INICIAR SESIÓNفي صباح اليوم التالي، استيقظت إليان على أصوات مختلفة تمامًا عن تلك التي اعتادت سماعها في القصر الأسود.
أصوات عربات تمر في الشوارع. أصوات الباعة وهم ينادون على بضائعهم. ضحكات الأطفال. صوت الخيول وهي تتحرك فوق الحجارة القديمة. فتحت عينيها ببطء، ثم جلست على طرف السرير، وشعرت للحظة وكأنها تحلم. لقد نامت في مملكة اختفت منذ آلاف السنين... مملكة كانت بالنسبة إلى عائلتها مجرد أطلال. ومع ذلك، كانت الآن حية أمامها. نهضت بسرعة، وارتدت ملابسها، ثم وقفت أمام المرآة وربطت شعرها الأسود الطويل إلى الخلف بشكل بسيط، قبل أن تنظر إلى القلادة حول عنقها. كانت ساكنة. لكنها لم تبدُ عادية. رفعت إليان يدها ولمستها بأطراف أصابعها. — "أنتِ السبب في كل هذه المصيبة... أليس كذلك؟" لم تحصل على إجابة، بالطبع. تنهدت، ثم ابتسمت بسخرية صغيرة. — "كنت أعلم أنك لن تجيبي." فتحت باب الغرفة وخرجت من النزل. لكنها لم تكد تخطو بضع خطوات حتى ظهر أليكس من الجهة الأخرى للممر. كان يحمل بعض الخبز، وبمجرد أن رأى إليان، رفع حاجبه. — "إلى أين تذهبين؟" توقفت إليان لحظة. — "سأستكشف المكان." — "وحدك؟" — "نعم." حدق بها أليكس لثوانٍ. ثم قال ببرود: — "لا." ضحكت إليان. — "أليكس..." — "إليان." — "أنا راشدة." — "وهذا تحديدًا ما يجعلني أكثر قلقًا." رفعت حاجبها. — "من المستحيل أن تتوقف عن معاملتي وكأنني طفلة." ابتسم أليكس ابتسامة قصيرة. — "وأنتِ من المستحيل أن تتوقفي عن التصرف وكأنك لا تتسببين في المشكلات." أشارت إلى الطريق خلفه. — "سأخرج قليلًا ثم أعود." ظل أليكس يراقبها. ثم تنهد. — "لا تبتعدي كثيرًا." ابتسمت إليان. — "أعدك." وما إن خرجت من النزل حتى التفتت خلفها سريعًا... ثم أسرعت. — "آسفة." كانت تعلم في داخلها أن أليكس سيغضب عندما يكتشف أنها ابتعدت أكثر مما سمح لها. لكن فضولها كان أقوى. كانت تريد أن تعرف شيئًا واحدًا. لماذا اختفت هذه المملكة؟ لماذا تحولت من مملكة عظيمة مليئة بالحياة إلى أنقاض؟ ما الذي حدث هنا؟ كانت تسير بين شوارع فالوريان القديمة، وتراقب كل شيء حولها. الأبنية الحجرية العالية. المحال الصغيرة. الجنود المنتشرون في بعض الزوايا. السوق المكتظ. حتى القلعة الضخمة فوق الجبل كانت تبدو أقرب مما تتذكرها من الأطلال. وفجأة... توقفت. كان هناك شيء غير طبيعي. لاحظت مجموعة من الأشخاص يتحركون في أحد الممرات الضيقة بين البيوت. كانوا يرتدون ملابس داكنة، ووجوههم مغطاة بأقنعة. اختبأ أحدهم خلف جدار. ثم ظهر آخر من زاوية مختلفة. ثم ثالث. ضيقت إليان عينيها. — "من هؤلاء...؟" لم تقترب. بل اختبأت خلف أحد الأعمدة الحجرية وبدأت تراقب. كان المقنعون يتحركون بحذر شديد. وكأنهم ينتظرون شخصًا. وفجأة... بدأ أهل القرية يتجمعون في الساحة. خرجت مجموعة من الناس من الأزقة. ارتفعت أصواتهم. — "الأمير أرن!" — "لقد وصل الأمير!" — "أفسحوا