مشاركة

٧

last update تاريخ النشر: 2026-07-03 03:45:59

الفصل السابع — ظلال الغيرة

"الغيرة ليست دائمًا اعترافًا بالحب… لكنها كثيرًا ما تكون أول دليل عليه."

ظل المطر يضرب سقف العربة بعنف، بينما جلست إيلي في الداخل تحاول استعادة أنفاسها بعد المشهد الذي حدث مع بيتر.

ما زالت تشعر بيد إيثان حول خصرها.

بتلك القوة المفاجئة.

وكأنه يعلن ملكية لا يملكها.

أغمضت عينيها بغضب.

أما إيثان فكان جالسًا أمامها، ساكنًا بشكل أزعجها أكثر.

كأن ما فعله كان طبيعيًا.

رفعت عينيها إليه.

"ما الذي كان ذلك؟"

نظر إليها.

"أي شيء؟"

ضحكت بسخرية.

"لا تتصرف وكأنك لا تفهم."

اقتربت بجسدها للأمام.

"أمسكتني أمامه وكأنني شيء يخصك."

ثبت نظره عليها.

باردًا.

ثابتًا.

ثم قال:

"لم يعجبني."

ضيقت عينيها.

"ماذا؟"

"الطريقة التي لمس بها يدك."

شهقت بسخرية.

"وهل يحق لك الاعتراض؟"

اقترب أكثر.

صوته صار أخفض.

"نعم."

ارتجف قلبها.

لكنها تماسكت.

"بأي حق؟"

صمت للحظة.

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

"لأنني أعرف ماذا يريد."

ضحكت بمرارة.

"وأنت؟ ماذا تريد؟"

تصلب.

لكنه لم يجب.

وفي اللحظة نفسها—

توقفت العربة فجأة بعنف.

شهقت إيلي وهي تمسك بالمقعد.

فتح السائق الباب.

وجهه متوتر.

"سيدي… الطريق مقطوع."

نظر إيثان للخارج.

شجرة ضخمة سقطت وسط الطريق.

والسماء ازدادت سوءًا.

قال السائق:

"سنحتاج وقتًا طويلًا."

نظر إيثان حوله.

ثم لمح نزلًا صغيرًا على بعد أمتار.

"سننتظر هناك."

رفضت فورًا.

"لا."

رفع حاجبه.

"هل تفضلين البقاء وسط العاصفة؟"

لم تجب.

كانت تعرف أنه محق.

دخلوا النزل.

كان دافئًا.

رائحة الخشب القديم والنار المشتعلة ملأت المكان.

جلسا في زاوية بعيدة.

الصمت بينهما عاد.

لكن كان أثقل.

بعد دقائق، جاءت صاحبة النزل بالشاي.

وضعت كوبًا أمام إيلي.

مدت يدها إليه.

لكن يدها ارتجفت قليلًا.

لاحظ.

قال:

"أنتِ غاضبة."

رفعت عينيها.

"غاضبة؟"

ضحكت بمرارة.

"أنت عدت فجأة، تتصرف وكأن لك مكانًا في حياتي، تغار، تتحكم، وترى هذا طبيعيًا؟"

نظر إليها بصمت.

ثم قال:

"لأنني لم أفقد هذا المكان أبدًا."

توقفت.

شعرت بقلبها يرتبك.

لكنها قالت بحدة:

"بل فقدته يوم رحلت."

خفض بصره.

"لم يكن بيدي."

مالت نحوه.

"كاذب."

تصلب فكه.

وقبل أن يتكلم—

دخل رجلان إلى النزل.

ملابسهما مبتلة.

ونظراتهما غير مريحة.

جلسا قريبًا.

لكن أعينهما لم تترك إيلي.

لاحظ إيثان ذلك فورًا.

توتر.

قال بهدوء:

"ابقِ هنا."

ضيقت عينيها.

"لا تأمرني."

لكن أحد الرجلين اقترب بالفعل.

ابتسم ابتسامة قذرة.

"ليلة قاسية لفتاة جميلة."

شعرت إيلي بالاشمئزاز.

لكن قبل أن تتكلم—

وقف إيثان.

وقف بينهما.

"ارجع."

ضحك الرجل.

"أنا أتحدث معها."

قال إيثان ببرود:

"انتهى الحديث."

