로그인
ابتسمت نادية ابتسامة انتصار خبيثة وهي ترى دارين تتراجع خطوة تحت تأثير الصدمة، وقالت بنبرة هادئة ومستفزة: * "سأثبت لكِ صحة كلامي.. ولكن بشرط واحد فقط." اشتعلت دارين غضباً وصاحت بها بنبرة أرستقراطية متعالية تحاول لملمة كبريائها الجريح أمام فاطمة التي تراقب من بعيد: * "وهل أنا، دارين هانم، سأنتظر خادمة لتضع شروطها عليّ؟! اغربي عن وجهي الآن!" لوت نادية شفتيها ببرود ولم تتحرك من مكانها، وقالت بنبرة متهكمة: * "حسناً.. افعلي ما تشائين واطرديني. أنا أعلم أنكِ خائفة.. خائفة من مواجهة الحقيقة وتفضلين العيش في الوهم على أن تواجهى الواقع وتخسري زوجكِ إلى الأبد." وقفت دارين مكانها، وقد مسّت كلمات نادية وتراً حساساً في قلبها المليء بالشكوك والغيرة. استدارت ببطء ونظرت إليها بعينين ضيقتين قائلة: * "يبدو أنكِ واثقة من نفسكِ جداً أيتها الوقحة.. ولكن أحب أن أطمئنكِ، كل أحلامكِ فارغة بلا قيمة. هاشم لا يحب غيري، وما يفعله معكِ مجرد واجب يؤديه ليرضيني." خطت نادية نحوها بخطوات واثقة، واقتربت من أذنها تهمس بنبرة تقطر دهاءً: * "بما أنكِ واثقة من نفسكِ ومن حبه إلى هذا
وقفت نادية في منتصف الغرفة، وعيناها مثبتتان بذهول على دارين التي اقتحمت المكان كإعصار أعمى الغضب بصيرته. كانت أنفاس دارين المتلاحقة تملأ الغرفة، وعيناها تقدحان شرراً وهي تتجه صوبها بخطوات سريعة مهددة. لكن، وعلى غير العادة، لم تظهر نادية أي علامة من علامات الانكسار أو الخوف التي اعتادت إظهارها في المرات السابقة؛ بل وقفت شامخة، منتصبة القامة، وعيناها تتحديان كبرياء المرأة الأرستقراطية الواقفة أمامها. وفي الخلف، عند الباب المفتوح، كانت فاطمة تقف بترقب، تراقب ما يحدث وعلامات الفزع بادية على وجهها. قبل أن ترفع دارين يدها لتهوي بها على وجه نادية، تحركت نادية بسرعة البرق؛ وأمسكت بساعد دارين في الهواء بقوة حالت دون وصول الضربة إليها. اشتعلت دارين غضباً عارماً من هذه الجرأة غير المتوقعة، بينما شهقت فاطمة بالخلف بذهول ووضعت يدها على فمها غير مصدقة أن الخادمة تتجرأ على لمس سيدتها. أفلتت نادية يد دارين ببطء وبرود مستفز، ثم نفضت كفيها وقالت بنبرة هادئة ومتحدية: * "هل يمكنني أن أعرف سر كل هذا الغضب يا دارين هانم؟" اقتربت دارين منها حتى كادت أنفاسهما تلتقي، وقالت بن
تلاشى صدى رنين الهاتف المزعج في أرجاء الغرفة الهادئة، لتنظر نادية إلى الشاشة بعينين متسعتين وجسد متصلب . التفّت حول نفسها بحذر، وتأكدت من إغلاق الباب الخارجي لئلا تتسلل الخادمة فاطمة أو يباغتها أحد . تحركت بخطوات بطيئة نحو الشرفة، وضغطت على زر الإجابة بنبرة حادة مخنوقة بالتوتر: * "خالد! ماذا تريد؟ لقد قلت لك سابقاً إنني تزوجت.. أرجوك لا تتصل بي مرة أخرى!" جاءها صوته المألوف من الطرف الآخر، صوتاً كان يوماً يزلزل كيانها ، لكنه الآن لا يثير فيها سوى مزيج من الخيبة والنفور: * "نادية.. اشتقت إليكِ.. لم أستطع نسيانكِ لثانية واحدة." انطلقت ضحكة مريرة من بين شفتيها، وضمت ذراعيها إلى صدرها وهي تجيب بقسوة تحاول بها وأد بقايا جرح قديم: * "اشتقت إليّ؟! أين كان اشتياقك هذا وأنا أرجوك وأتوسل إليك ليل نهار أن نهرب سوياً ونضع الجميع أمام الأمر الواقع؟ أين كان حبك وأنت تتفرج عليهم وهم يجرونني ويزوجونني بالقوة لمن لا أريد؟!" تنهد خالد على الطرف الآخر بضعف مألوف، مبرراً بكلمات حفظتها عن ظهر قلب: * "لم يكن بيدي حيلة يا نادية.. أنتِ تعلمين ظروفي جيداً، لم أكن أستطيع ترك
