FAZER LOGINانفتح الباب ببطء…
واندفع منه ضوء فضي قوي إلى الخارج. أغمضت إليان عينيها للحظة، بينما بقي أليكس ممسكًا بيدها. ثم… اختفى الضوء. فتحت إليان عينيها. وتجمدت. لم تكن هناك ممرات بين الأزمنة. ولا أرض حجرية غريبة. ولا أبواب لا نهاية لها. بل كانت تقف في وسط غابة هائلة. أشجارها مرتفعة بشكل مخيف، تمتد أغصانها فوقهما حتى حجبت جزءًا كبيرًا من السماء. كانت أوراقها خضراء كثيفة، تتحرك مع نسيم بارد، بينما تسللت أشعة الشمس بينها على شكل خطوط ذهبية طويلة. تلفتت إليان ببطء. "أليكس…" لم يجبها. كان هو أيضًا ينظر حوله بدهشة. ثم رفع رأسه نحو السماء. كانت زرقاء. صافية. لا ضباب. لا ظلال. ولا أي علامة على المكان الذي كانا فيه قبل لحظات. قال أخيرًا: "أعتقد أننا خرجنا." نظرت إليان خلفها. كان الباب لا يزال موجودًا. لكنه لم يعد يبدو كبوابة بين العوالم. كان مجرد إطار حجري قديم قائم بين الأشجار. قالت: "لكن… أين نحن؟" اقترب أليكس من الباب. مد يده نحوه. وقبل أن يلمسه، اختفى الضوء من داخله. ثم تحول الإطار الحجري إلى جزء من الغابة. كأنه لم يكن موجودًا أصلًا. حدق أليكس فيه. "ممتاز." نظرت إليه إليان. "ماذا؟" "لقد أغلق الباب." اقتربت منه. "هل تستطيع فتحه؟" "لا." "حاول." نظر إليها. "كنت أعرف أنك ستقولين ذلك." اقترب من الإطار، حاول استخدام قدرته السحرية، لكن لم يحدث شيء. ولا حتى شرارة صغيرة. تنهد. "لا أستطيع." سكتت إليان. ثم نظرت أمامها. وفجأة… لاحظت شيئًا بين الأشجار. "أليكس." "ماذا؟" أشارت إلى بعيد. "انظر." ضيّق عينيه. كان هناك طريق. طريق ترابي ضيق يمتد بين الأشجار. وعلى جانبيه آثار عجلات عربات. قال أليكس: "هناك أشخاص." بدأت إليان تتحرك نحوه. "إذن هناك قرية." أمسك أليكس بيدها وأوقفها. "ببطء." التفتت إليه. "لماذا؟" "لا نعرف في أي زمن نحن." نظرت إلى الطريق. ثم إلى ملابسها. ثم إلى أليكس. "أعتقد أن ملابسنا ستجيب عن السؤال وحدها." نظر إلى ثوبها الأسود الحديث، ثم إلى ملابسه. تنهد. "هذه مشكلة." قالت إليان: "نستطيع أن نقول إننا تائهان." رفع حاجبه. "هذا صحيح أصلًا." ابتسمت. "إذن لن نكذب." "هذه أول مرة أسمعك تقولين شيئًا منطقيًا منذ وصلنا." رمقته بنظرة. "أليكس." ضحك. ثم بدأ الاثنان بالسير في الطريق. كلما تقدما، بدأت أصوات تظهر من بعيد. ضحكات. أصوات أطفال. صوت عجلات عربة. ثم صوت رجل ينادي على شخص آخر. تبادلا النظرات. كانت القرية قريبة. خرج الاثنان من بين الأشجار… وتوقفا في مكانهما. أمامهما امتدت قرية كبيرة نسبيًا. بيوت حجرية ذات أسقف خشبية. دكاكين صغيرة. عربات تجرها الخيول. أطفال يركضون في الطريق. نساء يحملن سلالًا. ورجال يعملون أمام المتاجر. كان كل شيء حيًا. حيًا بشكل صادم. نظرت إليان إلى أليكس. "هذا ليس فالوريان التي عرفناها." قال: "لا." ثم أضاف: "إنها فالوريان قبل أن تصبح خرابًا." اتسعت عيناها. "إذن الباب لم يأخذنا فقط إلى