكتور نديم السويدي. مسحت سما دموعها بسرعة وبأصابع ترتجف، وحاولت استجماع شجاعتها حتى لا يرى أحد انكسارها. نزلت من السيارة بخطوات ثقيلة، ودخلت من الباب مستغلةً هدوء البيت في هذا الوقت المتأخر. صعدت إلى غرفتها مباشرة، وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح، وسندت ظهرها عليه لتترك لنفسها العنان وتبكي بحرقة صامتة.
ارتمت على سريرها الوثير، واحتضنت وسادتها بقوة وهي ترتعش. اقترب منها "فلوتو" بخطواته الحذرة، وتمسح بوجنتها المبتلة بدموعها، مموءاً بخفوت كأنه يشعر بالشرخ الذي أصاب روحها مجدداً. كان عقلها يدور في حلقة مفرغة ومؤلمة: = "أنا ليه بيحصل معايا كده؟ أنا ذنبي إيه في كل اللي فات عشان أتحاسب عليه نظرات وجفاء؟ طنط كانت بتبص لي كأني حمل تقيل أو غلطة خالد بيعملها.. زي مامت يوسف بالظبط.. نفس النظرة ونفس الوجع. العيب أكيد فيا أنا.. أنا اللي مكسورة ومينفعش أدخل حياة حد طبيعي." في تلك الأثناء، كان خالد يجلس في شقته بعد مغادرة الجميع. كان البيت قد عاد لهدوئه، لكن عقل خالد كان يغلي. التفت إلى والدته التي كانت تجمع بعض الأكواب من الطاولة، واقترب منها بنبرة هادئة لكنها حاسمة للغاية: = "أمي.. أنا شوفت طريقتك مع سما النهارده. توقفت الأم، ونظرت إليه بملامح جامدة: = "جرى إيه يا خالد؟ أنا كلمت البنت نص كلمة وحشة؟ أنا قولت لها اتفضلي يا بنتي ودخلت، وعاملتها بكل أدب." هز خالد رأسه بحزن وأردف ببطء: = "الأدب مش مجرد كلام يا أمي.. الجفاء والبرود والنظرة اللي فيها تجاهل بتجرح أكتر من الكلام الزاعق. سما بنت حساسة جداً واللي شافته في حياتها مش قليل، وأنا طلبت منها تيجي عشان تحس إنها وسط أهلها، مش عشان تحس إنها منبوزة. أنا مش زعلان منك، بس أنا واخد على نفسي عهد إني مش هسمح لأي حاجة تكسرها تاني.. حتى لو كانت الحاجة دي هي نظرة من أمي." تركت الأم الأكواب ودخلت غرفتها دون أن تعقب، بينما أخرج خالد هاتفه فوراً والتوتر يأكله. اتصل بسما، لكن الخط ظل يرن دون إجابة. أعاد الاتصال مرة وثانية وثالثة، وفي المرة الرابعة، فتحت سما الخط، لكنها لم تنطق بكلمة.. كان صوت أنفاسها المكتومة والمهتزة كفيلاً بأن يمزق قلب خالد. أغمض خالد عينيه وتحدث بنبرة تقطر حناناً وأسفاً: = "سما.. أنا آسف." انفجرت سما بالبكاء ولم تعد قادرة على الكتمان، وقالت بصوت مبحوح ومتقطع من بين شهقاتها: = "آسف على إيه يا خالد؟ أنت ملوش ذنب.. الذنب ذنبي أنا إني وافقت وجيت. مامتك عندها حق.. هي شيفاني واحدة مطلقة ومريضة وتعبانة، وشايفة إن ابنها الدكتور يستاهل حد أحسن مني.. حد مش مكسور." أردف خالد بحزم شديد صبغ صوته وعاطفة جارفة: = "سما! اسمعيني كويس واقعدي كده وركزي في كل كلمة هقولها.. أنتي مش مكسورة، وأنتي أحسن وأطهر بنت أنا شوفتها في حياتي. أمي محكومة بأفكار قديمة وبكرة لما تعرفك هتندم على كل نظرة بصتهالك. أنا مش عايزك تقيسي غلاوتك بنظرة حد، أنتي غلاوتك عندي أنا.. أنا اللي شاريِك وأنا اللي اخترتك تكوني شريكة عمري وأم ولادي." تابعت سما وهي تمسح دموعها بضعف: = "بس أنا تعبت يا خالد.. نظرات طنط النهارده رجعتني لسنين