الطريق للأمير!" اتسعت عينا إليان. ثم ظهر هو. شاب طويل القامة، يرتدي ملابس ملكية بسيطة لكنها واضحة، وشعره يتحرك مع نسمة الهواء الباردة. لم يكن محاطًا بالكثير من الحراس كما توقعت. بل كان يتقدم بين الناس بنفسه. وقف أمام مجموعة من العائلات، بينما بدأت العربات خلفه بتفريغ أكياس الطعام والصناديق. — "هذا يكفي لكل بيت عدة أيام." قالها بهدوء. ثم أشار إلى أحد رجاله. — "وهذه الأدوية تُوزَّع على المرضى أولًا." اقترب منه رجل مسن. — "سموك... لقد أرسلت إلينا الطعام مرة أخرى." ابتسم أرن. — "لأنكم تحتاجون إليه." — "لكن القصر يحتاج إلى هذه الموارد أيضًا." أجاب أرن دون تردد: — "القصر يستطيع الانتظار. أما الناس فلا يستطيعون." ساد الصمت للحظة. ابتسمت إليان دون أن تشعر. ثم همست: — "إذن، فهذا هو أرن..." وفجأة اتسعت عيناها أكثر. الصورة. الكتب القديمة. التماثيل المحطمة. الاسم الذي سمعته في الحكايات القديمة. الأمير أرن، أمير فالوريان. ذلك الأمير نفسه الذي اختفى مع المملكة... شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. — "أنا أراه قبل أن يحدث كل شيء..." لكنها لم تكمل. لأن شيئًا آخر لفت انتباهها. الحركة في الممرات. المقنعون. كانوا ما زالوا هناك. لكن هذه المرة... لم يكونوا يراقبون الناس. كانوا يراقبون أرن. نظرت إليان بسرعة نحو أحدهم. ثم رأت يده تتحرك. وظهر بين أصابعه قوس. تجمدت للحظة. — "لا..." سحب الرجل سهمه. ورفع القوس. ووجّهه مباشرة نحو أرن. لم تفكر إليان. لم تتوقف لتسأل نفسها عن السبب. ولم تتذكر حتى أنها في زمن آخر. كل ما رأته كان السهم... وأرن. تحرك جسدها قبل عقلها. ركضت بأقصى سرعتها. — "أرن!" التفت أرن فجأة عندما سمع صوتها. لم يفهم من تكون. ولم يفهم لماذا تركض نحوه. وفي اللحظة نفسها انطلق السهم. اندفعت إليان إلى الأمام ودفعته بكل قوتها. — "انتبه!" انحرف جسد أرن إلى الخلف... لكن السهم أصاب إليان في كتفها. توقفت خطواتها. شهقت بصوت خافت، ونظرت إلى كتفها بذهول. لم يكن الألم هو أكثر ما أخافها... بل حقيقة أنها لم تفكر حتى قبل أن تفعل ذلك. بدأت تفقد توازنها. — "إليان!" لم تعرف من صرخ باسمها. ربما كان صوت أليكس... لكنها لم تستطع التأكد. بدأ العالم أمام عينيها يهتز. وفي اللحظة التي كادت تسقط فيها، أمسك أرن بذراعها بسرعة، ثم أسندها قبل أن تصطدم بالأرض. حدق بها مذهولًا. — "أنتِ..." كانت إليان تحاول إبقاء عينيها مفتوحتين. رفعت وجهها نحوه. ولأول مرة رأته عن قرب. لم يكن يشبه الصور القديمة. كان حيًا. حقيقيًا. والأغرب من ذلك... أن عينيه كانتا تنظران إليها وكأنه لا يفهم من أين ظهرت. قال بصوت منخفض: — "لماذا فعلتِ ذلك؟" حاولت إليان أن تجيبه. لكن الكلمات لم تخرج بوضوح. — "لأن... السهم..." ثم أخذ بصرها يضعف. كان آخر شيء رأته هو وجه أرن القريب منها، وذراعه التي كانت تثبتها