เข้าสู่ระบบتساءلت نادية بمرارة ونبرة عتاب: "هل ستمحو أيامنا السابقة ووقوفك بجانبي لمجرد أنني عدتُ إلى هاشم؟" رد سليم بنبرة قاطعة وباردة كالجلمود: "لا يا نادية.. بل لأنكِ تنازلتِ عن كرامتكِ بمنتهى السهولة." ـ "ومن قال لك ذلك؟ أليس ممكناً أنني عدتُ خصيصاً لاستعادة كرامتي؟ ولكن لكل منا طريقته الخاصة في المواجهة." استدار إليها سليم ونظر في عينيها بحنق وسخرية : "نادية.. هل ترين أنني طفل صغير تخدعينه ببعض الكلمات المعسولة؟" سألته بذهول متصنع: "سليم! لماذا تقول هذا الكلام؟" ـ "أنتِ تعلمين جيداً ماذا أعني، فلا داعي لتمثيل دور البريئة الآن." ـ "أنا لا أعلم شيئاً مما تدعيه! ماذا فعلتُ لتتهمني وتتحدث معي بهذه القسوة؟" مسح سليم بكف يده على وجهه بغضب عارم يحرق أضلاعه ، واستدار بعيداً عن عينيها، ثم ضرب بيده بقوة على الحائط المباشر بجانبه! التفت إليها وقال بصوت يرتجف قهراً: ـ "نادية!.. لو لم أسمع آهاتكِ بنفسي وما فعلتِه أنتِ وهاشم.. ليس مرة واحدة، بل تناوبتما على ذلك عدة مرات وأنتِ تصرخين من المتعة وهو... أرجوكِ، لا أريد إكمال هذا الكلام! ولكنكِ جعلتِ نفسكِ العاه...
مع شروق يوم جديد، بدأ نور الفجر الساحر يتسلل بهدوء خادع من خلف ستائر غرفة دارين المخملية. استيقظت على قشعريرة دافئة سرت في أرجاء جسدها ، وصوت تحشرج بالنوم إثر لمسات هاشم المباشرة التي أفاقتها فجأة. فتحت عينيها بنعاس واندهاش: ـ "هاشم؟ ماذا تفعل؟ ألم تكن غارقاً في نوم عميق؟" انحنى هاشم وطبع قبْلة دافئة على رقبتها، جعلت رأسها ينحني جانباً وينتفض صدرها إثر مداعباته البطيئة، بعدما كان قد أنزل قميصها الحريري حتى خصرها وهي نائمة. همس أمام بشرتها: ـ "بالفعل كنتُ نائماً ومجهداً.. لكن عندما لمست أصابعي بشرتكِ الناعمة، هرب النوم بعيداً وحل محله اشتياقي الجارف إليكِ." بدأ جسدها يستجيب له بلهفة، وهو يداعب كل إنش منها بحرفية متقنة حتى جعلها تطالبه بإنهاء هذا الأمل الممتع. جامعها هاشم بكل حب ظاهري، أو هكذا خُيل إليها؛ فقد غاصا معاً في بحر من المتعة حتى وصلا إلى النشوة. ابتسمت دارين وأخذت نفساً عميقاً وصدرها يعلو ويهبط وهي تلهث من الإرهاق. في هذه الأثناء، كان هاشم يرتمي بجوارها يلتقط أنفاسه، ويحدث نفسه بخباثة وارتياب: (لا بد أن أشعرها دائماً أنني أشتاق إليها.. لا أر
في تلك الأثناء، كانت دارين تتصل بهاتف هاشم مراراً وتكراراً، لكن إجابة واحدة كانت تجيبها: "الهاتف مغلق". بدأ القلق الفظيع يسري في أوصالها كالسم؛ تساءلت برعب: هل اكتشفوا أن واقعة الحريق مدبرة؟ هل وجدوا دليلا على الفيديوهات التى احتفظ بها احمد ترى ماذا حدث هناك؟! لم تكن تعلم أن هاشم أغلق هاتفه تماماً منذ اللحظة الأولى التي اجتمع فيها بنادية... في شقة نادية... جلست نادية مع هاشم بعد أن ارتديا ملابسهما، وهي تحاول أن تفهم منه ما ينوي فعله في الفترة القادمة. نظر إليها هاشم بنبرة صادقة وقال: ـ "نادية.. حتى أكون صادقاً معكِ، لن أستطيع أن أعدكِ بشيء محدد الآن حتى أرتب أموري جيداً. لو ظهرتِ في فترة سابقة، لكُنتُ تطلقتُ من دارين فوراً ، لكننا عدنا لبعضنا للتو ولا أستطيع صدمتها مجدداً، خاصة أنني أنا من طلبتُ منها العودة. وإذا علمتْ الآن بما حدث، ستتعرض الشركة لانهيار كامل. . وأنتِ لا ترضين بخسارتي، أليس كذلك؟" ردت نادية بهدوء تشوبه الريبة : "بالطبع لا أرضى بخسارتك.. ولكن لماذا عدلتَ عن موقفك فجأة؟ ألم تكن تعتبرني خائنة؟" اقترب منها وقبل رأسها بحنان قائلاً: "أعتذر