مكان آخر." نظر إليها. "بل إلى زمن آخر." تسللت قشعريرة إلى جسدها. لقد قرأت عن المملكة القديمة. عرفت أنها دمرت منذ آلاف السنين. لكنها الآن كانت تقف أمامها… حية. تعمل. تتنفس. وتعيش أيامها بشكل طبيعي. قال أليكس: "علينا أن نتصرف بحذر." أومأت. "وألا نخبر أحدًا من نحن." "بالضبط." دخلا القرية. في البداية لم يهتم بهما أحد. لكن بعد خطوات قليلة… بدأت بعض الرؤوس تلتفت. امرأة كانت تحمل سلة توقفت عن المشي. رجل كان يصلح عربة رفع رأسه. طفلان ركضا خلفهما وهما يتهامسان. "من هؤلاء؟" "لا أعرف." "ملابسهم غريبة." قالت إليان بصوت منخفض: "بدأنا نلفت الانتباه." أجاب أليكس: "حاولي ألا تنظري إلى الناس وكأنك ترينهم لأول مرة." نظرت إليه. "لكنني فعلًا أراهم لأول مرة." "إذن حاولي أن تفعليها بطريقة أقل وضوحًا." كادت تضحك. لكنها تماسكت. اقتربت منهما امرأة في منتصف العمر. كانت تحمل سلة مليئة بالخبز. نظرت إليهما بتردد. "هل أنتما بخير؟" تبادل أليكس وإليان نظرة سريعة. ثم قال أليكس: "نعم." نظرت المرأة إلى ملابسهما. "هل أنتما من خارج المملكة؟" أجاب: "نعم." "هل أنتما مسافران؟" ترددت إليان. ثم قالت: "نوعًا ما." نظر أليكس إليها بسرعة. لكن المرأة لم تنتبه. ابتسمت لها بحنان. "تبدوان ضائعين." قال أليكس: "يمكن قول ذلك." اقترب رجل كان يقف أمام متجر قريب. "هل سرق أحد منكما؟" هز أليكس رأسه. "لا." "هل تعرفان أين أنتما؟" نظر أليكس إلى إليان. ثم قال: "لا." بدأ الناس يقتربون أكثر. ليس بدافع العداء. بل بدافع الفضول. طفلة صغيرة اقتربت من إليان، ونظرت إلى شعرها الأسود الطويل. ثم قالت: "شعرك جميل." ابتسمت إليان. "شكرًا." اختبأت الطفلة خلف والدتها، ثم عادت لتنظر إليها. أما رجل آخر فقال: "إذا كنتم تائهين، يمكنكم البقاء في النزل." قالت المرأة التي تحمل الخبز: "نعم، اذهبا إلى نزل القرية. صاحبته طيبة." نظر أليكس إلى إليان. كان واضحًا أنه لا يريد البقاء وسط هذا العدد من الأسئلة. فقال: "شكرًا." بدأ الاثنان بالسير. لكن قبل أن يبتعدا، قالت المرأة: "انتظرا." التفتا. أشارت إلى الجبل البعيد. كان جبلًا ضخمًا يرتفع خلف الغابة. وفوقه… ظهر قصر هائل. أبراج طويلة. جدران بيضاء وحجرية. رايات المملكة ترفرف فوقها. كانت الشمس تضرب نوافذه، فتجعل القصر يبدو وكأنه يطل على المملكة كلها. توقفت إليان. حدقت فيه. لم تستطع الكلام. قالت المرأة: "إنه قصر فالوريان." همست إليان: "القصر…" اقترب أليكس منها. "إليان؟" لم تجبه. كانت عيناها معلقتين بالقصر. هذا هو المكان الذي أصبح خرابًا في زمنها. لكن الآن… كان واقفًا بكامل عظمته. قالت المرأة: "إنها عاصمة المملكة." ثم ابتسمت. "وأنتم محظوظون لأنكم وصلتم إلى القرية الأقرب إليها." نظرت إليان إليها. "الأقرب؟" أومأت المرأة. "نعم. هذه قرية تابعة للمملكة." ثم حملت سلتها ومضت. أما إليان… فبقيت تنظر إلى القصر. قال أليكس بهدوء: "الآن تأكدنا." "من