LOGINالفصل الخامس والثمانون
تقدمت آريا إلى داخل الكنيسة وهي لا تزال ممسكة بيد لوسيان. كان صوت خطواتهم يتردد بين الجدران الحجرية العالية، وكلما تقدما أكثر، شعرت آريا أن المكان يصبح أكثر هدوءًا... وأكثر رهبة. كانت الشموع السوداء المعلقة على الجدران تشتعل بلهب أزرق خافت، والأرضية اللامعة تعكس ضوءها بطريقة جعلت الكنيسة تبدو وكأنها تنتمي إلى عالم آخر. وعلى جانبي الممر وقف مصاصو الدماء بصمت. بعضهم كان ينظر إلى لوسيان باحترام. وبعضهم كان ينظر إلى آريا باستغراب واضح. فهي كانت الإنسانة الوحيدة بينهم. شعرت آريا بتلك النظرات، فاقتربت أكثر من لوسيان وهمست: "كلهم عم يطلعوا فيني." نظر إليها لوسيان. "لا تنظري إليهم." "بس هني عم يطلعوا فيني." "دعيهم." ثم ضغط على يدها برفق. "أنتِ معي." نظرت إليه، وشعرت أن توترها خف قليلًا. في نهاية الممر، كانت هناك منصة مرتفعة تحيط بها شموع طويلة، وفي وسطها وقف كاهن من مصاصي الدماء، يرتدي ثوبًا أسود طويلًا تتوسطه علامة قديمة تشبه الهلال. وقفت كريستين ووالد آريا في الجهة الأولى، بينما جلست نيكس وريفين في أحد المقاعد القريبة. همست نيكس لريفين: "هل تعتقد أن آريا ستنجو حتى نهاية المراسم؟" قال ريفين: "من الكنيسة؟ نعم." "ومن الهيكل العظمي؟" نظر إليها. "هذا يعتمد على الهيكل العظمي." كتمت نيكس ضحكتها. --- وصل لوسيان وآريا إلى مقدمة الكنيسة. توقّفا أمام الكاهن. ساد الصمت. ثم رفع الكاهن يده، وفجأة أضاءت جميع الشموع في المكان دفعة واحدة. ارتفعت همهمات خافتة بين الحضور. نظرت آريا حولها بانبهار. ثم همست: "هذا جميل..." ابتسم لوسيان. "ألم تقولي إنك تريدين الهرب؟" رفعت عينيها إليه. "كنت خائفة من الأشباح." ثم نظرت إلى المكان مرة أخرى. "أما الكنيسة... فهي جميلة." قال ريفين من بعيد: "سمعت ذلك." التفتت إليه آريا. "لماذا تتدخل؟" ضحكت نيكس. "لأنه لا يستطيع الصمت." رد ريفين: "أنا فقط أحافظ على الأجواء." نظر لوسيان إليه. "أنت تخرب الأجواء." ابتسم ريفين. "هذا أيضًا جزء من مهمتي." اضطرت آريا إلى إخفاء ضحكتها. أما الكاهن فطرق بعصاه الحجرية على الأرض، فعاد الجميع إلى الصمت. وقال بصوت عميق: "اليوم، تقف أمامنا سلالة عاشت آلاف السنين... وإلى جانبها إنسانة اختارها قلبه." نظرت آريا إلى لوسيان. كانت تلك الكلمات وحدها كافية لتعيد إليها كل ما مرّ بهما. الخوف. سوء الفهم. الأسرار. القلق. واللحظات التي ظنت فيها أن علاقتها بلوسيان لن يكون لها مستقبل. ثم تذكرت اليوم الذي أخبرها فيه بأنه لا يريدها بسبب النبوءة... بل لأنه أحبها. اقترب لوسيان منها قليلًا. "آريا." "نعم؟" "لا تنظري إلى أحد." ابتسمت. "لماذا؟" "لأنني أريد أن أرى عينيك فقط." احمر وجهها. "لوسيان..." سمعت نيكس من الخلف تهمس: "يا إلهي." ضحك ريفين بهدوء. "بدأنا." نظر إليهما والد آريا بنظرة جعلتهما يصمتان فورًا. --- رفع الكاهن نظره إليهما وقال: "لوسيان، آخر فرد من سلالتك، هل تقبل هذه الإنسانة زوجة لك؟" نظر لوسيان إلى آريا. لم يتردد حتى للحظة. "أقبل." كان