Share

الفرصة التى صنعناها

last update publish date: 2026-06-11 11:03:20

مرّت الأيام التالية سريعًا…

وبدأت الشركة الصغيرة تأخذ شكلها الحقيقي شيئًا فشيئًا.

انشغل كل واحد منهم بدوره وكأنهم يعملون معًا منذ سنوات.

جلس وليد يعدّ قائمة بأسماء العمال والفنيين الذين سبق أن تعامل معهم.

يتصل بهذا…

ويكتب ملاحظات عن ذاك…

ويجمع أرقام الموردين ومشرفي التنفيذ.

وقال وهو يراجع ما دوّنه:

— أول فرصة تأتينا يجب أن نجد أنفسنا مستعدين… لا نريد أن نبدأ بالارتباك.

وفي الجهة الأخرى…

كانت شروق تضع اللمسات الأخيرة على المكتب.

تُعيد ترتيب بعض التفاصيل.

تُعدّل توزيع الإضاءة.

وتختار الزوايا التي تُظهر المكان بصورة أفضل.

ثم بدأت تلتقط صورًا للمكتب.

رفع علي نظره إليها وقال:

— ماذا تفعلين؟

رفعت الهاتف وقالت بابتسامة هادئة:

— دعاية.

سننشر صور المكتب ونشرح كيف استطعنا استغلال مساحة محدودة وتحويلها إلى مكان عملي ومريح.

إذا اقتنع الناس بما فعلناه هنا…

سيثقون أننا نستطيع فعل الشيء نفسه لديهم.

نظر إليها علي مبتسمًا وقال:

— ممتاز…

يبدو أن لدينا قسم تسويق أيضًا.

ابتسمت دون أن ترد، وعادت لعملها.

بعد أسبوع…

فُتح باب المكتب فجأة.

دخلت نهال بخطوات سريعة وابتسامة تحاول إخفاءها.

وقالت:

— عندي لكم خبر.

رفع الجميع رؤوسهم إليها.

ثم قالت وهي تبتسم:

— أول عميل.

تبادل الثلاثة النظرات.

وبدت الدهشة ممزوجة بفرحة لم يحاول أحد إخفاءها.

اقترب وليد بسرعة وقال:

— حقًا؟

جلست نهال وقالت:

— زميل لي في العمل.

اقترب موعد زفافه، واستلم شقته منذ أيام.

ويريد الانتهاء من التشطيبات والديكور بأسرع وقت.

فأخبرته أن لدي شركة أثق بها.

وقلت له شيئًا واحدًا…

لن تدفع إلا إذا أعجبك العمل.

عقد علي حاجبيه وقال:

— وما المدة المطلوبة؟

قالت نهال:

— أسبوع.

نظر إليها وقال باستغراب:

— أسبوع واحد؟

هذا وقت قصير جدًا.

معاينة…

تصميم…

تنفيذ…

وتنسيق فريق كامل…

الأمر ليس بهذه السهولة.

رفعت نهال كتفيها وقالت:

— إذًا أتصل وأعتذر؟

ساد الصمت للحظات.

ثم قالت شروق بهدوء:

— لا.

سنأخذ المشروع.

نظر إليها وليد باستغراب:

— بهذه السرعة؟

رفعت عينيها وقالت:

— لأننا لسنا نبدأ من الصفر.

لدينا أفكار.

ولدينا فريق.

ولدينا مكان يثبت أننا نعرف ما نفعله.

ثم التفتت إلى نهال:

— اتصلي به.

وقولي له إننا نريد معاينة الشقة اليوم.

ثم نظرت إلى وليد:

— جهّز قائمة العمال.

وبعد المعاينة نوزع المهام.

نظر إليها علي وقال بهدوء:

— لا أريد أن نندفع.

أول مشروع لنا…

إما أن يصنع اسمنا…

أو يضيّعه قبل أن يبدأ.

التفتت شروق إليه.

ثم قالت بثقة هادئة:

— وإذا لم يعجبه العمل…

لن يأخذه.

لكن إذا بقينا ننتظر اللحظة المثالية…

لن نبدأ أبدًا.

ساد الصمت.

نظر إليها علي للحظات.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:

— يبدو أنك أصبحتِ أكثر جرأة منا جميعًا.

ابتسمت وقالت:

— لا…

لكنني تعبت من انتظار أن أشعر أن الوقت مناسب.

أعتقد أن بعض البدايات…

لا تأتي جاهزة.

بل نصنعها نحن.

أخذ علي مفاتيحه ونهض.

وقال:

— إذًا…

لنذهب لاستقبال أول عميل.

وللمرة الأولى…

لم يخرجوا بحثًا عن فرصة…

بل خرجوا ليمنحوا أنفسهم فرصة.

