LOGINكانت عبارة "خطيبها المستقبلي" تتردد في أذن لؤي كصوت طلقات متتالية تستهدف كبرياءه مباشرة.
وقف في الشرفة يراقب ياسمين وهي تسير بجانب "أمير الهاشمي" بانسجام ساحر. كانت نظرات الحضور تحيطهما بالإعجاب، بينما كان لؤي يشتعل بغضب مكتوم لم يسبق له أن اختبره من قبل. لم يكن الغضب نابعاً فقط من خسارة صفقة "مستقبل التكنولوجيا"، بل من هذا الانجذاب المظلم والمجنون نحو امرأة أقسمت على هدمه، والآن يظهر رجل آخر يشاركها هذا العالم! قبض لؤي على كأسه بقوة حتى كاد الزجاج يتهشم في يده. — "أمير الهاشمي... تظن أنك تستطيع أخذ ما يخصني؟ سنرى من يضحك أخيراً." خرج لؤي من الحفل بملامح حادة كالموس، وركب سيارته الفارهة متجهاً مباشرة إلى البرج الرئيسي لشركته. طوال الطريق، كان ينظر إلى أنوار المدينة الممتدة، وأفكاره تتصارع. لم يعتد الهزيمة، ولم يعتد أن تكون امرأة هي من تحرك أحداث حياته بهذا الشكل. في الصباح التالي، كان مقر شركة "أورورا العالمية" يضج بالحركة. كانت ياسمين تجلس في مكتبها الأنيق ذي الواجهة الزجاجية المطلة على البحر. ترتدي قميصاً حريرياً باللون الأزرق الداكن وتنورة سوداء محددة، وشعرها مرفوع بأسلوب يبرز حزمها. كانت تراجع التقرير المالي الأخير للصفقة الفائزة، وعلى وجهها ابتسامة ارتياح خفيفة. طُرِق الباب، ودخل أمير الهاشمي يحمل كوبين من القهوة. ابتسم وهو يضع أحدهما على مكتبها: — "صباح الخير لمهندسة الصفقة الأعظم في السوق! الصحف الاقتصادية هذا الصباح لا تتحدث إلا عن شركة أورورا... وعن الدهاء التكتيكي لرئيستها التنفيذية." أخذت ياسمين الكوب وابتسمت له برقة: — "شكراً يا أمير... لكن المعركة لم تنتهِ بعد. لؤي ليس من النوع الذي يتقبل الصفعة ويصمت. سينتقم، وعلينا أن نكون مستعدين لكل خطوة خبيثة قد يقدم عليها." جلس أمير على الكرسي المقابل لها، وارتسمت على وجهه علامات الجدية: — "لاحظت نظراته لكِ بالأمس في الشرفة يا ياسمين... الأمر بالنسبة له ليس مجرد مال ورجال أعمال. هذا الرجل مجروح في كبريائه، والرجال مثل لؤي يصبحون شديدي الخطر عندما يُجرح كبرياؤهم." تجلت البرودة في عيني ياسمين، وقالت بصوت هادئ وثابت: — "فليجرح كما يشاء... أنا لم أعد ياسمين الضعيفة التي تبكي في الزوايا. كل خطوة يحاول اتخاذها ضدي، سأردها له بضعفين." وفجأة... رن هاتف المكتب المباشر الخاص بياسمين. كان الخط محجوب الرقم. رفعت السماعة بتمهل وقالت بنبرة رسمية: — "مكتب ياسمين... تفضل." جاءها الصوت من الطرف الآخر... صوت عميق، حاد، وواثق للغاية جعل الدماء تتجمّد لثانية في عروقها: — "صباح الخير يا سيدة 'أورورا'... أتمنى أن تكوني قد استمتعتِ بنصركِ المؤقت بالأمس." ضغطت ياسمين على السماعة، واستعادت رباطة جأشها فوراً، وقالت بابتسامة سخرية: — "لؤي بك؟ لم أكن أعلم أن المليارديرات يتفرغون للاتصال بخصومهم في الصباح الباكر... هل الاتصال للتهنئة أم للاعتراف بالهزيمة؟" صوت ضحكة خفيفة ومظلمة انبعث من الهاتف: — "أنا لا أعترف بالهزيمة يا ياسمين... أنتِ تعرفين ذلك جيداً. أردت فقط أن أحييكِ على ضربتكِ الذكية، وأن أعزمكِ على القهوة. هناك عرض يستحيل عليكِ رفضه بشأن حصص التكنولوجيا اليابانية." ردت ياسمين ببرود يماثل الجليد: — "عروضي تُناقش في قاعات الاجتماعات الرسمية عبر خطط المبيعات، وليس في جلسات القهوة يا لؤي بك. وإذا كنت تريد التكنولوجيا اليابانية... فستدفع ثمنها بشروطي أنا." ساد الصمت على الخط لثوانٍ، قبل أن يقول لؤي بصوت خفيض ونبرة قريبة ومحملة بتهديد خفي: — "شروطكِ؟ أتعلمين... يعجبني هذا الشموخ الجديد. لكن لا تنسي من بدأ هذه اللعبة. اليوم في الساعة الثامنة مساءً، سأكون بانتظاركِ في مطعم 'السراديب'... وإن لم تحضري، ستكتشفين كيف يمكن لأسهم شركة 'أورورا' أن تهبط في البورصة قبل فتح التداول للغد." وقبل أن تجيب، أغلق لؤي الخط! وقفت ياسمين من مكتبها والغضب يشتعل في عينيها. "يجرؤ على تهديدي بالأسهم؟" لاحظ أمير تغير ملامحها ووقف متسائلاً: "ياسمين... ما الذي قاله؟ هل هناك مشكلة؟" نظرت ياسمين إلى الشاشة أمامه وهي تحاول السيطرة على أنفاسها: — "يريد اللعب بأسهم الشركة... يظن أنه يستطيع إخافتي مجدداً بالضغط المالي." قال أمير بسرعة: "لا تذهبي لمقابلته! سأكلف الفريق المالي بتأمين الحصص والأسهم فوراً، لن نترك له ثغرة." لكن ياسمين هزت رأسها بالرفض، وارتسمت على شفتيها ابتسامة حادة كالسيف: — "لا يا أمير... إذا تهربت منه الآن، سيظن أنني أخشاه. سأذهب لمقابلته، وسأجعل هذه الجلسة هي المسمار الأول في نعش كبريائه المتبقي!" في تمام الساعة الثامنة مساءً، كان مطعم "السراديب" الفخم محجوزاً بالكامل لحساب شخص واحد. المكان مصمم بطراز عتيق، إضاءة خافضة، وخصوصية مطلقة. كان لؤي يجلس عند الطاولة الرئيسية، يرتدي قميصاً أسود مفتوح الياقة، يمسك بيده كأساً، وعيناه تراقبان البوابة بثبات وتحدٍ. وفُتحت الأبواب... دلت ياسمين. كانت ترتدي فستاناً أبيض ضيقاً يبرز تفاصيل جسدها الممشوق، مع معطف أسود طويل ألقته على كتفيها. كانت تبدو كملكة تدلف إلى معقل أعدائها بدون خوف. مشى لؤي نحوها بخطوات هادئة، وسحب لها الكرسي بنفسه بنبل متصنع: — "كنت واثقاً أنكِ ستأتين... ياسمين لا تهرب من التحدي." جلست ياسمين ببرود ولم تنظر إليه مباشرة: — "أتيت لأسمع ما لديك يا لؤي، ثم أعود لمتابعة أعمالي. وقتي ثمين جداً." جلس لؤي مقابلها، واتكأ بذراعيه على الطاولة، مقترباً منها بنظرات تشع بالحجم والشغف المظلم: — "دعكِ من الأسهم والصفقات لدقيقة واحدة... انظري في عينيّ وقولي لي الصدق. هل كل هذا الانتقام... كل هذا الجهد... فقط لتثبتي لي أنكِ أصبحتِ امرأة أخرى؟ أم لأنكِ لم تستطيعي نسياني طوال هذه السنوات؟" اتسعت ابتسامة ياسمين الساخرة، ورفعت عينيها لتلتقي بعينيه الشغوفتين، وقالت بصوت ناعم يحمل أقصى درجات القسوة: — "أنسَاك؟ كيف أنسى الشخص الذي علماني أن القسوة هي القوة؟ أنت لم تكن حبيبي يا لؤي... أنت كنت درسي القاسي. واليوم، أتيت لأرد لك الدَّين كاملاً." اقترب لؤي أكثر حتى كادت أنفاسهما تتشابك، وقال بصوت بحّ فيه الشوق والندم المكتوم: — "ماذا لو قلت لكِ... إنني نادم؟ ماذا لو أردتكِ الآن بكل قوة، ليس كخصم... بل كمرأة لا أستطيع إبعادها عن تفكيري؟" تكهربت أجواء المطعم بالكامل. ساد صمت قاتل بينهما، وتصادمت نظراتهما في مواجهة حابسة للأنفاس!تجمّد "لؤي" في مكانه وسط الحديقة، وعيناه معلقتان بتلك الأرجوحة الخشبية الصغيرة والكرة الملونة الملقاة على العشب الأخضر المبتل بقطرات الندى. شعر بضربات قلبه تتسارع في صدره كطبل حربي، بينما تهاجم عقله أفكارٌ مجنونة كالعاصفة: ألعاب أطفال؟ في فيلا ياسمين؟ مع مَن تعيش هنا؟ هل تزوجت في سنوات غيابها؟ هل أصبحت حقاً لغيره؟