ورا.. فكرتني بوالدة يوسف وبكل كلمة كانت بتقولها لي عشان تحسسني إني ناقصة. أنا خايفة أدخل في نفس الدوامة تاني.. خايفة أكون أنا اللي فيا الغلط." رد خالد بصوت دافئ ملأ الغرفة أماناً: = "مقارنتك دي ظلم كبير ليكي وليا يا سما. يوسف وأهله كانوا عمي ومش شايفين الجوهرة اللي في إيديهم، لكن أنا شايفك.. وشايف نجاحك مع محمد وعمر وشايف ضحكتك. خدي نفسك واهدي خالص، والريتم الهادي اللي ماشيين بيه ده هو اللي هيخلي كل حاجة تاخد وقتها وتتصلح. أنا مش هضغط عليكي، وبكرة هجيلك بيت الدكتور نديم ونقعد سوا ونرتب كل حاجة في النور.. نامي وارتاحي يا قلب خالد، وافتكري دايماً إنك موطني." ساد الصمت لثوانٍ، تنَفّست فيها سما بعمق، وشعرت أن كلمات خالد بدأت ببطء شديد تمتص حرارة الألم والخوف من صدرها. همست بخفوت: = "حاضر يا خالد.. تصبح على خير." أغلقت الهاتف، ونامت بجوار فلوتو وهي تشعر أن طريق التعافي طويل وبطيء، لكن وجود خالد فيه يجعلها تتحمل مشقة الخطوات. عندما أغلقت سما الهاتف، لم تنم فوراً. استلقت على ظهرها وتأملت السقف الفسيح لغرفتها، بينما كانت خيوط الليل العاتمة تتسلل عبر زجاج النافذة الضخمة، لترسم ظلالاً باهتة ومخيفة على الأثاث الراقي. كان هدوء القصر من حولها يبدو أشبه بالصمت الذي يسبق العواصف في روايات التراجيديا. شعرت بغربة شديدة، غربة لا تداويها الملاءات الحريرية ولا الوعود الدافئة التي نطق بها خالد منذ قليل عبر الأثير. كلمات خالد كانت صادقة، وهي تعلم ذلك بيقين لا يخالطه شك، لكن المشكلة لم تكن في صدقه؛ المشكلة كانت في "الشرخ" العتيق القابع في أعماق روحها. طوال الليل، كان عقلها يعيد صياغة المشاهد بإيقاع بطيء ومرعب. تذكرت كيف بدأت علاقتها بيوسف؛ كان في البداية يغدق عليها بالوعود، وكانت والدته تبتسم في وجهها ابتسامات صفراء، حتى أُغلق عليها باب البيت، فاستحالت الابتسامات إلى قسوة، وتحول الحب المفترض إلى سجن انفرادي طمس معالم شخصيتها وجعلها مجرد جسد يخدم في صمت. ومع أولى تباشير الفجر، عندما بدأت السماء تتلون بالرمادي الشاحب، كانت سما قد اتخذت قراراً استقر في صدرها كأنه خنجر بارد. نظرت إلى "فلوتو" المستلقي بسلام عند طرف السرير، ومدت يدها لتتحسس فروه، بينما كانت الدموع تجري صامتة على وجنتيها دون نشيج. لقد قررت أن تبعد عن خالد. لم يكن القرار وليد لحظة انفعالية، بل كان نتيجة خوف جارف من المجهول. كانت تحدث نفسها بصوت داخلي متهدج = "أنا مش هقدر أدخل المعركة دي تاني.. خالد يستاهل بنت كاملة، بنت معندهاش ماضي يطاردها، بنت أمها تفرح بيها وتستقبلها بالأحضان، مش واحدة زيي كل ما تدخل بيت تحس إنها تقيلة عليه. جفاء والدته امبارح مكنش مجرد موقف عابر، ده كان إنذار.. إنذار بيقولي إن النوايا الطيبة بتاعت خالد مش كفاية عشان تحميني من نظرات المجتمع." نهضت من فراشها بخطوات متثاقلة، كأنما تجر خلفها جبالاً من الخيبات. توجهت نحو الحمام، وغسلت وجهها بالماء البارد محاولةً إطفاء حرارة الحزن التي تحرق عينيها. وقفت أمام المرآة تتأمل ملامحها؛ كانت تبدو شاحبة، وعيناها حمراوان من قلة النوم وكثرة البكاء. شعرت بكسرة