Share

حين لا يكفي الاجتهاد

last update publish date: 2026-06-10 14:30:50

جاء اليوم المنتظر.

اجتمعت الشركات المشاركة داخل القاعة.

شاشات العرض تعمل.

الملفات أمام الجميع.

ووجوه تحمل خليطًا من التوتر والثقة.

جلس علي إلى جوار وليد وشروق.

أما نهال فجلست خلفهم تتابع بصمت.

نظر علي أمامه للحظات.

لم يكن يشعر بالقلق…

بل بشيء أقرب إلى اليقين.

ليس غرورًا.

لكن شعور بأن كل ما مروا به خلال الأسابيع الماضية…

لا بد أن ينتهي بشيء يستحق.

نظر إلى شروق وقال بهدوء:

— مهما كانت النتيجة… أنا فخور باللي عملناه.

ابتسمت شروق وقالت:

— وأنا أيضًا.

بدأت اللجنة تتحدث.

شرح طويل.

معايير تقييم.

قدرة تنفيذ.

استدامة.

تكلفة.

سجل الشركات.

وكل دقيقة كانت تمر…

يزداد معها الترقب.

ثم جاء الإعلان.

قال رئيس اللجنة:

— وبعد دراسة جميع العروض المقدمة…

ونظرًا لعدة اعتبارات مرتبطة بالتنفيذ والإمكانات…

تم اختيار…

شركة الريان.

ساد الصمت.

لثانية واحدة فقط.

لكنها كانت كافية.

شعرت شروق وكأن الصوت أصبح بعيدًا.

أما علي…

فبقي ينظر للأمام.

بهدوء غريب.

ثم التفت ببطء.

على الطاولة المقابلة…

كان حمدي الريان جالسًا.

وإلى جواره وفاء.

نظرت وفاء نحوه للحظة.

لم تبتسم.

لكن نظرتها حملت شيئًا لم يستطع تفسيره.

أما والده…

فاكتفى بالنظر إليه ثم أعاد ترتيب أوراقه.

وقف علي.

أخذ مفاتيحه.

ولم يقل كلمة.

قال وليد بسرعة:

— علي…

لكنه لم يرد.

وخرج.

---

قاد السيارة بسرعة.

ليس لأنه يريد الوصول…

لكن لأنه لا يريد التفكير.

وصل إلى الشقة.

فتح الباب.

دخل.

وخلع سترته وألقاها.

ثم وقف في منتصف المكان.

نظر إلى المكتب.

إلى الرسومات.

إلى اللوحات.

إلى كل ليلة سهر.

ثم فجأة…

أزاح مجموعة أوراق من فوق الطاولة.

سقطت على الأرض.

ثم دفع الكرسي بعيدًا.

ومرر يده فوق سطح المكتب بعصبية.

وقف مكانه.

يتنفس بسرعة.

وقال بصوت منخفض:

— كان المفروض نكسب.

دخل وليد خلفه.

ثم نهال.

ثم شروق.

اقترب وليد وقال:

— علي…

رد دون أن يلتفت:

— سيبوني.

سادت لحظة صمت.

اقتربت نهال خطوة لكنها توقفت.

أما شروق…

فوقفت مكانها.

ثم قالت بهدوء:

— اتركوه.

نظروا إليها.

فقالت:

— ليس الآن.

ثم نظرت إلى علي وأضافت:

— أحيانًا الإنسان لا يحتاج أن يسمع أن الأمور بخير…

هو فقط يحتاج أن يغضب أولًا.

سكت الجميع.

وقف علي في مكانه.

ثم جلس فجأة على الكرسي.

ووضع يده على عينيه.

وقال بصوت خافت:

— كنت متأكد.

نظرت إليه شروق للحظات.

ثم قالت بهدوء:

— وأنا أيضًا.

رفع رأسه ونظر إليها.

فأكملت:

— لكن الخسارة لا تعني إننا كنا سيئين.

وأحيانًا…

لا يكون الفوز دليلًا على الأفضل.

ساد الصمت.

لكن هذه المرة…

لم يعد صمت غضب.

كان صمت شخص…

يحاول أن يفهم كيف يبدأ مرة أخرى.

وفي الجهة الأخرى…

داخل قاعة الاجتماعات…

جلست وفاء إلى جوار حمدي الريان.

كانت تتابع خروج الحاضرين بهدوء.

ثم التفتت إليه وقالت بابتسامة صغيرة:

— ألم أقل لك إن المناقصة مضمونة؟

نظر حمدي أمامه ثم قال:

— لهذا السبب وثقت بك.

