LOGINكان السؤال مهمًا.لقد لاحظ بالفعل تأخر الشرطة، والتناقضات التي ظهرت في القضية، لكنه كان يرفض حتى الآن أن يربط كل شيء ببعضه.الآن، وللمرة الأولى، شعر بأن هناك شخصًا آخر يرى الصورة نفسها التي كان يحاول فهمها.أجل...أخيرًا هناك من يفهم ما يجري.لكن رون لم يأتِ إلى هنا لسماع استنتاجات الآخرين.كان قد وصل إلى مرحلة لم يعد فيها مستعدًا للانتظار. نابيلار كانت في خطر، وكل دقيقة تمر دون أن يفعل شيئًا قد تعني أن فرصتها في النجاة تتضاءل.كان يريد أن يحسم أمره، وأن يخوض القتال بنفسه إذا اضطر إلى ذلك.عندها قالت الفتاة:— ما يحاول ولفر أن يقوله لك هو أن الأمر لن ينتهي باقتحامك المكان كأحد أبطال الروايات الفانتازية لإنقاذ زوجتك السابقة.تقدمت نحو الطاولة، وبدأت بوضع أكواب القهوة أمام كل واحد منهم.كان صوت وضع الأكواب على سطح الطاولة واضحًا في هدوء الغرفة.نظر رون إلى الكوب أمامه، ثم رفع عينيه إليها.قالت:— حتى وإن انتهى الأمر بسفك الدماء، فسيكون ذلك في مصلحتهم.كشر رون حاجبه.لم تعجبه طريقتها في الحديث، لكنها في الوقت نفسه لم تكن تتحدث بلا سبب. كانت كلماتها تحمل ثقة شخص يعرف أكثر مما يقول.والأغر
اقترب الرجلان من بعضهما ببطء، حتى لم يعد يفصل بينهما سوى زجاج سيارة رون. كان الطريق هادئًا نسبيًا، والهواء الليلي يمر ببرودة خفيفة حول السيارة، بينما كانت أضواء الشوارع تنعكس على الزجاج الأمامي وتختفي في الظلام خلفهما.أنزل رون زجاج نافذة سيارته، ثم رفع عينيه نحو الرجل الواقف أمامه.للحظة، لم يقل شيئًا.كان يحدق في الوجه الذي ظهر أمامه وكأنه يحاول انتشال صورة قديمة من ذاكرته. كان هناك شيء مألوف في ملامحه، شيء لم يستطع تجاهله، رغم أن السنوات الطويلة التي مرت منذ آخر مرة رآه فيها جعلت التعرف إليه أكثر صعوبة.ثم اتسعت عيناه قليلًا.— ولفر.خرج الاسم من بين شفتيه بصوت منخفض، لكنه كان يحمل قدرًا واضحًا من المفاجأة.كان ولفر يقف أمام السيارة بهدوء، إلا أن ملامحه لم تكن تحمل أي أثر للمزاح أو اللقاء العابر. بدا وكأنه جاء وفي ذهنه أمر محدد، أمر لم يكن مستعدًا للتراجع عنه.وفي اللحظة نفسها، انفتح باب السيارة من الجهة الأخرى.خرجت فتاة من السيارة، ومع فتح الباب اندفع عطرها إلى المكان، فاختلط بالهواء البارد في الخارج وانتشر حولهما. كان عطرًا فواحًا وقويًا، لكنه لم يكن مزعجًا، بل كان من النوع الذي
كان رون يعرف أن إخفاء الحقيقة لن يفيده الآن، وأن أي تصرف متهور قد يجعل العثور على مينا أكثر صعوبة. لذلك، وللحظة، تذكر أنه بالنسبة إلى الجميع ليس سوى مواطن عادي.ابتلع غضبه، وأخذ نفسًا عميقًا، ثم أخبر الشرطة بأن ابنته اختُطفت على يد سيلفر.وبمجرد أن بدأ الحديث، انهالت عليه أسئلة الشرطة التي لا حصر لها.حاول رون الإجابة قدر استطاعته، لكنه كان يشعر بأن كل سؤال يضغط على أعصابه أكثر. كان يريد أن يتحرك فورًا، أن يبحث عن مينا بنفسه، لا أن يبقى واقفًا في مكانه يجيب عن الأسئلة.