اقترب الرجل أكثر.

ثم دفع إيثان.

وفي لحظة—

انفجر كل شيء.

لكمة قوية.

سقوط كرسي.

صوت زجاج يتحطم.

الرجل الثاني انضم فورًا.

أصبح الشجار عنيفًا.

إيلي وقفت مذعورة.

رأت إيثان يطرح أحدهما أرضًا.

لكن الآخر أخرج سكينًا.

اتسعت عيناها.

"إيثان!"

استدار.

لكن متأخرًا.

شق النصل ذراعه.

تأوه.

والدم بدأ يسيل.

لكن غضبه انفجر.

ضرب الرجل بقوة حتى سقط.

ثم هرب الاثنان.

ساد الصمت.

ثقيلاً.

مرعبًا.

أنفاس إيثان كانت متقطعة.

يده تنزف.

ركضت نحوه فورًا.

"أنت مجنون!"

أمسكت ذراعه.

رأت الدم.

شعرت بقلبها يهبط.

قال بهدوء رغم الألم:

"أنا بخير."

رفعت رأسها بغضب.

"هذا ليس بخير."

طلبت ماءً وقطعة قماش.

أجلسته بالقوة.

جلست أمامه.

وبدأت تنظف الجرح.

يدها كانت ترتجف.

لاحظ ذلك.

ابتسم رغم الألم.

"ما زلتِ ترتجفين حين تقلقين."

رفعت عينيها إليه.

"أنا لا أقلق عليك."

قال بهدوء:

"إذن لماذا تبكين؟"

تجمدت.

لم تشعر بالدموع.

لكنها كانت هناك.

مسحتها بسرعة.

أكملت تنظيف الجرح.

كان قريبًا جدًا.

أنفاسه تضرب وجهها.

وكلما لمسته…

كان قلبها يزداد اضطرابًا.

قال فجأة:

"كنت أراقبك."

توقفت.

"ماذا؟"

نظر إليها.

"طوال السنوات."

حبست أنفاسها.

"كنت أعرف أخبارك."

اتسعت عيناها.

"لماذا؟"

صمت.

ثم قال:

"لأنني لم أستطع التوقف."

ارتجفت يدها فوق جرحه.

رفعت عينيها إليه.

كان قريبًا جدًا.

صادقًا جدًا.

وذلك أخافها.

لأن جزءًا منها…

كان يريد تصديقه.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • سيدة القصر    ٣٠

    الفصل الثلاثون — رسائل لا يكتبها الموتى"أخطر الرسائل... ليست تلك التي تحمل تهديدًا، بل التي تثبت أن صاحبها يعرف عنك أكثر مما تعرفه عن نفسك."ساد الصمت داخل الغرفة الدائرية.بقي الظرف الأبيض بين يدي إيلي.لم تستطع أن تبعد عينيها عن اسمها المكتوب بخط أسود أنيق.كان الخط مألوفًا...باردًا...وواثقًا.كأن صاحبه لم يكن يكتب رسالة...بل يصدر حكمًا.قال إيثان بهدوء:"لا تفتحيه."رفعت نظرها إليه."لماذا؟"اقترب منها.أخذ الظرف بحذر.قلبه بين أصابعه.ثم مرر إبهامه على حافته.ابتسم ابتسامة خفيفة."لأنه يريدك أن تفتحيه فورًا."قطبت حاجبيها."لا أفهم."قال وهو يناول الظرف إلى آدم:"في الحرب...""...كل ما يريده خصمك أولًا...""...هو أول شيء يجب أن تؤجله."نظر آدم إلى الظرف طويلًا.ثم أومأ موافقًا."إيثان محق."تنهدت إيلي.رغم فضولها الذي كان يكاد يمزقها...وافقت."حسنًا."لكنها لم تكن تعلم...أن تأجيل فتح الرسالة لن يمنعها من تغيير كل شيء.---خرج الثلاثة من الممر السري.كانت الأنفاق أكثر هدوءًا الآن.لكن رائحة الدخان ازدادت وضوحًا.توقف إيثان فجأة.رفع يده.إشارة اعتاد بيتر فهمها في المهمات القد