ثم مال قليلًا وقال:

— ويبدو أن ثقتي كانت في محلها.

سكت لحظة.

ثم نظر إلى الباب الذي خرج منه علي.

وقال بهدوء يحمل أكثر من معنى:

— والآن…

لنرَ.

هل سيعود…

أم سيظل متمسكًا بعناده؟

نظرت وفاء في اتجاه الباب للحظات.

ثم قالت:

— أعرف علي.

إذا شعر أن القرار فُرض عليه…

سيقاوم أكثر.

ابتسم حمدي ابتسامة خفيفة وقال:

— سنرى كم سيصمد.

وفي مكتب علي…

كان الصمت يملأ المكان.

الأوراق ما زالت مبعثرة.

والرسومات التي كانوا ينظرون إليها بالأمس وكأنها بداية جديدة…

صارت الآن تذكيرًا بالخسارة.

جلس علي على الكرسي دون أن يتحرك.

أما وليد فوقف للحظات ينظر إليه.

ثم قال بهدوء:

— أعتقد أننا يجب أن نتركك اليوم.

ونلتقي غدًا.

ونفكر بهدوء في الخطوة التالية.

لم يرد علي.

لكنه أومأ برأسه فقط.

اقترب وليد وربت على كتفه.

ثم خرج.

نظرت شروق إلى علي للحظات.

بدت وكأنها تريد أن تقول شيئًا.

لكنها لم تفعل.

فقط قالت بهدوء:

— تصبح على خير.

ثم خرجت خلف وليد.

أُغلق الباب.

وبقيت نهال.

ساد الصمت.

ثم اقتربت وجلست أمامه.

ونظرت إليه قليلًا.

ثم مدت يدها وأمسكت ذراعه برفق.

وقالت بهدوء:

— هل تريد أن أبقى قليلًا؟

رفع رأسه إليها.

ونظر للحظة.

ثم ابتسم ابتسامة مرهقة وقال:

— شكرًا لك.

لكن لا أريد أن أتسبب في تأخيرك.

اذهبي مع شروق…

وسنتحدث غدًا.

سكتت نهال.

كانت تريد أن تبقى.

لكنها شعرت أنه لا يطلب الوحدة…

بل يحتاجها.

فوقفت.

ثم قالت قبل أن تخرج:

— لا تجعل يومًا سيئًا يقنعك أن الطريق كله خطأ.

نظر إليها.

ولم يرد.

خرجت بهدوء.

وأُغلق الباب.

عاد الصمت من جديد.

جلس علي وحده.

ونظر إلى الرسومات أمامه.

ثم قال بصوت خافت:

— كنت متأكد إننا هنكسب…

لكن للمرة الأولى…

لم يكن يعرف…

هل خسارته كانت في المشروع…

أم في شيء أكبر من ذلك.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • شروق بين الماضي والمستقبل   انا اشبهك وانت تشبهنى

    ساد الصمت للحظات… ثم ابتسمت شروق ابتسامة خافتة وقالت: — هل تعلم… كم مرة سقطت؟ ثم هزت رأسها قليلًا وأضافت: — لا أعتقد أنني أستطيع عدّها. كنت في كل مرة أظن أنني وصلت للنهاية… ثم أجد شيئًا صغيرًا يجعلني أتمسك من جديد. أمل. شخص. حلم. أي شيء يمنعني من الاستسلام. كنت أُحبط… ثم أنهض. أتعثر… ثم أحاول مرة أخرى. ومع الوقت فهمت أن السقوط لا يعني النهاية. ظل علي ينظر إليها قليلًا ثم قال بهدوء: — أحيانًا أنسى أنكِ… رغم هدوئك… مررتِ بأشياء أصعب مما أتصور. تردد للحظة ثم قال: — هل يمكنني أن أسألك سؤالًا؟ ولو لا تريدين الإجابة… لا بأس. رفعت شروق عينيها إليه وقالت بهدوء: — لا… لم يعد الأمر يؤلمني كما كان. بفضل دكتورة ريهام… أصبحت أستطيع أن أتحدث دون أن أهرب. سألها بهدوء: — لماذا أنتِ وحدك؟ أين بقية عائلتك؟ سكتت شروق قليلًا. ثم قالت: — بعد كل ما حدث… كانت أمي الشيء الوحيد الذي كنت أنتظره. كنت أعد الأيام… وأقول لنفسي إن أول ما أخرج سأجدها. ثم عادت بذاكرتها بعيدًا… كنت أقف أمام هاتف دار الرعاية… وأتصل بخالتي سهام. وما إن سمعت صوتها حتى سأ

  • شروق بين الماضي والمستقبل   هل سينتصر اليأس

    في صباح اليوم التالي…استيقظت شروق مبكرًا.بقيت تنظر قليلًا إلى السقف.كانت تعرف أن اليوم لن يكون سهلًا.أمس خسروا المشروع…لكن ما كان يؤلمها أكثر هو شكل علي وهو يغادر.أمسكت هاتفها واتصلت بنهال.ردت نهال بعد لحظات:— صباح الخير.ابتسمت شروق وقالت:— صباح النور… هل ستأتين إلى المكتب معي؟ردت نهال:— عندي مشوار مع ماما، سأُنهيه وأمر عليكم.— حسنًا… سننتظرك.أغلقت شروق الهاتف.ثم خرجت.وفي الطريق توقفت أمام محل زهور.وقفت للحظات…ثم اشترت باقة صغيرة.ليست فخمة.مجرد زهور هادئة بألوان بسيطة.ثم ذهبت إلى المكتب.كان المكان هادئًا.لا أحد وصل بعد.دخلت من الباب الجانبي المؤدي مباشرة إلى مساحة العمل.كانت قد تعمدت الوصول مبكرًا.لا لشيء…فقط شعرت أن المكان يحتاج أن يعود كما كان.خلعت حقيبتها.وبدأت تجمع الأوراق المبعثرة.ترتب الملفات.تعيد الأقلام إلى أماكنها.تغلق الأدراج المفتوحة.ثم وضعت باقة الزهور على مكتب علي.ونظرت إليها لحظة.ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة.وعادت تكمل الترتيب.أثناء تنظيف الأرض…وجدت بقايا كوب مكسور.انحنت تجمع القطع.لكن إحدى القطع جرحت يدها.سحبت يدها بسرعة.ظهر خط أحمر

  • شروق بين الماضي والمستقبل   حين لا يكفي الاجتهاد

    جاء اليوم المنتظر. اجتمعت الشركات المشاركة داخل القاعة. شاشات العرض تعمل. الملفات أمام الجميع. ووجوه تحمل خليطًا من التوتر والثقة. جلس علي إلى جوار وليد وشروق. أما نهال فجلست خلفهم تتابع بصمت. نظر علي أمامه للحظات. لم يكن يشعر بالقلق… بل بشيء أقرب إلى اليقين. ليس غرورًا. لكن شعور بأن كل ما مروا به خلال الأسابيع الماضية… لا بد أن ينتهي بشيء يستحق. نظر إلى شروق وقال بهدوء: — مهما كانت النتيجة… أنا فخور باللي عملناه. ابتسمت شروق وقالت: — وأنا أيضًا. بدأت اللجنة تتحدث. شرح طويل. معايير تقييم. قدرة تنفيذ. استدامة. تكلفة. سجل الشركات. وكل دقيقة كانت تمر… يزداد معها الترقب. ثم جاء الإعلان. قال رئيس اللجنة: — وبعد دراسة جميع العروض المقدمة… ونظرًا لعدة اعتبارات مرتبطة بالتنفيذ والإمكانات… تم اختيار… شركة الريان. ساد الصمت. لثانية واحدة فقط. لكنها كانت كافية. شعرت شروق وكأن الصوت أصبح بعيدًا. أما علي… فبقي ينظر للأمام. بهدوء غريب. ثم التفت ببطء. على الطاولة المقابلة… كان حمدي الريان جالسًا. وإلى جواره وفاء. نظرت وفاء نحوه للحظة. لم تبتسم. لكن نظرته