ماذا؟" "أننا في الماضي." نظرت إليه. "وأن فالوريان لم تسقط بعد." أومأ. سكتا لحظات. ثم قال أليكس: "والسؤال الأهم…" التفتت إليه. "ما هو؟" أشار إلى القصر. "من يعيش هناك الآن؟" نظرت إليه إليان. ثم إلى الجبل. ثم إلى القصر مرة أخرى. لم تعرف لماذا شعرت بأن هذا السؤال بالذات… سيغير كل شيء. --- بعد وقت قصير، وصلا إلى النزل. كان مبنى صغيرًا ودافئًا، يقع قرب ساحة القرية. عندما دخلا، استقبلتهما امرأة مسنة بابتسامة. "أهلًا بكما." قال أليكس: "مرحبًا." نظرت إليهما. "هل أنتما مسافران؟" أجاب: "نعم." "من أين؟" توقف للحظة. ثم قال: "من مكان بعيد جدًا." ضحكت المرأة. "واضح." ثم أشارت إلى طاولة قريبة. "اجلسا. تبدوان متعبين." جلست إليان. جلس أليكس مقابلها. وضعت المرأة أمامهما كوبين من الماء. نظرت إليان إلى الكوب. ثم إلى أليكس. همست: "هل يجب أن نشرب؟" أجابها: "نعم، حتى لا نبدو أغرب مما نحن عليه." أخذت الكوب وشربت قليلًا. ثم همست: "أعتقد أنني بدأت أشتاق إلى القصر." نظر إليها أليكس. "منذ متى؟" "منذ أن رأيت قصرًا من القرن الماضي." ابتسم. "أفهمك." ثم نظر من النافذة. كانت القرية لا تزال تعج بالحياة. لكن فوق الجبل… كان قصر فالوريان يراقب المملكة بصمت. وفي مكان ما داخله… كان يعيش أشخاص لا يعرفون شيئًا عن الفتاة التي وصلت من المستقبل. ولا عن الدم الذي تحمله. ولا عن السبب الحقيقي الذي جعل باب الزمن يفتح من أجلها. أما إليان… فكانت تنظر إلى القصر من بعيد. وكان هناك شعور غريب يزداد داخلها. شعور بأنها لم تصل إلى هذا المكان بالصدفة. وأن الشخص الذي ناداها عبر الباب… لم يكن ينتظرها في ذلك المكان بين الأزمنة فقط. بل كان ينتظر وصولها إلى هذه المملكة منذ البداية.إلى كل من قرأ «عروس القصر الأسود» 🤍 قبل أن أقول أي شيء عن نهاية الرواية، أريد أن أقول شكرًا. شكرًا لكل شخص أعطى هذه الرواية جزءًا من وقته، حتى لو كانت دقائق قليلة. شكرًا لكل من فتح فصلًا، وقرأ سطرًا، أو تابع شخصية، أو انتظر معرفة ماذا سيحدث بعدها. قد لا تكون «عروس القصر الأسود» الرواية المثالية، وربما لم تكن كل أحداثها ممتعة كما كنت أتمنى، وربما كان هناك الكثير من الأشياء التي كان بإمكاني كتابتها بطريقة أفضل. لكن رغم كل ذلك… أنا تعبت فيها. كتبتها، وفكرت بأحداثها، وعشت مع شخصياتها، وفرحت معهم، وحزنت معهم، ووصلت معهم إلى النهاية. ولهذا، يكفيني جدًا أن هناك أشخاصًا قرأوا شيئًا أنا كتبته. يكفيني أن كلماتي وصلت إلى أحدكم، حتى ولو لم تترك الرواية أثرًا كبيرًا. يكفيني أن شخصًا ما قرر أن يعطيها من وقته، لأن وقت الإنسان شيء ثمين، وأنا أقدّر كل دقيقة قضاها أحدكم بين صفحاتها. ولكل شخص قرأها ولم يترك تعليقًا، ولم يضع إعجابًا، ولم يقل شيئًا… شكرًا لك أيضًا. 🤍 وجودك كقارئ لا يحتاج إلى إثبات. مجرد أنك قرأت… يعني أن جزءًا من الوقت الذي كان بإمكانك أن تقضيه في أي مكان آخر، قضيته هنا.