انقطع حبل أفكاره المضطربة على صوت كعب حذائها العالي وهو يضرب الأرض الرخامية بانتظام وثقة. التفت ببطء، لتتجمد الكلمات في حلقه.كانت ياسمين تقف عند مدخل الحديقة، تشع كبرياءً وأناقة لا حد لها. فستانها العملي الأسود يبرز قوامها الفاتن، ونظرات عينيها كانت أشد برودة من صقيع الشتاء. لم يعد هناك أي أثر لتلك الفتاة الخجولة التي كان يكسرها بكلماته قديماً.رفعت حاجبها الأيسر وسخرت بنبرة هادئة لكنها حادة كالشفرة:— "ما الذي يفعله الملياردير 'لؤي المنشاوي' متسللاً إلى أملاكي الخاصة؟ ألم يعلمك أحد أن اقتحام بيوت السيدات يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون؟"بلع لؤي ريقه، وحاول استعادة قناعه المتكبر، لكن صوته خانه قليلاً وهو يشير بيده نحو الألعاب:— "لم أكن أتسلل يا ياسمين... جئت لأرى كيف تجرئ
رن صوت الهاتف في تلك الساعة المتأخرة من الليل أشبه بصفارة إنذار حادة تمزق سكون شقة لؤي المنشاوي الفاخرة، لتوقظ الظلام الدامس المخيم على الصالة المترامية الأطراف. رفع السماعة بقلق تلقائي ونبضات قلبه تتسارع، ليصله صوت ضابط الشرطة عبر الأثير جافاً، مقتضباً ومحكاباً لبرودة الليل:— "سيد لؤي المنشاوي؟ نتصل بكِ بخصوص شقيقتكم الآنسة ميرنا المنشاوي... لقد تعرضت لحادث سير خطير جداً على الطريق السريع، وهي الآن في حالة حرجة بالمستشفى المركزي."سقطت السماعة من يده للحظة لتصطدم بالأرضية المرمرية، وتوقفت أنفاسه قبل أن يستعيد رباطة جأشه بجهد جهيد. ارتدى معطفه الأسود بحركات مرتبكة ويدين ترتجفان، وطلب من مساعده الشخصي إحضار السيارة فوراً إلى أسفل المبنى، بينما راح يطلب بحدقيتين متسعتين رقم والدته ناهد المنشاوي، التي كانت حينها في جولة سياحية استجمامية خارج البلاد.جاء صوت ناهد عبر الخط متعباً وبطيئاً من فرق التوقيت، لكن نبرتها تحولت في ثوانٍ معدودة إلى صراخ مذعور وفزع جارف حين سمعت الخبر الكارثي من ولدها:— "ميرنا؟! حادث سير؟! كيف حدث هذا... ومتى؟! سآخذ أول طائرة متجهة إلى العاصمة فوراً يا لؤي! إياك أ
تجلس ياسمين الهاشمي في جناحها المكتبي الهادئ بعيد انقضاء المؤتمر الصحفي العالمي، تُحدق في أضواء المدينة المتلألئة عبر الزجاج الشفاف الشاهق. بين يديها كوب من القهوة الدافئة يتصاعد منه البخار، بينما يتسلل هدوء عميق ونادر إلى صدرها لأول مرة منذ سنوات طويلة من الصراع والترقب. لقد انتهت المعركة الأولى، وصوت الحق الذي صمت طويلاً أخذ يتردد في كل أرجاء البورصة وسائل الإعلام.ينفتح الباب الزجاجي بخفة، وتدخل سيدة أنيقة تتوهج عيناها بالدفء والبهجة الصادقة. إنها هناء، صديقة ياسمين المقربة ورفيقة دربها المحببة منذ أيام الدراسة الجامعية الأولى. تطأ أقدامها القاعة بخطوات واثقة، لتغمر المكان بطاقة إيجابية واحتضان دافئ.تضم هناء ياسمين بطف ودعم صادق، ثم تبتعد قليلاً لتنظر إلى عينيها بقخر:— "ياسمين! أخيراً رأيتكِ تأخذين حقكِ كاملاً وأمام العالم كله! لم أشك لحظة واحدة منذ كنا نجلس على مقاعد الجامعة الخشبية ونحلم بالمستقبل أنكِ ستعودين يوماً لتلجمي كل من حاول التقليل منكِ أو كسر كبرياءكِ."ترتسم ابتسامة هادئة ودافئة على شفتي ياسمين، وتجيبها بنبرة ممتنة يمتزج فيها الشجن بالارتياح:— "هناء... وجودكِ بجانب