حتى لا تسقط. ثم أغلقت عينيها. في الجهة الأخرى من الساحة، كان أليكس قد وصل أخيرًا. كان يركض وسط الناس، وقد سمع صراخًا قبل أن يرى شيئًا. وحين وصل إلى الساحة... توقف. تجمد تمامًا. اتسعت عيناه عندما رأى إليان بين ذراعي أرن. رأى السهم في كتفها. ورأى الناس مجتمعين حولهما. ولثوانٍ... لم يتحرك. ثم اندفع نحوهما بسرعة. — "إليان!" رفع أرن نظره نحوه. — "أتعرفها؟" لم يجب أليكس فورًا. كان وجهه شاحبًا من الصدمة، لكنه تمالك نفسه بسرعة واقترب منها. انحنى بجانبها. — "إليان... اسمعيني." لم تتحرك. رفع أليكس رأسه نحو أرن. كان الغضب والقلق واضحين في عينيه. — "ماذا حدث؟" أجاب أحد أهل القرية بسرعة: — "كان هناك أناس مقنعون! حاولوا اغتيال الأمير!" نظر أليكس نحو الممرات. كانت المجموعة قد اختفت بالفعل. لكن أرن ظل واقفًا في مكانه، وهو ينظر إلى الفتاة التي أنقذت حياته. ثم قال بهدوء: — "أحضِروا الطبيب إلى القصر." رفع أليكس رأسه بسرعة. — "إلى القصر؟" نظر أرن إليه. — "نعم." ثم حمل إليان بحذر، وسط دهشة الجميع. — "هذه الفتاة أنقذت حياتي." ثبت أليكس نظره عليه للحظة. ثم نظر إلى إليان. وعلى الرغم من قلقه، أدرك شيئًا واحدًا... لم يعد بإمكانهما الاستمرار كمسافرين مجهولين في القرية. لأن الأمير نفسه... أصبح مهتمًا بمعرفة من تكون الفتاة الغامضة التي ظهرت من العدم، وأنقذت حياته، ثم فقدت وعيها بين ذراعيه. ورفع أرن نظره نحو الطريق المؤدي إلى القصر. — "سأعرف من تكون..." ثم تحرك. وخلفه، بقي أليكس يحدق في المكان الذي اختفى فيه المقنعون. كان يشعر بأن ما حدث لم يكن محاولة اغتيال عادية. وكأن وصول إليان إلى فالوريان... لم يكن صدفة على الإطلاق.إلى كل من قرأ «عروس القصر الأسود» 🤍 قبل أن أقول أي شيء عن نهاية الرواية، أريد أن أقول شكرًا. شكرًا لكل شخص أعطى هذه الرواية جزءًا من وقته، حتى لو كانت دقائق قليلة. شكرًا لكل من فتح فصلًا، وقرأ سطرًا، أو تابع شخصية، أو انتظر معرفة ماذا سيحدث بعدها. قد لا تكون «عروس القصر الأسود» الرواية المثالية، وربما لم تكن كل أحداثها ممتعة كما كنت أتمنى، وربما كان هناك الكثير من الأشياء التي كان بإمكاني كتابتها بطريقة أفضل. لكن رغم كل ذلك… أنا تعبت فيها. كتبتها، وفكرت بأحداثها، وعشت مع شخصياتها، وفرحت معهم، وحزنت معهم، ووصلت معهم إلى النهاية. ولهذا، يكفيني جدًا أن هناك أشخاصًا قرأوا شيئًا أنا كتبته. يكفيني أن كلماتي وصلت إلى أحدكم، حتى ولو لم تترك الرواية أثرًا كبيرًا. يكفيني أن شخصًا ما قرر أن يعطيها من وقته، لأن وقت الإنسان شيء ثمين، وأنا أقدّر كل دقيقة قضاها أحدكم بين صفحاتها. ولكل شخص قرأها ولم يترك تعليقًا، ولم يضع إعجابًا، ولم يقل شيئًا… شكرًا لك أيضًا. 🤍 وجودك كقارئ لا يحتاج إلى إثبات. مجرد أنك قرأت… يعني أن جزءًا من الوقت الذي كان بإمكانك أن تقضيه في أي مكان آخر، قضيته هنا.