  • سيدة القصر    ٢٩

    الفصل التاسع والعشرون — الرجل الذي عاش بين الظلال"أحيانًا... أكثر الناس إخلاصًا هم أول من تتهمهم."ظل آدم واقفًا عند مدخل الممر الحجري.لم يتحرك.ولم يحاول الاقتراب.كان يحمل الفانوس القديم بيده اليمنى، بينما بقيت اليسرى داخل معطفه الطويل.انعكس ضوء اللهب على وجهه الهادئ.وجه رجل تجاوز الخمسين بقليل.خطوط الزمن حفرت ملامحه، لكن عينيه...كانتا ثابتتين بصورة غريبة.رفع إيثان مسدسه نحوه دون تردد."لا تتحرك."ابتسم آدم ابتسامة هادئة."لو أردت إيذاءكما..."رفع يديه ببطء."...لكنت أغلقت الباب مرة أخرى."ساد الصمت.لم يُنزل إيثان سلاحه.قال ببرود:"كيف عرفت هذا المكان؟"تنهد آدم.ونظر حوله وكأنه يعود بذاكرته سنوات طويلة."لأنني آخر من أغلق هذا الباب."تجمدت إيلي.رمشت عدة مرات."ماذا تقصد؟"رفع بصره إليها.وكانت نظرته مختلفة تمامًا عن نظرات البستاني البسيط الذي عرفته طوال حياتها.قال بصوت منخفض:"أنا من دفن أسرار والدتك."---تقدمت إيلي خطوة."أنت تكذب."هز رأسه بهدوء."أتمنى لو كنت أفعل."أخرج من جيبه شيئًا صغيرًا.قطعة فضية قديمة.علقها في الهواء بين أصابعه.شهقت إيلي.عرفتها فورًا.كانت

  • سيدة القصر    ٢٨

    الفصل الثامن والعشرون — عندما يختار القلب"أخطر الحروب... هي تلك التي تبدأ داخل القلب، قبل أن تبدأ بين البنادق."لم ينم أحد في القصر تلك الليلة.كان المطر يضرب النوافذ الزجاجية بعنف، والرياح تعصف بين أشجار الحديقة حتى بدا المكان كله وكأنه يئن من ثقل الأسرار التي يحملها.أما داخل جناح إيثان...فكان الصمت سيد الموقف.جلس على حافة السرير بعد أن غادر الطبيب، محاولًا تحريك كتفه بحذر.الألم كان شديدًا، لكنه اعتاد تجاهله.الأصعب من الألم...كان التفكير.نظر إلى الصورة التي تركها المجهول.إيلي تمسك بيده.وكأن شخصًا كان يقف يراقبهما من خلف الزجاج طوال الوقت.قبض على الصورة حتى تجعدت أطرافها.همس لنفسه:"إذن... يوجد واحد منهم داخل القصر."طرق الباب.دخل بيتر.أغلق الباب خلفه.ثم ألقى ملفًا فوق الطاولة.قال:"راجعت أسماء جميع العاملين."رفع إيثان رأسه."وجدت شيئًا؟"فتح بيتر الملف."ثلاثة خدم التحقوا بالقصر خلال السنوات الخمس الأخيرة.""لكن واحدًا منهم فقط...""...لا نعرف شيئًا عن ماضيه."نظر إليه إيثان باهتمام."اسمه؟"قلب بيتر الصفحة."آدم."انعقد حاجبا إيثان."البستاني؟"أومأ بيتر."كل أوراقه

  • سيدة القصر    ٢٧

    الفصل السابع والعشرون — حين يخاف القلب"أقسى اللحظات... ليست حين يقترب الموت منك، بل حين تراه يقترب ممن تحب."لم تتوقف الطلقات إلا بعد دقائق بدت للجميع كأنها عمر كامل.اختبأ بيتر خلف شاهد قبر رخامي، وردّ بإطلاق النار في اتجاه الأشجار الكثيفة التي خرجت منها الطلقة الأولى.أما فيليب، فاندفع مع اثنين من الحراس نحو الجهة اليمنى من المقبرة، محاولًا تطويق المهاجم.لكن المهاجمين كانوا يعرفون المكان جيدًا.اختفوا بين الضباب كما لو أنهم جزء منه.وسط كل ذلك...لم تكن إيلي تسمع شيئًا.لا الطلقات.ولا صرخات الحراس.ولا أوامر بيتر.كل ما كانت تسمعه...هو أنفاس إيثان المتقطعة.كان مستلقيًا على الأرض، ويده ما زالت تحيط بخصرها، كأنه حتى وهو مصاب، يرفض أن يتركها.وضعت يدها على كتفه.فامتلأت أصابعها بالدم.ارتجفت."إيثان..."فتح عينيه بصعوبة.حاول أن يبتسم.لكن الألم كان أقوى.قال بصوت خافت:"هل أصابك شيء؟"نظرت إليه غير مصدقة.كان هو من ينزف...ومع ذلك كان أول سؤال سأله عنها.هزت رأسها بسرعة."أنا بخير..."ثم أضافت وهي تكاد تبكي:"...لكن أنت لست بخير."اقترب الطبيب الذي كان يرافق الحراس.شق القماش حول