لم تتغير حياة القصر الأسود بعد ولادة كايل. بل تغيّرت أكثر مما توقع الجميع. لم يعد الصمت الذي كان يملأ الممرات طويلًا كما في السابق، ولم تعد الوجوه تستيقظ على هدوء القصر نفسه. فقد أصبح هناك صوت صغير يركض في كل مكان. وضحكة تتردد في الممرات. وبكاء يتحول بعد دقائق إلى ضحك. وفوق كل ذلك… أصبح هناك طفل واحد استطاع أن يجعل جميع أفراد العائلة ينسون أعمارهم ويعودون أطفالًا معه. كايل. منذ الأيام الأولى، كان واضحًا أن هذا الطفل لن يكون هادئًا. كان يحرّك يديه وقدميه باستمرار، ويحدق بكل شيء من حوله بفضول شديد. وكان أكثر شخص يتعلق به… هو لوسيان. في كل مرة كان لوسيان يحمله، كان كايل يهدأ سريعًا. وكأن صوت جده وحده كان كافيًا ليجعله يشعر بالأمان. وفي إحدى المرات، كان لوسيان جالسًا في القاعة الكبيرة، يحمل كايل بين ذراعيه. كان الطفل قد كبر قليلًا، لكنه ما زال صغيرًا جدًا. نظر إليه لوسيان طويلًا. ثم قال: — "أتعرف من أنا؟" رفع كايل عينيه إليه. ابتسم لوسيان. — "أنا جدك." فتح كايل فمه الصغير وأصدر صوتًا غريبًا. ضحك لوسيان. — "لا، لا تقل شيئًا. فقط استمع." اقترب منه قليلًا. — "أنت ت
منذ اليوم الذي أخبرت فيه إليان عائلتها بخبر حملها، لم تعد حياتها في فالوريان كما كانت. ولا حياة أي شخص في العائلتين. في البداية، حاولت إليان أن تتعامل مع الأمر بهدوء. كانت تجلس في الحديقة مع أرن، تضع يدها على بطنها، وتراقب السماء وهي تبتسم. لكن الهدوء لم يدم طويلًا. لأن لوسيان… كان قد أعلن بطريقة غير مباشرة أنه لن يبتعد عنها طوال فترة الحمل. وعندما قالت له إليان إن الطبيب في فالوريان يتابع حالتها وأنها بخير، أجابها ببساطة: — "وأنا أتابع الطبيب." رفعت إليان حاجبها. — "أبي." — "ماذا؟" — "لا يمكنك مراقبة الطبيب." قال بجدية: — "يمكنني." ضحكت آريا من الطرف الآخر. — "دعه. منذ عرف أنك حامل وهو لا يعرف كيف يتصرف." التفت لوسيان إليها. — "أنا أعرف تمامًا كيف أتصرف." قال ريفين: — "أنت منذ ثلاثة أيام تسأل أرن كل ساعتين إذا كانت إليان قد تناولت الطعام." قال لوسيان: — "هذا طبيعي." وأضاف كريس: — "وسألني أنا أيضًا." نظر إليه لوسيان. — "لأنك كنت معها." قال كريس: — "كنت ألعب!" — "وهذا سبب إضافي لأتأكد." ضحك الجميع. أما إليان… فكانت تنظر إلى عائلتها وتشعر بدفء لم تعرفه من
مرت عدة أشهر منذ أن انتقلت إليان إلى فالوريان برفقة أرن. ورغم أن حياتها الجديدة أصبحت أكثر هدوءًا، فإنها لم تسمح للمسافة بأن تبعدها عن عائلتها. كانت تزور القصر الأسود باستمرار. أحيانًا كانت تقضي أيامًا كاملة مع آريا ولوسيان، وأحيانًا كانت تعود إلى فالوريان بعد ساعات قليلة. وفي كل مرة تدخل فيها القصر، كان كريس أول من يركض نحوها. وكان لوسيان، مهما حاول أن يبدو هادئًا، ينتظر عودتها أكثر مما يعترف به. وفي ذلك الصباح… فُتح باب القصر الأسود. دخلت إليان برفقة أرن. لكن هذه المرة كانت مختلفة قليلًا. كانت تحمل حقيبة صغيرة بيدها، بينما كان أرن يسير إلى جانبها بهدوء. رفع ريفين رأسه فور أن رآهما. — "إليان!" ابتسمت. — "مرحبًا، عمي ريفين." اقترب منها بسرعة. — "أين كنتِ؟ لقد تأخرتِ." ضحكت. — "قلت لك إن الطريق من فالوريان ليس قصيرًا." ظهرت نيكس من خلفه. — "دعها تدخل أولًا، أيها الغراب." ثم احتضنت إليان. — "اشتقت إليكِ." — "وأنا أيضًا." جاء كريس بعدها مباشرة. — "إليان!" واحتضنها بحماس. — "هذه المرة بقيتِ أكثر من أسبوعين!" ضحكت. — "كيف عرفت؟" رفع حاجبه. — "أنا أراقب الجميع
بعد أن انتهت مراسم الزفاف، بقيت القاعة مضاءة بالشموع، بينما كانت أصوات الضحك والتهاني تتردد بين جدران القصر الأسود. وقفت إليان إلى جانب أرن، وما زالت ملامح الفرح واضحة على وجهها، فيما كانت عائلتها تقترب منهما واحدًا تلو الآخر. احتضنتها آريا أولًا. وضعت يديها على كتفي ابنتها، وتأملتها طويلًا، وكأنها تحاول أن تحفظ تفاصيل وجهها في ذاكرتها. ثم ابتسمت، رغم اللمعة الواضحة في عينيها. — "مبارك يا ابنتي." ابتسمت إليان. — "شكرًا يا أمي." اقترب لوسيان بعد ذلك. لم يقل شيئًا في البداية. اكتفى بالنظر إليها. ثم وضع يده فوق رأسها كما كان يفعل منذ أن كانت طفلة. — "لقد كبرتِ." ضحكت إليان وسط دموعها. — "أبي… لقد قلتها كثيرًا." — "وسأكررها أكثر." ثم احتضنها. أغلقت إليان عينيها للحظات. كان حضنه المكان الذي شعرت فيه بالأمان منذ أول يوم في حياتها. اقترب أرن منهما بعد لحظة. فقال لوسيان له بهدوء: — "اعتنِ بها." أجاب أرن دون تردد: — "سأفعل." نظر إليه لوسيان لثوانٍ، ثم أومأ. — "أعرف." رفعت إليان رأسها ونظرت إليهما. للمرة الأولى شعرت أن والدها، رغم حذره الدائم، كان يسلّمها فعلًا إلى شخ
بقيت القاعة صامتة لوقت طويل بعد اعتراف كاسيان. حتى القصر الأسود نفسه بدا وكأنه توقف عن إصدار أصواته المعتادة. لم يكن أحد يعرف ماذا يقول. كانت آريا تنظر إلى ريفانا وكاسيان، وقد بدت متأثرة بالمشهد الذي رأته أمامها. أما إليان… فكانت لا تزال تنظر إلى القلادة حول عنقها. الهدية التي ظنت طوال هذه السنوات أنها مجرد أثر غامض من الماضي… كانت في الحقيقة هدية أب لابنته. قالت آريا أخيرًا بصوت هادئ: — "كم من الأشياء تغيّرت بسبب الخوف." نظر كاسيان إليها. خفض رأسه قليلًا. — "أعرف." اقتربت آريا منه. — "لكنك عدت الآن." رفع كاسيان عينيه إليها. — "لم أعد أطلب شيئًا." ثم نظر إلى ريفانا. — "كل ما أريده هو أن تكون ابنتي بخير." أمسكت ريفانا يده للحظة. لم تقل شيئًا. لكن تلك الحركة الصغيرة جعلت الجميع يدركون أن السنوات الطويلة من الفقد بدأت أخيرًا تنتهي. أما لوسيان، فكان واقفًا على مسافة قريبة. قال: — "أخطأت كثيرًا." نظر إليه كاسيان. — "نعم." — "وتسببت في سقوط مملكة كاملة." — "نعم." توقف لوسيان قليلًا. ثم قال: — "لكنني أرى أنك تحاول إصلاح ما تستطيع." فوجئ الجميع بنبرته. رفع كاس







