مشاركة

87

last update تاريخ النشر: 2026-09-04 23:50:59

الفصل السابع والثمانون

بعد انتهاء الحفل، عاد الجميع إلى القصر الأسود.

لكن آريا فوجئت عندما لم يأخذها لوسيان إلى غرفتهما المعتادة.

كان يمسك يدها ويقودها عبر ممر طويل لم تره من قبل.

نظرت حولها باستغراب.

"إلى أين نذهب؟"

ابتسم لوسيان.

"سترين."

توقف أمام باب خشبي كبير، ثم فتحه.

توقفت آريا مكانها.

"واو..."

كانت الغرفة أشبه ببيت صغير داخل القصر.

جدرانها دافئة اللون، والنوافذ الكبيرة تطل على حديقة هادئة تغمرها أضواء القمر. كانت هناك شموع صغيرة موزعة في أنحاء المكان، وزهور بيضاء تملأ الطاولات، بينما تناثرت بتلات الورد على الأرض.

وفي المنتصف كان هناك سرير كبير مزين بالأقمشة البيضاء والزهور.

دخلت آريا ببطء.

"هذا المكان جميل جدًا."

قال لوسيان:

"أردت أن يكون لكِ مكان مختلف عن كل شيء عرفته في القصر."

ابتسمت وهي تنظر حولها.

"كأنه بيت حقيقي."

"لأنه سيكون بيتنا."

توقفت آريا عند كلماته.

ثم ابتسمت بخجل.

لكن رغم جمال المكان، لم تستطع إخفاء توترها.

جلست على طرف السرير، وراحت تعبث بأصابعها.

لاحظ لوسيان ذلك فورًا.

اقترب منها ببطء، لكنه لم يجلس بجانبها حتى سألها:

"أنتِ متوترة."

نظرت إليه.

"قليلًا."

جلس على مسافة قريبة منها وقال بهدوء:

"لا داعي لأن تخافي أو تتوتري."

ثم أضاف:

"هذه الليلة ليست اختبارًا، ولا يوجد شيء يجب أن يحدث فقط لأننا تزوجنا اليوم."

نظرت إليه بدهشة بسيطة.

ابتسم.

"أريدك أن تشعري بالأمان أولًا."

ارتاحت ملامحها قليلًا.

"شكرًا."

مد يده إليها.

أمسكتها.

ثم اقترب منها ببطء، وبعد لحظة تردد، منحها قبلة قصيرة وهادئة.

ابتعد قليلًا ونظر إليها.

كانت آريا تبتسم بخجل.

"لوسيان..."

"نعم؟"

"أعتقد أنني لم أعد متوترة."

ابتسم.

"جيد."

لكن فجأة...

تغيرت ملامحه.

تجمد للحظة، ثم ابتعد عنها بسرعة ووضع يده على صدره.

شهقت آريا.

"لوسيان؟!"

لم يجب فورًا.

انحنى قليلًا، وكأنه يحاول استيعاب الألم المفاجئ.

اقتربت منه آريا بقلق.

"ماذا حدث؟ هل أنت بخير؟"

رفع يده الأخرى محاولًا طمأنتها.

"أنا بخير..."

لكن تعابير وجهه قالت شيئًا آخر.

لاحظت آريا شيئًا غريبًا تحت قميصه.

خيط أحمر رفيع بدأ يظهر عند صدره.

تراجعت خطوة.

"ما هذا؟"

نظر لوسيان إلى الأسفل.

كان الخيط الأحمر يتحرك ببطء فوق جلده، وكأنه حبر حي يرسم شيئًا.

اتسعت عيناه.

"لا..."

اقتربت آريا بحذر.

"لوسيان، ماذا يحدث؟"

لم يعرف ماذا يجيب.

كان الخيط الأحمر يستمر في التحرك، يرسم حروفًا قديمة على صدره واحدة تلو الأخرى.

حرف...

ثم آخر...

ثم آخر.

وبعد لحظات، اكتمل الاسم.

آريا.

حدقت آريا فيه بدهشة.

"هذا... اسمي."

مرر لوسيان يده بالقرب من العلامة، لكنه لم يلمسها.

"يبدو كذلك."

اقتربت آريا أكثر.

"هل يؤلمك؟"

أجاب بعد لحظة:

"قليلًا."

نظرت إلى العلامة بقلق.

"هل هذا بسبب النبوءة؟"

لم يجب.

كان هو نفسه يحاول فهم ما حدث.

فقد ظهرت العلامة مباشرة بعد أول قبلة بينهما، وفي الليلة التي أصبحا فيها زوجين.

وضعت آريا أطراف أصابعها بالقرب من الاسم، ولمسته بحذر شديد.

"هل يؤلمك عندما ألمسه؟"

هز رأسه.

"لا."

تنفست براحة.

ثم، ومن دون تفكير طويل، انحنت وطَبعت قبلة صغيرة جدًا فوق موضع الاسم.

اختفى الألم من وجه لوسيان للحظة.

ثم بدأ الخيط الأحمر يضيء.

تراجعت آريا بدهشة.

"لوسيان..."

توهج الاسم بضوء أحمر خافت، ثم عاد إلى حالته الطبيعية، وكأن شيئًا لم يحدث.

نظر الاثنان إلى بعضهما.

قال لوسيان بهدوء:

"أعتقد أن القصر لم يكن الشيء الوحيد الذي اختاركِ."

نظرت آريا إلى العلامة.

"ماذا تقصد؟"

رفع عينيه إليها.

"لا أعرف بعد."

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

"لكن يبدو أن هذا العالم كله بدأ يعرف اسمك."

جلست آريا بجانبه.

ونظرت إلى القمر من النافذة.

ولأول مرة منذ بدأت قصتها مع لوسيان، شعرت أن هناك سرًا أكبر بكثير من النبوءة...

سرًا بدأ يظهر مع زواجهما.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عروس القصر لأسود    100

    الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم

  • عروس القصر لأسود    99

    الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ

  • عروس القصر لأسود    98

    الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي

  • عروس القصر لأسود    97

    الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور

  • عروس القصر لأسود    96

    الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،

  • عروس القصر لأسود    95

    الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status