Home / الرومانسية / طرقنا تفترق بعد الزواج / الفصل 9 آخر دمعة أذرفها لأجلك

Share

الفصل 9 آخر دمعة أذرفها لأجلك

Author: رنا الخالد
في ساعة متأخرة من الليل، وبينما كان كل شيء غارقًا في الصمت، تلقت سارة رسالة على هاتفها.

"هل ما زال الزفاف قائمًا غدًا؟"

نظرت إلى جدتها النائمة بجانبها، وقالت:

"سأرسل لك العنوان... تعال غدًا لتأخذني أنا وجدتي. وإن كنت قد تراجعت، فلا بأس... لا تأتِ."

"أراكِ غدًا، عروستي!"

نظرت سارة إلى هذه الرسالة، وشعرت بغصة في صدرها.

هي على وشك أن تصبح عروسًا... لكن الرجل الذي سترتبط به لم تره يومًا في حياتها.

ليس لأنها فقدت عقلها بعد خذلان الحب، بل لأنها لا تريد أن ترى خيبة في عيني جدتها، ولا تريد أن تكون مصدر قلق لها.

أما ذلك الشاب الغريب... فقد ربطته بها علاقة صداقة عبر الإنترنت دامت عشر سنوات.

ومن يمنحك عقدًا من الزمن من حياته، لا بد أن يحمل من الوفاء ما يكفي لتثق به.

وقبل أن تغفو، رن هاتفها من جديد... هذه المرة كان الاتصال من مراد.

كانت الساعة تشير إلى منتصف الليل.

خرجت سارة من الغرفة بصمت كي لا توقظ جدتها، وردّت على الهاتف بنبرة معتادة:

"أستاذ مراد... هل هناك شيء آخر تود ترتيبه؟"

على الطرف الآخر من الخط، كان مراد يفرك جبينه بيده، ولم تعد تلك الكلمات غريبة عليه، فقد اعتاد سماعها في الآونة الأخيرة.

قال بصوت خافت:

"لماذا لستِ في البيت؟"

كان قد عاد، ولسبب لا يعرفه، شعر بشيء غريب يقوده إلى البيت الذي جمعه بسارة لسنوات.

فتح الباب بهدوء، لم يشعل الأنوار، كما اعتاد عندما يكون خائفًا من إزعاجها...

لكن الصمت كان مخيمًا، والسرير المنظم بدقة فضح غيابها، وكأنه لم يُمس قط.

أجابت سارة بصدق:

"أنا عند جدتي..."

جلس مراد في ظلمة الصالة، دون أن يشعل أي ضوء، كأن الظلام وحده قادر على احتواء ما يشعر به.

ولأول مرة، شعر أن البيت بلا سارة... مرعب وموحش.

"وماذا تفعلين هناك؟" سأل مراد.

وهنا، أدركت سارة أنه لم يلاحظ غيابها حقًا...

لم يرَ أن خزانة الملابس خالية من فساتينها، أن ركنها المفضل لم يعد فيه شيء منها، أن البيت بات فارغًا من كل ما يرمز لوجودها.

لو كان يهتم، لكان لاحظ.

"ألم تقل إنك ستأخذ جدتي إلى الزفاف غدًا؟"

قالتها كأنها تذكره، أو ربما كأنها تعطيه عذرًا للغفلة.

صمت مراد لوهلة، ثم رد بنبرة ثقيلة:

"سأرسل أحدًا ليأخذكما صباحًا."

"لا داعي، سأصطحبها بنفسي... أنت ستكون مشغولًا، أتفهم ذلك."

قالتها بنبرة ودودة، هادئة، كما اعتادت دومًا أن تكون متفهمة.

ناداها مراد بصوت مبحوح:

"سارة..."

"غدًا... لا بد أن تأتي أتفهمين؟"

رفعت سارة رأسها نحو السماء؛ كانت النجوم لامعة بشكل غير مألوف،

كأن الليل نفسه قرر أن يتزين لها في هذا الوداع الأخير.

