เข้าสู่ระบบخرج جوزيف من مكتب الجد سليمان كالعاصفة المشحونة بالغضب واليأس. كانت خطواته الثقيلة تهزّ الرواق الخالي، وقبضتاه مشدودتين بعنف، بينما كان يمارس التنفس بصعوبة وكأن جدران القصر تضيق عليه.هرولت مريام خلفه بحذائها العالي، حتى لحقت به عند نهاية الممر وأمسكت بذراعه لتقفه:— "جوزيف! انتظر... لا تبتعد هكذا وتتركني!"استدار جوزيف نحوها وعيناه تشتعلان نكوصاً وغيرة حارقة، ورفع يده بصلابة:— "وماذا تنتظرين مني أن أفعل يا آنسة مريام؟ أن أقف وأبارك لكِ خطوبتكِ المطلوبة برعايته؟ أن أصفق للجد وهو يبيع حبنا مقابل الأسهم؟"انكسرت ملامح مريام وقالت بنبرة رجاء دافئة ومكتومة:— "أنا لم أوافق بقلبي يا جوزيف! لن أقبل بكريستيانو زوجاً أبداً... سأقبل بالخطوبة ظاهرياً ومؤقتاً فقط لنكسب الوقت، وعلينا أن نجد حلاً ونخرج من هذه الأزمة سوياً!"انخفض صوت جوزيف لنبرة رجولية حادة ومملوءة بالتحدي والكبرياء:— "حل؟ قبولكِ هذا يسمى خداعاً! تريدين أن تخدعي كريستيانو وتستغلي أمواله لتنقذي الشركة، ثم تتخلي عنه؟ هذا خداع لا أقبل أن تلوثي اسمكِ به، ولا أقبل أن أكون الرجل الخفي في ظلكِ بينما ترتدين خاتم غيري أمام العالم!"احمرّ
استقرت أخيرًا تلك التنهيدة التي حبساها طويلاً؛ تنهيدة الاعتراف التي ذوّبت الجليد وأعلنت تحالف القلوب قبل الأجساد داخل غرفة الأرشيف المظلمة. كان المكان يلفّه صمت مهيب، والأوراق القديمة تنتشر حولهما كالذكريات الشاهدة على هذه اللحظة الساحرة.بينما كانت مريام تلمس أطراف الأوراق بيدين دافئتين، كان جوزيف ينقب في عمق صندوق خشبي متهالك، حتى وقعت يده على ملف أصفر باهت. سحب منه ورقة مطوية بعناية، تضمّنت وثيقة توظيف قديمة يعود تاريخها لعقود.انقطعت أنفاسه وهو يقرأ الاسم المسجل في خانة الموظفين الاستثنائيين: "نورا".اتسعت حدقتا جوزيف بذهول، وظل يحدق في السطر لثوانٍ وكأن الزمان توقف عنده. لاحظت مريام تغيّر ملامحه واقتربت منه بخطوات هادئة، واضعة يدها الناعمة على كتفه المشدود:— "ما بك يا جوزيف؟ هل وجدت شيئاً غريباً؟"رفع الورقة ونظر إليها بضياع، وقال بصوت خفيض تخالطه بحة الشك والتأثر:— "هذا الاسم... 'نورا'... أنا متأكد أنني سمعته من قبل. كنت صغيرًا جدًا يا مريام، لكنني أذكر صوت أمي وهي تكرره بلوعة في مكالمات متأخرة من الليل... كيف لاسمها أن يكون مقيدًا هنا كمهندسة أرشيف في شركة آل الفارس بالتحديد؟
في ميناء العاصمة... كانت أجواء الحفل الفاخر في أوجها، والمستثمرون يلتفون حول الشحنة البحرية الجديدة. وفجأة! دوت انفجارات خفيفة متتالية من جهة المخازن الرئيسية، لترتفع ألسنة اللهب والدخان الأسود في السماء، وتنطلق صفارات الإنذار وسط رعب وحركة ذعر عارمة بين الحضور! في منصة الحراسة الميدانية، كان شاهين يوجه الحراس بحدة عبر اللاسلكي: — "افصلوا المحولات فوراً! أخلوا ساحة الحاويات فوراً!" ركضت لورا نحو شاهين ووجهها مسودّ من الخوف: — "شاهين! ماذا يحدث؟ الشحنة الرئيسية للبضائع في المخزن رقم ثلاثة!" رد شاهين وهو يحكم قبضته على سلاحه: — "فريد والمهربون نجحوا في اختراق النظام الزمني للمخازن يا لورا... الخطة نجحت للأسف، النيران تلتهم الشحنة بالكامل!" في هذه الأثناء، كانت كاميليا تقف قرب سيارتها في الطرف الآخر، تتطلع للهب المتصاعد بابتسامة تشفٍ وشماتة، وقالت لابنها ستيفن عبر الهاتف: — "نجح فريد في التخريب أخيراً... مريام ستدفع ثمن غرورها اليوم أمام كل كبار السوق!" بعد ساعات من السيطرة على الحريق... عند العودة للقصر الجبلي ليلاً. ساد الصمت والوجوم أرجاء القصر. دخلت مريام برفقة جوزيف إلى ا