  • شروق بين الماضي والمستقبل   العزيمه سر النجاح

    بينما كانوا منشغلين بمراجعة الرسومات وتبادل الأفكار… رن جرس الباب. رفع علي رأسه باستغراب وقال: — لا أعتقد أن أحدًا سيأتي الآن. اتجه إلى الباب وفتحه. فتوقف لثوانٍ. كان وليد يقف أمامه. لكن هذه المرة لم يكن يحمل ملفات أو يبدو كعادته داخل الشركة… بل كان يقف مبتسمًا وكأنه اتخذ قرارًا مهمًا. دخل ونظر حوله قليلًا. ثم قال بهدوء: — يبدو أنني وصلت في الوقت المناسب. نظر إليه علي باستغراب وقال: — وليد؟ ماذا تفعل هنا؟ ابتسم وليد وقال: — قدمت استقالتي. وجئت لأعمل معكم. ساد الصمت للحظات. نظرت شروق إلى نهال بدهشة. أما علي فبقي ينظر إليه وكأنه لم يستوعب ما سمعه. ثم قال: — استقلت؟ لكن… كيف عرفت أصلًا؟ أنا بدأت الإجراءات اليوم فقط. ابتسم وليد ابتسامة صغيرة وقال: — يبدو أنك نسيت أين كنت تعمل. ثم أردف بهدوء: — الخبر وصل إلى الشركة كلها. وأنت تعرف أن حمدي بيه… لا يفوته شيء. سكت قليلًا ثم أكمل: — لديه أشخاص يعرف من خلالهم كل ما يحدث. نظر إليه علي بصمت. ثم قال: — لكن لماذا تركت عملك؟ نحن حتى الآن لا نملك مكتبًا جاهزًا. ولا فريقًا. ولا يوجد أي ضمان أن الأمر سينجح. ابتسم و

  • شروق بين الماضي والمستقبل   قرارات لا تنتظر

    في صباح اليوم التالي… استيقظ علي مبكرًا على غير عادته. ظل مستلقيًا للحظات ينظر إلى السقف. ثم نهض فجأة وكأن القرار الذي اتخذه بالأمس لم يكن مجرد فكرة عابرة. أمسك هاتفه وبدأ يجري عدة اتصالات متتالية. مكتب محاسبة. إجراءات قانونية. أحد معارفه في التراخيص. مهندس تشطيبات. ثم شخص آخر يثق به في تجهيز المكاتب. كل شيء كان يتحرك بسرعة. وكأن هذه الخطوة لم تولد بالأمس… بل كانت تنتظر فقط اللحظة المناسبة. بعد ساعات… كان يقف داخل شقته. شقة كبيرة لم يعد إليها منذ فترة طويلة. فتح النوافذ ودخل ضوء الصباح. تأمل المكان بهدوء. ثم أخرج ورقة وبدأ يرسم بعض الخطوط والأفكار. توقف فجأة. ثم أمسك هاتفه واتصل بشروق. ردّت بعد لحظات: — أهلًا. قال مباشرة: — ستأتين في أي ساعة؟ سكتت قليلًا ثم قالت باستغراب: — آتي إلى أين؟ قال وكأن الأمر محسوم: — إلى الشقة. سنبدأ العمل. نراجع التصميم ونرى كيف سنعيد تقسيم المكان. ضحكت شروق وقالت: — لحظة… ألم نتفق أننا سنفكر أولًا؟ أجاب بهدوء: — أنا انتهيت من التفكير. بدأت بالفعل في الإجراءات. وسنحتاج تعديل بعض الأشياء في الشقة. وعندي أكثر من تصور. و

  • شروق بين الماضي والمستقبل   بدايات لاتشبه الامس

    في مساء اليوم التالي… ذهب وليد إلى منزل علي ليطمئن عليه. فتح له علي الباب، وكان يبدو أكثر هدوءًا مما توقع. جلسا قليلًا، ثم قال وليد مباشرة: — ما الذي تنوي فعله الآن؟ جلس علي أمامه، وظل لحظة يفكر قبل أن يجيب: — لديّ فكرة. نظر له وليد باهتمام: — فكرة ماذا؟ ابتسم علي ابتسامة خفيفة وقال: — إذا نجحت… سأثبت لهم أنني لا أحتاج إلى أحد. عقد وليد حاجبيه: — تقصد الشركة؟ نظر علي بعيدًا وقال: — حين تكتمل الفكرة… سأخبرك. فهم وليد أن الحديث انتهى عند هذا الحد. فنهض وقال: — فقط لا تجعل الغضب يتخذ القرار بدلًا منك. أومأ علي دون أن يرد. بعد خروج وليد… أخرج علي هاتفه واتصل بنهال. ردّت بعد لحظات: — أهلًا. قال مباشرة: — هل أنتِ مشغولة؟ تنهدت وقالت باعتذار: — للأسف… عندنا ضيوف اليوم ولن أستطيع الخروج. سكت لحظة ثم قال: — لا بأس. ثم أضاف بهدوء: — سأمر على شروق. تغير صوت نهال فورًا: — شروق؟ هل حدث شيء؟ ابتسم وقال: — لا… لا تقلقي. عندي فكرة فقط… وعندما نلتقي سأخبرك. هدأت قليلًا وقالت: — حسنًا… وخذ بالك من نفسك. أغلق الهاتف. ثم أخذ مفاتيحه وغادر. وصل إلى المكان الذي اعتاد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status