كان التناقض في داخل نادية كفيلاً بقتلها؛ جزءٌ منها استسلم كلياً للمسة هاشم الناعمة ولهفته الحارقة إليها، والجزء الآخر مرتعب ومشتت، يفكر في سليم: أين اختبأ؟ وهل يشعر بهما الآن؟ هل يراها ويسمع أصوات أنينها ونشوتها وهي ترتمي في أحضان شقيقه وغريمه؟ عصر الفزع قلبها: كيف سيشعر سليم وهو الذي يعشقها؟ ورغم أنها لا تحمل له أي مشاعر عاطفية ، إلا أنها لم تكن لتنسى معروفه الكبير معها ، وأنه كان الوحيد الذي ساندها وآواها في أحلك أوقاتها. لكن هاشم لم يمنحها فرصة أكبر للتفكير؛ إذ وجدتها بين أضلاعه على السرير الفسيح. استغل هاشم شرودها وجردها بلهفة من كل ما يمكن أن يحجبها عن عينيه، ليعيد إلى روحهما ذكرى أيامهما الخوالي وهما يذوبان معاً في أتون الحب والمتعة. تعالت أصوات صرير السرير وهو يهتز مع حركتهما المتلاحقة، واختلطت بأصوات آهات النشوة واللذة التي كانت كفيلة بانتزاع قلب سليم المعتصر قهراً تحت السرير. واستمرت اللحظات تحترق حتى انتهيا تماماً بعد مرات ومرات من إشباع الشغف والاشتياق المتراكم. تمدد هاشم بجوارها يلتقط أنفاسه المجهدة ويلهث بلهفة، ضاماً جسدها العاري ال
تجمّدت نادية في مكانها، واتسعت عيناها بذهول شلّ تفكيرها، بينما تراجعت أنفاسها إلى أقصى صدرها وهي تُطالع ملامح هاشم الماثلة أمامها. لم يُمهلها هاشم ثانية واحدة؛ اندفع نحوها بلهفة جنونية، ونظر إليها بملامح يمتزج فيها الفرح الشديد بالذهول، قبل أن يطبق كفيه الدافئين على وجنتيها المرتجفتين كأنه يتحقق من وجودها: ـ "نادية!.. أنتِ حقاً على قيد الحياة؟! لم تموتي؟!" ولم ينتظر إجابة؛ سحبها إلى أحضانه بقوة حارقة، واعتصر ظهرها بساعديه ليضمها إلى صدره كأنه يحاول إدخالها بين أضلاعه ، وعيناه تفيضان بدموع محبوسة ، يطبع قبَلات متلاحقة بلهفة على رأسها ووجهها ووجنتيها . استكانت في قبضته لكسر من الثانية تحت تأثير الصدمة، ثم تمالكت نفسها ونظرت إليه باستغراب وجسدها يرتجف: ـ "كيف... كيف عرفت مكاني؟!" دخل هاشم إلى الشقة وأغلق الباب خلفه بقدَمه دون أن يفلت يدها. هتفت نادية برعب يتسلل إلى عروقها، وقلبها يخفق بكتمة من الفزع أن يلمح سليم في المكان: ـ "إلى أين أنت داخل؟! هاشم... اخرج!" تجاهل رجاءها، وأمسك يدها بصرامة وجذبها نحو الصالة الصغيرة. أدارت نادية عينيها في أرجاء المكان بلهف
أشاح سليم ببصره بذكاء متصنعاً عدم الاهتمام: بعد سؤال ناديه فاجاب بهدوء وثبات "لم أعد ألاحقهم أو أهتم بأخبارهم.. وجدتُ أنكِ لم تعدِ تشغلين بالكِ بموضوع الانتقام منهم، فالتفتُّ إلى أعمالي وأبحاثي؛ فالأعمال كثيرة جداً هذه الأيام ولستُ متفرغاً لأي شيء آخر.. ماذا عنكِ أنتِ؟" ردت نادية وهي تضع أطباق الطعام الشهية أمامه: ـ "أنا أجلس هنا وأفعل الشيء الوحيد الذي تعلمته في حياتي وهو التداول عبر الإنترنت؛ أودعتُ مبلغا بسيطاً في الحساب الجديد للتداول، والباقي أعيش منه بكرامة. . ولكنني أريد أن أطلب منك شيئاً مهماً يا سليم." نظر إليها سليم باهتمام مشوب بالفضول : "تفضلي يا نادية.. ماذا تريدين؟" طأطأت رأسها بقلق ثم رفعت عينيها إليه وقالت بنبرة حائرة: ـ "هويتي الشخصية.. كيف أستردها أو أصنع أخرى جديدة؟ أنت تعلم أنني لا أستطيع التحرك أو السفر أو إنجاز أي معاملة رسمية بدون أوراق هوية تثبت وجودي." جلس سليم ينتظر الطعام، بينما كان عقله ينسج الاحتمالات والخطوات التالية بحذر شديد. ـ "حسناً، دعيني أبحث أولاً فيما إذا كان والدكِ قد استخرج شهادة وفاة حقيقية لكِ، أ