في اليوم نفسه…

ذهبوا جميعًا لمعاينة الشقة.

كانت لا تزال على الطوب.

جدران صامتة…

ومساحة فارغة تحتاج خيالًا قبل أن تحتاج تنفيذًا.

جلس علي ووليد مع العريس يتحدثان عن الاحتياجات العملية وتقسيم المساحات والإمكانات المتاحة.

أما شروق…

فجلست مع العروس.

لم تبدأ الحديث عن الألوان أو الأثاث كما توقعت.

بل ابتسمت وسألتها:

— أخبريني… كيف تتخيلين بيتك؟

بدت العروس متفاجئة قليلًا.

ثم بدأت تتحدث.

قالت إنها تحب الأماكن الهادئة.

وتحب دخول ضوء الشمس.

ولا تحب ازدحام التفاصيل أو كثرة الأثاث.

تريد بيتًا بسيطًا…

لكن يشعرها بالدفء والانتماء.

ظلت شروق تستمع أكثر مما تتحدث.

سألتها عن أشياء صغيرة…

كيف تقضي يومها؟

هل تحب المساحات المفتوحة أم الأركان الهادئة؟

هل تفضل الخطوط البسيطة أم التفاصيل الدافئة؟

ثم بدأت ترسم الملامح الأولى للتصميم.

ومن هنا…

بدأ كل شيء.

منذ اليوم الأول قسموا العمل إلى ورديتين.

وردية صباحية…

وأخرى مسائية.

حتى لا يتوقف التنفيذ.

كانت الوجبات تُؤكل وسط الأدوات.

والقهوة تُشرب واقفين.

وأحيانًا…

حين يطول الوقت…

يفترشون البلاط لساعات قليلة ثم يعودون للعمل من جديد.

كان وليد يتابع التنفيذ لحظة بلحظة.

وعلي يراجع التفاصيل النهائية.

أما شروق…

فكانت تعيد النظر في كل زاوية.

تغيّر.

وتجرّب.

وتقارن.

وكأنها ترى المكان قبل أن يكتمل.

وكانوا يوثقون كل مرحلة.

صور قبل التنفيذ…

وصور بعده.

ليس من أجل الدعاية فقط…

بل لأن هذا المكان سيبقى أول خطوة حقيقية لهم.

وفي صباح اليوم السادس…

انتهت آخر لمسة.

وقف الثلاثة داخل الشقة.

ساد الصمت.

نظر كل واحد منهم حوله.

وكأنهم يحاولون التأكد…

هل هذه هي الشقة نفسها التي رأوها قبل أيام؟

لم يتكلم أحد.

فبعض النتائج…

لا تحتاج كلمات.

أخرجت شروق هاتفها واتصلت بنهال.

جاءها صوتها متعبًا:

— صباح الخير… خير؟

قالت شروق بهدوء:

— عندما تكونين مستعدة…

تعالي أنتِ والعروسين.

المكان أصبح جاهزًا.

قالت نهال باستغراب:

— الآن؟

ابتسمت شروق وقالت:

— نعم… نحن بانتظاركم.

أغلقت الهاتف.

وبعد نحو ساعة…

وصلت نهال مع العروسين.

كان علي ووليد وشروق يقفون أمام باب الشقة.

رحبوا بهم بهدوء.

ثم قالت شروق وهي تبتعد خطوة إلى الخلف:

— تفضلوا…

وفتحت الباب.

وتركت المكان…

يتحدث عن نفسه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • شروق بين الماضي والمستقبل   ابواب تغلق مره اخرى

    لم يكن النجاح الذي بدأ علي يحققه يروق لحمدي الريان. في البداية تعامل معه باعتباره اندفاعًا مؤقتًا… محاولة لإثبات الذات ستنتهي سريعًا، ثم يعود علي إلى مكانه الطبيعي داخل المجموعة. لكن ما حدث كان عكس ذلك تمامًا. الأيام مرّت. والمكتب الصغير لم يتراجع. العمل بدأ يتزايد. العملاء يتحدثون عنهم. والاسم الذي بدأ كفكرة… صار يتردد في السوق. وهنا أدرك حمدي أن الأمر لم يعد مجرد عناد. جلس في مكتبه يتأمل التقارير أمامه، ثم قال بصوت هادئ يخفي ضيقًا واضحًا: — كنت أظن أنه سيعود أسرع من هذا. جلست وفاء أمامه في هدوء، ثم قالت: — علي لا يتراجع بسهولة… وأنت أكثر من يعرف ذلك. رفع نظره إليها. فأكملت: — لكنه أيضًا لا يحتمل أن يرى شيئًا تعب فيه ينهار أمامه. توقفت لحظة ثم قالت بنبرة محسوبة: — إذا لم نستطع أن نجعله يعود بإرادته… فلنجعل الطريق أمامه يضيق حتى لا يجد غير العودة. ثبت حمدي نظره عليها. ثم قال: — يبدو أن لديكِ فكرة. ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: — دع الأمر لي. وإذا نجح… فلن يفكر في البقاء خارج الشركة يومًا إضافيًا. ارتسمت على وجه حمدي ابتسامة خفيفة وقال: — وإن حدث ذلك… فلديّ لك