لم تتغير حياة القصر الأسود بعد ولادة كايل. بل تغيّرت أكثر مما توقع الجميع. لم يعد الصمت الذي كان يملأ الممرات طويلًا كما في السابق، ولم تعد الوجوه تستيقظ على هدوء القصر نفسه. فقد أصبح هناك صوت صغير يركض في كل مكان. وضحكة تتردد في الممرات. وبكاء يتحول بعد دقائق إلى ضحك. وفوق كل ذلك… أصبح هناك طفل واحد استطاع أن يجعل جميع أفراد العائلة ينسون أعمارهم ويعودون أطفالًا معه. كايل. منذ الأيام الأولى، كان واضحًا أن هذا الطفل لن يكون هادئًا. كان يحرّك يديه وقدميه باستمرار، ويحدق بكل شيء من حوله بفضول شديد. وكان أكثر شخص يتعلق به… هو لوسيان. في كل مرة كان لوسيان يحمله، كان كايل يهدأ سريعًا. وكأن صوت جده وحده كان كافيًا ليجعله يشعر بالأمان. وفي إحدى المرات، كان لوسيان جالسًا في القاعة الكبيرة، يحمل كايل بين ذراعيه. كان الطفل قد كبر قليلًا، لكنه ما زال صغيرًا جدًا. نظر إليه لوسيان طويلًا. ثم قال: — "أتعرف من أنا؟" رفع كايل عينيه إليه. ابتسم لوسيان. — "أنا جدك." فتح كايل فمه الصغير وأصدر صوتًا غريبًا. ضحك لوسيان. — "لا، لا تقل شيئًا. فقط استمع." اقترب منه قليلًا. — "أنت ت
منذ اليوم الذي أخبرت فيه إليان عائلتها بخبر حملها، لم تعد حياتها في فالوريان كما كانت. ولا حياة أي شخص في العائلتين. في البداية، حاولت إليان أن تتعامل مع الأمر بهدوء. كانت تجلس في الحديقة مع أرن، تضع يدها على بطنها، وتراقب السماء وهي تبتسم. لكن الهدوء لم يدم طويلًا. لأن لوسيان… كان قد أعلن بطريقة غير مباشرة أنه لن يبتعد عنها طوال فترة الحمل. وعندما قالت له إليان إن الطبيب في فالوريان يتابع حالتها وأنها بخير، أجابها ببساطة: — "وأنا أتابع الطبيب." رفعت إليان حاجبها. — "أبي." — "ماذا؟" — "لا يمكنك مراقبة الطبيب." قال بجدية: — "يمكنني." ضحكت آريا من الطرف الآخر. — "دعه. منذ عرف أنك حامل وهو لا يعرف كيف يتصرف." التفت لوسيان إليها. — "أنا أعرف تمامًا كيف أتصرف." قال ريفين: — "أنت منذ ثلاثة أيام تسأل أرن كل ساعتين إذا كانت إليان قد تناولت الطعام." قال لوسيان: — "هذا طبيعي." وأضاف كريس: — "وسألني أنا أيضًا." نظر إليه لوسيان. — "لأنك كنت معها." قال كريس: — "كنت ألعب!" — "وهذا سبب إضافي لأتأكد." ضحك الجميع. أما إليان… فكانت تنظر إلى عائلتها وتشعر بدفء لم تعرفه من
مرت عدة أشهر منذ أن انتقلت إليان إلى فالوريان برفقة أرن. ورغم أن حياتها الجديدة أصبحت أكثر هدوءًا، فإنها لم تسمح للمسافة بأن تبعدها عن عائلتها. كانت تزور القصر الأسود باستمرار. أحيانًا كانت تقضي أيامًا كاملة مع آريا ولوسيان، وأحيانًا كانت تعود إلى فالوريان بعد ساعات قليلة. وفي كل مرة تدخل فيها القصر، كان كريس أول من يركض نحوها. وكان لوسيان، مهما حاول أن يبدو هادئًا، ينتظر عودتها أكثر مما يعترف به. وفي ذلك الصباح… فُتح باب القصر الأسود. دخلت إليان برفقة أرن. لكن هذه المرة كانت مختلفة قليلًا. كانت تحمل حقيبة صغيرة بيدها، بينما كان أرن يسير إلى جانبها بهدوء. رفع ريفين رأسه فور أن رآهما. — "إليان!" ابتسمت. — "مرحبًا، عمي ريفين." اقترب منها بسرعة. — "أين كنتِ؟ لقد تأخرتِ." ضحكت. — "قلت لك إن الطريق من فالوريان ليس قصيرًا." ظهرت نيكس من خلفه. — "دعها تدخل أولًا، أيها الغراب." ثم احتضنت إليان. — "اشتقت إليكِ." — "وأنا أيضًا." جاء كريس بعدها مباشرة. — "إليان!" واحتضنها بحماس. — "هذه المرة بقيتِ أكثر من أسبوعين!" ضحكت. — "كيف عرفت؟" رفع حاجبه. — "أنا أراقب الجميع
بعد أن انتهت مراسم الزفاف، بقيت القاعة مضاءة بالشموع، بينما كانت أصوات الضحك والتهاني تتردد بين جدران القصر الأسود. وقفت إليان إلى جانب أرن، وما زالت ملامح الفرح واضحة على وجهها، فيما كانت عائلتها تقترب منهما واحدًا تلو الآخر. احتضنتها آريا أولًا. وضعت يديها على كتفي ابنتها، وتأملتها طويلًا، وكأنها تحاول أن تحفظ تفاصيل وجهها في ذاكرتها. ثم ابتسمت، رغم اللمعة الواضحة في عينيها. — "مبارك يا ابنتي." ابتسمت إليان. — "شكرًا يا أمي." اقترب لوسيان بعد ذلك. لم يقل شيئًا في البداية. اكتفى بالنظر إليها. ثم وضع يده فوق رأسها كما كان يفعل منذ أن كانت طفلة. — "لقد كبرتِ." ضحكت إليان وسط دموعها. — "أبي… لقد قلتها كثيرًا." — "وسأكررها أكثر." ثم احتضنها. أغلقت إليان عينيها للحظات. كان حضنه المكان الذي شعرت فيه بالأمان منذ أول يوم في حياتها. اقترب أرن منهما بعد لحظة. فقال لوسيان له بهدوء: — "اعتنِ بها." أجاب أرن دون تردد: — "سأفعل." نظر إليه لوسيان لثوانٍ، ثم أومأ. — "أعرف." رفعت إليان رأسها ونظرت إليهما. للمرة الأولى شعرت أن والدها، رغم حذره الدائم، كان يسلّمها فعلًا إلى شخ
بقيت القاعة صامتة لوقت طويل بعد اعتراف كاسيان. حتى القصر الأسود نفسه بدا وكأنه توقف عن إصدار أصواته المعتادة. لم يكن أحد يعرف ماذا يقول. كانت آريا تنظر إلى ريفانا وكاسيان، وقد بدت متأثرة بالمشهد الذي رأته أمامها. أما إليان… فكانت لا تزال تنظر إلى القلادة حول عنقها. الهدية التي ظنت طوال هذه السنوات أنها مجرد أثر غامض من الماضي… كانت في الحقيقة هدية أب لابنته. قالت آريا أخيرًا بصوت هادئ: — "كم من الأشياء تغيّرت بسبب الخوف." نظر كاسيان إليها. خفض رأسه قليلًا. — "أعرف." اقتربت آريا منه. — "لكنك عدت الآن." رفع كاسيان عينيه إليها. — "لم أعد أطلب شيئًا." ثم نظر إلى ريفانا. — "كل ما أريده هو أن تكون ابنتي بخير." أمسكت ريفانا يده للحظة. لم تقل شيئًا. لكن تلك الحركة الصغيرة جعلت الجميع يدركون أن السنوات الطويلة من الفقد بدأت أخيرًا تنتهي. أما لوسيان، فكان واقفًا على مسافة قريبة. قال: — "أخطأت كثيرًا." نظر إليه كاسيان. — "نعم." — "وتسببت في سقوط مملكة كاملة." — "نعم." توقف لوسيان قليلًا. ثم قال: — "لكنني أرى أنك تحاول إصلاح ما تستطيع." فوجئ الجميع بنبرته. رفع كاس







