Home / الرومانسية / طرقنا تفترق بعد الزواج / الفصل 3 من قال إنكِ خرجتِ من حياتي

Share

الفصل 3 من قال إنكِ خرجتِ من حياتي

Author: رنا الخالد
"سيد مراد، من الأفضل أن تستدعي الطبيب!"

رفضت سارة طلبه بنبرة قاطعة.

كانت تلك المرة الأولى التي يسمع منها كلمة لا.

تجهم وجه مراد، وزادت حدة التجاعيد بين حاجبيه، ثم دون أي نقاش، أمسك بمعصمها بقوة، وجذبها عنوة إلى داخل فيلّته. وعند دخولهما، أغلق الباب بركلة قوية أصدرَت صوتًا مدوّيًا.

قال وهو يحدّق فيها بعينين متجمدتين:

"سارة، لا تظني أنني لم ألاحظ أنكِ تفتعلين نوبة غضب."

إذًا، هو يعلم…

ومع ذلك، لم يتردد في إيذائها.

اجتاح صدر سارة شعور مرير مفاجئ، كأن شيئًا ثقيلًا ارتمى على قلبها. ثم تسللت المرارة شيئًا فشيئًا حتى وصلت لأنفها، وقالت بصوت متهدّج:

"مراد، نمتَ معي لسبع سنوات، والآن تُقصيني من حياتك دون حتى أن تخبرني… ألا أملك حق الشعور بالحزن؟"

هو يريد أن يكون مع نورة، لكنه لم يرسل إليها حتى كلمة وداع. حتى لو كانت مجرد علاقة عابرة، وزواجه حتمي، كان من حقها أن تسمع منه شيئًا، لكنه اختار الصمت، تاركًا خلفه جرحًا أعمق من أي كلام.

لكن مراد لم يفعل ذلك. بدلًا من ذلك، أظهر حبه وحنانه لنورة أمام عينيها، كأن سارة لم تكن سوى موظفة عادية في حياته. قالها وهو يختنق بالألم: "من قال إنكِ خرجتِ من حياتي؟" ثم شدّ ياقة قميصه بقوة، وبصوت الأزرار وهي تفك واحدًا تلو الآخر، انفتح القميص ليكشف عن صدره المليء ببقع حمراء نتيجة الحساسية.

كانت سارة قد شهدت نوبات حساسيته من قبل، وتعرف كم هو مؤلم له أن يمرّ بها.

رغم أن صوت عقلها كان يصرخ: لا تهتمي! لقد أصبح من الماضي! إلا أنها لم تحتمل رؤيته يتعذّب، فذهبت لتجلب له المرهم.

وحينما عادت، أمسك مراد بيدها المتعرقة وضمّها بين يديه الحارتين، وقال:

"سارة، لم أقل يومًا أنني لا أريدك، وأنتِ أيضًا قلتِ إنكِ لن تتركيني. هذه الكلمات… يجب ألا ننساها أبدًا."

اتضح أنه ما زال يتذكر تلك الكلمات…

وقد كانت تظن أنه نسيها منذ زمن.

حين أنقذته من الشارع وأخذته إلى بيتها، أعجبت بوسامته. عاشت معه في شقتها المستأجرة، وكان كل ما يملكانه هو الطعام، والنوم، والعلاقة الجسدية.

حتى جاء يومٌ لم يبقَ في جيبهما فلس واحد.

فذهب مراد ليعمل كدمية ترويجية لدى الآخرين، في يوم شديد الحر، مرتديًا زي باندا ضخم، يقف في الشارع ويقترب من كل طفل يصادفه ليعرض عليه المنشورات. كان يستخدم ما يجنيه من مال لشراء الطعام والشراب لسارة، حتى سقط ذات يوم مغشيًا عليه بسبب ضربة شمس.

عندما سألته سارة لماذا يعرض نفسه لكل هذا العناء، كانت إجابته: "لا يمكنني أن أترك امرأتي تعاني معي."

بكلمة واحدة، امتلك قلبها، ورافقت خطاه سبع سنوات دون أن تنظر خلفها.

اعترفت سارة، أنه خلال تلك السنوات، منحها مراد كل ما لديه من حنان.

حتى حين شكّت صديقتها في حبه لها، كانت ترد بثقة:

"مراد، لن يتزوج غيري أبدًا، طيلة حياته."

