Share

80

last update Petsa ng paglalathala: 2026-09-02 15:12:24

الفصل الثمانين

بقي لوسيان على سطح القصر لبعض الوقت.

كانت آريا لا تزال نائمة، ورأسها مستند إلى كتفه، بينما كانت خصلات شعرها البني الطويل تتحرك قليلًا مع نسيم الليل.

نظر إليها لوسيان بهدوء.

بدت مختلفة تمامًا وهي نائمة.

لا عناد، ولا أسئلة، ولا ذلك الفضول الذي لا ينتهي.

فقط هدوء.

مرر يده برفق فوق شعرها، ثم نظر إلى السماء.

"تصبحين على خير، آريا."

وبحذر شديد، حملها بين ذراعيه.

لم تستيقظ.

أمسك بها جيدًا، ثم ارتفع في الهواء.

كانت أضواء القصر تقترب منهما شيئًا فشيئًا، حتى هبط أمام نافذة غرفتها.

فتح النافذة، ودخل بها إلى الغرفة.

اقترب من السرير، ووضعها عليه بهدوء.

عدل وسادتها، ثم سحب الغطاء فوقها.

وقبل أن يبتعد، بقي ينظر إليها للحظة.

كان الخاتم لا يزال في إصبعها.

ابتسم.

ثم خرج وأغلق الباب بهدوء.

---

في الممر، وجد كريستين تقف هناك.

كانت تنظر إليه بنظرة تعرف بها أن ابنها يخفي شيئًا.

"أين كنت؟"

قال لوسيان:

"كنت مع آريا."

ابتسمت كريستين.

"أعرف."

توقف.

"كيف؟"

ضحكت.

"لست بحاجة إلى قراءة أفكارك حتى أعرف."

اقتربت منه.

ثم لاحظت الهدوء الغريب في ملامحه.

"لوسيان... هل حدث شيء؟"

نظر إليها للحظات.

ثم قال:

"نعم."

رفع رأسه.

"أريد أن أخبركِ بشيء."

أصبحت كريستين أكثر انتباهًا.

"ماذا؟"

صمت لحظة.

ثم قال:

"قررت أن أتزوج آريا."

اتسعت عينا كريستين.

"ماذا؟"

أعادها بهدوء:

"سأتزوج آريا."

بقيت كريستين تنظر إليه وكأنها تحاول التأكد من أنها سمعت جيدًا.

ثم ظهرت ابتسامة ضخمة على وجهها.

"أخيرًا!"

رفع لوسيان حاجبه.

"أمي..."

اقتربت منه بسرعة واحتضنته.

"كنت أنتظر أن تقولها!"

تجمد لوسيان للحظة، ثم ضحك بخفة.

"أنتِ تبالغين."

ابتعدت كريستين عنه وهي تمسك كتفيه.

"هل هي موافقة؟"

أومأ.

"هي التي وافقت."

ازداد لمعان عينيها.

"إذن انتهى الأمر."

"لكن—"

قاطعته بحماس:

"علينا أن نبدأ التحضير!"

"أمي، تمهلي."

"سنحتاج إلى تجهيز القاعة."

"أمي."

"والورود."

"أمي..."

"وسأتحدث مع آريا صباحًا."

نظر إليها لوسيان باستسلام.

"كنت أعرف أنني ارتكبت خطأ بإخبارك."

ضحكت كريستين.

"لا، ارتكبت أفضل قرار في حياتك."

ثم وضعت يدها على خده بحنان.

"أنا سعيدة لك يا بني."

هدأت ملامح لوسيان.

"شكرًا."

نظرت كريستين نحو باب غرفة آريا.

"وأريد أن تكون هذه المرة مختلفة."

"مختلفة كيف؟"

قالت:

"لا أريد أن يكون الزواج بسبب النبوءة."

نظر إليها لوسيان بثبات.

"لن يكون."

"بل لأنه اختياركما."

أومأ.

"هذا بالضبط ما أريده."

ابتسمت كريستين.

"إذن أنا موافقة."

ثم استدارت لتغادر.

توقف لوسيان.

"إلى أين؟"

التفتت إليه وكأن السؤال غريب.

"سأوقظ نيكس وريفن."

"في هذا الوقت؟"

"لدينا الكثير من العمل."