نفس حقيقية وهي ترى كيف أن يوماً واحداً عاد بها إلى نقطة الصفر، وكأن كل خطوات التعافي والتدريس للأطفال كانت مجرد قشرة رقيقة تكسرت عند أول احتكاك حقيقي بالواقع. نزلت إلى الطابق السفلي قبل أن يستيقظ الدكتور نديم أو والدتها. كانت رغبتها في العزلة تفرض عليها التحرك كشبح في أروقة القصر. جلست على مقعد خشبي في زاوية المطبخ، ممسكة بكوب من الماء، تتأمل قطرات الندى على زجاج النافذة الخارجي. كان القرار يمزق أحشاءها؛ فحب خالد كان الشيء الوحيد الذي جعلها تشعر أنها على قيد الحياة بعد سنوات من الموت السريري مع يوسف. أن تبتعد عنه، يعني أن تختار العودة إلى العتمة الطوعية، أن تختار حماية كبريائها المتبقي على حساب قلبها الذي بدأ ينبض لأول مرة.وفي تلك الأثناء، كانت تارا تقف بجوارهما، وعيناها تلمعان بدموع الفرحة العارمة؛ فالحلم الذي طالما تمنته بأن يلتئم شمل عائلتها الصغيرة وأن تسود الألفة بين أخيها والإنسانة التي اختارها قلبه، أصبح الآن حقيقة ملموسة أمام عينيها. صَفّقت تارا بخفة وقالت بنبرة مرحة لتلطيف الأجواء المليئة بالشجن: = "الله يا ماما!.. أنا كدة هغير من سما على فكرة، الأسورة دي شكلها أحلى عليها من أي حد تاني، وخالد لو شاف المنظر ده دلوقتي هيطير من الفرحة." ضحكت والدة خالد من قلبها وهي لا تزال تطبطب على ظهر سما برفق، وقالت بصوت ممتلئ بالرضا: = "خالد ابني يستاهل يفرح يا تارا.. وسما بقت بنتي خلاص وزيها زيك بالظبط، والذهب ميرغلاش على الغاليين." وفي تلك اللحظة بالذات، كانت مدام أم سما تقف عند عتبة الباب الشبه مفتوح، ممسكة بصينية صغيرة تحمل أكواب العصير الطازج التي أعدتها للضيوف. توقفت خطواتها تماماً، وتجمدت في مكانها وهي تراقب هذا المشهد العائلي المهيب من بعيد. نظرت إلى ابنتها وهي غارقة في حضن والدة خالد، وشاهدت تلك الابتسامة الصافية والدموع النقية التي تنهمر من عيني سما. نزلت دموع أم سما صامتة وحارة على
خرجت تارا بال فستان الأزرق السماوي، ممسكة بصينية الشربات، وعيناها معلقتان بالأرض من شدة الخجل. تقدم علي بخطوات رصينة، واستقبلها بابتسامة واسعة تنم عن حب واحترام حقيقيين. وضعت الصينية، وجلست بجوار والدتها لتستمع إلى كلمات الثناء التي قيلت في حقها.قرئت الفاتحة في جو مليء بالزغاريد الخفيفة والتهنئة الحارة، وشعر خالد وهو ينظر إلى أخته وصديقه بأن حملاً ثقيلاً قد انزاح عن كاهله؛ فالخطوة الأولى لترتيب بيته قد تمت بنجاح، والآن جاء الدور على خطوته الكبرى والأساسية التي تخص قلبه وحياته المستقبيلة مع سما.بعد مغادرة الضيوف في وقت متأخر من الليل، دخل خالد إلى غرفته وأمسك بهاتفه. اتصل بـ سما، وجاء صوتها عبر الخط ناعماً ورقيقاً، يملأه الفضول والهدوء:= "السلام عليكم يا خالد.. ألف مبروك، اليوم عدي على خير؟"رد خالد وهو يستلقي على سريره بتعب ممزوج بالرضا:= "وعليكم السلام يا قلب خالد.. الله يبارك فيكي يا حبيبتي. اليوم كان ممتاز، وعلي وأهله ناس فوق الوصف، وقرينا الفاتحة وتارا طايرة من الفرحة."صمت لثوانٍ، ثم تابع بنبرة منخفضة ممتلئة بالحب والثبات الشديد:= "وعقبالنا يا سما.. أنا اتكلمت مع أمي امبارح،