لكن الواقع قاسٍ، ويصفع كل من يُكابر.

ها هو الآن، يستعد للزواج من امرأة أخرى.

قالت بسخرية، والدموع تتلألأ في عينيها تحت وهج الضوء:

"مراد، أنت على وشك الزواج، ومع ذلك ما زلت تقول لي هذه الكلمات… ألا ترى كم هي مثيرة للسخرية؟"

أجابها:

"سارة، أنتِ هي من أريد أن أتزوجها."

رفع يده الأخرى ليمسح على وجهها، ثم تابع:

"أما لماذا سأتزوج نورة، فستعرفين في يوم الزفاف."

"سارة، أنتِ من وقفتِ إلى جانبي في أحلك لحظات حياتي… لا أحد يمكنه أن يحلّ مكانك."

كانت نظراته قاتمة، لا يُرى لهما قاع.

"سارة، تذكّري دومًا… ما بيني وبينها مجرد مسرحية. لا يهم الزمان أو المكان، ثقي دائمًا أنني أحبك، أنتِ."

ثم قبّل يدها بحنان وهمس:

"هل تثقين بي؟"

لكنها لم تكن لتصدّق.

لو كان يرغب حقًا في الزواج منها، لكان فعل ذلك منذ زمن، فقد نال الشهرة والنجاح، ولم يكن ينقصه شيء.

"مراد..."

لم تكمل كلماتها، فقد رنّ هاتفه في تلك اللحظة.

كان الهاتف على الأريكة، ورأت على شاشته اسم المتصل… إنه من دار الرعاية.

تغيّرت ملامحها فجأة، لقد نسيت هاتفها في السيارة، وهذا الاتصال بالتأكيد كان موجّهًا إليها. لا شكّ أن جدتها قد أصابها مكروه.

أمسكت بالهاتف بسرعة وأجابت:

"مرحبًا، أنا سارة… حسنًا، سأذهب الآن فورًا..."

أغلقت الخط، ثم نظرت إلى مراد، كانت جدّتها تصرخ عبر الهاتف بأنها تريد رؤيته، لكنها لا تعرف، هل تطلب منه مرافقتها؟ أم تذهب وحدها؟
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل324 هي أعقد مما يبدو

    لم يكن الكلام قد انتهى بعد حين فُتح باب السيارة من الخارج فجأة، وكان زاهر قد وصل دون أن ينتبه أحد، واقفًا خارج السيارة، وملامحه مظلمة وهو يحدق في الداخل.قال زاهر ببرود مخاطبًا جده: "ما الذي تفعله يا جدي؟"لم يكن صالح الزامل يتوقع ظهوره المفاجئ، فتغير وجهه قليلًا، ثم سأل بحدة: "كيف جئت إلى هنا؟"لم يجب زاهر عن سؤاله، بل توجهت نظراته مباشرة إلى سارة، ولما تأكد أن ملامحها هادئة كما هي، تنفّس براحة، ثم قال ببرود: "سارة موظفة استقدمتها بنفسي، ولا يحق لك التدخل في هذا الأمر."ضحك الجد ضحكةً من شدة الغضب وقال: "حسنًا، أصبحت الآن من أجل امرأة لا تصغي حتى لكلام جدك؟"ظل وجه زاهر خاليًا من أي تعبير وهو يقول: "ما يخص الشركة، أنا المسؤول عنه."اسودّ وجه صالح الزامل، وكان بعض الموظفين الذين أنهوا عملهم قد توقفوا في الساحة يراقبون الموقف، وتعالت همساتهم الخافتة.وقفت سارة إلى جانب السيارة، وملامحها هادئة، كأن هذه المواجهة لا تمتّ إليها بصلة.لمّا رآها الجد بهذه البرودة، ازداد غضبه اشتعالًا، فأشار إليها بإصبعه وقال بحدة: "امرأة مثلك لا تليق أبدًا بأن تدخل عائلة الزامل."ابتسمت سارة ابتسامة خفيفة، ثم