وبعد أن انتهى منهم، عاد إلى شقته ليحضر بعض أدواته.كان الطريق إلى الشقة يبدو أطول من المعتاد. لم يكن يفكر إلا في مينا، وفي كلمات سيلفر، وفي ذلك الصوت الصغير الذي توسل إليه من خلف الهاتف.لكن شيئًا آخر كان قد بدأ يشغل تفكيره.شيء لم ينتبه إليه في البداية، ثم عاد إلى ذهنه فجأة.لقد تذكر أن هناك شخصًا ما كان في غرفة نابيلار.توقف للحظة، وكأن الفكرة ضربته دون سابق إنذار.هل يعقل أن تكون سيل؟إذا كانت سيل موجودة هناك، فربما كانت تعرف شيئًا عن سيلفر. وربما كانت تعرف مكان مينا أيضًا.كان عليه أن يتأكد من شكوكه.أخرج هاتفه، ثم
فلاش باكقبل حادثة اختطاف نابيلار بشهرينكان الليل قد أسدل ستاره على المدينة، تاركًا الشوارع غارقة في ضوء المصابيح الصفراء الباهتة. كانت حركة السيارات من حوله مستمرة، لكن رون لم يكن يرى شيئًا مما يحدث حوله. كان واقفًا في أحد الشوارع، والهاتف ملتصق بأذنه، بينما كان صوته القادم من الطرف الآخر ينساب إلى داخله كقطرات من السم.كان ذلك الاتصال هو ما جعل عروقه تنتفض، وكأن كلمات سيلفر لم تصل إلى أذنيه فحسب، بل اندفعت مباشرة إلى قلبه.جاءه صوت سيلفر من الطرف الآخر، مثقلًا بالشراب والغضب:"إن أردت ابنتك على قيد الحياة، فسلّمني زوجتي، وإلا سأقتلها. وشيء آخر... إن لم تكن تعلم، مينا ابنتك أنت ولارا. مفاجأة، صحيح؟ فهي لم تلد صبيًا كما زعمت والدتها، بل فتاة، وهي الآن بحوزتي."توقفت أنفاس رون لثوانٍ.مينا...ابنته؟ظل الاسم يتردد داخل رأسه، لكنه لم يمنحه فرصة لاستيعاب الصدمة، فقد كان تهديد سيلفر أقوى من أن يسمح له بالتفكير بهدوء.كان صوت سيلفر يبدو ثملًا، وكلماته تخرج متقطعة ومثقّلة بالتهديد، إلا أن ذلك لم يجعلها أقل رعبًا. على العكس، كان في نبرته شيء مضطرب جعل رون يشعر بأن الرجل قد يكون مستعدًا لفعل
وكانت تعتقد أن رون هو من أخذه منها.شعر رون بأن الدم يغلي في عروقه.أقسم في داخله أنه لو لم يحلف قسمًا بألا يعود إلى أعماله المظلمة، لما ترك هذا الرجل يتنفس لثانية أخرى. كان الغضب يدفعه للعودة إلى ذلك الرجل الذي حاول دفنه داخله، لكن وعده كان الشيء الوحيد الذي ما زال يمنعه من الانهيار والعودة إلى حياته القديمة.لكن قبل أن يتحدث، تقدم أحد مساعديه حاملاً ملفًا بين يديه.كان وجه الرجل جادًا، وخطواته سريعة، وكأنه يحمل خبرًا لا يحتمل التأجيل.«أجل، سيدي. لقد قُتل بالفعل على يد أحد رجالنا. كان يخطط لقتل ابنتك مينا. لكن لماذا، يا سيدي، تخفي الحقيقة وتجعلها تصدق العكس؟»رفع رون عينيه إليه.لم يجب.فتح الرجل الملف، ثم أخرج منه مجموعة من الصور ووضعها أمام رون.«تفضل. هذه الصور التُقطت خلال آخر عملية مراقبة ميدانية لمنزل نابيلار.»توزعت الصور أمامه، وكانت تُظهر المنزل من زوايا مختلفة. لقطات للمدخل، والنوافذ، والساحة، والمناطق المحيطة به.أمسك رون بإحدى الصور، وحدق فيها طويلًا.كان يبحث عن أي شيء.أي حركة.أي شخص.أي علامة يمكن أن تخبره بما يحدث في الداخل.لكن الصور لم تمنحه ما يريد.ظل يحدق فيها