سألته بهدوء:

"ولماذا يجب أن آتي؟"

تنهد مراد وقال: "عديني أنك ستأتين، وغدًا ستعرفين السبب."

لكن سارة كانت قد قررت...

لن تذهب غدًا.

كما أن أيامه القادمة، ستخلو منها إلى الأبد.

ولا تريد أن تعرف السبب، لم يعد يهم.

نادت اسمه بهدوء لم يخالطه أي شعور:

"مراد... أتمنى لك السعادة."

كلماتها تلك، رغم بساطتها، اخترقت قلبه كخنجر.

شعر بشيء ثقيل يخنقه، وكأن عينيه تريدان البكاء، شعور لم يعرف له اسمًا.

ثم قال: "أريدك أن تقوليها لي غدًا... وجهًا لوجه."

هل كان يحاول أن يثبت شيئًا لنورة؟

لم تعد سارة تريد أن تعرف.

تسلل برد الليل إلى جسدها، فارتعشت قليلًا، وقالت:

"أنا مرهقة يا مراد... سأخلد للنوم."

أغلقت الخط، رفعت عينيها نحو السماء المتلألئة بالنجوم،

أغمضت جفنيها ببطء...

وانسابت دمعة وحيدة من عينها.

"مراد... هذه آخر دمعة أذرفها من أجلك."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل324 هي أعقد مما يبدو

    لم يكن الكلام قد انتهى بعد حين فُتح باب السيارة من الخارج فجأة، وكان زاهر قد وصل دون أن ينتبه أحد، واقفًا خارج السيارة، وملامحه مظلمة وهو يحدق في الداخل.قال زاهر ببرود مخاطبًا جده: "ما الذي تفعله يا جدي؟"لم يكن صالح الزامل يتوقع ظهوره المفاجئ، فتغير وجهه قليلًا، ثم سأل بحدة: "كيف جئت إلى هنا؟"لم يجب زاهر عن سؤاله، بل توجهت نظراته مباشرة إلى سارة، ولما تأكد أن ملامحها هادئة كما هي، تنفّس براحة، ثم قال ببرود: "سارة موظفة استقدمتها بنفسي، ولا يحق لك التدخل في هذا الأمر."ضحك الجد ضحكةً من شدة الغضب وقال: "حسنًا، أصبحت الآن من أجل امرأة لا تصغي حتى لكلام جدك؟"ظل وجه زاهر خاليًا من أي تعبير وهو يقول: "ما يخص الشركة، أنا المسؤول عنه."اسودّ وجه صالح الزامل، وكان بعض الموظفين الذين أنهوا عملهم قد توقفوا في الساحة يراقبون الموقف، وتعالت همساتهم الخافتة.وقفت سارة إلى جانب السيارة، وملامحها هادئة، كأن هذه المواجهة لا تمتّ إليها بصلة.لمّا رآها الجد بهذه البرودة، ازداد غضبه اشتعالًا، فأشار إليها بإصبعه وقال بحدة: "امرأة مثلك لا تليق أبدًا بأن تدخل عائلة الزامل."ابتسمت سارة ابتسامة خفيفة، ثم

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل323 دعوة من صالح الزامل

    سألت نورة: "ما معنى كلامك؟"لم تستوعب نورة المعنى العميق في كلمات سارة، فبهذا القدر من الفهم، ولم تستوعب نورة الإشارة، كان طبيعيًّا ألا تدرك الإشارة.نادرًا ما كانت سارة تتحلّى بالصبر معها، لكنها هذه المرة شرحت لها قائلة: "من أرادت أن تكون ملكة بحق، فعليها أن تعتمد على نفسها، وما يُمنَح صدقة من الآخرين، لن يكون ملكًا حقيقيًّا لها أبدًا."انغرزت كلماتها في أكثر موضع يؤلم نورة، فارتفع صوتها فجأة، حادًّا: "سارة! أنتِ..."لم تنتظرها سارة حتى تكمل، بل أنهت المكالمة وأغلقت الخط.ساد الهدوء في المكتب، واستندت بظهرها إلى الكرسي، وعيناها تتجهان نحو النافذة.حفل الاعتراف بالنَّسب الذي يقيمه مؤيد، نشوة نورة بذلك، إصرار بشير الذي لا يلين.أغمضت عينيها لحظة، وشعرت بتعب ثقيل يجثم على صدرها.في تلك اللحظة، اهتز الهاتف مرة أخرى، فنظرت إلى الشاشة، ورأت رسالة من بشير راشد.كان النص: "حفل إطلاق مجموعة روان اليوم، هل ستحضرين؟"توقفت أناملها فوق الشاشة، وقبل أن تقرر جوابها، وصلت رسالة ثانية: "إن لم تحضري، فهل نتناول العشاء معًا مساءً؟"تأملت الشاشة بضع ثوان، ثم كتبت ردًّا من كلمة واحدة: "مشغولة."بعد أن أر