في مكتب التشفير والأمان الداخلي بالقصر...كان الهدوء يسود الغرفة، والستائر المنسدلة تحجب جزءاً من ضوء الظهيرة. وقف جوزيف أمام شاشة الحواسيب المعقدة، لكن عينيه لم تكونا تركزان على الأرقام، بل كان ينتظر دقات قدميها.انفتح الباب بنعومة، ودخلت مريام بقميص حريري أبيض وبنطال أسود أنيق، تكتسي ملامحها بهدوء مصتنع. أغلقت الباب خلفها ووقفت تستند عليه:— "طلبتني يا جوزيف... ما هي التحديثات الأمنية التي لا تحتمل التأجيل؟"استدار جوزيف ببطء. التقت عيناه بعينيها، ومشى بخطوات واثقة وهادئة ونحوها، حتى أصبح يقف على بعد خطوة واحدة فقط منها، تحيط بها هيبته ورائحته العطرية المختلطة بعبق العود.قال بصوت خافت وعميق:— "التحديثات يمكنها الانتظار يا مريام... لكنني لم أستطع الانتظار."ابتلعت مريام ريقها، وارتفعت أنفاسها لشدة قربه، لكنها رفعت رأسها بتحدٍ ونظرت لعينيه مباشرة:— "وهل أصبح مدير أمن القصر يتذرع بالعمل ليحصل على وقت خاص؟"مد جوزيف يده ببطء شديد، ووضع كفه على الباب خلف رأسها مباشرة، محاصراً إياها بين جسده والباب، بينما انخفض بنظراته نحو شفتيها ثم عاد لعينين يشتعلان شغفاً:— "إذا كان الأمر يتعلق بكِ.
في مكتب الجد سليمان...كان جوزيف يتفحص الجدار السفلي بمصباحه الصغير. تلمس أقفال الخزنة الفولاذية، وفي لحظة ارتباك، ضغطت أصابعه بالخطأ على زر حماية صامت مخفي تحت الحافة الخشبية!انطلق صوت صفير خافت جداً في أنظمة أمان القصر...انقبض قلب جوزيف وشد على فكه:— "اللعنة... الآن!"في نفس اللحظة عند المدخل الرئيسي للقصر...كانت مريام تدخل برفقة شاهين بعد عودتها من الشاطئ. قطعت خطوتها الأولى نحو الدرج، لكن شاهين توقف فجأة ورفع يده:— "آنسة مريام... انتبهي، هناك إشارة إنذار صامتة فُعّلت في الطابق العلوي!"اتسعت عينا مريام بذهول، وحبست أنفاسها وهي تنظر نحو أعلى الدرج:— "ماذا؟ إنذار؟! هل هناك اختراق للقصر؟"سحب شاهين سلاحه بنعومة وهو يهمس:— "الإنذار قادم من مكتب السيد سليمان... اتبعيني ببطء."في الأعلى، سمع جوزيف صداء خطواتهما السريعة والمحترفة تقترب من الممر. بمهارة أمنية فائقة، سحب بطاقة التشفير من جيبه، وغرسها في مقبس التحكم على الجدار لقطع التيار الكهربائي عن الرواق بالكامل.انطفأت الأضواء وفجأة عمّ الظلام الدامس!استغل جوزيف ثواني الظلام، وفتح نافذة المكتب الجانبية وتسلل منها كالظل، متسلقاً
ابتسمت مريام بمجاكرة وتحدٍ لصموده، وقالت وهي تعدل عقدها: — "ولماذا لا يكون مناسباً؟ العشاء خاص مع رجل راقٍ كـ كريستيانو... وهو معجب بأناقتي دائماً. هل تعترض على شيء يا جوزيف؟" انقبضت يد جوزيف خلف ظهره وتسمرت عيناه عليها بحدة: — "أنا أقيم الأمور من ناحية السلامة فقط." ردت بنبرة دافئة ومستفزة: — "لا تقلق... السلامة متوفرة، ومظهر الجمال مهم أيضاً." ولأن جوزيف مسؤول التشفير والأمان الرئيسي وليس حارساً ميدانياً للمواعيد الشخصية، تكفل شاهين بمرافقتها وتأمين المحيط. على الشاطئ الفاخر... كان المشهد ساحراً بالكامل؛ طاولة عشاء وُضعت وسط الرمال تحيط بها الشموع المضيئة وورود حمراء تناسقت مع فستان مريام. ترجلت مريام واستقبلها كريستيانو بابتسامة عريضة وقبل يدها بلباقة: — "أنتِ تبدين كالأميرات الليلة... أذهلتِني بحق." جلسا يتناولان العشاء وسط أنغام الأمواج. تحدث كريستيانو بنبرة دافئة وعميقة، يعبر لها عن إعجابه بشخصيتها ونجاحاتها منذ سنوات، مؤكداً أنها المرأة الوحيدة التي ملكت عقله وقلبه. وبعد انتهائهما من الطعام، طلب منها كريستيانو المشي قليلاً قرب مياه البحر. وقفا على جيل