قضت سما الساعات التالية في غرفتها، تتأمل تفاصيل الكلمات التي ألقاها خالد في روحها كبذور أمل جديدة. الغريب أن الكلمات لم تكن سحرية، بل كانت حاسمة ومسنودة برجولة واضحة، وهو تماماً ما كانت تفتقده في تجربتها السابقة. نزلت إلى الطابق السفلي لتبدأ تحضير درس المساء لـ محمد وعمر. فتحت كشكولها، وأمسكت بالألوان، وبدأت تخط التمارين اللغوية بريتم هادئ وتركيز شديد، محاولةً أن تدفن مخاوفها بين السطور والرسومات التوضيحية التي تعلمت إعدادها من كتب الدكتور نديم.في تمام الساعة السادسة مساءً، حضر الصبيان. دخل محمد يركض كعادته ملوحاً بكشكوله، وخلفه عمر الذي بدا أكثر خجلاً وهدوءاً. انحنت سما لتستقبلهم بابتسامتها الدافئة، وقالت بنبرة ناعمة:= "أهلاً بالأساتذة الكبار.. جاهزين لتحدي النهارده؟ أنا عملت لكم مسابقة جديدة بالألوان، واللي هيخلص الأول وبخط ممتاز، فلوتو مستنيه بره في الجنينة عشان يلعب معاه."تهللت أسارير الصبيين، وجلسا على مقاعد السفرة الخشبية الطويلة بحماس. بدأت سما الشرح بصوت هادئ ومنظم، تنسج القواعد المعقدة في قالب قصصي تفاعلي. كان الدكتور نديم يراقبها من وراء نظارته الطبية وهو يجلس في الصا
تحرك خالد خطوة للأمام، وسند كوعيه على ركبتيه ليصبح أقرب إليها، وقال بنبرة رجولية قاطعة لا تقبل الشك:= "اسمعيني كويس يا سما.. البنت التانية دي متلزمنيش، ومتهمنيش، ومفيش بنت في الدنيا دي كلها هتملا عيني ولا قلبي غيرك. أنتي فاهمة يعني إيه غلاوتك عندي؟ أنتي مش مجرد اختيار عابر، أنتي الإنسانة اللي أنا شوفت فيها موطني وأماني. أمي امبارح غلطت.. وأنا وقفت قدامها وقولت لها إن جفائها ده جرحني أنا قبل ما يجرحك، وهي دلوقتي في البيت بتراجع نفسها وتفكيرها القديم."تابعت سما بضعف والدموع تطمس رؤيتها:= "بس ده مش هيغير الحقيقة.. أنا مطلقة يا خالد، والمجتمع مش بيرحم."رد خالد بابتسامة حانية وهز رأسه نفياً:= "المجتمع ده ملوش دعوة بيا ولا بيكي. يوسف وأهله كانوا عمي، ومكنوش شايفين إن معاهم جوهرة.. وأنتي امبارح لما نزلتي ووقفتي ورا تارا وشيلتي الشربات، كنتي زي الأميرة وسطهم. علي امبارح بعد ما مشي كلمني وقالي إنك بنت أصول وهادية ومنورة البيت. يعني العيب مش فيكي يا سما.. العيب في الخوف اللي يوسف زرعه جواكي ومخليكي شايفة نفسك دايماً في موضع اتهام."امتد صمت طويل بينهما، كانت سما تستمع فيه لنبضات قلبها المت
في تمام الساعة الثامنة صباحاً، نزل الدكتور نديم السويدي بكامل أناقته الرسمية، ممسكاً بحقيبته الجلدية استعداداً للذهاب إلى الجامعة. عندما دخل المطبخ وشاهد سما تجلس في تلك الزاوية منكمشة على نفسها، عقد حاجبيه بقلق أكاديمي وأبوي في آن واحد. وضع حقيبته جانباً، واقترب منها ببطء، ثم سحب مقعداً وجلس في مواجهتها.نظر نديم إلى عينيها المنتفختين، وقال بنبرة هادئة ورصينة للغاية تحمل الكثير من الاحتواء:= "سما.. الصباح مش لازم يبدأ بالملامح دي. إيه اللي حصل امبارح في زيارة تارا؟"ابتلعت سما ريقها بصعوبة، وحاولت أن تبدو متماسكة، لكن صوتها خرج مبحوحاً ومرتعشاً:= "مفيش حاجة يا دكتور.. اليوم عدي وجوز تارا وعلي قروا الفاتحة وكله تمام.