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل322 حفل الاعتراف بالنَّسب

    توقفت أصابع سارة وهي تغلق أزرار قميصها لحظة، ثم قالت: "أعنيها حرفيًا."قال بشير وهو ينهض، وظلال قامته تغطيها: "وزواجنا؟ أهو عندك حقًّا مجرد صفقة؟"رفعت سارة رأسها تنظر إليه، وكان ضوء الشمس الجانبي يرسم على ملامحه ظلًّا عميقًا: "انتهت مهلة الأشهر الثلاثة، ومن الطبيعي أن تنتهي معها هذه الزيجة."جاء صوته من خلفها ثابتًا حاسمًا: "أنا لن أتنازل."وأضاف بثقة قاطعة: "وأستطيع أن أؤكد لك أنّ أحدًا في العاصمة كلها لن يجرؤ على ملاحقتك."أغلقت سارة الزر الأخير، والتقطت حقيبتها: "افعل ما تشاء، لقد قررت منذ زمن ألا أتزوج مرة أخرى."عندما أُغلق الباب، كان بشير يحدّق في دبوس الفاونيا الذي تركته على الطاولة، ثم ابتسم فجأة.التقط هاتفه واتصل بسامي عيد: "تحقّق من جدول سارة اليوم."جاءه صوت سامي بنبرة فيها مزاح مكتوم: "هل ينوي الأستاذ بشير بدء مرحلة جديدة من مطاردة زوجته؟"فرك بشير بإبهامه حجر الألماس الأسود في وسط الدبوس، وحدّق في وعاء الحساء البارد على المائدة وقال: "لقد أعدّت لي الحساء."قال سامي: "أنت بشير راشد، صاحب مجموعة راشد، وتبدو سعيدًا إلى هذه الدرجة من أجل طبق واحد من الحساء؟"ابتسم بشير بخفة

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل 321فقط لأنه طيب أكثر من اللازم

    الفصل الثلاثمئة والحادي والعشرون: فقط لأنه طيب أكثر من اللازم.استيقظ بشير على رائحة حساء دافئ، فتح عينيه المثقلتين، وصداع ما بعد السُكر جعله يطلق أنّة مكتومة.أشعة الشمس تسللت عبر الستارة الخفيفة، ورسمت عند طرف السرير بقعة ضوء دافئة على الأرض.مد يده لا شعوريًا إلى جانبه، لم يجد أحدًا، لكن رائحة عطر خفيفة باقية فوق الملاءة الفارغة.جاءه من المطبخ صوت خافت لأدوات الطهو، فنهض حافي القدمين فوق السجادة، ورأى سارة كنان واقفة عند الموقد، وضوء الصباح يرسم حولها هالة ناعمة.كانت ترتدي قميص نوم خفيفًا، حافّته لا تكاد تغطي فخذيها، وأطراف شعرها ما زالت رطبة بعد الاستحمام.مرّت الشمس عبر خصلات شعرها، وأسقطت على الأرض ظلالًا صغيرة متكسّرة. "استيقظت؟" قالت سارة دون أن تلتفت، وبنبرة هادئة كأنها تسأل عن الطقس: "الحساء على الطاولة على الطاولة."اقترب بشير، ولف ذراعيه من الخلف حول خصرها.شعر بتشنّج جسدها لثانية تحت كفّيه، لكنها لم تُبعده. "زوجتي..." دفن وجهه في نقرة عنقها، وأنفاسه تمتلئ برائحة صابونها الناعمة: "أنتِ كنتِ قلقة عليّ."أطفأت سارة النار، واصطدمت الملعقة الخزفية بطرف القدر برنّة خفيفة: "ل