لم تدم نشوة الانتصار على وجه نادية طويلاً. فقد أخطأت في حساباتها هذه المرة، وقرأت صمت هاشم بشكل خاطئ تماماً. تجمدت ملامح هاشم، وتحولت نظرته المستسلمة في ثانية واحدة إلى بركان هادر من الغضب المهين . شعر بأن كبرياءه ورجولته وهيبته أمام خدمه قد دُيست بأقدام دلالها وجرأتها الرخيصة؛ فما كان منه إلا أن رفع يده وعاجلها بصفعة قوية دوت في أرجاء الغرفة، صفعة أدارت وجهها وقذفت بها على حافة الفراش . ساد الصمت الجليدي. لم ينطق هاشم بكلمة واحدة، بل رماها بنظرة محتقرة يملؤها الشرر، واتجه إلى غرفة الملابس حيث أبدل ثيابه بسرعة البرق، ونزل درجات السلم متجهاً إلى عمله متأخراً، دون أن يلتفت وراءه. وضعت نادية يدها على وجنتها التي تشتعل احمراراً وألماً، وكانت الصدمة أكبر من قدرتها على البكاء. لم تتوقع أبداً هذا الرد القاسي؛ ظنت أنه سيعنفها بكلمات حادة، أو يصرخ في وجهها، لكن تلك الصفعة كانت كافية لتخرسها وتعرفها حجم الخطأ الفادح الذي ارتكبته عندما تجرأت على هيبته. ومع ذلك، وسط هذا القهر والوجع، لمعت في عينيها نظرة شيطانية؛ فقد حققت هدفها الأساسي. فاطمة رأت كل شيء، وستبل
ارتدت نادية ملابسها بهدوء، ثم جلست على حافة الفراش تتأمل ملامح هاشم الرجولية الهادئة وهو غارق في نومه العميق. نظرت إلى عقارب الساعة في معصمها؛ لقد شارف الوقت على العاشرة صباحاً، وهو موعد متأخر جداً عن عمله، لكنها آثرت الصمت وتركته نائماً بمحض إرادتها وتخطيطها، لتثبت لنفسها وللجميع أنها باتت المتحكمة في خيوط يومه. وفي الطابق السفلي، كان الهاتف يهتز في يد فاطمة وهي تتحدث بصوت خافت ومضطرب مع دارين: * "سيدتي.. أرجو المعذرة، أريد إخباركِ بشيء هام يحدث هنا في القصر." جاءها صوت دارين النعس من إيطاليا، يملؤه التثاؤب والضيق: * "ماذا حدث يا فاطمة في هذا الوقت المبكر؟ لقد كنت نائمة!" شعرت فاطمة بالحرج وقالت سريعة: "عذراً يا هانم.. سأحدثكِ في وقت آخر." لكن نبرة دارين تحولت فوراً إلى الجدية والفضول: "فاطمة، تكلمي! لقد استيقظت الآن، ما الأمر؟" تنهدت فاطمة وقالت بنبرة ملؤها الشفقة والتحذير: * "أريد أن أقول لكِ.. ارجعي في أقرب وقت يا سيدتي، لا تتركي هاشم بيه فريسة لهذه الفتاة.. إن الأمور تخرج عن السيطرة بالأعلى!" ضحكت دارين ضحكة رنانه ممتلئة بالثقة الزائفة والكب
حملها هاشم بين يديه وألقى بها برفق على الفراش الوثير ، واعتلاها وهو ينظر إليها بنظرة غلبتها القوة والشهوة الشديدة، وقال وهو يبتسم بانتصار: * "سنرى الآن.. من منا سيترجى الآخر في نهاية هذه الليلة!" وفي تلك اللحظة، انصهرت كل الحواجز وتلاشت الكلمات ليحل محلها لغة الجسد اللاهبة. انقض هاشم عليها بنهم بري، والتقط شفتيها في قبلة عميقة وحارة قطعت ما تبقى من أنفاسها، قبلة امتزج فيها طعم الشوق العارم بحرارة اللقاء الحاسم. تحركت يداه بجرأة وشغف على تفاصيل جسدها الناعم، يتحسس منحنياتها بلهفة رجل كتم ظمأه طويلاً، بينما كانت نادية تلتف حوله بذراعيها، وتغرس أظافرها في ظهره معلنة استسلامها وتجاوبها الكامل مع إعصاره. التحم الجسدان في تلاحم حميمي حارق؛ تصاعدت أنفاسهما اللاهثة لتملأ سكون الغرفة، وتحول الفراش إلى ساحة تشتعل بالمتعة الخالصة والشهوة المجنونة. كانت قبلات هاشم تتنقل بجنون بين عنقها، وكتفيها، وصدرها ، بينما كانت تآوهات نادية الدافئة والمستسلمة تزيد من حماسه وضراوته، ليأخذها في رحلة من الشغف العاصف الذي تلاشت معه الدنيا بأسرهما. ذابا معاً في غمرة تلك المتعة الع