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل323 دعوة من صالح الزامل

    سألت نورة: "ما معنى كلامك؟"لم تستوعب نورة المعنى العميق في كلمات سارة، فبهذا القدر من الفهم، ولم تستوعب نورة الإشارة، كان طبيعيًّا ألا تدرك الإشارة.نادرًا ما كانت سارة تتحلّى بالصبر معها، لكنها هذه المرة شرحت لها قائلة: "من أرادت أن تكون ملكة بحق، فعليها أن تعتمد على نفسها، وما يُمنَح صدقة من الآخرين، لن يكون ملكًا حقيقيًّا لها أبدًا."انغرزت كلماتها في أكثر موضع يؤلم نورة، فارتفع صوتها فجأة، حادًّا: "سارة! أنتِ..."لم تنتظرها سارة حتى تكمل، بل أنهت المكالمة وأغلقت الخط.ساد الهدوء في المكتب، واستندت بظهرها إلى الكرسي، وعيناها تتجهان نحو النافذة.حفل الاعتراف بالنَّسب الذي يقيمه مؤيد، نشوة نورة بذلك، إصرار بشير الذي لا يلين.أغمضت عينيها لحظة، وشعرت بتعب ثقيل يجثم على صدرها.في تلك اللحظة، اهتز الهاتف مرة أخرى، فنظرت إلى الشاشة، ورأت رسالة من بشير راشد.كان النص: "حفل إطلاق مجموعة روان اليوم، هل ستحضرين؟"توقفت أناملها فوق الشاشة، وقبل أن تقرر جوابها، وصلت رسالة ثانية: "إن لم تحضري، فهل نتناول العشاء معًا مساءً؟"تأملت الشاشة بضع ثوان، ثم كتبت ردًّا من كلمة واحدة: "مشغولة."بعد أن أر

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل322 حفل الاعتراف بالنَّسب

    توقفت أصابع سارة وهي تغلق أزرار قميصها لحظة، ثم قالت: "أعنيها حرفيًا."قال بشير وهو ينهض، وظلال قامته تغطيها: "وزواجنا؟ أهو عندك حقًّا مجرد صفقة؟"رفعت سارة رأسها تنظر إليه، وكان ضوء الشمس الجانبي يرسم على ملامحه ظلًّا عميقًا: "انتهت مهلة الأشهر الثلاثة، ومن الطبيعي أن تنتهي معها هذه الزيجة."جاء صوته من خلفها ثابتًا حاسمًا: "أنا لن أتنازل."وأضاف بثقة قاطعة: "وأستطيع أن أؤكد لك أنّ أحدًا في العاصمة كلها لن يجرؤ على ملاحقتك."أغلقت سارة الزر الأخير، والتقطت حقيبتها: "افعل ما تشاء، لقد قررت منذ زمن ألا أتزوج مرة أخرى."عندما أُغلق الباب، كان بشير يحدّق في دبوس الفاونيا الذي تركته على الطاولة، ثم ابتسم فجأة.التقط هاتفه واتصل بسامي عيد: "تحقّق من جدول سارة اليوم."جاءه صوت سامي بنبرة فيها مزاح مكتوم: "هل ينوي الأستاذ بشير بدء مرحلة جديدة من مطاردة زوجته؟"فرك بشير بإبهامه حجر الألماس الأسود في وسط الدبوس، وحدّق في وعاء الحساء البارد على المائدة وقال: "لقد أعدّت لي الحساء."قال سامي: "أنت بشير راشد، صاحب مجموعة راشد، وتبدو سعيدًا إلى هذه الدرجة من أجل طبق واحد من الحساء؟"ابتسم بشير بخفة

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل 321فقط لأنه طيب أكثر من اللازم

    الفصل الثلاثمئة والحادي والعشرون: فقط لأنه طيب أكثر من اللازم.استيقظ بشير على رائحة حساء دافئ، فتح عينيه المثقلتين، وصداع ما بعد السُكر جعله يطلق أنّة مكتومة.أشعة الشمس تسللت عبر الستارة الخفيفة، ورسمت عند طرف السرير بقعة ضوء دافئة على الأرض.مد يده لا شعوريًا إلى جانبه، لم يجد أحدًا، لكن رائحة عطر خفيفة باقية فوق الملاءة الفارغة.جاءه من المطبخ صوت خافت لأدوات الطهو، فنهض حافي القدمين فوق السجادة، ورأى سارة كنان واقفة عند الموقد، وضوء الصباح يرسم حولها هالة ناعمة.كانت ترتدي قميص نوم خفيفًا، حافّته لا تكاد تغطي فخذيها، وأطراف شعرها ما زالت رطبة بعد الاستحمام.مرّت الشمس عبر خصلات شعرها، وأسقطت على الأرض ظلالًا صغيرة متكسّرة. "استيقظت؟" قالت سارة دون أن تلتفت، وبنبرة هادئة كأنها تسأل عن الطقس: "الحساء على الطاولة على الطاولة."اقترب بشير، ولف ذراعيه من الخلف حول خصرها.شعر بتشنّج جسدها لثانية تحت كفّيه، لكنها لم تُبعده. "زوجتي..." دفن وجهه في نقرة عنقها، وأنفاسه تمتلئ برائحة صابونها الناعمة: "أنتِ كنتِ قلقة عليّ."أطفأت سارة النار، واصطدمت الملعقة الخزفية بطرف القدر برنّة خفيفة: "ل