صوته هادئًا، لكنه حمل يقينًا جعل القاعة كلها تصمت. ثم التفت الكاهن إلى آريا. "وآريا، هل تقبلين لوسيان زوجًا لك؟" نظرت إليه. تذكرت أول مرة رأته فيها. كان غريبًا. غامضًا. ومخيفًا. ثم أصبح الشخص الذي شعرت معه بالأمان. ابتسمت. "أقبل." في اللحظة التي نطقت فيها الكلمة... بدأت العلامة الموجودة على أرضية الكنيسة بالتوهج. توهج أحمر خافت امتد على شكل دوائر حول قدميهما. رفع الجميع رؤوسهم بدهشة. حتى كريستين اتسعت عيناها. همست: "إنها تستجيب لهما." نظر ريفين إلى نيكس. "هل هذا طبيعي؟" هزت رأسها. "لا." قال: "ممتاز." --- أخرج الكاهن خاتمين. كان أحدهما للوسيان والآخر لآريا. لكن عندما اقترب من آريا بالخاتم... بدأت القلادة القديمة التي ترتديها تلمع قليلًا. نظرت إليها. ثم إلى لوسيان. لاحظ لوسيان الأمر أيضًا، لكنه لم يقل شيئًا. أمسك يدها. وضع الخاتم في إصبعها ببطء. وقال: "أعدك أن أختارك كل يوم." رفعت آريا عينيها إليه. ثم أخذت خاتمه. وبحركة مرتجفة قليلًا، وضعته في إصبعه. وقالت: "وأنا أعدك أنني سأبقى إلى جانبك... حتى لو كان نصف عالمك يريد إخافتي." انطلقت ضحكة خفيفة من مكان ما في الكنيسة. حتى لوسيان ابتسم. ثم قالت بصوت أخفض: "مع استثناء الهيكل العظمي." ضحكت نيكس بصوت واضح. وخفض ريفين رأسه حتى لا يضحك. حتى الكاهن بدا وكأنه ابتسم. ----- بعد أن أعلن الكاهن انتهاء المراسم، ساد الصمت للحظات. نظر لوسيان إلى آريا. أما هي فكانت لا تزال تحاول استيعاب الكلمات التي سمعتها. لقد أصبحت زوجته فعلًا. اقترب لوسيان منها قليلًا، ثم قال بصوت منخفض: "آريا..." رفعت عينيها إليه. "نعم؟" ابتسم. "هل تسمحين لي؟" فهمت ما يقصده، فاحمر وجهها بسرعة. ترددت لحظة، ثم ابتسمت وهزّت رأسها بالموافقة. اقترب لوسيان منها، ووضع يده برفق فوق يدها، ثم منحها قبلة زفاف قصيرة وهادئة. وحين ابتعد عنها، بقيت آريا تنظر إليه بخجل، ووجهها قد ازداد احمرارًا. لكن القاعة لم تبقَ صامتة طويلًا. بدأ التصفيق يتردد في الكنيسة. ابتسمت كريستين والدموع تلمع في عينيها. وضعت يدها على صدرها وهمست: "أرون... تمنيت أن ترى هذا اليوم." أما والد آريا، فكان يحاول أن يبدو متماسكًا، لكنه مسح دمعة صغيرة من عينه بسرعة. قال ريفين: "وأخيرًا!" نظرت إليه نيكس. "أخيرًا ماذا؟" "أخيرًا انتهينا من كل هذا." ضحكت نيكس. "أنت أكثر شخص كان مستمتعًا بالزفاف." "أنا؟ مستحيل." ثم التفت إلى لوسيان. "لكن بصراحة... لم أتوقع أن أراك تبتسم هكذا." رد لوسيان: "اعتد على الأمر." ابتسمت نيكس، ثم نظرت إلى ريفين. "ربما يأتي دورنا يومًا ما." تجمد ريفين. نظر إليها. ثم احمر وجهه قليلًا. "نحن... كنا نتحدث عن لوسيان." ضحكت نيكس. "كنت أمزح." لكن ابتسامتها جعلته يشك بأنها لم تكن تمزح تمامًا. أما بقية الحضور من مصاصي الدماء، فكانوا يراقبون آريا باهتمام. بعضهم بدا متفاجئًا من أن آخر فرد من السلالة اختار بشرية. وبعضهم الآخر أومأ باحترام، وكأنهم يعترفون بها رسميًا كزوجة لوسيان. وفي الصفوف الخلفية، تحركت بعض الأشباح