Compartilhar

86

last update Data de publicação: 2026-09-04 23:50:54

الفصل السادس والثمانون

ما إن انتهت مراسم الزواج حتى تبدلت أجواء الكنيسة تمامًا.

اختفى ذلك الصمت المهيب الذي كان يسيطر على المكان، وحلّت مكانه موسيقى هادئة بدأت تتردد بين الجدران الحجرية.

أضاءت الشموع أكثر، وظهرت أضواء صغيرة في الهواء كأنها نجوم معلقة داخل الكنيسة.

بدأ بعض مصاصي الدماء يتحدثون فيما بينهم، بينما تحرك آخرون نحو وسط القاعة.

كانت آريا تقف بجانب لوسيان، ولا تزال تنظر إلى خاتمها وكأنها غير مصدقة أنه أصبح في إصبعها بالفعل.

لاحظ لوسيان شرودها.

"ما الذي تفكرين فيه؟"

رفعت رأسها إليه.

"أنني فعلتها فعلًا."

ابتسم.

"فعلتِ ماذا؟"

نظرت حولها.

"تزوجتك."

ضحك لوسيان بخفة.

"وهل ندمتِ؟"

هزت رأسها بسرعة.

"لا."

ثم أضافت:

"لكنني ما زلت أعتقد أن وجود الهيكل العظمي عند الباب كان مبالغة."

من بعيد، سمع ريفين كلامها فقال:

"وأنا أعتقد أنه كان أفضل جزء في الحفل."

صرخت نيكس:

"ريفين!"

ضحك الجميع.

ابتسم لوسيان، ثم مد يده نحو آريا.

"هل تسمحين لي برقصة؟"

نظرت إلى يده، ثم إلى عينيه.

ابتسمت بخجل.

"أمام الجميع؟"

"أمام الجميع."

ترددت لثوانٍ.

ثم وضعت يدها في يده.

"حسنًا."

اصطحبها لوسيان إلى وسط القاعة.

بدأت الموسيقى تصبح أكثر هدوءًا.

وضع يده برفق على جانب يدها، بينما أمسكت هي بيده الأخرى.

بدأا يتحركان ببطء مع الموسيقى.

كانت أنظار الجميع تتجه إليهما.

والغريب أن آريا لم تعد تهتم.

قبل ساعات فقط، كانت خائفة من المكان نفسه.

أما الآن...

فكانت تقف في وسطه مع الشخص الذي اختارته.

ابتسم لوسيان.

"أنتِ جميلة."

خفضت آريا عينيها.

"قلت هذا من قبل."

"وسأقوله كلما سنحت لي الفرصة."

ضحكت بخجل.

"أنت تعرف كيف تجعلني أشعر بالإحراج."

"وأنت تعرفين كيف تجعلينني أبتسم."

نظرت إليه.

ثم قالت بهدوء:

"لوسيان."

"نعم؟"

"هناك شيء أريد أن أقوله لك."

توقف قليلًا، لكنه لم يترك يدها.

"قولي."

أخذت نفسًا صغيرًا.

ثم قالت:

"أنا أحبك."

ظل ينظر إليها للحظة.

وكأن الكلمات، رغم بساطتها، جعلت كل شيء حوله يختفي.

"ماذا قلتِ؟"

ضحكت بخجل.

"سمعتني."

"أريد أن أسمعها مرة أخرى."

رفعت عينيها إليه.

"أحبك."

ظهرت على وجهه ابتسامة مختلفة عن كل ابتساماته السابقة.

ابتسامة مليئة بالفرح.

"وأنا أحبك."

واصل الاثنان رقصهما.

ثم، من دون أن تشعر آريا، اقتربت أكثر منه.

وضعت رأسها برفق على صدره.

أصبح صوت الموسيقى بعيدًا بالنسبة لها.

كانت تسمع نبضه الهادئ، وتشعر بالطمأنينة التي لم تعرفها منذ وقت طويل.

همست:

"هل تعرف؟"

"ماذا؟"

"لم أكن أتخيل أنني سأصل إلى هذه اللحظة يومًا."

خفض لوسيان رأسه قليلًا.

"وأنا لم أكن أتخيل أنني سأرغب في مستقبل بعد كل تلك السنوات."

ابتسمت آريا.

"والآن؟"

"الآن أريده."

أغمضت عينيها لحظة، وبقي رأسها على صدره.

وفي الطرف الآخر من القاعة...

كانت كريستين تراقبهما بابتسامة متأثرة.

أما نيكس فاقتربت من ريفين وهمست:

"انظر إليهما."

نظر ريفين.

"يبدوان سعيدين."

ابتسمت نيكس.

"أتمنى أن يكون دورنا قريبًا."

التفت إليها ريفين بسرعة.

"ماذا قلتِ؟"

ضحكت وهربت من أمامه.

---

لكن وسط كل هذه السعادة...

لم يكن الجميع يحتفل.

في مكان بعيد عن الضوء، خلف أحد الأعمدة الحجرية، وقف كاسيان بصمت.

لم يقترب.

لم يصدر أي صوت.

ولم يشعر به أحد.

كانت عيناه مثبتتين على آريا.

رآها وهي تضحك.

ورآها وهي ترقص مع لوسيان.

ورآها وهي تضع رأسها على صدره.

ثم رأى الخاتم في يدها.

بقي صامتًا للحظات.

ثم ظهرت على وجهه ابتسامة غامضة.

"إذًا... تم الزواج."

قالها بصوت منخفض لا يسمعه أحد.

ظل يراقبها للحظة أخرى.

ثم أضاف:

"هذا يغيّر كل شيء."

استدار وغادر الظلام بهدوء، قبل أن يلتفت إليه أي شخص.

أما داخل القاعة...

فلم تكن آريا تعرف شيئًا.

كانت لا تزال بين ذراعي لوسيان، تستمع إلى الموسيقى وتبتسم.

وكانت تعتقد أن هذه الليلة...

هي أجمل ليلة في حياتها.

لكن خلف تلك الجدران...

كان شخص آخر قد بدأ يخطط لما سيحدث بعد انتهاء الحفل.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • عروس القصر لأسود    100

    الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم

  • عروس القصر لأسود    99

    الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ

  • عروس القصر لأسود    98

    الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي

  • عروس القصر لأسود    97

    الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور

  • عروس القصر لأسود    96

    الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،

  • عروس القصر لأسود    95

    الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status