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل 320 جرح لا يندمل

    يعرف بشير أنه أضاعها لسنوات. ويعرف أن رجلًا آخر شغل مكانه في حياتها طوال تلك الأعوام. ويعرف أكثر أن محو جراح ذلك الرجل يحتاج وقتًا طويلًا.لذلك لا يستعجل. يحاول بطريقته أن يرمم الندوب، قليلًا قليلًا، الندوب التي تركها الحب في قلبها.قال بشير:"سارة، إن لم تكوني قد أحببتِني من قبل فلا بأس؛ يمكن أن يأتي الحب بعد الزواج..." كان صوته يرتجف، كغريق يتشبث بقشة أخيرة: "سأجعلكِ...""لم أعد فتاة صغيرة يا بشير." قاطعته سارة، وأظافرها تنغرس في كفها: "تلك اندفاعاتُ الهُرمونات التي يتحدّثون عنها، انتهت منذ زمن."كانت كلماتها كسكين تشق قلبه ببطء، فسأل بصوت مبحوح: "لن تخرجي من الماضي أبدًا؟"هزّت سارة رأسها بثقل: "قدرتي على الشفاء ضعيفة، جرح واحد لا يلتئم معي طوال العمر."حدّق فيها بشير مذهولًا: "تعنين أنك ما زلتِ تحبين..."لم ينطق ذلك الاسم، لكنهما كلاهما عرفاه.أطرفت سارة بعينيها إلى الأسفل، وكأنها بهذا الصمت تعترف بكل شيء.عندما خطف بشير معطفه واندفع خارج الباب، اصطدم بباقة الفاونيا عند المدخل.تناثرت أوراق الزهور على الأرض، بدت كأنها بقع دم متناثرة.في السادسة فجرًا كان الجناح الخاص في نادي بلاتيني

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل 319 هو لا يهتم إلا بها

    ارتجف جفنا ليان على السرير، وشفتاها المتشققتان لفظتا بضع كلماتٍ متقطعة: "أنا... الكاميرا... غرفة تبديل الملابس..."تذكّرت سارة فجأة تلك الليلة الماطرة قبل سبع سنوات.بعد انتهاء المسابقة، وهي تخلع بدلة السباحة في غرفة تبديل الملابس، كانت تشعر دائمًا بنسمة باردة تمرّ عند ظهرها.الآن، وهي تستعيد المشهد، تدرك أن الكاميرا المخفية كانت طوال نصف الساعة تلك موجّهة إلى كل جزء من جسدها.كانت دموع ليان تختلط بالعرق البارد وهي تهمس: "بشير كان يلاحقك أنتِ دائمًا... رسائلُه الغرامية التي سلّمني إياها لأوصلها إليك... أحرقتها كلها..."بدأ طنين شديد يدوي في أذني سارة، وانقطعتِ الصُّوَرُ المتفرّقةُ ثم راحت فجأةً تتشابكُ.بعد بطولة البلاد قبل سبع سنوات، كانت ليان تكرر أن هناك "معجبًا مجنونًا" يسأل عنها، بل وأرتها ذات يوم صورة جانبية مشوشة له، وكأنها سر كبير.ذلك الفتى الواقف في الصف الأول من المدرّجات في تلك الصورة، هو الرجل الواقف الآن إلى جوارها.ثم بدأت "هدايا المعجب" تظهر بلا تفسير في خزانة ليان، فظنّ الجميع في الفريق أن بشير يلاحق ليان هي.قال بشير بصوت مشدود: "أكبر خطأ ارتكبته أنك سرّبتِ تلك الصور

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status