هز نديم رأسه ببطء، ولم تنطلِ عليه محاولتها للاختباء وراء الكلمات، فأردف بأسلوبه المنظم:= "اليوم عدي على تارا وعلي.. بس معداش عليكي أنتي. أنا عشت عمري كله بقرأ ملامح البشر في قاعات المحاضرات وبفهم المكتوب بين السطور. نظرة والدة خالد امبارح ضايقتك؟"انفجرت دموع سما مجدداً أمام هذا الفهم الدقيق من زوج والدتها، وأنزلت رأسها قائلة من بين شهقاتها:= "طنط عاملتني ببرود وجفاء
وصلت السيارة إلى باب قصر الدكتور نديم السويدي. مسحت سما دموعها بسرعة وبأصابع ترتجف، وحاولت استجماع شجاعتها حتى لا يرى أحد انكسارها. نزلت من السيارة بخطوات ثقيلة، ودخلت من الباب مستغلةً هدوء البيت في هذا الوقت المتأخر. صعدت إلى غرفتها مباشرة، وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح، وسندت ظهرها عليه لتترك لنفسها العنان وتبكي بحرقة صامتة.ارتمت على سريرها الوثير، واحتضنت وسادتها بقوة وهي ترتعش. اقترب منها "فلوتو" بخطواته الحذرة، وتمسح بوجنتها المبتلة بدموعها، مموءاً بخفوت كأنه يشعر بالشرخ الذي أصاب روحها مجدداً. كان عقلها يدور في حلقة مفرغة ومؤلمة:= "أنا ليه بيحصل معايا كده؟ أنا ذنبي إيه في كل اللي فات عشان أتحاسب عليه نظرات وجفاء؟ طنط كانت بتبص لي كأني حمل تقيل أو غلطة خالد بيعملها.. زي مامت يوسف بالظبط.. نفس النظرة ونفس الوجع. العيب أكيد فيا أنا.. أنا اللي مكسورة ومينفعش أدخل حياة حد طبيعي."في تلك الأثناء، كان خالد يجلس في شقته بعد مغادرة الجميع. كان البيت قد عاد لهدوئه، لكن عقل خالد كان يغلي. التفت إلى والدته التي كانت تجمع بعض الأكواب من الطاولة، واقترب منها بنبرة هادئة لكنها حاسمة للغاية:=
اجابها شارحا الموقف = ماما سما من اكتر الناس المحترمه اللي قبتلها في حياتي ديما خجوبه وبصه في الارض مش بتعمل مشاكل وهاديه ومنكرش ان ده خلاني اتشد عليها وحتي حكتلكم عنها انتي وتارا وحجه وحجه بديت اتقرب منها بحج ما بقينا اصدقاء وجه بفعل شغلي واجب لاني لازم اسمع المريض غشان الضغط النفسي خصوصا ان
اشرقت الصباح علي قلوب سعيده تلك المره فقد دخل الطبيب المشفي بقلب متحمس يمر علي مريضاته غرفه غرفه بالنسبه للغرفه الاولي فقد كانت فارغه توفي ذلك المريض منذ ايام فقط اما الغرفه الثانيه فقد كانت المريضه التي فيها مازالت في اول رحله العلاج اما الغرفه رقم ثلاثه فقد كان مريض سيخضع لعمليه استصال
فمن عرف قدر الجزاء صبر على طول العناء ولا عبر أحد الى مقر الراحه إلا على جسر التعب فمصالح الدنيا والأخرة منوطه بالتعب تكون الراحة ومن طلب الراحة بالراحة حرم الراحة فيا طول راحة المتعبين. طبيعي أن يتعب الإنسان من العمل وطبيعي ان يحاول الراحة.. وليس كل إنسان قادراً على ان يجد احسن الطرق لراحته.. فهنا
لا تصدق ما سمعته للتو هل الطبيب خالد واقع في غرامها هل هي مازلت مرغوب فيها نظرت لنفسها في المرآه هل هي تلك الانثي الذي ممكن ان يحبها احد جلست علي سريها وهي ترمي كل الافكار بعيدا وتضع يداها علي قلبها من الصدمه بينما هو في مكتبه يخاطب قلبه وعقله هل لفظها لها! وهل متامل من مشاعره تلك