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل 320 جرح لا يندمل

    يعرف بشير أنه أضاعها لسنوات. ويعرف أن رجلًا آخر شغل مكانه في حياتها طوال تلك الأعوام. ويعرف أكثر أن محو جراح ذلك الرجل يحتاج وقتًا طويلًا.لذلك لا يستعجل. يحاول بطريقته أن يرمم الندوب، قليلًا قليلًا، الندوب التي تركها الحب في قلبها.قال بشير:"سارة، إن لم تكوني قد أحببتِني من قبل فلا بأس؛ يمكن أن يأتي الحب بعد الزواج..." كان صوته يرتجف، كغريق يتشبث بقشة أخيرة: "سأجعلكِ...""لم أعد فتاة صغيرة يا بشير." قاطعته سارة، وأظافرها تنغرس في كفها: "تلك اندفاعاتُ الهُرمونات التي يتحدّثون عنها، انتهت منذ زمن."كانت كلماتها كسكين تشق قلبه ببطء، فسأل بصوت مبحوح: "لن تخرجي من الماضي أبدًا؟"هزّت سارة رأسها بثقل: "قدرتي على الشفاء ضعيفة، جرح واحد لا يلتئم معي طوال العمر."حدّق فيها بشير مذهولًا: "تعنين أنك ما زلتِ تحبين..."لم ينطق ذلك الاسم، لكنهما كلاهما عرفاه.أطرفت سارة بعينيها إلى الأسفل، وكأنها بهذا الصمت تعترف بكل شيء.عندما خطف بشير معطفه واندفع خارج الباب، اصطدم بباقة الفاونيا عند المدخل.تناثرت أوراق الزهور على الأرض، بدت كأنها بقع دم متناثرة.في السادسة فجرًا كان الجناح الخاص في نادي بلاتيني

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل 319 هو لا يهتم إلا بها

    ارتجف جفنا ليان على السرير، وشفتاها المتشققتان لفظتا بضع كلماتٍ متقطعة: "أنا... الكاميرا... غرفة تبديل الملابس..."تذكّرت سارة فجأة تلك الليلة الماطرة قبل سبع سنوات.بعد انتهاء المسابقة، وهي تخلع بدلة السباحة في غرفة تبديل الملابس، كانت تشعر دائمًا بنسمة باردة تمرّ عند ظهرها.الآن، وهي تستعيد المشهد، تدرك أن الكاميرا المخفية كانت طوال نصف الساعة تلك موجّهة إلى كل جزء من جسدها.كانت دموع ليان تختلط بالعرق البارد وهي تهمس: "بشير كان يلاحقك أنتِ دائمًا... رسائلُه الغرامية التي سلّمني إياها لأوصلها إليك... أحرقتها كلها..."بدأ طنين شديد يدوي في أذني سارة، وانقطعتِ الصُّوَرُ المتفرّقةُ ثم راحت فجأةً تتشابكُ.بعد بطولة البلاد قبل سبع سنوات، كانت ليان تكرر أن هناك "معجبًا مجنونًا" يسأل عنها، بل وأرتها ذات يوم صورة جانبية مشوشة له، وكأنها سر كبير.ذلك الفتى الواقف في الصف الأول من المدرّجات في تلك الصورة، هو الرجل الواقف الآن إلى جوارها.ثم بدأت "هدايا المعجب" تظهر بلا تفسير في خزانة ليان، فظنّ الجميع في الفريق أن بشير يلاحق ليان هي.قال بشير بصوت مشدود: "أكبر خطأ ارتكبته أنك سرّبتِ تلك الصور

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status