كان رون قد ضرب بقبضته على الطاولة بقوة جعلت الملفات الموضوعة فوقها تهتز، بينما كان يحدق من خلال الواجهة الزجاجية للمبنى في المنزل المجاور. كان المبنى الذي يقف فيه يعج برجال الشرطة والحراس، لكن الضجيج من حوله لم يكن يصل إليه بوضوح؛ فقد كان كل تركيزه منصبًا على ذلك المنزل الذي بدا هادئًا بصورة مخيفة.من خلف الزجاج، كانت ساحة المنزل فارغة تقريبًا. لا أحد يتحرك في الخارج، ولا سيارة تغادر المكان، ولا أي علامة يمكن أن تخبره بما يحدث خلف الجدران. كان ذلك الهدوء أكثر رعبًا بالنسبة إلى رون من أي صوت آخر.كان الغضب واضحًا في عينيه، لكن خلفه كان هناك شيء آخر يحاول إخفاءه؛ خوف عميق لم يسمح لنفسه بالاعتراف به.«شهران، أيها المحقق! ونابيلار محبوسة مع عائلتها داخل تلك الشقة اللعينة. هل تعي ما تطلب مني؟ كيف تريدني أن أهدأ؟»كان صوته مرتفعًا، حتى بدا وكأنه جعل زجاج النوافذ يهتز من حوله. التفت المحقق نحو رجال الشركة الواقفين في المكان، فبدوا جميعًا عاجزين عن فعل أي شيء.لم يكن رون رجلًا يسهل تهدئته في الظروف العادية، فكيف يمكن أن يتوقعوا منه الهدوء بينما المرأة التي يهتم بها محاصرة منذ شهرين داخل ذلك ا
اقترب لوكيندر منها ببطء، وكأنه يستمتع بالتوتر الواضح المرتسم فوق ملامحها. كانت عيناها العسليتان بالكاد تجرؤان على النظر إليه، مترددة وخائفة بطريقة جعلته يشعر بالرضا.نعم… هذا تمامًا ما توقعه منها.بل وما أراده أيضًا.وفجأة، دوى صوت تحطم الأطباق داخل غرفة الطعام.تناثرت قطع الزجاج فوق الأرضية الرخام
سحب لوكيندر يده بعيدًا عنها ببطء، وعادت ملامحه إلى ذلك الجمود البارد الذي يشبه الجدران الحجرية العالية، قبل أن يستدير متجهًا بخطوات ثابتة نحو مكتبه القريب. تابعت نابي حركته بعينيها المرتبكتين، تحاول عبثًا تهدئة أنفاسها المضطربة التي خانتها أمامه بوضوح، بينما بدا وكأنه يبحث عن شيء ما داخل الأدراج دو
"زواج؟ هه، وأنتِ؟ مستحيل يا نابي. أنتِ لم تعودي من أمريكا فقط لتجدي نفسكِ عالقة في هذا المأزق."أبعدت نابي الهاتف عن أذنها قليلًا وهي تزفر بهدوء، فقد كان صوت صديقتها سيل مرتفعًا بما يكفي ليملأ الغرفة بأكملها. بالأمس فقط عادت إلى برشلونة بعد سنوات قضتها في أمريكا لإكمال دراستها الجامعية، وكانت تتوقع
صدرها الذي يعلو ويهبط بسرعة… ساقاها الطويلتان… خصرها المنحوت بدقة… وانحناءة جسدها التي بدت كفيلة بجعل أي رجل يفقد اتزانه. أما شعرها الأسود المبلل والمنسدل على ظهرها، مع عينيها بلون العسل، فكانا يزيدان المشهد فوضى داخل رأسه.ضغط لوكيندر على صدغه بأصابعه وهو يتمتم بضيق خافت:"ما الذي أدخلته إلى حياتك