بهدوء، وارتفعت أصوات موسيقى قديمة من مكان مجهول داخل الكنيسة. نظرت آريا حولها. ثم همست للوسيان: "هل انتهى كل شيء؟" ابتسم. "تقريبًا." "تقريبًا؟" "الاحتفال لم يبدأ بعد." فتحت عينيها بدهشة. "ماذا؟!" ضحك لوسيان. وفي تلك اللحظة، اقتربت كريستين منهما. وضعت يدها على كتف آريا. "مرحبًا بكِ في عائلتنا." ابتسمت آريا. ثم نظرت إلى لوسيان، وأمسكت يده. "أعتقد أنني أصبحت واحدة منكم فعلًا." نظر إليها لوسيان. "بل أصبحتِ أكثر من ذلك." ثم شدّ على يدها برفق. "أصبحتِ عائلتي." ابتسمت آريا، بينما علت أصوات التصفيق من جديد. وفي تلك اللحظة، لم تعد آريا تشعر بأنها الإنسانة الوحيدة بين مصاصي الدماء. كانت زوجة لوسيان. وهذا كان كل ما احتاجت إليه. ----- رفع الكاهن يديه. وفجأة ارتفعت جميع الشموع حولهما، وظهر ضوء أحمر دائري فوق رأسيهما. انتشر الضوء في أرجاء الكنيسة، ثم هدأ ببطء. قال الكاهن: "من هذه اللحظة، أصبحتما زوجًا وزوجة أمام هذه الكنيسة، وأمام سلالة مصاصي الدماء... وأمام كل من شهد هذا العهد." ساد الصمت. ثم سمع الجميع صوتًا خافتًا يشبه الهمس يأتي من مكان مجهول. كلمات لم يفهمها أحد. إلا لوسيان. رفع رأسه بسرعة. كانت آريا تنظر إليه باستغراب. "ماذا هناك؟" قال: "لا شيء." لكن نظراته تغيّرت للحظة. كأنه شعر بأن شيئًا ما قد استيقظ داخل الكنيسة. --- ثم التفت الكاهن إليهما مبتسمًا. "يمكن للعروس والعريس أن يبدآ حياتهما الجديدة." نظرت آريا إلى لوسيان بخجل. اقترب منها. وأمسك يدها. ثم قال بصوت لا يسمعه سواها: "هل ما زلتِ تريدين الهرب؟" ابتسمت. "ربما قليلًا." ضحك بهدوء. "إلى أين؟" نظرت إلى الباب. ثم إلى الهيكل العظمي الذي لا يزال واقفًا عند المدخل. ثم عادت إليه. "أي مكان... لا يوجد فيه هذا." ضحك لوسيان. وضغط على يدها. "إذن سأبقى بقربك حتى تتوقفي عن الخوف." ابتسمت آريا. "اتفقنا." وفي تلك اللحظة، تعالت أصوات التصفيق في الكنيسة. كانت آريا لا تزال غير مصدقة أن هذا اليوم وصل فعلًا. لقد تزوجت لوسيان. مصاص الدماء الذي أحبته. وفي كنيسة لم تتخيل يومًا أنها ستدخلها. وسط مصاصي الدماء والأشباح والحراس الغريبين... لكن الغريب أنها لم تعد تريد الهرب. لأن يد لوسيان كانت في يدها. وهذا وحده كان كافيًا. أما في آخر الكنيسة... فبينما انشغل الجميع بالاحتفال، كانت هناك عينان تراقبان من خلف أحد الأعمدة. وعلى وجه صاحبهما ظهرت ابتسامة باردة. لقد وصل خبر زفاف لوسيان إلى المكان الذي لم يكن يجب أن يصل إليه... وكاسّيان عرف أخيرًا أن آريا أصبحت زوجة آخر فرد من السلالة. ولم يكن ينوي أن يترك هذا الزواج يمر بسلام.الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم
الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ
الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي
الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور
الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،
الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى







