LOGINفي ظلمة مطعم "السراديب" الهادئة، ساد صمتٌ ثقيل كان أشبه بالهدوء الذي يسبق العاصفة.
كلمات لؤي الأخيرة: "ماذا لو قلت لكِ إنني نادم؟" كانت تتردد في أرجاء المكان، تحوم في الهواء كدخان كثيف. لأول مرة منذ سنوات، بدت نبرة لؤي خالصة من الغرور، تحمل اعترافاً صادقاً ومكشوفاً أربك ياسمين لثانية واحدة... ثانية واحدة فقط اتسعت فيها حدقتاها بشرارة من الذهول قبل أن تستعيد قناعها الحديدي. طالعت ياسمين لؤي بتمعن. كان وجهه القريب منها يعكس صراعاً داخلياً هائلاً؛ نظراته لم تكن نظرات رجل يتكتك لصفقة، بل رجل يرى إمبراطوريته وكبرياءه وربما قلبه ينهارون أمام المرأة ذاتها التي دهسها قديماً. لكن، هل ينطلي هذا التكتيك عليها؟ شقت شفتيها التوتيتين ابتسامة هادئة، لكنها كانت أشد قسوة من أي إهانة وجهتها له من قبل. أرجعت ظهرها إلى الخلف، وشبكت أصابع يدها فوق الطاولة برقيّ، ثم قالت بصوت ناعم يخلو تماماً من التأثر: — "ندم؟ الملياردير لؤي ينطق كلمة 'الندم'؟ يا لها من دراما مثيرة يا لؤي بك... ولكن، ألم تتأخر بضعة أعوام لتكتشف هذا الشعور؟" تشنجت ملامح لؤي، وارتجفت قبضته على الطاولة وهو يراها تسخر من مشاعره المكبوتة، فتابعت ياسمين ببرود يماثل الجليد: — "عندما جئتك قبل خمس سنوات، أقف عند باب مكتبك بكتاب تصاميمي البسيط وقلب نقي... لم تسألني حتى عن اسمي الكامل. سخرت من ملابسي، وضحكت مع أصدقائك على هيئتي، وأمرت رجال الأمن برميي في الشارع في ليلة ممطرة! حينها، لم تكن تعرف معنى الندم، كنت تعرف فقط كيف تدوس على البشر. واليوم... عندما أصبحت نداً لك، وتملك من القوة ما يعادل ثروتك، تأتي لتقول إنك نادم؟ هذا ليس ندماً يا لؤي... هذا خضوع للهزيمة!" وقفت ياسمين من مكانها بثبات، وعدلت معطفها الأسود الملقى على كتفيها، ثم طالعت عينيه الشاحبتين وقالت بنبرة حازمة: — "مشاعرك اعتراف متأخر لا ينفع صاحبه. والآن، عن إذنك... الصفقة القادمة ستكون في البورصة، وأستثمر وقتي فيما هو أجدى." استدارت ياسمين لترحل، لكن لؤي لم يحتمل هذه الإهانة القاضية! وقف بسرعة، واعتدى المسافة بينهما في خطوتين، ليمسك بمعصمها بلهفة وقوة مكتومة، مدفوعاً بشرارة من الشغف والغضب والندم الذي ينهك جسده. — "ياسمين! انتظري!" قالها بصوت بحّ فيه التوسل والحزم معاً. التفتت إليه ياسمين بسرعة، وعيناها تطيران شراراً: — "إياك وأن تلمسني مجدداً يا لؤي! لم تعد تملك السلطة عليّ!" نظر لؤي في عينيها القريبتين جداً منه، وكانت أنفاسهما تتصاعد في المساحة الضيقة بينهما. قال بنبرة منخفضة ومكسورة لم يسمعها أحد منه من قبل: — "أعلم أنني كنت وحشاً... أعلم أنني حطمتكِ قديماً. ولكن أقسم لكِ، إن هذه المرأة الواقفة أمامي الآن... تملكني بشكل لا أستطيع السيطرة عليه. افعلي ما شئتِ بشركاتي، اسلبي مني كل صفقة، ولكن لا تنظري إليّ بهذه البرودة! لا تعامليني وكأنني لا شيء!" في هذه اللحظة بالذات... انفتحت أبواب المطعم بحدة. دلف "أمير الهاشمي" برفقة حارسين وشخصية رفيعة المستوى في الشرطة السياحية. كان وجه أمير يشع غضباً وهو يرى لؤي يمسك ببرودة بمعصم ياسمين. تقدم أمير بخطوات سريعة وحاسمة، وصاح بصوت هز جدران المطعم: — "ارفع يدك عنها فوراً يا لؤي!" التفت لؤي ببطء، وعيناه تشتعلان بالكره نحو أمير، لكنه لم يترك معصم ياسمين فوراً بل شد عليه ببطء قبل أن يفلته بنظرة تحدٍ. سحبت ياسمين يدها ووقفت بجانب أمير الذي نظر إليها بقلق: "هل أنتِ بخير يا ياسمين؟ هل أذاكِ هذا الأحمق؟" — "أنا بخير يا أمير..." ردت ياسمين بهدوء يحاول التغطية على توتر الخفقان الغريب في صدرها. وجه أمير نظرة محتقرة نحو لؤي وقال بنبرة تهديد صريحة: — "كنت أعلم أنك ستلجأ للأساليب الرخيصة. سأضمن أن يعلم وسائل الإعلام جميعاً كيف تحاول التعدي على رئيسة شركة أورورا لأنك خسرت صفقة تجارية!" ابتسم لؤي ابتسامة ساخرة حادة، وعدل ياقة قميصه بثبات مستعيداً غروره القاتل: — "وسائل الإعلام؟ اذهب واصرخ في وسائل الإعلام كما تشاء يا هذا... ياسمين تعرف تماماً أن ما بيني وبينها أعمق بكثير من صفقاتك وشركاتك. أنت مجرد ظاهرة مؤقتة في حياتها." كاد أمير أن يندفع نحو لؤي، لكن ياسمين وضعت يدها على ذراعه بصرامة: — "أمير... لا تدعه يستدرجك. هو يحاول تغطية خيبته بالصراخ. لنغادر فوراً." طالعت ياسمين لؤي بنظرة أخيرة باردة كالصلب، ثم غادرت المطعم برفقة أمير والحراس. بقي لؤي واقفاً في منتصف القاعة الفارغة. كان جسمه يرتجف بفعل أدريتالين الغضب والشغف المشتعل. المرة الأولى في حياته التي يشعر فيها بأنه يتوسل امرأة، والمرة الأولى التي يدرك فيها أن هذه المرأة تسكن روحه وجسده وأفكاره بالكامل. أخرج هاتفه من جيبه، واتصل بسكرتيره "سامر". جاءه صوت سامر الخائف: "نعم لؤي بك... هل انتهى الاجتماع؟" قال لؤي بصوت حاد، مظلم، ولا يقبل النقاش: — "سامر... جهّز خطة 'الأرض المحروقة'. سنقوم بشركتنا بتقديم عرض استحواذ عدائي على شركة 'أورورا' في البورصة غداً عند الافتتاح." صُدم سامر على الطرف الآخر: — "استحواذ عدائي؟ ولكن يا سيدي... هذا سيكلفنا أكثر من نصف سيولة المجموعة! إنه مخاطرة انتحارية!" رد لؤي بصوت يفيض بالكبرياء والجنون: — "لا يهمني لو خسرت كل أموالي يا سامر! سأشتري أسهم شركتها بالكامل، وسأصبح أنا رئيسها ومجلس إدارتها... وحينها، لن تستطيع ياسمين أن تهرب مني مجدداً!" في الصباح التالي، وفي تمام الساعة التاسعة صباحاً... كانت ياسمين تقف في مكتبها الفخم، تشرب قهوتها وهي تتابع شاشات البورصة. وفجأة، بدأت مؤشرات أسهم شركة "أورورا" بالارتفاع المجنون والغير طبيعي! ركض أمير إلى مكتبها وهو يلهث والأوراق في يده: — "ياسمين! هناك كارثة! لؤي ضخّ مليار دولار في السوق الآن ويقوم بشراء كل سهم معروض لشركة أورورا! إنه يحاول السيطرة على الشركة بالكامل في جلسة واحدة!" اتسعت عينا ياسمين بصدمة هائلة... لم تتوقع أن يصل جنون لؤي إلى حد المخاطرة بثروته كلها من أجل السيطرة عليها! وفجأة... رن هاتفها بإنذار رسالة نصية قصيرة. فتحت ياسمين الرسالة لتقرأ المكتوب من رقم لؤي الشخصي: > "قلت لكِ إنني لن أترككِ ترحلين مجدداً يا ياسمين... أهلاً بكِ في إمبراطوريتي الجديدة. خياركِ الوحيد الآن هو أن تأتي إلى مكتبي لتتوسلي، أو أعلن إفلاس شركتكِ خلال ساعة!" > تجمدت ياسمين في مكانها، بينما كانت شاشات البورصة تحترق باللون الأحمر!كانت شاشة الحماية في مكتب ياسمين الهاشمي تومض بضوء خافت ومتقطع وسط الظلام الساكن للغرفة، بينما كانت حركة البيانات الرقمية تُظهر بوضوح خطة رفع الشفرة البرمجية المزيفة التي زرعتها كطُعم محكم. وفي الطرف الآخر من المدينة، داخل القصر المظلم لعائلة المنشاوي، كانت ناهد المنشاوي ومساعدها الخفي رأفت يحتفلان بانتصار وهمي وشيك، بعد أن سلّما الشفرة المسروقة عبر المهندس الخائن "سامر" إلى "مجموعة صقر العالمية"، أكبر وأشرس منافس استثماري لشركة ياسمين في السوق.لكن تلك النشوة الزائفة لم تدم طويلاً...في صباح اليوم التالي، أعلنت "مجموعة صقر العالمية" في مؤتمر صحفي عاجل ومُتلفز عن إطلاق مشروعها الثوري الجديد للذكاء الاصطناعي. وما إن بُث العرض التوضيحي المباشر أمام كبار المستثمرين وعدسات وسائل الإعلام المحلية والدولية، حتى تفعّلت آلية حماية برمجية مخفية (Kill-Switch) كانت قد زرعتها ياسمين بدقة متناهية داخل أعماق الكود. تجمدت الشاشات والأنظمة فجأة، وظهر بدلاً من العرض شعار شركة "أورورا" البرّاق محاطاً بتحذير أمني رسمي يُثبت بالدليل القاطع والحجة الدامغة أن الشفرة مسروقة ومستنسخة بالكامل من خوادم ياسمين ا
تجمّد "لؤي" في مكانه وسط الحديقة، وعيناه معلقتان بتلك الأرجوحة الخشبية الصغيرة والكرة الملونة الملقاة على العشب الأخضر المبتل بقطرات الندى. شعر بضربات قلبه تتسارع في صدره كطبل حربي، بينما تهاجم عقله أفكارٌ مجنونة كالعاصفة: ألعاب أطفال؟ في فيلا ياسمين؟ مع مَن تعيش هنا؟ هل تزوجت في سنوات غيابها؟ هل أصبحت حقاً لغيره؟انقطع حبل أفكاره المضطربة على صوت كعب حذائها العالي وهو يضرب الأرض الرخامية بانتظام وثقة. التفت ببطء، لتتجمد الكلمات في حلقه.كانت ياسمين تقف عند مدخل الحديقة، تشع كبرياءً وأناقة لا حد لها. فستانها العملي الأسود يبرز قوامها الفاتن، ونظرات عينيها كانت أشد برودة من صقيع الشتاء. لم يعد هناك أي أثر لتلك الفتاة الخجولة التي كان يكسرها بكلماته قديماً.رفعت حاجبها الأيسر وسخرت بنبرة هادئة لكنها حادة كالشفرة:— "ما الذي يفعله الملياردير 'لؤي المنشاوي' متسللاً إلى أملاكي الخاصة؟ ألم يعلمك أحد أن اقتحام بيوت السيدات يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون؟"بلع لؤي ريقه، وحاول استعادة قناعه المتكبر، لكن صوته خانه قليلاً وهو يشير بيده نحو الألعاب:— "لم أكن أتسلل يا ياسمين... جئت لأرى كيف تجرئ
رن صوت الهاتف في تلك الساعة المتأخرة من الليل أشبه بصفارة إنذار حادة تمزق سكون شقة لؤي المنشاوي الفاخرة، لتوقظ الظلام الدامس المخيم على الصالة المترامية الأطراف. رفع السماعة بقلق تلقائي ونبضات قلبه تتسارع، ليصله صوت ضابط الشرطة عبر الأثير جافاً، مقتضباً ومحكاباً لبرودة الليل:— "سيد لؤي المنشاوي؟ نتصل بكِ بخصوص شقيقتكم الآنسة ميرنا المنشاوي... لقد تعرضت لحادث سير خطير جداً على الطريق السريع، وهي الآن في حالة حرجة بالمستشفى المركزي."سقطت السماعة من يده للحظة لتصطدم بالأرضية المرمرية، وتوقفت أنفاسه قبل أن يستعيد رباطة جأشه بجهد جهيد. ارتدى معطفه الأسود بحركات مرتبكة ويدين ترتجفان، وطلب من مساعده الشخصي إحضار السيارة فوراً إلى أسفل المبنى، بينما راح يطلب بحدقيتين متسعتين رقم والدته ناهد المنشاوي، التي كانت حينها في جولة سياحية استجمامية خارج البلاد.جاء صوت ناهد عبر الخط متعباً وبطيئاً من فرق التوقيت، لكن نبرتها تحولت في ثوانٍ معدودة إلى صراخ مذعور وفزع جارف حين سمعت الخبر الكارثي من ولدها:— "ميرنا؟! حادث سير؟! كيف حدث هذا... ومتى؟! سآخذ أول طائرة متجهة إلى العاصمة فوراً يا لؤي! إياك أ
تجلس ياسمين الهاشمي في جناحها المكتبي الهادئ بعيد انقضاء المؤتمر الصحفي العالمي، تُحدق في أضواء المدينة المتلألئة عبر الزجاج الشفاف الشاهق. بين يديها كوب من القهوة الدافئة يتصاعد منه البخار، بينما يتسلل هدوء عميق ونادر إلى صدرها لأول مرة منذ سنوات طويلة من الصراع والترقب. لقد انتهت المعركة الأولى، وصوت الحق الذي صمت طويلاً أخذ يتردد في كل أرجاء البورصة وسائل الإعلام.ينفتح الباب الزجاجي بخفة، وتدخل سيدة أنيقة تتوهج عيناها بالدفء والبهجة الصادقة. إنها هناء، صديقة ياسمين المقربة ورفيقة دربها المحببة منذ أيام الدراسة الجامعية الأولى. تطأ أقدامها القاعة بخطوات واثقة، لتغمر المكان بطاقة إيجابية واحتضان دافئ.تضم هناء ياسمين بطف ودعم صادق، ثم تبتعد قليلاً لتنظر إلى عينيها بقخر:— "ياسمين! أخيراً رأيتكِ تأخذين حقكِ كاملاً وأمام العالم كله! لم أشك لحظة واحدة منذ كنا نجلس على مقاعد الجامعة الخشبية ونحلم بالمستقبل أنكِ ستعودين يوماً لتلجمي كل من حاول التقليل منكِ أو كسر كبرياءكِ."ترتسم ابتسامة هادئة ودافئة على شفتي ياسمين، وتجيبها بنبرة ممتنة يمتزج فيها الشجن بالارتياح:— "هناء... وجودكِ بجانب
الساعة تشير إلى 6:30 مساءً...تكتظ القاعة الكبرى للمؤتمرات الصحفية بالصحفيين، وعدسات الكاميرات التي تومض بلا توقف، وممثلي كبرى الشبكات الاقتصادية العالمية. الهواء داخل القاعة مشحون بالترقب والتوتر، فالجميع بانتظار المؤتمر الطارئ الذي دعت إليه ياسمين الهاشمي، عقب تصدي مؤسستها لأشرس هجوم سيبراني في تاريخ البورصة.خلف الكواليس، تقف ياسمين أمام المرأة الكبيرة. ترتدي فستاناً أزرق داكناً بقَصة حادة وأنيقة، تضع مساحيق تجميل خفيفة تُبرز حدة ملامحها وثباتها، بينما يستقر الملف الأزرق في يد دانيال الذي يقف بجانبها.ينظر دانيال إلى الشاشة المعلقة في الغرفة، والتي تنقل بثاً مباشراً للشارع الرئيسي، ويقول بنبرة جادة:— "لؤي المنشاوي وصل إلى المبنى يا ياسمين... إنه يدخل القاعة الآن برفقة حراسه. ويبدو أنه علم بالملف الذي تنوين طرحه."ترتسم على شفتي ياسمين ابتسامة باردة، وتعدل ياقة فستانها بثبات دون أن ترتبك:— "ممتاز... كنت أريده أن يجلس في الصف الأمامي. أراده أن يشهد التهاوي بنفسه، بدلاً من أن يصله الخبر عبر شاشات التلفاز."داخل القاعة...يدخل لؤي المنشاوي بخطوات ثقيلة ومحسوبة. بزيّه الأسود الفاخر وم
تجلس ياسمين الهاشمي خلف مكتبها الأبنوسي الفاخر، وتضع الصورة القديمة الملونة أمامها على السطح المصقول. تلك الصورة الفوتوغرافية الواحدة كانت كفيلة بأسرها، حيث أطاحت بجليد حاضرها الشامخ لتجرها قسراً إلى القاع... إلى ذلك الماضي السحيق الذي أقسمت بذاتها على دفنه تحت أقدام نجاحها الاستثماري.يقف دانيال قبالتها بثبات، يتابع بتركيز تحركات عينيها اللوزيتين والدقيقة، ويرصد هدوءها المريب الذي يسبق العواصف عادة، ثم ينطق بصوت خفيض محمل بالحرص والتوجس:— "تتبعنا الاتصال والتسريب الرقمي الذي وصل إلى السيرفر الداخلي قبل قليل... ميرنا لم تكتفِ بالتواري في الظل طوار السنوات الثلاث الماضية يا ياسمين. إنها تحاول استغلال حالة التوتر الشديدة والشرخ القائم حالياً بينكِ وبين لؤي المنشاوي لتنسج مؤامرة جديدة وتستعمل ذات الطعم القديم."ترتفع يد ياسمين ببطء شديد، وتلمس بأطراف أصابعها الدقيقة ملامح وجهها في الصورة المغبرة. الفتاة التي كانت ترتدي ثياباً واسعة وبسيطة، تخبئ أحلامها وطموحاتها الكبيرة خلف خجلها المفرط وسذاجتها الفطرية، وتنظر إلى لؤي المنشاوي في الكادر بعينين تفيضان شغفاً، كأنه كان يمثل لها المجرة بأكم