  • شروق بين الماضي والمستقبل   اشياء تتغير بصمت

    نظرت نهال إلى شروق لثوانٍ طويلة… ثم قالت بهدوء بدا وكأنه قرار أكثر منه اقتناعًا: — القرار النهائي… سأنفذ ما طلبه والدي. شهر واحد فقط… ثم ينتهي كل شيء. وسأبتعد هذه الفترة عن علي… حتى لا يشعر بأي شيء. ظلّت شروق صامتة للحظات، ثم قالت بهدوء: — لن أتدخل في قرارك… رغم أنني لا أوافق عليه. لكن أتمنى فقط ألا يتحول ما نحاول حمايته… إلى شيء نخسره لاحقًا. اكتفت نهال بابتسامة صغيرة، ثم غادرت. في ذلك اليوم… توجهت شروق إلى المكتب كعادتها. لكنها منذ أن دخلت شعرت أن المكان لم يعد كما كان. هواتف لا تتوقف. رسائل جديدة. طلبات معاينة. وصور المشروع الأول بدأت تنتشر بين معارف العروسين. دخلت وهي تنظر حولها بدهشة. رفع وليد رأسه من أمام الحاسوب وقال بحماس: — يبدو أننا لن نحصل على راحة قريبًا. ابتسم علي وهو يقلب بعض الأوراق أمامه وقال: — أول مرة أشعر أن التعب له نتيجة. جلست شروق مكانها، وبدأت تراجع الرسومات الجديدة. ومع مرور الساعات… تحول المكتب الصغير إلى مساحة مليئة بالحركة. عملاء يدخلون. مكالمات لا تنتهي. نقاشات حول الألوان والتصميمات. وخطط لموا

  • شروق بين الماضي والمستقبل   اول اثر

    دخل العروسان الشقة… وفي البداية ساد الصمت. كانت العروس تتحرك ببطء بين الغرف. تنظر حولها وكأنها تحاول أن تستوعب أن هذه هي الشقة نفسها التي رأتها قبل أيام. أما العريس فوقف للحظات يتأمل المكان. ثم قال وهو يلتفت حوله بدهشة واضحة: — مستحيل… هل هذه فعلًا شقتنا؟ ابتسم وليد وقال: — نعم… لكنها الآن أصبحت بيتًا. بدأت العروس تتجول أكثر. تمرر يدها على التفاصيل. تنظر للإضاءة. وتفتح الأبواب واحدًا تلو الآخر. ثم التفتت إلى شروق وقالت بابتسامة واسعة: — أنتِ تذكرتِ كل شيء قلته. كل شيء تخيلته… وجدته هنا. حتى التفاصيل الصغيرة. ابتسمت شروق ابتسامة هادئة وقالت: — لأن البيت لا يُبنى بالأثاث فقط… المهم أن يشعر صاحبه أنه يشبهه. نظر العريس إلى علي وقال: — شكرًا لكم جميعًا. بصراحة… لم نتوقع أن تكون النتيجة بهذا الشكل. وسنخبر كل معارفنا عنكم. أعتقد أنكم ستندمون أننا عرفناكم للناس. ضحك الجميع. وقال وليد: — لا مانع… لكن واحدة واحدة. أخرجت شروق هاتفها وقالت: — ممكن نصور فيديو قصير؟ وافق العروسان. ثم قالت: — علي… وليد… قفا معهم. نظرت إليها نهال وقالت: — وأنتِ؟ ابتسمت شروق ورفعت