نظر لوسيان إلى الساعة القديمة المعلقة على الجدار.

ثم أغلق عينيه.

"أمي..."

ضحكت كريستين وهي تبتعد.

"تصبح على خير يا عريسي."

وقف لوسيان وحده في الممر.

ظل صامتًا لثوانٍ.

ثم ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.

عريسي.

للمرة الأولى، لم تزعجه الكلمة.

بل جعلته يفكر بآريا...

وبالمستقبل الذي قرر أن يختاره معها، بعيدًا عن النبوءة، وبعيدًا عن كل ما حاول الآخرون أن يفرضوه عليهما.

---

عاد لوسيان إلى غرفته، وأغلق الباب خلفه بهدوء.

للمرة الأولى منذ وقت طويل، وجد نفسه غير قادر على التفكير في أي شيء آخر.

جلس أمام النافذة، لكن عينيه لم تكونا تريان الغابة ولا القمر.

كان يرى آريا.

يتذكر نظرتها عندما وافقت.

وتلك الابتسامة الصغيرة التي ظهرت على وجهها رغم دموعها.

وضع يده على صدره.

كان قلبه يخفق بطريقة لم يعتدها.

"سأتزوجها..."

قالها بصوت منخفض، وكأنه يحاول تصديقها.

ثم ابتسم.

لكن الابتسامة لم تستمر طويلًا.

ظهر خوف صغير في عينيه.

ماذا لو أخطأ مرة أخرى؟

ماذا لو جعلتها النبوءة تشعر أنها مجبرة على البقاء معه؟

ماذا لو جاء يوم اكتشفت فيه أن كل ما جمعهما كان مجرد قدر قديم؟

أغمض عينيه.

لقد عاش آلاف السنين.

تعلم خلالها ألا يتعلق بأحد.

لأن التعلق بالنسبة إليه كان يعني الخوف من الفقدان.

كان يرى الأشخاص الذين أحبهم يكبرون، يرحلون، ويختفون من حياته...

بينما يبقى هو.

لكن آريا كانت مختلفة.

هي لم تجعله يخاف من رحيلها فقط.

بل جعلته يريد أن يعيش.

فتح عينيه ونظر نحو الباب.

كانت خلفه الغرفة التي تنام فيها.

كانت قريبة جدًا.

ومع ذلك شعر وكأن المسافة بينهما تحمل كل شيء.

همس:

"أنتِ أول شخص جعلني أتمنى أن يكون لدي مستقبل."

ثم تذكر والدته.

والده.

سنوات الوحدة.

القصر عندما كان فارغًا.

والليالي التي كان يجلس فيها وحده فوق السطح.

كل تلك السنوات...

لم يكن يعرف إلى أين يسير.

أما الآن، فقد أصبح لديه شيء ينتظره.

شيء يخاف عليه.

شيء يريد أن يبني من أجله حياة جديدة.

ابتسم لوسيان بحزن.

"هذا مخيف..."

قالها لنفسه.

ثم نظر إلى يده.

الخاتم الذي اختار آريا لم يكن مجرد إرث قديم.

كان يحمل تاريخًا طويلًا من الأسرار.

لكن لوسيان لم يعد يريد أن يسمح للماضي بأن يقرر المستقبل.

إذا كانت آريا ستبقى معه...

فهو يريد أن تبقى لأنها تحبه.

لا لأنها المختارة.

لا لأنها جزء من النبوءة.

ولا لأن القصر اعترف بها.

بل لأنها، في يوم من الأيام، نظرت إليه وسط كل الفوضى...

واختارته.

وقف لوسيان واتجه نحو باب غرفتها.

لكنه لم يفتحه.

اكتفى بأن وقف أمامه للحظات.

ثم ابتسم.

"نامي بسلام."

وتابع بصوت خافت:

"غدًا سأبدأ حياتي معكِ."

ثم ابتعد.

وللمرة الأولى منذ آلاف السنين...

لم يكن لوسيان خائفًا من المستقبل.

كان ينتظره.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • عروس القصر لأسود    100

    الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم

  • عروس القصر لأسود    99

    الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ

  • عروس القصر لأسود    98

    الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي

  • عروس القصر لأسود    97

    الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور

  • عروس القصر لأسود    96

    الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،

  • عروس القصر لأسود    95

    الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status