الساعة تشير إلى 6:30 مساءً...تكتظ القاعة الكبرى للمؤتمرات الصحفية بالصحفيين، وعدسات الكاميرات التي تومض بلا توقف، وممثلي كبرى الشبكات الاقتصادية العالمية. الهواء داخل القاعة مشحون بالترقب والتوتر، فالجميع بانتظار المؤتمر الطارئ الذي دعت إليه ياسمين الهاشمي، عقب تصدي مؤسستها لأشرس هجوم سيبراني في تاريخ البورصة.خلف الكواليس، تقف ياسمين أمام المرأة الكبيرة. ترتدي فستاناً أزرق داكناً بقَصة حادة وأنيقة، تضع مساحيق تجميل خفيفة تُبرز حدة ملامحها وثباتها، بينما يستقر الملف الأزرق في يد دانيال الذي يقف بجانبها.ينظر دانيال إلى الشاشة المعلقة في الغرفة، والتي تنقل بثاً مباشراً للشارع الرئيسي، ويقول بنبرة جادة:— "لؤي المنشاوي وصل إلى المبنى يا ياسمين... إنه يدخل القاعة الآن برفقة حراسه. ويبدو أنه علم بالملف الذي تنوين طرحه."ترتسم على شفتي ياسمين ابتسامة باردة، وتعدل ياقة فستانها بثبات دون أن ترتبك:— "ممتاز... كنت أريده أن يجلس في الصف الأمامي. أراده أن يشهد التهاوي بنفسه، بدلاً من أن يصله الخبر عبر شاشات التلفاز."داخل القاعة...يدخل لؤي المنشاوي بخطوات ثقيلة ومحسوبة. بزيّه الأسود الفاخر وم
تجلس ياسمين الهاشمي خلف مكتبها الأبنوسي الفاخر، وتضع الصورة القديمة الملونة أمامها على السطح المصقول. تلك الصورة الفوتوغرافية الواحدة كانت كفيلة بأسرها، حيث أطاحت بجليد حاضرها الشامخ لتجرها قسراً إلى القاع... إلى ذلك الماضي السحيق الذي أقسمت بذاتها على دفنه تحت أقدام نجاحها الاستثماري.يقف دانيال قبالتها بثبات، يتابع بتركيز تحركات عينيها اللوزيتين والدقيقة، ويرصد هدوءها المريب الذي يسبق العواصف عادة، ثم ينطق بصوت خفيض محمل بالحرص والتوجس:— "تتبعنا الاتصال والتسريب الرقمي الذي وصل إلى السيرفر الداخلي قبل قليل... ميرنا لم تكتفِ بالتواري في الظل طوار السنوات الثلاث الماضية يا ياسمين. إنها تحاول استغلال حالة التوتر الشديدة والشرخ القائم حالياً بينكِ وبين لؤي المنشاوي لتنسج مؤامرة جديدة وتستعمل ذات الطعم القديم."ترتفع يد ياسمين ببطء شديد، وتلمس بأطراف أصابعها الدقيقة ملامح وجهها في الصورة المغبرة. الفتاة التي كانت ترتدي ثياباً واسعة وبسيطة، تخبئ أحلامها وطموحاتها الكبيرة خلف خجلها المفرط وسذاجتها الفطرية، وتنظر إلى لؤي المنشاوي في الكادر بعينين تفيضان شغفاً، كأنه كان يمثل لها المجرة بأكم
الساعة تشير إلى 5:12 فجراً...المطر الغزير ما زال يضرب زجاج نوافذ شقة "البنتهاوس" الفاخرة في الطابق الخمسين بقسوة متواصلة، محولاً أضواء المدينة الخارجيّة إلى بقع ضبابية متلاطمة. كان كل شيء داخل الصالة المترامية الأطراف غارقاً في ظلام دامس وسكون شتوي حاد، إلا من التوهج الأزرق البارد الصادر عن شاشة التلفاز التفاعلية المعلقة على الجدار الرئيسي.ينساب صوت مذيع الأخبار الاقتصادية بنبرة رسمية ومكتومة:"...وفي تطور دراماتيكي مفاجئ شهدته أسواق المال قبيل بزوغ الفجر، نجحت مجموعة 'أورورا' الاستثمارية في التصدي لأكبر وأشرس هجوم سيبراني في تاريخ البورصة الحديثة، وذلك تحت القيادة المباشرة للرئيسة التنفيذية ياسمين الهاشمي. ومصادرنا التكنولوجية تؤكد أن الهجوم العنيف تم احتواؤه وتفكيك شفراته بالكامل خلال 13 دقيقة فقط..."ضغطة حادة وصوت ارتطام جاف!تحطم جهاز التحكم عن بُعد على الحائط المرمري وتناثر إلى شظايا بلاستيكية صغيرة.يقف لؤي المنشاوي في منتصف الصالة كالشبح المظلم. قميصه الأبيض العريض مبلل بالكامل بماء المطر، قطرات الماء تقطر من أطراف شعره الأسود وتتساقط على السجاد الثمين، وعيناه... لأول مرة في