  • شروق بين الماضي والمستقبل   الفرصة التى صنعناها

    مرّت الأيام التالية سريعًا… وبدأت الشركة الصغيرة تأخذ شكلها الحقيقي شيئًا فشيئًا. انشغل كل واحد منهم بدوره وكأنهم يعملون معًا منذ سنوات. جلس وليد يعدّ قائمة بأسماء العمال والفنيين الذين سبق أن تعامل معهم. يتصل بهذا… ويكتب ملاحظات عن ذاك… ويجمع أرقام الموردين ومشرفي التنفيذ. وقال وهو يراجع ما دوّنه: — أول فرصة تأتينا يجب أن نجد أنفسنا مستعدين… لا نريد أن نبدأ بالارتباك. وفي الجهة الأخرى… كانت شروق تضع اللمسات الأخيرة على المكتب. تُعيد ترتيب بعض التفاصيل. تُعدّل توزيع الإضاءة. وتختار الزوايا التي تُظهر المكان بصورة أفضل. ثم بدأت تلتقط صورًا للمكتب. رفع علي نظره إليها وقال: — ماذا تفعلين؟ رفعت الهاتف وقالت بابتسامة هادئة: — دعاية. سننشر صور المكتب ونشرح كيف استطعنا استغلال مساحة محدودة وتحويلها إلى مكان عملي ومريح. إذا اقتنع الناس بما فعلناه هنا… سيثقون أننا نستطيع فعل الشيء نفسه لديهم. نظر إليها علي مبتسمًا وقال: — ممتاز… يبدو أن لدينا قسم تسويق أيضًا. ابتسمت دون أن ترد، وعادت لعملها. بعد أسبوع… فُتح باب المكتب فجأة. دخلت نهال بخطوات سريعة وابتسامة تحاول إخفا

  • شروق بين الماضي والمستقبل   انا اشبهك وانت تشبهنى

    ساد الصمت للحظات… ثم ابتسمت شروق ابتسامة خافتة وقالت: — هل تعلم… كم مرة سقطت؟ ثم هزت رأسها قليلًا وأضافت: — لا أعتقد أنني أستطيع عدّها. كنت في كل مرة أظن أنني وصلت للنهاية… ثم أجد شيئًا صغيرًا يجعلني أتمسك من جديد. أمل. شخص. حلم. أي شيء يمنعني من الاستسلام. كنت أُحبط… ثم أنهض. أتعثر… ثم أحاول مرة أخرى. ومع الوقت فهمت أن السقوط لا يعني النهاية. ظل علي ينظر إليها قليلًا ثم قال بهدوء: — أحيانًا أنسى أنكِ… رغم هدوئك… مررتِ بأشياء أصعب مما أتصور. تردد للحظة ثم قال: — هل يمكنني أن أسألك سؤالًا؟ ولو لا تريدين الإجابة… لا بأس. رفعت شروق عينيها إليه وقالت بهدوء: — لا… لم يعد الأمر يؤلمني كما كان. بفضل دكتورة ريهام… أصبحت أستطيع أن أتحدث دون أن أهرب. سألها بهدوء: — لماذا أنتِ وحدك؟ أين بقية عائلتك؟ سكتت شروق قليلًا. ثم قالت: — بعد كل ما حدث… كانت أمي الشيء الوحيد الذي كنت أنتظره. كنت أعد الأيام… وأقول لنفسي إن أول ما أخرج سأجدها. ثم عادت بذاكرتها بعيدًا… كنت أقف أمام هاتف دار الرعاية… وأتصل بخالتي سهام. وما إن سمعت صوتها حتى سأ

  • شروق بين الماضي والمستقبل   هل سينتصر اليأس

    في صباح اليوم التالي…استيقظت شروق مبكرًا.بقيت تنظر قليلًا إلى السقف.كانت تعرف أن اليوم لن يكون سهلًا.أمس خسروا المشروع…لكن ما كان يؤلمها أكثر هو شكل علي وهو يغادر.أمسكت هاتفها واتصلت بنهال.ردت نهال بعد لحظات:— صباح الخير.ابتسمت شروق وقالت:— صباح النور… هل ستأتين إلى المكتب معي؟ردت نهال:— عندي مشوار مع ماما، سأُنهيه وأمر عليكم.— حسنًا… سننتظرك.أغلقت شروق الهاتف.ثم خرجت.وفي الطريق توقفت أمام محل زهور.وقفت للحظات…ثم اشترت باقة صغيرة.ليست فخمة.مجرد زهور هادئة بألوان بسيطة.ثم ذهبت إلى المكتب.كان المكان هادئًا.لا أحد وصل بعد.دخلت من الباب الجانبي المؤدي مباشرة إلى مساحة العمل.كانت قد تعمدت الوصول مبكرًا.لا لشيء…فقط شعرت أن المكان يحتاج أن يعود كما كان.خلعت حقيبتها.وبدأت تجمع الأوراق المبعثرة.ترتب الملفات.تعيد الأقلام إلى أماكنها.تغلق الأدراج المفتوحة.ثم وضعت باقة الزهور على مكتب علي.ونظرت إليها لحظة.ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة.وعادت تكمل الترتيب.أثناء تنظيف الأرض…وجدت بقايا كوب مكسور.انحنت تجمع القطع.لكن إحدى القطع جرحت يدها.سحبت يدها بسرعة.ظهر خط أحمر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status