  • سيدة القصر    ٢٦

    الفصل السادس والعشرون — تحت تمثال الملاك"بعض القبور لا تخفي الموتى... بل تخفي الحقيقة."لم يغمض لإيثان جفن طوال الليل.ظل الزر الأسود بين أصابعه، يقلبه مرة بعد أخرى، بينما تتردد في ذهنه كلمات جورج الأخيرة."ابحثوا تحت تمثال الملاك."ومع أول ضوء للفجر...كانت عربة القصر تشق طريقها نحو المقبرة القديمة الواقعة خلف الغابة.داخل العربة، جلس فيليب صامتًا.وبجواره بيتر يقلب دفتر جورج من جديد.أما إيلي...فجلست قبالة إيثان.كانت تنظر من النافذة، لكن انعكاس صورته على الزجاج كان يفضح أنها تراقبه منذ دقائق.لاحظ ذلك.ابتسم ابتسامة صغيرة."ماذا؟"ارتبكت."لا شيء."رفع حاجبه."تعلمت الكذب."ابتسمت لأول مرة منذ أيام."وتعلمت أنت اكتشافه."ساد بينهما صمت هادئ.ليس الصمت المليء بالغضب كما كان في البداية...بل صمت يعرف فيه كل منهما أن وجود الآخر يمنحه شيئًا من الطمأنينة.توقفت العربة.وصلوا.---كانت المقبرة مهجورة منذ سنوات.الأشجار الضخمة أحاطت بها من كل جانب.والضباب غطى شواهد القبور حتى بدت كأنها أشباح واقفة في انتظارهم.سار جورج أمامهم في دفتره بخطوات مرسومة على الورق.أشار بيتر إلى الصفحة."تمث

  • سيدة القصر    ٢٥

    الفصل الخامس والعشرون — الطريق الذي لا عودة منه"هناك لحظة يدرك فيها الإنسان أن حياته القديمة انتهت... حتى لو ظل قلبه يلتفت إليها كل يوم."شق الحصانان طريقهما وسط الغابة الكثيفة.كانت الأغصان تضرب وجهيهما، والضباب يتصاعد من بين الأشجار مع أولى ساعات الفجر.لم يتوقف إيثان عن النظر خلفه.كان يعلم أن جنود المملكة لن يتأخروا في ملاحقتهما.أما إيلي...فكانت تنظر إلى القصر الذي بدأ يختفي شيئًا فشيئًا بين الأشجار.شعرت أن جزءًا من روحها بقي هناك.مع والدها.ومع طفولتها.ومع كل الذكريات التي لم تعد تعرف إن كانت ستراها مرة أخرى.همست بصوت مكسور:"تركته وحده."نظر إليها إيثان.لم يجب مباشرة.ترك الصمت يهدأ قليلًا.ثم قال:"هو من اختار ذلك."أغمضت عينيها."لكنني ابنته."اقترب بحصانه منها.حتى أصبحت ركبتاهما تكادان تتلامسان.وقال بهدوء:"وأنت أيضًا أمله الأخير."نظرت إليه.كانت عيناه متعبتين.لكنهما ثابتتان."لو بقيتِ...""لانتهت عائلة مونتغمري اليوم."سكت لحظة.ثم أكمل:"أما الآن...""فلديها فرصة."خفضت رأسها.كانت تعلم أنه محق.لكن الحقيقة لم تجعل الألم أقل.---بعد ساعتين من السير...وصلا إلى

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status